أخبارمقالات

عامان حافلان بالانجازات

قبل عامين وفي مثل هذا اليوم خالف الرئيس محمد عبد الله فرماجو كل التوقعات وفاجأ الجميع بتعينه حسن علي خيري هذا الشاب الطموح رئيسا للوزراء مطالبا منه تأليف حكومة وطنية ترقى إلى مستوى التحديات التي يواجه البلاد، قادرة على قيادة سفينة الشعب التي تلاطمها الأمواج من كل جانب إلى بر الأمان، يومها لم يكن الكثيرون يعرفون شيئا عن رئيس الوزراء حسن علي خيرى ومؤهلاته وكفاءته وكانوا يشكون في قدرته على إدارة بلد مثل الصومال الذي مزقته الحروب والنعرات القبلية وشتت شمله مراهنين على خلافات قد تحدث بينه وبين رئيس الجمهوية خلال سنة وبالتالي تؤدي إلى سقوطه وسحب الثقة عن حكومته كما حدث في الحكومات التي مرت بالبلاد خلال السنوات الخمس والعشرين الماضية.

شهدت خلال العامين الماضيين انجازات كبيرة لا تقدر بثمن، ومن أبرز تلك الإنجازات أن رئيس الوزراء خيرى خيب آمال البعض وأفشل مخططاتهم في اعاقة عمل حكومته عبر إثارة خلافات وصراعات مع الرئيس محمد عبد الله فرماجو واستطاع خيرى بكل جدارة أن يسحب البساط من تحت رهط مفسدين جثموا على صدور الشعب لفترة طويلة واعاثوا البلاد فسادا وخرابا مبينا  للشعب بأنه رجل قوي وشخص كفء للقيام بما ألقى على عاتقه من مسؤوليات جسمية، وأنه سياسي بارع رغم حداثة سنه قادر على حمل الرسالة وتحقيق تطلعات شعبه.

وعلى الرغم من المؤامرات  والعراقيل التي لا يسع المقام لذكرها والتي وضعت أمام رئيس الوزراء حسن على خيرى الا أنه وبدعم لا محدود وغير مسبوق من الرئيس محمد عبد الله فرماجو تمكن من تحقيق انجازات في كافة الأصعدة.

خلال عامين، نجح رئيس الوزراء خيري من استعادة هيبة الدولة داخليا وخارجيا وأثبت للشعب الصومالي وللعالم أن بلاده كيان مستقل له مقعد دائم في الأمم المتحدة وفي المؤسسات الدولية الأخرى ويجب أن يتم المعاملة معه كسائر البلدان الحرة الآخرى في العالم، وهذه الرسالة وصلت إلى جميع البلدان المهتمة بالشأن الصومالي ولاسيما دول الجوار التي باتت اليوم تهرول إلي مقديشو وتحج إلى القصر الرئاسي لإقامة علاقات وثيقة واستراتيجية معها وهذا الملف واضح للعيان ولا يحتاج إلى مزيد من التفاصيل ولا ينكرها الا الجاحدون ، والمفتقرون إلى البصيرة والذي يغمض جفونه على القذى.

في العامين الماضيين تحقق تقدم كبير في  الوضع الأمني وبات الحكومة تقترب من أن تسيطر  وبدون دعم من قوة بعثة الاتحاد الإفريقي على الوضع الأمني  في العاصمة مقديشو الذي كان العقبة الرئيسة أمام عودة الأمن والاستقرار إلى باقى مناطق الجمهورية، واستطاعت حكومة رئيس الوزراء حسن على خيري على هيكلة قطاع الأمن وتشكيل وحدات خاصة مسؤولة عن أمن العاصمة مقديشو والتي تنشر في جميع نواخي العاصمة  وتقوم بدوريات مكثفة في كل تقاطع  بالمدينة مؤدية مهامها بكفاءة وبأكمل وجه.

قامت الحكومة بهيكلة واصلاح قطاعات الجيش والأجهزة الأمنية الأخرى من خلال تعيين قيادات تتمتع بخبرة عالية وضخها دماء شابة أكفاء وتنظيم دوريات وتدريبات مكثفة ومنتظمة لرفع مستوى وعينهم وانضباطهم وكفاءاتهم القتالية بالإضافة إلى صرف رواتب جميع الأفراد المنتسبين إلى المؤسسات الأمنية والدفاعية بشكل متنظم وهو أمر لم تتمكن الحكومات السابقة من تحقيقها، وهذه التطورات ساهم بشكل كبير في ضبط أمن العاصمة وافشال مخططات العناصر الإرهابية وتدمير بؤرهم وتفكيك خلاياهم النائمة، ومع ذلك لا ننكر أن طريق هذا الملف طويل وأنه يتطلب إلى مزيد من الجهد والتكاتف وما تحقق ليس الا نزر قليل.

واذا نظرنا إلى الجانب الإقتصادي حققت الحكومة انجاز ملوسا يتناسب مع وضعها والظروف الراهنة في البلاد وأقل ما يمكن أن نقوله أنها تجاوزت المنعرجات ووضعت قدمها على الطريق الصحيح والمؤدي في فترة وجيزة إلى  تحقيق اكتفاء ذاتي. اجرى رئيس الوزراء حسن على خيرى اصلاحات إدارية على المؤسسات الاقتصادية السيادية في البلاد، ووظف طاقات شبابية طموحة، وأعلن حربا شاملا على المفسدين في تلك المؤسسات، وهذه الإجراءت ساهمت في زيادة دخل الدولة وتنويع مصادره، وهذا النمو يمكن ملاحظته في ميزانة الدولة لعام 2019.

كما حظيت هذه الإصلاحات ترحيبا من قبل حكومات صديقة ومؤسسات مالية ودولية واقليمية وعلى رأسها البنك الدولي وصندوق النقد الدولي الذي وضع في رأس جدول أعماله برنامج لمساعدة الحكومة في اعفاء ديونها الخارجية، وبالفعل أعلنت عدة دول بينها المملكة العربية السعودية والجزائر عن اعفاء ديون الصومال.

لا يقتصر انجازات حكومة حسن علي خيري على الصعيد  الاصلاحات المالية فقد عرضت خططا ومشروعات لتنمية الاقتصاد الوطني وإعادة بناء البنية الاقتصادية الوطنية، وهي تسابق  حاليا الزمن لانجاز مشرعات لتوسيع مطار آدم عدي الدولي وميناء مقديشو الدولي، وإعادة بناء الطرق الرئيسية التي تربط العاصمة بالاقاليم الزراعية في البلاد كخطوة أولية لتشجيع المزارعين الصوماليين وجذب الاستثمار الخارجي، كما تنهك في إعداد مشروعات كبرى لاستخراج مخزونات النفط والغاز، وخلال هذا العام أو العام المقبل سترى معظم تلك المشروعات النور وأنها ستغير وجه البلاد والمنطقة.

وفي الملف السياسي، فالبعض لا يرى سوى القرارات والخطوات المتشددة التي تتخذها الحكومة لفرض النظام والقانون ومنع اندلاع فوضى سياسية في البلاد وينسى أو يتعامى على المبادرات التي تطلقها للإرساء قواعد الديمقراطية والحكم الرشيد والجهود الكبيرة التي تبذلها لإجراء مصالحة وطنية شاملة والاقتراب من الشعب والاسراع في مراجعة الدستور ووضع نظام انتخابي يحظى بالاجماع وآليات تضمن اجراء انتخابات حرة وشفافة بحلول عام 2020.

أضف إلى ذلك ثمرة الزيارات المفاجئة التي يقوم بها رئيس الوزراء خيرى باستمرار إلى الوزارات للوقوف على حقيقة ما يجرى فيها وضمان تطوير وتحسين أدائها وحث العاملين فيها على التفاني في العمل والارتقاء على مستوى طموحات الشعب واحتياجاته، ولعبت تلك الزيارات دورا رائعا في تعزيز علاقة الشعب  مع الوزارات ومؤسسات الدولة وثقته بقياداتها.

وفي ذكرى مرور عامين على تعين رئيس الوزراء حسن علي خيري ليس أمنا سوى أن نهنئ  الحكومة على انجازتها ونقدر الجهود الواسع التي تبذلها من أجلنا ونقول بكل فخر واعتزاز إن العامين الماضيين كانا  عامين حالفين بالانجازات والانتصارات وأن الشمس لا تحجب بالغربال.

   

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات