اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / القيادة الإثيوبية للأميصوم في الصومال بين تعزيز الأمن وانتماءات المصالح.. رؤى وتوقعات

القيادة الإثيوبية للأميصوم في الصومال بين تعزيز الأمن وانتماءات المصالح.. رؤى وتوقعات

أميصوم PDF

يلعب الملف الأمني في الصومال أحد أهم الأدوار الخطيرة من حيث التأثير بالسلب أو بالإيجاب على استقرار الأوضاع بهذا البلد، وذلك كنتيجة طبيعية لما يحيط بالوضع الأمني الصومالي من إشكاليات معقدة، سواء على مستوى الداخل الصومالي، أو على مستوى العلاقات الصومالية بدول الجوار الإقليمي، أو حتى على مستوى علاقات الصومال بالمجتمع الدولي المتطلع إلى تأمين مصالحه في منطقة القرن الإفريقي عبر بذل الجهود من أجل تحقيق مستوى أمني يسمح بتطوير العلاقات الدولية مع الحكومة المركزية في مقديشو، ويؤدي إلى دعم قدرة هذه الحكومة على مواجهة الأخطار الأمنية القصوى، وعلى رأسها مواجهة خطر جماعة الشباب المعادية لكافة الأطراف والقوى الغربية المهيمنة، والفاعلة في القارة الإفريقية السمراء.

ومن بين أهم الجزئيات الحيوية المرتبطة بملف الأمن الصومالي، يأتي تواجد قوات حفظ السلام الإفريقية(أميصوم) في الداخل الصومالي، وما يترتب عليه من طبيعة المهام الدفاعية التي تمارسها هذه القوات من أجل تحقيق الأهداف الدولية والإقليمية في حفظ الأمن والاستقرار للصومال ومنطقة القرن الإفريقي، ذلك أن المهام التي تُكلف بها قوات حفظ السلام، دوما ما تكون محاطة بالعديد من المحاذير والأخطار والمخاوف؛ فالقوات هي في جوهرها تمثل قوة إفريقية موحدة وموظفة من قبل الاتحاد الإفريقي والمجتمع الدولي لتحقيق الأهداف الأمنية المشار إليها، لكن من ناحية أخرى فإن هذه القوات تنتمي لدول إفريقية مجاورة للصومال، وبعض هذه الدول مرت في علاقاتها بمقديشو بالعديد من الأزمات والحروب والصدامات الحدودية، بل إن الصومال في حقيقة الأمر، يظل مطمعاً لمصالح العديد من الدول الإفريقية المجاورة، أو هكذا يجب أن يُنظر إلى الأمور من وجهة نظر الجيوسياسية والجيوستراتيجية المهيمنة على الواقع الإفريقي العام، ومن ثم، فإن الكثير من المخاوف تحيط بقوات حفظ السلام الإفريقية(أميصوم)، خاصة من حيث قابليتها لاحتمالية الميل في اتجاه تحقيق مصالح خاصة لدولها، على حساب المصلحة العامة للصومال وشعب الصومال.

وهذه المخاوف التي نتكلم عنها، تثار غالباً مع كل قيادة عسكرية جديدة للأميصوم في الصومال، وعلى وجه التحديد عندما تكون القيادة منتمية لدول تجمعها بالصومال عهود قديمة وتاريخية من صراع المصالح ومواجهات الحروب؛ لذا فإن المخاوف المشار إليها، هي التي تثار الآن بشأن قيام قوات أميصوم بتعيين الجنرال الإثيوبي(طيغابو يلما) قائداً لقواتها في الصومال، خلفاً للجنرال(جيم بيسيجاي) الذي كان متولياً للمنصب ذاته منذ بدايات عام 2018 الماضي، إلى الدرجة التي يتصور معها بعض المحللين العسكريين والاستراتيجيين أن هذه القيادة الإثيوبية الجديدة لقوات الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام بالصومال، سوف تكون بمثابة الأزمة الخطيرة التي يمكن أن تهدد أمن واستقرار الصومال في المستقبل القريب على أقل تقدير!!

وعند النظر إلى جملة الأسباب الدافعة إلى قلق البعض من تولي قيادة إثيوبية مهمة توجيه وتحريك ورئاسة قوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال، سنجد أنها تتلخص في الآتي:

  1. النوايا التوسعية لإثيوبيا في القرن الإفريقي: فمن المعروف أن التوجهات الإثيوبية الجديدة بقيادة آبي أحمد، تدفع إثيوبيا باتجاه كسر عزلتها الإقليمية وخاصة عزلتها البحرية باعتبارها دولة حبيسة تفتش عن منافذ بحرية واعدة في المستقبل، وذلك عبر تعظيم القوة الإثيوبية في منطقة القرن الإفريقي؛ حيث نجحت إثيوبيا في امتلاك قوات جوية هي الأحدث في القارة تقريباً، ثم هي تسعى لبناء قوة بحرية تعينها على الحضور الفاعل في منطقة البحر الأحمر والمحيط الهندي، بالتزامن مع السعي الحثيث لإثيوبيا نحو بناء قاعدة عسكرية بحرية تمكنها من تحقيق أهدافها التوسعية في هذه المنطقة، وكل هذه الأهداف تظل الصومال محوراً أساسياً في تحقيقه، خاصة مع رغبة إثيوبيا في تعزيز مصالحها النفطية والتجارية والثرواتية عموماً على السواحل الصومالية، الأمر الذي يجعل من وجود قيادة عسكرية إثيوبية لقوات حفظ السلام في الصومال، أمراً محفوفاً بالشك والريبة، خوفاً من أن يؤدي تعارض المصالح بين الرغبة التوسعية لإثيوبيا من جهة، والمصالح الأمنية الصومالية من جهة أخرى، إلى إهمال الأخيرة لحساب الأولى، وإلى توظيف قوات حفظ السلام وفق اعتبارات خاصة بتلك المصالح، ودون مراعاة للمهمة الأساسية التي أنشئت من أجلها هذه القوات، وهي حفظ الأمن في الصومال!!
  2. هواجس الزمن الماضي في مخيلة الصوماليين: فرغم أن المواجهات الدامية التي يعانيها المجتمع الصومالي في مقديشو وباقي الأقاليم الصومالية حالياً جراء الخروقات الأمنية والضربات القاسية لجماعة الشباب، والتي حولت القناعات التاريخية للشعب الصومالي جذرياً إلى النقيض، من الرفض المطلق لأي دعم أو تدخل عسكري من دول الجوار في الشأن الداخلي الصومالي، إلى الترحيب بهذا الدعم مؤخراً لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال حفاظاً على الأرواح والممتلكات، إلا أن الهواجس الذهنية المتعلقة بجذور النزاع الإثيوبي/الصومالي القديم، والذي يعود تاريخه إلى القرون الوسطى ممتداً عبر سنوات قاسية من الحروب المتبادلة بين البلدين، والتي خلفت أوضاعاً مدمرة على كل المستويات، وخاصة الحرب المتبادلة بينهما في النصف الثاني من القرن العشرين، وتحديداً عام 1977، هذه الهواجس الذهنية تلقي بظلالها على مخيلة الصوماليين المعاصرين، وكذلك على مخيلة بعض خبراء السياسة والاقتصاد والعسكرية في الصومال، تجاه(قيادة إثيوبية عسكرية للأميصوم في الصومال)، خشية أن يؤدي وجود مثل هذه القيادة إلى التمهيد بشكل أو بآخر إلى تكرار التدخلات الإثيوبية العسكرية السابقة في الصومال، بما يعود بالعلاقات بين البلدين إلى حيز الصراع المتبادل والمصالح المتضاربة، خاصة مع وجود ملفات ثنائية عالقة بين البلدين!!
  3. تداعيات الخلاف المصري الإثيوبي: فقد أدى التزامن الحادث والمفاجيء بين تولي إثيوبيا قيادة بعثة أميصوم من جهة، وتولي مصر قيادة الدورة الحالية للاتحاد الإفريقي من جهة ثانية، مع بقاء الخلاف المصري الإثيوبي حول حصص مياه النيل من جهة ثالثة، إلى زيادة المخاوف بشأن هذه الاعتبارات المتشابكة والمتعارضة بين مصالح مصر ومصالح إثيوبيا، الأمر الذي يمكن في ظله ــ وفق هذه المخاوف ــ من أن يؤدي بحث الطرفين السابقين عن مصالحهما الخاصة بمعزل عن المصالح الصومالية الأمنية، إلى تراجع الدور الأمني لقوات أميصوم في الصومال، بشكل قد تمتلك فيه جماعة الشباب الفرصة للنيل بقوة من الداخل الصومالي، وإلى توسيع رقعة تواجدها وسيطرتها على الأراضي الصومالية!!

وفي حقيقة الأمر، فإنه عند تحليل المخاوف السابقة بشأن القيادة الإثيوبية الجديدة للأميصوم في الصومال، تجدر الإشارة إلى أهمية اعتبار وتقدير كافة مخاوف الصوماليين تجاه الوضع الأمني الخاص والوضع الإقليمي العام لبلدهم، فمثل هذه المخاوف جديرة بتعزيز مبدأ الحذر والاحتياط تجاه كافة الإجراءات والتوجهات الخارجية والإقليمية بشأن الصومال وشعبه، والحكمة تقول(من خاف سلم)، وعلى كل حال تبقى كافة المخاوف جديرة بالتقدير والاحترام، ولكن إذا أمعنّا النظر في الحالة الصومالية الراهنة بصفة خاصة، والحالة الإفريقية في منطقة القرن الإفريقي بصفة عامة، يتبين لنا جملة من الاعتبارات تطيش بالمخاوف السابقة بشأن قيادة إثيوبيا لقوات أميصوم، وهذه الاعتبارات هي:

    • في ظل الظروف الراهنة لضربات الجماعات المتشددة والإرهابية على المستوى الدولي عامة، والإفريقي خاصة، تدرك جميع الأطراف في القارة الإفريقية، خطورة العبث بالأمن الإقليمي وفق منطلقات وحسابات خاصة، وعلى وجه الخصوص عندما يتعلق الأمر بقوات حفظ السلام في بلد إفريقي منفتح انفتاحاً كبيراً على قوى الإرهاب الدولي حدودياً وأمنياً، الأمر الذي تحظى معه الاعتبارت الأمنية بأهمية قصوى لدى كافة الأطراف الإفريقية المساهمة في قوات حفظ السلام وعلى رأسها إثيوبياً، وهذه الأخيرة على وجه الخصوص، تدرك تماماً من الناحية الأمنية والاستراتيجية والاستخباراتية، أن البديل المتوقع لفقدان الأمن في الصومال والقرن الإفريقي، هو وقوع كافة دول المنطقة في أيدي قوى الإرهاب الدولي، بشكل لن يسمح لأي من الأنظمة السياسية القائمة، بالبقاء أو الاستمرار؛ لذا فإن المنطق الصحيح يؤكد أن قيام أي من الدول الإفريقية، وخاصة في منطقة القرن الإفريقي، بالمشاركة في قوات حفظ السلام للدفاع عن الأمن الصومالي، هو في حقيقيته دفاع عن الأمن الإقليمي عامة وليس عن أمن الصومال فقط، وهي مهمة من الصعب التسليم بخيانتها أو التلاعب والعبث بها!!
    • من الصعوبة بمكان، القبول باحتمال أن تخضع قوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال، لتوجيهات أحادية الجانب من قبل الدولة الإثيوبية؛ إذ أن أية قيادة عسكرية تتولى رئاسة هذه القوات، لا يمكنها غالباً أن تعمل بمفردها، وبمعزل عن التوجيهات العامة والخاصة لمنظمة الاتحاد الإفريقي، ومن ثم فمن غير المعقول أن تخضع قوات قادمة من أوغندا، بروندي، جيبوتي، كينيا، إثيوبيا،…الخ لتوجيهات شخصية صادرة من القائد الفرد، يكون من شأنها العبث بالأمن الإقليمي عامة والصومالي خاصة، وبما أن الاعتبارات الأمنية تحظى بأكبر قدر من المعلوماتية المتبادلة بين كافة الدول المساهمة في قوات أميصوم، يبقى من المستبعد جداً انفراد قائد هذه القوات باتخاذ تدابير أحادية أو شخصية، إذ سرعان ما سيتم اكتشاف هذه التدابير وإبطالها!! هذا بالإضافة إلى أن القائد الإثيوبي الجديد لقوات أميصوم، مشهود له بخبرات واسعة في مجال الانضباط العسكري والأمني والقيادي، وهو ما يعني أنه ذو دراية كبيرة على المستوى الشخصي بخطورة النواحي الأمنية الإقليمية وبما تعنيه قيادته لقوات حفظ السلام؛ فالرجل تزيد خبراته العسكرية على الثلاثين عاماً، كما أنه متخصص في إدارة الأعمال، ووفق التصريحات الصادرة عنه فإنه يدرك تماماً خطورة المهمة التي يكلف بها بخصوص حفظ الأمن في الصومال!!
    • بالنظر إلى المخاوف التي تستند إلى رغبات إثيوبيا التوسعية، فإنه بحساب المصالح، يجب الترحيب بقيادة إثيوبية لقوات أميصوم في الصومال؛ إذ أن ما يمثله الصومال من مصدر حيوي للمصالح الإثيوبية،  من شأنه أن يدفع إثيوبيا باتجاه معاكس لتلك المخاوف المزعومة؛ أي باتجاه بذل أقصى الجهد من أجل دعم الحليف الصومالي لتحقيق الأمن والاستقرار بشكل يسمح بتذليل كافة العقبات التي تحول دون تحقيق المصالح المشتركة بين البلدين، وهو ما يعني بكل بساطة أن استقرار الصومال الأمني وقيام قوات حفظ السلام أميصوم بمباشرة مهامها الأمنية على أكمل وجه، من شأنه أن يفتح لإثيوبيا باب الاستفادة القصوى من الحليف الصومالي، والعكس صحيح كذلك!!
    • وفيما يتعلق بمخاوف بعض الصوماليين من تاريخية النزاع الإثيوبي الصومالي، وخطره على توجهات إثيوبيا تجاه ملف الأمن بالصومال في ظل قيادة الأولى قوات حفظ السلام أميصوم مؤخراً، فهي مخاوف في غير محلها إلى حد بعيد، وذلك بالنظر إلى التطورات الإيجابية الكبيرة التي طرأت على مجمل علاقات الدول الإفريقية في منطقة القرن الإفريقي، وخاصة علاقات إثيوبيا/إريتريا/الصومال، وما شهدته هذه العلاقات من تدشين شراكات أمنية واستراتيجية واقتصادية تدفع باتجاه تعزيز الأمن المشترك، والعمل على تحقيق طفرة في المستوى المعيشي لشعوب هذه الدول، وفق معطيات إقليمية إيجابية من حيث الانفتاح المتبادل على المصالح المشتركة، وتنحية الخلافات والنزاعات القديمة جانباً، الأمر الذي يعني بما لا يدع مجالاً للشك أن القيادات السياسية لهذه الدول، أدركت وبشكل قطعي، خطورة الغوص في النزاعات المتبادلة على تقدم حياة الأفارقة سياسياً واجتماعياً واقتصادياً، وكذلك خطورته على عمر الأنظمة السياسية في القارة الإفريقية؛ لذا فإنه من المستبعد حتماً في ظل الظروف الإيجابية الراهنة، أن تقوم إثيوبيا باستغلال قيادتها لقوات حفظ السلام في الصومال لتحقيق أهداف عسكرية خاصة وأحادية الجانب!!
    • وعلى مستوى المخاوف المرتبطة بالخلاف المصري/الإثيوبي حول مياه النيل، وتداعيات هذا الخلاف على الواقع الأمني الصومالي في ظل قيادة إثيوبية لقوات أميصوم في الصومال، وقيادة مصرية لمنظمة الاتحاد الإفريقي، فإن هذه المخاوف تتسم بشيء من المبالغة والسلبية، خاصة إذا استحضرنا المرونة الإثيوبية على يد (آبي أحمد) تجاه مصر عامة، وتجاه ملف مياه النيل على وجه الخصوص، وكذلك الحال إذا نظرنا إلى التداعيات الإيجابية التي يمكن أن تترتب على منافسة إثيوبيا ومصر على النفوذ في الصومال، هذا بافتراض وجود مثل هذا التنافس بشكله الحاد والمعقد الذي تتناوله بعض الدوائر التحليلية الخاصة، فهذا التنافس لاشك أنه سيكون في صالح الصومال وشعبه؛ إذ سيؤدي تنافس البلدين غالباً إلى التقارب الفاعل والإيجابي مع الصومال في ملفات عديدة أبرزها الملف الأمني، وهو ما نلمسه بالفعل حالياً من مصر تجاه الوضع الأمني في الصومال؛ حيث تتبنى مصر حالياً في ظل رئاستها للاتحاد الإفريقي جهوداً ومبادرات إيجابية في دعم الجيش الصومالي والعمل على تطوير المنظومة العسكرية الصومالية، وإمداد الأجهزة الأمنية الصومالية بما تحتاجه من معدات وخبرات!! ومن جهة إثيوبيا، فإنه في حال وجود منافسة بينها وبين مصر تجاه الصومال، فسوف تكون منافسة إيجابية وليست سلبية، وسوف يكون من نتائجها تعزيز منظومة الأمن الصومالي في المناطق البحرية، وكذلك تعزيز الحماية لثروات الصومال النفطية في المناطق الساحلية!! وبصفة عامة لن تخسر الصومال شيئاً من تنافس مصر وإثيوبيا، بل ستكون الرابحة في كل الأحوال دون شك!!
    • وبناء على قياس مدى كفاءة القيادة لقوات حفظ السلام الإفريقية أميصوم، فإن وقوع اختيار الاتحاد الإفريقي على القيادة الإثيوبية لهذه القوات، له بالتأكيد دلالته الخاصة والنابعة من العديد من المشاروات بين الدول الأعضاء داخل الاتحاد، وفي الحقيقة فإن تواجد قيادة إثيوبية بهذه الخبرات الانضباطية والعلمية المتراكمة، وتحت مظلة الانفتاح الإيجابي لإثيوبيا على دول الجوار، وفي ضوء تجربة آبي أحمد في احتواء المعارضين السياسيين وبعض عناصر الجماعات المسلحة، يمنح القيادة الجديدة لقوات أميصوم ميزة مستقبلية في تحقيق نتائج إيجابية ملموسة في مجال مكافحة أو احتواء العناصر المتشددة، وخاصة من جماعة الشباب، إذ من المتوقع أن يؤدي تكليف إثيوبيا بقيادة أميصوم في المستقبل القريب، إلى تبني استراتيجية جديدة في مواجهة جماعة الشباب المتشددة، سواء على مستوى التحركات العسكرية والأمنية والاستخباراتية، أو على مستوى الاحتواء والاستقطاب الفكري الناعم لبعض عناصرها، وسوف يساعد على ذلك بشدة تصفير الخلافات البينية للإثيوبيين مع دول الجوار، والشراكات الأمنية المتبادلة معهم، الأمر الذي سيمكن من إحكام السيطرة والمراقبة على مجمل تحركات عناصر الحركة داخل الصومال وخارجها، ما سيمهد للتأثير السلبي عليها وعلى عناصرها، بشكل يمكن أن يقلص جداً من تواجدها وحضورها في المشهد الصومالي خلال الفترة القريبة القادمة وهو ما نتمنى تحقيقه بكل تأكيد!!

استنتاجات

      1. المخاوف من قيادة إثيوبيا لقوات أميصوم في الصومال مبالغ فيها وليست في محلها، ولا يجب التعاطي الإيجابي مع هذه المخاوف، اللهم إلا بمقدار أخذ الحيطة والحذر العام الذي يجب اتخاذه في كافة الأحوال والأوضاع بصرف النظر عن الأطراف والأشخاص.
      2. اتخاذ تدابير أحادية من قبل شخصية قائد قوات أميصوم بشكل يؤدي إلى العبث بالأمن الصومالي والأمن الإقليمي، أمر مستبعد وصعب تنفيذه من الناحية العملية والميدانية والعسكرية، كما أنه مناف للمنطق العقلي السليم، خاصة في المرحلة الراهنة، بفعل تعدد أطراف الدول المشاركة في هذه القوات من جهة، ولقدرة جميع الأطراف المشاركة على اتخاذ إجراءات احترازية سريعة لإبطال تلك التدابير من جهة أخرى، ثم لإدراك خطورة هذه التدابير على الأمن الإقليمي لدى ذهنية جميع الأطراف بما فيهم القيادة الإثيوبية من جهة ثالثة.
      3. المصالح الإثيوبية في الصومال تدفع باتجاه قيام القيادة الجديدة لأميصوم ببذل كافة الجهود المؤدية لحفظ الأمن في مقديشو وعموم الأقاليم الصومالية، وذلك بفعل الارتباط الكبير بين تحقيق أمن واستقرار الصومال من جهة، وتمكن إثيوبيا من تحقيق مصالحها المشتركة والمتبادلة مع الصومال من جهة أخرى؛ لذا فمن المستبعد أن يتم توظيف قيادة أميصوم في تحقيق مصالح أحادية لإثيوبيا.
      4. فقدان الأمن في الصومال يعني فقدان الأمن في منطقة القرن الإفريقي، وتقصير أميصوم في مواجهة العناصر العنيفة والمتشددة في الصومال، يعني وقوع منطقة القرن الإفريقي جميعها في أيدي الجماعات المتشددة، وعلى رأسها القاعدة وداعش، وهذا كله تدركه القيادة الإثيوبية الجديدة لأميصوم، وتضعه في الحسبان، وهو ما يحول دون إخلالها بالقيادة النزيهة والجادة لهذه القوات.
      5. تنافس مصر وإثيوبيا على الصومال، هو في مجمله في صالح الصومال من الناحيتين الأمنية والاقتصادية؛ فمن الناحية الأمنية ستكسب الصومال دعم البلدين في النواحي اللوجيستية والشراكات الأمنية والمعلوماتية، ومن الناحية الاقتصادية سيتعزز أمن الصومال في مناطق وجود الثروات التجارية والنفطية وخاصة في المناطق الساحلية، ومن جهة أخرى، فإن رئاسة مصر للاتحاد الإفريقي ستعزز من الدعم المصري الأمني للصومال، في حين ستؤدي قيادة إثيوبيا لأميصوم، إلى تعزيز المصالح المشتركة بين الصومال وإثيوبيا بما يخدم الملفين الأمني والاقتصادي.

توصيات

  1. طرح الهواجس والمخاوف جانباً من أجل تعزيز العلاقات الصومالية الإيجابية بدول الجوار وعلى رأسها إثيوبيا، واعتبار القيادة الإثيوبية الجديدة لأميصوم فرصة جيدة لكسب المزيد من الدعم الأمني والشراكات الشاملة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، إلى جانب التعاطي الإيجابي مع كافة المبادرات الداعمة لتعزيز منظومة الأمن الصومالية في كافة مستوياتها العليا والدنيا.
  2. التوظيف الجيد لاحتمالية التنافس القائم بين مصر وإثيوبيا تجاه الصومال، والاستفادة من كافة الخبرات الأمنية المتواجدة لدى الجانبين وخاصة لدى الجانب المصري، جنباً إلى جنب مع محاولة القيام بدور صومالي وسيط لتعزيز العلاقات الثنائية بين مصر وإثيوبيا بما يحفظ للصومال الدور الإقليمي الفاعل والذي يمكنه أن يعزز من علاقاتها ومنظومتها الأمنية والعسكرية مستقبلاً.
  3. توظيف القيادة الإثيوبية الجديدة لأميصوم، في ظل علاقات إثيوبيا الجيدة بدول الجوار في المرحلة الراهنة، في اكتساب خبرات أمنية ومعلوماتية واستراتيجية جديرة بتحقيق نجاحات كبيرة في تطويق جماعة الشباب والحد من خطورتها وإبطال ضرباتها في الداخل الصومالي والمحيط الإقليمي. 

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن محسن حسن

محسن حسن
باحث في الشئون الإقليمية والعلاقات الدولية، ومحلل أكاديمي مهتم بقضايا الاشتباك والنزاع الإفريقي والشرق أوسطي، وقضايا العنف والإرهاب وحركات الإسلام السياسي، وملفات الاقتصاد والتنمية والغذاء والطاقة وتوزيع الثروات، محلياً وإقليمياً ودوليا.

اترك رد

التخطي إلى شريط الأدوات