اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / «كيان دول البحر الأحمر وخليج عدن» خطوة مهمة نحو تكامل شامل  بين  ضفتي البحر الأحمر

«كيان دول البحر الأحمر وخليج عدن» خطوة مهمة نحو تكامل شامل  بين  ضفتي البحر الأحمر

تعتبر منطقة القرن الإفريقي منطقة استراتيجية سواء على البعد السياسي أوالاقتصادي أو الأمني  وذلك لعدة عوامل ، أهمها، موقعها الجغرافي المطل على البحر الأحمر وخليج عدن وقربها من مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية بين أوروبا وآسيا وشرق إفريقيا والذي تمر عبره 12٪ من حركة التجارة العالمية و25 ألف قطعة بحرية سنويا، وأكثر من 3.8 مليون برميل من النفط يوميا، بالإضافة إلى مواردها الاقتصادية التي تشمل النفط والغاز والثروات الحيوانية والزراعية والسمكية. كما تكتسب المنطقة أهمية خاصة بسبب  القواعد العسكرية  للقوى الدولية  والاقليمية المنتشرة في عدد من دول القرن الإفريقي حماية لمصالحها الاقتصادية ودرءا للمخاطر التي تشكل تهديدا لأمن بلادها.

وبسبب هذه الأهمية كانت ولاتزال تشهد منطقة القرن الإفريقي تنافسا دوليا واقليميا ، حيث يسعى كل طرف إلى بسط نفوذه  وتأثيره في هذه المنطقة الاستراتيجية، ويأخذ هذا التنافس في بعض الاحيان طابع العنف  حول بلدان المنطقة  إلى بؤر توترات مليئة بالصراعات المسلحة والخلافات السياسية التي تعيق تقدم ونمو تلك البلدان.

ولمواجهة هذا الوضع الخطير،  تشدد بعض الدول على ضرورة إنشاء  اطارعام  يجمع كافة الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، وكانت مصر أول دولة  استضافت أجتماعا علنيا رفيع المستوى لبحث سبل انشاء هذا الإطار بعنوان “السلام والأمن والرخاء في منطقة البحر الأحمر: نحو إطار إقليمى عربي وأفريقي للتعاون “  في الفترة ما بين  11- و12ديسمبر2017م، بمشاركة عدد من الدول العربية والأفريقية المطلة على البحر الأحمر وخليج عدن وذلك للتّشاور فيما بينهم حول المصالح المشتركة  والسبل الكفيلة بتحقيق الازدهار  للمنطقة أمنيا وعسكريا واقتصاديا.

شارك في ذلك الاجتماع مسؤولون كبار  من سبع دول وهي: مصر، المملكة العربية السعودية، المملكة الأردنية الهاشمية، اليمن، السودان، جيبوتي، وإرتيريا، بينما غابت الصومال عن هذا الاجتماع لأسباب غير معروفة، وعقد – لاحقا- في الرياض، وخصوصا في 12/ديسمبر/2018م اجتماعا تشاوريا كان الأول من نوعه  لوزراء خارجية الدول العربية والأفريقية المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن، وهي: المملكة العربية السعودية، مصر، الأردن، اليمن، السودان، جيبوتي، والصومال، وغابت إرتيريا عن هذا الاجتماع الّذي تم من خلاله تقديم مبادرة سعودية تهدف إلى إنشاء كيان من الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن للمساهمة في تعزيز أمن المنطقة واستثماراتها.

يرى مراقبون أن إنشاء كيان كهذا له دلالات سياسية وعسكرية وأمنية واقتصادية واضحة، تتم من خلالها إرسال رسائل إلى كلّ المتنافسين والمتصارعين في المنطقة. وتعدّ السعودية صاحبة المبادرة لإنشاء هذا الكيان من أهم الدول المهتمة بإنشاء هذا الكيان، ولا شكّ أنها رأت ضرورة ملحة تحتّم عليها إنشاء مثل هذا الكيان وفي هذا الوقت بالذات، حيث تستمر العمليات التي تقودها المملكة العربية السعودية لدعم الحكومة الشرعية في اليمن، وكذلك التحركات السياسية والعسكرية النشطة في منطقة القرن الإفريقي من قبل دول معادية، مثل اسرائيل وايران اللّذان يعدّان فاعلان أساسيان في سياسات الشرق الأوسط، ويخالفان المملكة العربية السعودية في الرؤى والاتجاهات السياسية الراهنة في المنطقة على الأقل. كلّ هذا وغيره يمكن أن يكون عاملا تحفيزيا للمملكة إلى العمل على إنشاء تكتل أو كيان إقليمي يراعي مصالح دول المنطقة ويعمل على ازدهارها وتطوّرها.

ويمكن تلخيص أهداف هذا الكيان الذي اتفق على إنشائه بما يلي:

  1. تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة: في تغريدة لوزير خارجية المملكة العربية السعودية حول إنشاء هذا الكيان ذكر فيها أن ” إنشاء كيان يجمع دول البحر الأحمر وخليج عدن سيعزز الأمن والاستقرار والتنمية والاستثمار في هذه المنطقة”، هذه التغريدة وحدها دليل قوي على معرفة الاهتمام السعودي لهذا الكيان حيث أنها أوّل المستفيدين من هذه المنطقة وذلك بمرور صادراتها من النفط الّذي يعدّ المصدر الرئيسي لاقتصادها بالممرات المائية الموجودة في البحر الأحمر (قناة السويس) وخليج عدن (مضيق باب المندب)، فوجود الحوثيين في السواحل اليمنية تهديد مباشر لاقتصاد المملكة العربية السعودية حيث أن ناقلاتها قد تتعرض لهجمات من قبل الحوثيين وهذا ما حدث في الماضي، ولكي تتم تأمين تجارتها الدولية عبر هذه الممرات لا بدّ من التنسيق مع الدول المشاطئة للبحر الأحمر وخليج عدن للتغلب على التهديدات الأمنية المتمثلة في القراصنة والذين رغم انحسار نشاطهم في الآونة الأخيرة يمثلون تهديدا أمنيا لا يستهان به، وتعد الحركات الأيديولوجية المسلحة النشطة في بعض دول المنطقة تهديدا أمنيا آخر يجب على الجميع مواجهته بكلّ السبل والطرق الكفيلة للتغلّب عليها.
  2. تحجيم التّأثير الإيراني: يعتقد مراقبون أنّ من أهداف هذا الكيان تقليص النفوذ الإيراني المتزايد في المنطقة حيث أنها نجحت في فرض وجودها على ضفتي المضيق عبر حضورها في الساحة اليمنية من خلال الحوثيين، وإقامة  قواعد عسكرية لها في ميناء عصب وجزيرة دهلك الإريترية. ولكي يتسنى تقليص الدّور الإيراني لا بدّ من التعاون مع دول المنطقة وهذا ما تقوم به المملكة العربية السعودية مع بعض دول المنطقة كالسودان والصومال وجيبوتي حيث قطعت هذه الدول علاقتها مع إيران بداية الحرب على اليمن تضامنا مع المملكة.
  3. المساهمة في تنمية المنطقة: إن وجود أرضية صلبة للأمن تساهم في إحداث تنمية اقتصادية في هذه الدّول خاصة وأن معظم شعوب تلك المنطقة يعانون من فقر مدقع إلاّ أن لديهم  فرص استثمار واسعة تساهم في تنمية اقتصاد هذه المنطقة، وهذا ما أشار إليه عادل الجبير في تغريدته حيث قال فيها أن “إنشاء كيان في البحر الأحمر والقرن الأفريقي لنستطيع أن نتعاون في الأمور الاقتصادية والبيئية والأمنية التي تهم كل دولنا، وأعتقد أن هذا الكيان سيسهم في تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، كما أنه سيسهم في تعزيز التجارة والاستثمار في المنطقة ويربط اقتصادنا مع بعض” وأضاف الوزير أيضا إلى أن الكيان “سيسهم في إيجاد تناغم في التنمية بين دولنا في هذه المنطقة الحساسة، وبالتالي يسهم في منع أي قوى خارجية في أن تستطيع أن تلعب دوراً سلبياً في هذه المنطقة الحساسة”.

أخيرا إن انشاء هذا الكيان الذي يجمع معظم الدول العربية والافريقية المطلة على البحر الاحمر وخليج عدن سيحقق جزءا كبيرا من آمال وطموح شعوب منطقة القرن الافريقي وذلك إذا ما تم تحقيق عدّة قضايا أساسية أهمها، تحسين الوضع السياسي والاقتصادي لبعض الدول المنطقة المتوتّرة، حيث أن معظم هذه الدول تعاني من أزمات اقتصادية وسياسية قد تكون منفذا ينفذ من خلاله كلّ من تسوّل له نفسه اختراق هذا الكيان وزعزعته حتّى لا يحقق أهدافه الاستراتيجية، لذلك لا بدّ من الاستثمار القوي لدول المنطقة، ووضع خطّة أمنية داخلية واتفاق سياسي شامل بين أبناء البلد الواحد، فإنه إن تمت معالجة هذه القضايا فإنّه من الممكن تحقيق أهداف الكيان  وأن كثيرين يعلقون آمالا عريضة على دور المملكة ومساعيها الدئم إلى جمع كلمة دول المنطقة وحل خلافاتهم السياسية وخير دليل على ذلك دورها الكبير في حل النزاع الإثيوبي – الارتيري وسعيها الحثيث لانهاء النزاع الحدودي بين جيبوتي وارتيريا وذلك بغية ايجاد أجواء سياسية وأمنية هادئة تجذب الاستثمار وتفتح الباب أمام تحقيق تكامل سياسي واقتصادي وتنموي بين دول ضفتي البحر الأحمر .

عن التحرير

التحرير

اترك رد

التخطي إلى شريط الأدوات