أخبارأخبار متنوعةمقالات

جرائم القتل بين الأزواج في الصومال… الأسباب والحلول

ظهرت في المجتمع الصومالي في الآونة الأخيرة ظاهرة بشعة يمارسها بعض الرجال سواء كانوا في الدّاخل أو الخارج، وتتمثل هذه الظاهرة في قتل الأزواج لزوجاتهم، ففي قرية علول وين التابعة لمدينة ورشيخ في شبيلى الوسطى أقدم رجل على قتل زوجته التي كانت أما لعشرة أولاد، اثنان من هؤلاء كان أبوهم مرتكب الجريمة كما صرّح بذلك سكان المنطقة، أما البقية الباقية فكانوا أيتاما يعيشون مع أمهم.

حدثت هذه الحادثة قبل يومين، ولم يكتشف بعد الأسباب الحقيقية لهذه الحادثة.

وقبل شهور قليلة قام رجلان صوماليان أحدهما  يعيش في الولايات المتحدة الأمريكية والآخر كان جنديا من قوات جوبالاند بقتل زوجيهما بظروف غامضة وغير محددة، على الرغم من أن الجناة في قبضة السلطات المعنية بالقضية.

ويجدر بنا في هذه العجالة  دراسة بعض الأسباب الأساسية التي قد تؤدّي إلى حدوث هذه الظاهرة:

  1. معتقدات وتقاليد اجتماعية بدوية: المجتمع الصومالي كغيره من المجتمعات الرعوية والبدوية، يوصف بأنه مجتمع أبوي أو رجولي، مما يعني أن الرجل – في بعض المناطق الصومالية- ما زال يحظى بميزة اجتماعية مرموقة تعليه عن المرأة الصومالية حتى وإن لم يكن مؤهلا لذلك، فمجرّد كونه رجلا، يكون متفوّقا على الأنثى سواء كانت أمه أو أخته أو زوجته أو ابنته، وبالمقابل لا يحقّ للمرأة في بعض المجتمعات الصومالية أن تشارك الرجال في النقاشات حول القرارات المصيرية المتعلّقة بشؤون الأسرة أو القبيلة. هذه العقلية البدوية الجافة المبنية على الجهل والتعجرف أنتجت جيلا من الرجال لا يقيم وزنا للأنثى، وإن رأى منها اعوجاجا أو مخالفة لما هو المتعارف عليه يسخّر كلّ قواه لاستعادة مركزه وتأديب المرأة التي يتولّى أمرها، فيصل به تأديب أزواجه إلى حدّ قتلهن وإزهاق أرواحهن دون أن يخاف من العواقب التي قد تترتب علي فعلته تلك، لأنه يدرك جيدا أن لا أحد سوف يحاسبه أو يلومه على ذلك، إن لم يستحق بها الاحترام والتقدير. لكن لا يسأل نفسه أو مجتمعه الحكم الشرعي تجاه فعلته ذلك، فالشرع حرم قتل نفسٍ إلا بإحدى ثلاث: الثيب الزاني، النفس بالنفس، والتارك لدينه المفارق للجماعة.
  2. الفقر وصعوبة الحياة: يعدّ الفقر أحد أهم الأسباب الأساسية لمثل هذه الحوادث، والفقر نتيجة طبيعية للبطالة السائدة في أوساط المجتمع الصومالي، إذ تصل نسبة البطالة في الصومال حسب تقديرات البعض إلى أكثر من 60%. هذه النسبة الكبيرة دليل للبطالة المتفشية في البلاد والتي حتما ستنعكس آثارها السلبية على الحياة النفسية والاجتماعية للعاطلين عن العمل، وذلك أمر خطير يجب على الجميع البحث عن سبل حلّ لهذه الأزمة. وأما كيفية كون الفقر سببا من أسباب انتشار هذه الظاهرة فتتجلّى ذلك في أن متطلبات الحياة العصرية تتسم بالتضخم المالي؛ فهناك فواتير الكهرباء والمياه، الباهظة الثمن، بالإضافة إلى ذلك المصروف اليومي لمتطلبات المعيشة اليومية، وأجرة المنزل، وأجرة المواصلات، كلّ هذه المسؤوليات التي تقع على عاتق الرجل الفقير الّذي لا يتعدّى دخله اليومي الدّولار أو الدولارين تسبب له أمراضا نفسية ينتج منها ردّة فعل تجاه نفسه أو تجاه أهله أو ولده، إذ من الممكن أن يحدث له اضطراب عقلي بسبب التفكير الزّائد، أو يقوم بقتل زوجته أو بعض ولده كما حدث في عدّة مناطق مختلفة من الصومال، وهو أي إزهاق روح بريئة بدون ذنب أمر مرفوض في الشرع الإسلامي.
  3. تأثيرات الثقافات الأجنبية: تفرّق الصوماليون في شتّى بقاع الأرض بعد سقوط الحكومة المركزية، وأصبح الوطن في حالة من الفوضى وعدم الاستقرار، مما جعل الوطن عرضة للتأثيرات الأجنبية سواء وصلت هذه التأثيرات إلى الصومال عبر وسائل الإعلام الأجنبية كالأفلام والمسلسلات التي تسلّط الضوء على الاغيتيالات والمؤامرات التي تحدث داخل الأسرة الواحدة، والتي تبث على الشاشات الخارجية، أو كان هذا التأثير عبر الثقافات الأجنبية التي اكتسبها المهاجرون في المهجر بسبب احتكاكهم بمجتمعات المهجر.

وإذا نظرنا إلى الحلول الممكنة للحدّ من هذه الظاهرة فإنه يمكن الإشارة إلى النقاط الآتية:

  1. الصبر والإيمان بالقضاء والقدر: إن مما يميّز المسلمين عن غيرهم من أصحاب الدّيانات الأخرى، أن الإسلام يحث المسلمين على الإيمان بالقضاء والقدر، وهذا يعني أن كلّ شيء يحدث في هذا الكون يحدث بقضاء الله وقدره وأنه لا يمكن لأحد أن يغير من ذلك شيئا مهما بذل من جهد، وعليه لا بدّ من المسلم أن يصبر على البلاء الذي يبتليه الله به من فقر وفاقة ومجاعة. فإذا اطمئنت قلوبنا لقضاء الله وقدره ولم ننزعج منه سيجعل الله لنا من كلّ ضيق مخرجا، ومن كلّ كرب فرجا.
  2. توعية المجتمع الرعوي أو البدوي: نقصد بالمجتمع الرّعوي أو البدوي كلّ مجتمع ينظر إلى المرأة بنظرة الجاهلية الأولى التي كانت تؤمن بكون المرأة عبئا ثقيلا على الرجل، وعليه لا بدّ من تخفيف العبء بقتلها أو تهميش دورها في الحياة. إن هذه العقلية لا بدّ من محاربتها وإزالتها ليس عن طريق مقابلة العنف بالعنف وإنما عن طريق التربية والتعليم، والتوعية والتثقيف، والدعوة والإرشاد.
  3. محاربة البطالة وإنشاء فرص عمل للعاطلين: إن القضاء على البطالة عامل أساسي للحدّ من هذه الظاهرة، إذ أن القضاء على البطالة يعني تقليص دائرة الفقر الّذي هو سبب من أسباب هذه الظاهرة. وبتقليص دائرة الفقر ستضيق دائرة هذه الظاهرة بإذن الله.

عمر محمد معلم حسن

الكاتب عمر محمد معلم حسن باحث أكاديمي وكاتب صومالي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات