أخبارأخبار متنوعةتقارير ودراساتمقالات

منتدى الشباب العربي الافريقي ودوره في التنمية

يهتم الملتقى بالقضايا المتعلقة بواقع ومستقبل المنطقة العربية والقارة الإفريقية، حيث يناقش المشاركون فيه من خلال الجلسات موضوعات مستقبل البحث العلمي وخدمات الرعاية الصحية، وأثر التقنية الحديثة والابتكار في إفريقيا والمنطقة العربية، إلى جانب عقد مائدة مستديرة لإجراء حوار بين المشاركين حول سبل الاستفادة من وادي النيل كممر للتكامل العربي والإفريقي، وكذلك تعقد ورشة عمل عن “تنمية منطقة الساحل”، بالإضافة إلى إقامة ورشتي عمل لريادة الأعمال إحداهما بعنوان “كيف تكون رائد أعمال ناجحا”، والأخرى بعنوان “ريادة الأعمال الاجتماعية من منظور إفريقي”.

وتدور أجندة الملتقى حول العديد من القضايا والموضوعات التي تهم الشباب العربي والإفريقي، خاصةً في ظل رئاسة مصر الاتحاد الإفريقي عام 2019. أن الملتقى سيبحث قضايا النمو والنهضة ومكافحة الإرهاب الذي يقف كحجر عثرة أمام التنمية في الدول، إن الرئيس أكد بشكل مستمر على أهمية تذليل العقبات لتحقيق التنمية في القارة الأفريقية ويعتزم أن يتحقق ذلك من خلال الشباب وليس الجماعات السياسية. أن الملتقى سيركز أيضا على قضية التكامل العربي الأفريقي لأنه لا يعقل أن تكون الدول العربية في واد والأفريقية في واد آخر، فالمهم تحقيق التكامل الاقتصادي، مضيفا إن هذه القضية مطروحة بقوة ليكون الشباب هم أدوات تنفيذها باعتبارهم قادة المستقبل.

تعتبر إفريقيا ثاني أكبر قارات العالم من حيث المساحة، ومن حيث عدد السكان. وتتميز هذه القارة ــــ حسب تقرير برنامج الأمم المتحدة للإنماء ـــــ بأن سكانها هم الأصغر سنًّا؛ حيث إن نصف سكان إفريقيا يبلغون من العمر 19 عامًا أو أقل.

ورغم الثروة الاقتصادية الكبيرة التي تتمتع بها القارة السمراء إلا أنها القارة الأفقر في العالم، حتى بات البعض يستخدم هذه الجملة لوصف أفريقيا “أفريقيا ليست فقيرة، أفريقيا قارة غنية تسكنها شعوب فقيرة”.

مشاكل وتحديات عديدة يتعرض لها الشباب الإفريقي، ناشئة عن الوصول المحدود إلى الموارد، والرعاية الصحية، والتعليم، والتدريب والتشغيل، إضافة الفقر، والجوع، وأشكالا متعددة ومتشابكة من العنف والتمميز، وانتشار الأمراض والأوبئة، والانخراط بالمنظمات الإرهابية والمتطرفة، وكما يعاني الشباب من تبعات الهجرة، والتهميش السياسي.

وعلى الرغم من هذه التحديات والمشاكل، نجد أنَّ عزيمة الشباب الإفريقي وهمته كبيرة جدا لتذليل هذه العقبات، والتغلب عليها وذلك امانا من أن الشباب هم القوة الفاعلة في بناء وتنمية الوطن، والوصول به إلى مشارف الدول المتقدمة.

المحور الأول: مشاركة الشباب الإفريقي في التنمية على الصعيد المجتمعي: تتوزع مشاركة الشباب الإفريقي في التنمية على العناصر التالية:

مشاركة الشباب في تحقيق التنمية هي قيمة اجتماعية في المقام الأول، ولا تكون فاعلة وناجحة دون أن يكون هناك مشاركة حقيقية باعتبار الشباب أصحاب مصلحة حقيقية في التنمية. المشاركة في عملية التنمية هي تعبير عن مفهوم المواطنة، وتكون في هذا السياق فعل إرادي حُر وطوعي من قبل المواطنين بما فيهم الشباب. إنّ مشاركة الشباب الإفريقي في التنمية تعني المشاركة الشمولية من جميع أفراد المجتمع. مشاركة الشباب يجب أن لا تقتصر على أحد فروع التنمية دون غيرها.

وباعتبار هذه الانجازات مردودات على المجتمع نفسه مما يعزز فرضية المحافظة عليها. وإذا كنا سنتحدث عن معوقات التنمية فإن مشاركة القطاع الشبابي في عملية التنمية يقلل من معيقاتها؛ باعتبار المشاركة طوعية وإرادية حُرة وليست نابعة بفعل قانون أو أمر، وبهذه الحالة نعزز فرص التغيير المأمول نحو الأفضل، والمشاركة ــ بطبيعة الحال ــ تقلل من الإنفاق الحكومي بفعل المساهمات المحلية، والذي يكون نابع في الأساس من الشعور بالمسؤولية والانتماء.

المحور الثاني ـــ أهم المشكلات والتحديات التي تواجه الشباب الإفريقي:

هجرة الشباب الإفريقي إلى أوروبا

تتعدد الأسباب التي تدفع الشباب الإفريقي إلى التفكير في الهجرة، وتتجلى أساساً في الظروف الاقتصادية، والاجتماعية، والسياسية، التي تعيشها القارة الإفريقية، كما تبرز أسباب أخرى ذات أهمية بالغة في توجيه تيارات الهجرة السرية، وكذلك التمثلات التي يحملها بعض الشباب الإفريقي حول أوروبا كأرض خلاص.

ولن نتطرق هنا بالتفصيل لمجمل الأسباب والعوامل التي جعلت الشباب الإفريقي يركب قوارب الموت للوصول إلى جنة الفردوس “أوروبا” كما يتخيلها البعض، لأن هذا الموضوع ـــ بصراحة ـــ أصبح متناولا بشكل كبير سواء من قبل وسائل الإعلام، أم من قبل الباحثين المتخصصين، وكل ما سنقوم به هو عبارة عن عرض موجز لأهم هذه الأسباب. ضعف النمو في معظم البلدان الإفريقية؛ حيث سجلت الدول الإفريقية في عام 2011 بمعدل قرابة % 4 حسب منظمة الأنتوكاد للنمو. عدم اهتمام البلدان الإفريقية بالبحث العلمي؛ فحسب تقرير الأمم المتحدة للتنمية للعام 2002 أن نسبة إنفاق الحكومات الإفريقية على البحث العلمي لا يتجاوز 8،0 %.

التهميش السياسي للشباب، والتضييق على حرية التعبير، وعدم احترام حقوق الإنسان.

الفساد الإداري، وتفشي الفقر.

ضعف الفرص المتاحة لمشاركة الكفاءات في صناعة القرار.

عدم الاستقرار السياسي، وكثرة النزاعات الداخلية والحروب.

ارتفاع نسبة البطالة بين فئة الشباب؛ وخاصة أصحاب الشهادات العليا.

لعب العامل النفسي والانبهار الخادع الذي يقع فيه الشباب الإفريقي بأوربا دور كبير في الهجرة، ونتذكر هنا مقولة عالم الاجتماع ابن خلدون مقدمته الشهيرة من “أن المغلوب دائماً مولع باقتداء الغالب في نحلته وأكله وملبسه وسائر أحواله وعوائده“.

وأخيرا يمكن القول، ورغم أن هجرة الشباب الإفريقي إلى أوروبا زادت في الآونة الأخيرة، إلا أن قصة الهجرة الكبيرة لا تزال داخل القارة، حسبما ذكرت من قبل كارلوس لوبيز، المدير التنفيذي للجنة الاقتصادية لإفريقيا، يقولها إن الجزء الأكبر من الأفارقة يبحثون عن فرص خارج بلدانهم بالذهاب إلى بلد إفريقي آخر.

الحروب والنزاعات المسلحة:

 على الرغم من أن مستوى مشاركة الشباب يختلف من صراع إلى صراع فإن الشباب شاركوا في جميع النزاعات المسلحة، وكانوا مسؤولين عن بعض الجرائم التي تم ارتكابها في القارة الأفريقية. ولكن يبقى السؤال المطروح هنا: ماهي أهم أسباب انضمام الشباب الإفريقي في الصراعات المسلحة التي عرفتها القارة الإفريقية؟

 ثمة أسباب عديدة كانت وراء التحاق بعض الشباب الإفريقي إلى الحركات المسلحة، والمشاركة في حمل السلاح، وأهم هذه العوامل هي:

تفشي الجهل والأمية المنتشرة في أغلب المجتمعات الإفريقية.

العصبيات القبلية والإثنية.

الفقر المدقع، فمثلاً في ليبيريا كما يقول أحد المقاتلين السابقين: “يحتاج الكبار لسبب مقنع لحمل السلاح، أما الأطفال فإنه من السهل إقناعهم بأن يقاتلوا من أجل لا شيء، وكل ما يلزم لإقناعهم هو بعض الوعود الصغيرة ببعض المال والغنائم… إنهم فريسة سهلة الاصطياد”.

الظلم الواقع على الأسرة والتفكك الأسري.

وجود هذه الفئة في أماكن النزاعات والحروب.

التجنيد القسري للأطفال في بعض الدول والمجتمعات.

وفرة السلاح بشكل متزايد، وتطور الأسلحة المستعملة في القتال تطوراً سهل استعمالها حتى من قبل الأطفال، كالبنادق الأوتوماتيكية…. وهذه الأسلحة رخيصة وسهلة الصيانة، وهو ما سهل انتشار استعمالها في النزاعات المسلحة وخصوصاً في إفريقيا.

البطالة: حيث تلعب دوراً كبيراً في مشاركة عدد لا بأس به من الشباب في هذه النزاعات والحروب في القارة الإفريقية وفي غيرها.

الانضمام إلى المنظمات المتطرفة:

تسبب استسلام بعض الشباب للإحباط، مع عدم قدرتهم على تحقيق البلوغ المعترف به ثقافيًّا، أو حتى الوصول الى مكان آخر يكفل لهم تحقيق أحلامهم، في انضمامهم إلى الجماعات المتطرفة العنيفة، والتي توفر لهم بديلًا عن المسؤولين الكبار في الدولة؛ لإشباع احتياجاتهم النفسية والمادية، من هدف يسعون لتحقيقه، إلى تحمل المسؤولية، فالتعويض المالي، وأخيرًا الانتماء إلى شيء أكبر من أنفسهم.

في تونس وليبيا ومصر قام تنظيم القاعدة والجماعات الإسلامية والسلفية بتجنيد الشباب، بعد خيبة الأمل مع ثورات الربيع العربي. وفي غرب إفريقيا يتم تجنيد الشباب في نيجيريا وشمال الكاميرون والنيجر، والذين يفتقرون إلى التعليم والعمل، ويجذبونهم للانضمام إلى جماعة بوكو حرام[4]. والشيء نفسه يحدث في شرق إفريقيا، حيث جذبتهم حركة الشباب، وضمتهم في صفوفها القتالية. ومن المؤكد أن الحوافز المالية التي تقدمها بوكو حرام وحركة الشباب تشكل عامل جذب لهم، خاصة وأنهم يبحثون عن فرصة عمل وحياة كريمة، فلا يجدون. ومن ثم كل هذه الجماعات لا تزال تقوم بعملياتها داخل دولها فيما عدا تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، إلا أن البيئة المحيطة بهذه الجماعات قد تدفعها إلى التعاون مع الإرهاب الدولي، مثل انتشار عوامل عدم الاستقرار والفقر والمجاعة والبطالة والأمية بين قطاعات كبيرة من المواطنين في الاقليم، على الرغم من احتواء الإقليم على ثروات ضخمة في ظل هشاشة الحدود، وانتشار انواع مختلفة من الأسلحة، وأشكال من الجريمة المنظمة مثل: تجارة المخدرات؛ يعزز احتمالات لجوء المواطنين وخاصة من الشباب إلى العنف لمواجهة الفساد، واستخدام تفسيرات دينية خاطئة لتبرير استخدام العنف ضد الحكومات في دول الإقليم.

بالإضافة إلى هذه الجماعات المتطرفة التي ارتبطت بالإسلام بشكل واضح، ظهرت العديد من الميلشيات غير إسلامية المسلحة في القارة الإفريقية؛ نذكر منها على سبيل المثال: ميلشيا أنتي بلاكا المسيحية؛ التي نشأت على إثر الانقلاب الذي نفذته جماعة سيليكا عام 2013، ارتكبت هذه المجموعة حسب تقارير الأمم المتحدة مجازر بشعة ضد المسلمين في إفريقيا الوسطى، يمكن وصفها بكارثة إنسانية لا يمكن وصفها. وبالإضافة إلى هذه الحركة ظهرت جماعة أخرى تعمل في شمال أوغندا وجنوب السودان تحمل اسم جيش الرب، وتعد هذه الحركة من أكثر المجوعات المتمردة في إفريقيا، ويرجع ذلك جرائمها المرتكبة بحق 100 ألف شخص، وتشريد ملونين ونصف شخص، حسب تقرير منظمة الأمم المتحدة.

 الحركة الشعبية لتحرير السودان، التي تأسست عام 1983، أغلب أعضائها من المسيحيين. أم فيما يتعلق بجماعة جيش نظام الهوتو اللمعروف بأنتيرا هاموي، فقد كشف تقرير عرضه مركز الجزيرة للدراسات عن الجماعات المسلحة في إفريقيا؛ أنَّ العديد من دول إفريقيا جنوب الصحراء تعاني من استشراء التطرف والعنف، ولا يمكن بأي حال تجاوز مجزرة رواندا عام 1994، كأكبر إبادة جماعية في أفريقيا حدثت في القرن العشرين، نفذتها جيش نظام الهوتو؛ والتي قتلت ثمانمائة ألف شخص من التوتسي، بموجب تقديرات الأمم المتحدة.

الشباب الإفريقي في موجهة وباء مرض نقص المناعة البشرية (الايدز):

تشير التقديرات إلى أن هناك نحو 36 مليون شخص الآن مصابون بفيروس نقص المناعة البشرية في مختلف أنحاء العالم، يعيش أكثر من 25 مليون شخص من هؤلاء (نحو 70 في المائة) في بلدان أفريقيا جنوب الصحراء الكبرى، مما يجعل هذا الإقليم أشد الأقاليم تضررا بهذا المرض في العالم. ونظرا لأنه يصيب بصورة رئيسية الأشخاص بين عمر 15 و49 سنة، وهم أكثر أفراد المجتمع إنتاجية اقتصاديا، وهي الفئة التي تعوِّل عليها الدول تولي مهمة إدارة عملية التنمية، والخروج بها من دائرة الفقر. فإن هذا المرض له أهميته العظمى بالنسبة للتنمية الاقتصادية والاجتماعية. ولما كان غالبية السكان في البلدان الأشد تضررا بهذا المرض، هم سكان المناطق الريفية، كان تأثير هذا الوباء شديدا على القطاع الزراعي بوجه خاص.

وهناك تفاوت واسع ما بين البلدان، في مستويات وباء فيروس نقص المناعة البشرية/متلازمة نقص المناعة المكتسبة. وتوضح التقديرات المتاحة لعام 1999 أن معدلات انتشار المرض في أوساط البالغين تتراوح بين أقل من واحد في المائة في أجزاء من شمال أفريقيا وبعض الدول الجزرية في المحيط الهندي، وأكثر من 25 في المائة في كل من زمبابوي، سوازيلندا وبوتسوانا. وإجمالا، فإن بلدان أفريقيا الشرقية والجنوبية هي الأشد ابتلاء بهذا الوباء. بيد أن معدلات انتشاره في تصاعد سريع في بعض بلدان غرب أفريقيا.

الفقر والبطالة في مواجهة الشباب الإفريقي

مما لا شك فيه، أنَّ البطالة والفقر التي يعاني منها شريحة كبيرة من الشباب الإفريقي تعتبران من بين العوائق الرئيسية أمام التنمية في غرب أفريقيا؛ إذ لا يقتصر استبعاد الشباب من قوة العمل على إدامة دورة الفقر لأجيال فقط، ولكنه يدمر أيضاً التماسك الاجتماعي، وقد يترافق مع مستويات أعلى من الجريمة والعنف بين الشباب العاطل عن العمل. وبحسب تقرير اللجنة الاقتصادية للأمم المتحدة الخاصة بإفريقيا ومفوضية الاتحاد الإفريقي لعام 2011، إنَّ معدل البطالة بين الشباب بلغ 12 بالمائة. وفي حين أن هذا المعدل أقل قليلاً من معدل بطالة الشباب على مستوى العالم والذي يبلغ 12.4 بالمائة، إلا أن المنطقة الأفريقية تضم أعلى معدلات العالم للعاملين الفقراء – الذين يتم تعريفهم بأنهم أشخاص يعملون ولكنهم يكسبون أقل من دولارين في اليوم. ووفقاً لمنظمة العمل الدولية، تتضاعف احتمالية معاناة الشباب في أفريقيا من البطالة عندما يصبحون بالغين على الرغم من كونهم الجيل الأفريقي الأكثر تعليماً الذي يتخرج من المدارس والجامعات.

وتُشير بيانات منظمة العمل الدولية إلى أن ظاهرة بطالة حملة الشهادات التعليمية قد استفحلت في العديد من الدول العربية حيث بلغت معدلات بطالة هذه الفئة إلى معدلات بطالة الأميين، ثلاثة أضعاف. وهذا إن دل على شيء إنما يدل أن معدلات البطالة في أوساط الشرائح الشابة من المجتمع مرتفعة، وتتجاوز المقاييس والمعدلات العالمية.

 ولا شك أن تفاقم هذه الظاهرة في المجتمع يُفرز جملة من الآثار والانعكاسات الاجتماعية. فهي قد تؤدي تدريجيا إلى سلسلة من الحالات المختلفة أي من البطالة إلى الإقصاء ومن الإقصاء إلى التهميش، ومن التهميش إلى الجنوح كما أنها تزيد من حدة الفوارق الاجتماعية والشعور بعدم المساواة بين أفراد المجتمع.

التهميش السياسي:

يواجه الشباب الإفريقي معضلة أخرى من المعضلات التي تمنعه من أداء دوره في تحقيق التنمية في مجتمعه؛ وذلك انطلاقا من أنَّ الشباب هم أساس بناء المجتمع، وركيزة أساسية من ركائز التطور والتقدم. فلماذا يا تُرى يتم تهميش هذه الفئة المهمة؟ وما هي أبرز العوامل التي تمنع الشباب من المشاركة في صنع القرار السياسي؟

ثمة اسباب عديدة كانت وراء عزوف الشباب الإفريقي عن المشاركة السياسية، من أهمها: تفشي الأمية والبطالة وخاصة بين الشباب؛ حيث لا يتحقق الإشباع للحاجات الأساسية للشباب، مثل إيجاد فرص عمل مناسبة، والزواج وبناء حياته المستقلة بما يؤثر سلبا على قيام الشباب بالأعمال التطوعية بداية وانتهاء بالمشاركة السياسية في الحياة العامة.

 وكذلك عدم وجود سلوك سياسي وسياسات خاصة للشباب تعكس ثقافة سياسية مختلفة لهم عن فئات المجتمع

. كما إنَّ إحساس الشباب بعجزه عن التأثير في القرارات والقوانين التي تنظم كيفية مباشرة حقوقه في المعيشة والحياة، وبالأخص الحياة الاقتصادية. وغياب الديمقراطية والتفرد في اتخاذ القرار من قبل فئة قليلة.

المحور الثالث: جهود الشباب الإفريقي في تنمية وتطوير المجتمع في ظل الأزمات:

أولاـــ دور الشباب في التنمية الاجتماعية:

يمكن القول، إنَّ الادوار التي يساهم فيها الشباب الإفريقي في عملية التنمية الاجتماعية كثيرة ومتنوعة، ويمكننا ايراد جزءا منها كما يلي: يسعى الشباب خاصة في المناطق التي تشهد نزاعات دموية وحروب أهلية في القارة الإفريقية، وهي كثيرة على النحو الذي ذكرناها في متن الدراسة، في المحافظة على رتق الفسيفساء الاجتماعي، ومشاركتهم الفاعلة في ارساء عملية بناء السلام الاجتماعي من الداخل. كما يلعب الشباب دورا فعالا في محاربة العادات الضارة عندما يتم استيعابه في مؤسسات ومنظمات متخصصة تعنى بذلك.

وكذلك يمكن للشباب من خلال منتدياتهم الثقافية عبر صفحات التواصل الاجتماعي أن يتبادلون الافكار، ويجدون الحلول لكثير من المعوقات المجتمعية التي يعانون منها . أما في مجال التعليم، كان لبعض المشاركات الشبابية دور في التطور التي تعيشها بعض الدول الإفريقية اليوم؛ سواء فيما يتعلق ببناء المؤسسات التعليمية في جميع المستويات، والتي كان لها دورا بارزا في نشر العقيدة والدين الإسلامي، وتوعية وتبصير المسلمين في مواجهة العولمة في المجتمع الإفريقي.

ثانيا ـــ دور الشباب في التنمية في المجال السياسي:

من صور إسهامات الشباب الإفريقي في مجال التنمية السياسية، التطور الذي أحدثه بعض الشباب من خلال إنشاء أحزاب سياسية جل أعضائها من الشباب المستنير وتحقيق نقلة نوعية في هذا الجانب، هذا إلى غير ذلك من الآثار الحميدة التي ينتهجها الشباب اليوم ، وخاصة في البرامج الدعوية والإرشادية، ، وإنشاء جمعيات ومنظمات المجتمع المدني، وتحويل السجال السياسي إلى برامج عمل يتم تنفيذها من خلال منظماتهم وجمعياتهم، ليكون سجالاً فكرياً يفضي إلى نهوض البلاد وتطورها، بدلاً من الحراك العسكري الذي حول البلاد إلى خراب ودمار

. كما يلعب الشباب دورا هاما وفعالا في صناعة إعلام حر، يناقش مشاكل التنمية بكل جرأة وشجاعة؛ لأنه ليس هناك ما يخسره بعكس الفئات الاخرى حيث التعتيم الاعلامي عند مناقشة القضايا التنموية حفاظا على المواقع

ثالثا ـــ دور الشباب في التنمية في المجال الاقتصادي:

يلعب الشباب دورا مقدرا في مجال التنمية الاقتصادية وذلك من خلال العوامل التالية:

مشروعات التنمية المحلية: وهي مشروعات انتاجية تمكن الشباب الافريقي الاهتمام بالإنتاج والانتاجية ويمكن ان تحدث تغييرا في نمط المجتمعات الافريقية وتحويلها من مستهلك الي منتج ومشارك في كثير من المشروعات التي تزيد من معدلات الدخل للأسر المنتجة.

توفير مشروعات شراكة للعمال والموظفين لزيادة الدخل السنوي وتحطيم صورة الوظيفة في ازهان الشباب التي اقعدتهم في الدخول في مشروعات منتجة يمكن ان تحسن من دخلهم ومن ثم القضاء على البطالة في صفوفهم.

المساهمة في نشر ابتكارات الشباب وابداعاتهم وتبني افكارهم وتحويلها الي مشروعات رائدة للتنمية يجعل من الشباب مشاركين اساسيين في عمليات النفرة الاقتصادية لدولهم لأنهم يجدون أنفسهم جزء اصيل في عملية التنمية.

يلعب الشباب دورا حيويا في عملية التعبئة المجتمعية واقناع فئات المجتمع الاخرى في هندسة جميع مشاريع التنمية المختلفة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات