اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / ركائز العلاقة بين الصومال ودول الخليج العربي

ركائز العلاقة بين الصومال ودول الخليج العربي

ركائر العلاقة بين الصومال ودول الخليج العربي PDF

يلاحظ في الآونة الأخيرة تطورا كبيرا  في العلاقة بين الصومال والدول الخليجية وازدياد الأهمية التي توليه بعض الدول العربية لملف الصومال واصرارها على مساعدة الشعب الصومالي سواء في المجال السياسي أو الاقتصادي أو العسكري والأمني بهدف اخراجه من أزمته التي طال أمدها وإعادة بناء مؤسساته الوطنية.

تعددت تفسيرات هذا الإهتمام، ورأى البعض بأنه اهتمام مفاجئ ووصفوه بالمرحلي والاستغلالي غير أن الحقائق تؤكد عكس ذلك وأنه لا يعدو كونه احدى تجليات الركائز القوية التي تحكم العلاقة بين الدول الخليجية وجمهورية الصومال الفيدرالية والدور المحوري الذي يمكن أن يلعب الأخير في العمل العربي المشترك ومواجهة التحديات الماثلة أمام الدول العربية ودول الخليج العربي وخصوصا في هذه المرحلة التي تتولى شخصيات صومالية مناصب عليا في المؤسسات الدولية ومراكز صنع القرار لدول عظمى.

هناك عوامل رئيسية وعناصر ثابته تجعل العلاقة بين الجانبين قوية وغير قابلة للانقطاع رغم الوضع الأمني والسياسي الهش في الصومال تتمثل في الروابط التاريخية بين شعوب الجانبين، والعوامل الجغرافية والهواجس الأمنية المشتركة  التي ترسم معالم العلاقة بينهما بالإضافة إلى الموارد الاقتصادية الهائلة غير المستثمرة منذ سنوات التي يمتلكها الصومال  والتي من شأنها  أن تشكل فرصة استثمارية واعدة للدول الخليجية، وعاملا قد يحول الصومال الي مركز تجاري مهم يربط القارات الثلاثة أوروبا وآسيا وإفريقيا.

أولا: الروابط التاريخية

تربط الصومال بالعالم العربي علاقات تاريخية متجذرة تعود إلى ما قبل الإسلام، حيث كان للعرب محطات تجارية على سواحل القرن الإفريقي ، ينفذون منها إلى داخل شرق إفريقيا وكانت أساطيلهم التجارية تجوب سواحل المحيط الهندي، ولكن عرى العلاقة بين الطرفين توثق بشكل كبير في عهد الإسلام عبر هجرات جماعية من العراق وشبه الجزيرة العربية إلى الصومال. 

فالروابط التاريخية بين الصومال والعرب ، فهي روابط قديمة ضاربة في جدور التاريخ ، فالدم العربي امتزج بالدم الصومالي، و”أعطى العرب اهتماما كبيرا لبلاد الصومال واستوطن كثير منهم كتجار وناشرين للعقيدة الاسلامية في ربوع هذه البلاد، وألفوا طريقة الحياة في المدن مثل مقديشو، وورشيخ، ومركا ، وبراوة  في الجنوب ، وزيلع وبربرة  وبندر عباس في الشمال” وما زالت آثارهم بادية للعيان. وتشير بعض الروايات إلى أن الإسلام وصل إلى الصومال على يد “الصحابي  الجليل جعفر بن أبي طالب رضي الله عنه  الذي أسس مراكز للدعوة في البلاد أثناء هجرته إلى الحبشة “ ،  وكانت تلك بداية الدور العربي المنتظم للصومال حيث صار وجهة للمهاجرين العرب المضطهدين في عهد الأمويين والعباسين وقطنوا في المدن المطلة على ساحل المحيط الهندي في الصومال.  في “عام 149 هـ جاءت إلى مقديشو قبائل عربية هجرت من اليمن والعراق وبلدان عربية أخرى وكان عددهم نحو 40 قبيلة سكنوا في مقديشو ومدنا  ساحلة أخرى وأنهم يعدون اليوم ضمن القبائل الصومالية”. وكان الصومال أيضا في فترة من الفترات جزاء من الدولة السعيدية العمانية ومقرها في زنجبار كما ذكر  الدكتور أحمد إبراهيم محمود في كتابه (  الصومال بين انهيار  الدولة والمصالحة الوطنية  )

فالروابط التاريخية بين الصومال والعالم العربي ليست روابط تاريخية وجغرافية فحسب، بل هي روابط سياسية واقتصادية في المقام الأول، وشهدت هذه العلاقة  منذ القرن الثامن عشر وما بعده تطورا هاما تمثل فيما يلي:

  1. في مطلع القرن الثامن عشر ، أصبحت أجزاء من الساحل الصومالي الجنوبي تحت إدارة سالم السميمي نيابة عن سلطان عمان  قبل أن يبيع وريثه وولي عهده في ذلك الوقت حقوقه في حكم ذلك الجزء من الساحل إلى ايطاليا عام 1889. كما ظل الجزء الشمالي من الصومال في القرن التاسع عشر تحت الإدارة المصرية التي ساهمت في تطوير نمط الحياة  في هذه الإجزاء من خلال نشر التعليم وبناء  المستشفيات وانعاش الحركة التجارية، وظهر فيها خلال تلك الفترة بوادر نهضة لم يرها الصوماليون منذ أمد طويل طبقا لما ذكره عز الدين فريد في  كتابه مهدي الصومال بطل الثورة ضد الإستعمار.
  2. وبسبب هذا التداخل بين الجانبين الذي فرضته عوامل الجغرافيا والتاريخ والدين والسياسة بات الصوماليون يعتبرون أنفسهم عربيون أكثر من العرب رغم أنهم ليسوا عرقيا من العرب وبالتالي لم يكن مفاجئا عندما رفع علم  الصومال أمام مقر الجامعة الدول العربية بالقاهرة عام 1974، ليصبح أول عضو غير عربي في تلك المنظمة.
  3. وقفت الدول العربية ولا سيما مصر والدول الخليجية إلى جانب الصومالين في كل محطاته التاريخية  المعاصرة، ساندته في حربه ضد الاستعمار بالمال والسلاح وسال دماء بعض أبنائهم في أرض الصومال مثل كمال الدين صلاح دفاعا عن حقه للحرية والاستقلال وحربه ضد العدوان الثلاثي الإثيوبي – الروسي – الكوبي .
  4. أيد الصومال منذ أن نال استقلاله عام 1960، الشعوب العربية في كفاحها ونضالها من أجل الحرية والاستقلال وفي قضاياها  العادلة. وكان صوت الصومال صادحا وعاليا في المحافل الاقليمية والدولية دفاعا عن المصالح العربية رغم الإغراءات والتهديدات من قبل دول غربية وأفريقية لثنيه عن مواقفه الثابتة تجاه الملفات العربية، فان ممثلي الصومال الذين عملوا في الأمم المتحدة ومجلس الأمن الدولي، كانوا دائما داعمين للقضايا العربية من خلال تقديم المقترحات التي تدين الاعتداءات المستمرة الاسرائيلية ضد دول عربية إلى جانب مواضيع أخرى.
  5. اعتمد الصومال على المساعدات الاقتصادية من الدول الغنية والمصدرة للنفط مثل المملكة العربية السعودية، والإمارات العربية المتحدة، ودولة الكويت والبحرين، وسلطة عمان وقطر. وكان هذا الاعتماد عاملا حاسما في قرار نظام سياد بري بمعارضة العراق بعد غزوه للكويت عام 1990 ووقوفه جنبا إلى جنب مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة لتحرير الكويت. وتعبيرا عن شكرها وتقديرها لموقف الصومال الداعم للقضايا العربية، فتحت الدول الخليحية خزيتها للشعب الصومالي، وقدمت له دعما سخيا، فقد منحت المملكة العربية السعودية للصومال مساعدة مالية قدرها 70  مليون دولار أمريكي، ووعدت ببيع النفط بأسعار أقل من أسعار السوق الدولية السائدة، في حين شاركتا دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت في العديد من المشاريع التمنوية في الصومال، بينها مشاريع طريق (بربرة–برعو)، ومصنع السكر في جوبا، ومشروع سد بارطيري ومشروع زيادة الطاقة الكهربائية في مقديشو وضواحيها .   
  6. صار الصومال الوجهة المفضلة لبعض رؤساء وأمراء الدول الخليجية والعربية لقضاء إجازاتهم، حيث كان أمير الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد الصباح يتردد على الصومال كما أوضحها في مقابلة صحفية وكانت لديه مزرعة كبيرة في مدينة أفجوي على بعد 30 كلم جنوب مقديشو ، وكان في المدينة أيضا مزرعة المرحوم الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان رئيس دولة الإمارات السابق، وكذلك توجد فيها مزارع كانت مخصصة للفصائل الفلسطينية. 
  7. قام عدد من رؤساء الدول العربية بزيارات رسمية إلى مقديشو  وفي  مقدمتهم  الملك فيصل بن عبد العزيز  الذي بدأ رحلته الأولى للصومال عام 1967م للمشاركة في مؤتمر زعماء العالم الإسلامي الذي استضافته العاصمة الصومالية مقديشو، حيث طالب الرئيس الصومالي الأسبق “آدم عبد الله عثمان” رؤساء الدول الإسلامية بعقد مؤتمر قمة للدول الإسلامية لتدارس شؤون المسلمين، وفي السنة نفسها خطب الملك فيصل في المؤتمر المنعقد في موسم الحج في مكة مثنيا على دعوة الرئيس الصومالي. وقد ظل الرئيس آدم عبد الله عثمان على صلة عميقة بالمملكة وزارها عدة مرات. وكذلك رؤساء الإمارات والسودان والعاهل السعودي السابق الملك فهد بن عبد العزيز وأمير دولة الكويت الحالي الشيخ صباح الأحمد الصباح، والأمين العام لجامعة الدول العربية الأسبق ووزير الخارجية السعودي السابق  الأمير سعود الفصيل جاؤوا إلى الصومال في زيارات رسمية أو لقضاء الإجازة .

ثانيا: خليج عدن وباب مندب

يقع خليج عدن في المحيط الهندي بين اليمن على الساحل الجنوبي لشبه الجزيرة العربية  والصومال في أفريقيا، متصلا من الناحية الشمالية الغربية بالبحر الأحمر عبر مضيق باب المندب، ويمثل خليج عدن الذي هو الحد الطبيعي الفاصل بين الصومال واليمن  واحدا من أكثر ممرات الشحن ازدحاما في العالم، لأنه يعد منفذا مهما للخليج العربي.

ومن أهم المدن الواقعة في خليج عدن، مدينة عدن اليمنية، ومدينتا بربرة وبوساسو الصوماليتين.

كان خليج عدن منشأ العلاقات القديمة  الممتدة بين الصومال ودول شبه الجزيرة العربية، ويشهد ذلك المراكز التجارية التي أقامها العرب على طول ساحل الصومال الشرقي والتجارة النشطة بين الحبشة والدول الواقعة في شبه الجزيرة العربية، ومن هنا تجدر الإشارة إلى أن خليج عدن كان – ولا يزال- يمثل حلقة الوصل في العلاقة التجارية بين الصومال ودول الجليح العربي بحسب ما أورده  الدكتور معمر الهادي القرقوطي في دراسته حول العلاقة التجارية بين مديني عدن اليمنية وزيلع الصومالية في العصر الإسلامي ، وكذلك يشكل  خليج عدن في الوقت الحالي أهمية قصوى، بسبب  الصراع المحتدم بين القوى العالمية والاقليمية على من يتحكم المضائق الثلاثة في الدول العربية ، مضيق هرمز ومضيق باب المندب وقناة السويس التي تعتبر المعابر الرئيسية لناقلات البترول من الخليج العربي إلى أوروبا وأميركا، والتجارة بين أوروبا وأستراليا وشرق وجنوب شرق آسيا. ولذلك على الرغم من المشكلات والأزمات التي كانت ولا تزال يعاني منها الصومال، إلا أنه يعد جاذبا لإهتمام القوى الاقليمية والدولية في المنطقة، وخصوصا تركيا وإيران، ويبلغ عدد الدول التي لها وجود مؤثر في الصومال في الوقت الحالي إلى أكثر من 15  دولة من جميع قارات العالم، من أفريقيا، وآسيا، وأوروبا وأمريكا اللاتينية، بعضها تعمل في إطار قانوني وبتفويض من مجلس الأمن الدولي التابع للأمم المتحدة ومن منظمات اقليمية كالاتحاد الأفريقي والإيغاد، وبعضها الآخر عبر اتفاقيات ثنائية مع الحكومة الاتحادية والإدارات المحلية المخولة دستوريا بدخول مثل هذه الصفقات. كما نشرت دول كبري مثل، الولايات المتحدة والاتحاد الأروبي ورسيا والصين وإيران وكوريا الجنوبية قوة جوية وبحرية الي قبالة السواحل الصومالية مهمتها -بحسب مجدي كامل، مؤلف كتاب قراصنة الصومال: اسرائيل … ومسمار جحا- حماية الممرات البحرية جنوبي البحر الأحمر  حتى أضحى اليوم خليج عدن والمحيط الهندي قبالة سواحل الصومال  ملتقى السفن الحربية للدول الكبرى. وأشار الكاتب إلى أن حقيقة الوجود العسكري في تلك المنطقة لم يكن سوى مقدمة لتدويل البحر الأحمر خدمة لمشروع اسرائيلي قديم قوبل برفض عربي. ويقول المحلل الاستراتيجي الأمريكي كريستيان دهيمر، إن  وجود القوات الأمريكية قبالة السواحل الصومالية، ليس للتنزه وإنما لحراسة بلايين البراميل النفطية التي تسبح تحت الصومال، وأكد في الوقت ذاته على مخاوف أمريكية من سيطرة إسلاميين متشددين كالقاعدة على بلد يحتوي على احتياطي نفطي هائل .

وكذلك ازدادت أهمية خليج عدن والمنافذ الصومال البحرية  بعد اندلاع أزمة اليمن وانطلاق عملية عاصفة الحزم التي تقودها المملكة العربية السعودية، لدعم الحكومة الشرعية في اليمن بقيادة الرئيس عبد رب منصور هادي ولمواجهة المشروع التوسعي الإيراني في اليمن وإفريقيا عموما ومنطقة القرن الإفريقي على وجه الخصوص.

ادراكا لهذه الأهمية بدأت دول الخليج العربي ولا سيما المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات  في السنوات الأخيرة بالاهتمام أكثر بمنطقة القرن الإفريقي  والصومال، وأن الزيارات المتكررة  التي قام بها زعماء الدول الإفريقة الأربعة: الصومال، وجيبوتي، وارتيريا، وإثيوبيا الي الرياض عاصمة القرار العربي ، وحفاوة الاستقبال التي حظي  بها الزعماء من قبل العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز وولي عهده الأمير محمد بن سلمان، بالإضافة إلي زياراتهم المتكررة لدولة الإمارات العربية المتحدة، دليل على تغير طرأ في مواقف الدول العربية واستراتيجياتها تجاه منطقة القرن الإفريقي في ظل الأحداث باليمن والتهديدات الإرهابية المتزايدة القادمة من منطقة القرن الإفريقي وخصوصا الصومال الذي يطل على الشواطئ السعودية على امتداد حدودها البحرية مع دول القرن الإفريقي. واعتبر محمد حبيب، أستاذ القانون بجامعة أديس أبابا، هذه الزيارات نظرا من حيث توقيتها والموضوعات المدرجة على جدول أعمالها، انعطافةً جديدة في علاقات دول القرن الأفريقي مع جارتهم الشرقية عبر البحر الأحمر، ولخص حبيب دوافع هذه الانعطافة في عدة نقاط أبرزها :

  1. الهاجس المشترك حيال تصاعد نفوذ الجماعات الإرهابية المتشددة
  2. مكافحة ظاهرة تهريب السلاح المنتشرة والمتنامية في المنطقة
  3. رغبة الطرفين في المشاركة في تأمين خليج عدن ومضيق باب المندب، أمام الملاحة البحرية التجارية، وتجفيف منابع الدعم العسكري واللوجستي لجماعة الحوثيين في اليمن، من خلال حصار الموانئ الواقعة قبالة هذه الدول، ومنع مرور الدعم الإيراني المباشر عن طريق سماسرة تهريب السلاح.

ثالثا: الأمن القومي  العربي

يمثل الصومال أحد أهم دعائم العمل العربي المشترك ، ويتمتع بفرص اقتصادية وسياسية وأمنيه تشد عضد الدول العربية ولا سيما الخليجية منها وتساهم في توحيد الصف العربي ومواجهة الكم الهائل من الأخطار التي تهدد مستقبل العالم العربي وتخفيف حدة الهواجس الأمنية والهموم المشتركة التي تجمع الصومال والدول الخليجية وبالذات في هذه المرحلة المفصلية من تاريخ الدول العربية. وأنها قادرة على لعب دور كبير واستراتيجي في تبديد مخاوف المملكة العربية السعودية ودول التحالف العربي في  منطقة القرن الإفريقي والمتمثلة في الحد من تنامي النفوذ الإيراني في المنطقة، والتعاون في مجال مكافحة الإرهاب وظاهرة القرصنة، وتجفيف منابع الدعم العسكري واللوجستي لجماعة الحوثيين في اليمن، وكذلك تأمين الملاحة في البحر الأحمر وباب المندب وتدعيم العمليات العسكرية في اليمن، وتعزيز العلاقة التجارية نظرا لما تحويه الصومال من موارد طبيعية وزراعية وحيوانية وأسواق لتصريف المنتجات السعودية. وأن الصومال  كان ولازال مستعدا لتحمل مسؤولياته تجاه الأمن القومي العربي والدفاع عن أمن وسلامة المنطقة ورفض المساس لأمن واستقرار الدول الخليجية.   

رابعا: خطر إيران والتشيع

تبحث ايران موطئ قدم لها في الصومال ما في ذلك شك، وتسعى إلى جذبه نحو محورها أو على الأقل تحاول اقناعه باتخاذ مواقف حياديه تجاه صراعها مع العرب، والمشروع الإيراني التوسعي في منطقة الشرق الأوسط . ما لم يتغير الظرف السياسي والاقتصادي في الصومال، فان إيران  تقف بالمرصاد ولن تتخلى عن الصومال لأهميته في مشرعها التوسعي وفي حال حققت انتصارا في اليمن فستنتقل لا محالة إلى الصومال، وبحسب الكاتب سليم نصار في مقال نشره في الصحفية الحياة اللندية  في 27  يونيو عام 2015 ، فـ”إن القيادة العسكرية في إيران ترى  أن احتلال اليمن بواسطة الحوثيين يبقى عملاً ناقصاً ما لم يُستكمَل بضم الصومال بحيث يتم إقفال باب المندب أمام السفن المتوجهة إلى البحر الأحمر” .  وعلى هذا الأساس ينبغي أن تعيد الدول الخليجية  صياغة سياساتها تجاه الصومال ليكون عضوا فاعلا في الجهود الخليجية لاحتواء خطر إيران، واعطاء مزيد من الاهتمام لموضوع التشيع وايران في الصومال من خلال دعم المؤسسات التعليمة والتوعية وتنظيم حملة منظمة لتوعية الشباب والفئات المجتمعية الضعيفة من خطر التشيع، والمساهمة في التحول السياسي الجاري في البلاد واقامة علاقات جيدة مع المكونات السياسية المختلفة لقطع الطريق أمام قوى صومالية لا تؤمن بالقومية العربية ولا ترى حرجا من الاصطفاف مع إيران والقوى المتحالفة معها وقوى الشر الأخرى.

3- الحرب على التنظيمات المتشددة

 الصومال والدول الخليجية يحملان هموما مشتركة ويواجهان عدوا واحدا، الجماعات والتنظيمات الاسلامية المتطرفة ولذلك يتفقان على ضرورة التسيق في الأمور الأمنية والعسكرية كافة،  وجمع الطاقات والامكانيات بهدف القضاء على هذه التنظيمات المتشددة  الذي يهدد أمن واستقرار عدد كبير من العالم العربي ومنعه من تهديد الملاحة في خليج عدن وباب مندب، وتتوافق رؤى الجانبين أيضا على ضرورة قطع رأس الإرهاب أولا في الصومال وإن ذلك لا يمكن تحقيقه الا من خلال زيادة  التواجد الجليجي في أرض المعركة سياسيا واقتصاديا والمساهمة بشكل فعال في إعادة المؤسسات الأمنية والعسكرية الصومالية لتمكينها من القضاء على حركة الشباب التي تغذي التنظمات الأخرى في منطقة القرن الإفريقي والشرق الأوسط، لأنه “ليس بخاف على أحد أن وجود دولتين مثل الصومال واليمن جنباً الى جنب، ونشاط “القاعدة” فيهما، يقعان في قلب المخاوف الأمنية المتصاعدة حول المخاطر الإقليمية المحتشدة”. وأن التوجد الخليجي على الأرض سيساعدها هي أيضا على  الاطلاع عن قرب على حقيقة ما يجري في الصومال ومتابعة العلاقة السرية بين حركة الشباب وجماعة الحوثين والشبكات القاعدة وتنظيم داعش في اليمن وشبه الجزيرة العربية، ومعرفة مزيد عن خفايا النشاطات السياسية والأمنية التي يقوم بها الدبلوماسيون الأجانب والقوى المخابرات الاقليمية والدولية.

4: الاستثمار والتبادل التجاري

في البداية لا بد من الإشارة إلى أن الصومال يشكل أهمية اقتصادية لدول الخليج العربي وتكمن هذه الأهمية فيما يلي :

  1. الموارد المادية والبشرية والامكانياته الاقتصادية التي لم تستغل منذ أكثر من 25 عاما
  2. تعد المدن الصومالية من أكثر المدن نموا في العالم، وأن المؤسسات الحكومية ضعيفة وغير قادرة على تلبية احتياجات عدد السكان تلك المدن الذي ينمو بشكل قياسي، ما يفسح المجال أمام دور أكبر للشركات العربية في إعادة بناء الصومال وتوفير احتياجات سكانه.
  3. الاطلالة على ساحل بحري يقدر بـ 3340 كم
  4. الثروة الحيوانية ( أكثر من 72 مليون رأس من المواشي) وإن أعداد الثروة الحيوانية في كل من السودان وإثيوبيا والصومال تفوق ربع مليار رأس، وهو ما يمكن الاستفادة منه في تحقيق الأمن الغذائي الخليجي.
  5. تقدر الثروة الزراعية في الصوما ل بـ 8 مليون هكتار وتحتاج إلى إستغلال أمثل.
  6. الفرص الإستثمارية الواعدة الأخرى وخصوصا في قطاعات الطاقة والمواصلات والبناء.
  7. الأموال التجارية الصومالية في الدول الخليجية، ومرور الواردات الصومالية عبر ميناء دبي وصلالة وجدة.

مؤشرات على تحسن العلاقة الاقتصادية بين الجانبين

مع تحسن الأوضاع في الصومال عادت العلاقات التجارية بين الدول الخليجية والصومال إلى الواجهة من جديد وبدأت تتصدر في جدول اعمال لقاءات مسؤولي الجانبين، ويشهد التبادل التجاري بينهما تناميا ملحوظا وخاصة في مجالات الثروة الحيوانية والاتصالات والمواصلات بعد أن انتابها الاهتراز جراء الحرب الأهلية التي اندلعت في الصومال عام 1990، ويمكن في الوقت الحالي ملاحظة  وجود لافت للدول الخليجية ولاسيما المملكة العربية ودولة الإمارات وسلطنة عمان في السوق الصومالي. فقد وقعت السعودية في مارس 2016 مُذكرة تفاهم مع الصومال على مجال الطيران واتفقا على أن يكون التشغيل بين الدولتين من وإلى أربعة نقاط دولية يتم تحديدها لاحقاً، كما قدم الصندوق السعودي للتنمية (20) مليون دولاردعماً للموازنة الصومالية، و(30) مليون دولار كإستثمارات سعودية في الصومال، بالإضافة إلى 50 مليون دولار  منحته الممكلة العربية السعودية عام 2018 دعما لميزانية الدولة. وكذلك ساهمت الرياض في إرتفاع معدل الصادرات الصومالية في أعقاب رفع حظر دام تسع سنوات على إستيراد الماشية من الصومال، خاصة أن الثروة الحيوانية تعتبر الدعامة الأساسية للإقتصاد الصومالي. وكذلك تعد دولة الإمارات العربية المتحدة من أهم الدول العربية المستثمرة في الصومال، حيث قامت بتوقيع اتفاقية مهمة هذا العام مع إقليم صومالاند لإعادة بناء وتطوير ميناء بربرة على خليج عدن بتكلفة مالية قدرها 400  مليون دولار، وتنفيذ مشروعات تنموية

أما فسلطنة عمان  تبدو أنها تخطط العودة إلى سواحل شرق افريقيا التي كانت تحت سيطرتها نهاية الثمانينات من القرن الثامن عشر عبر تعزيز علاقاتها التجارية مع بلاد الصومال وإثيوبيا. وذكرت شبكة سي إن إن، أن المشغل الوطني العماني للاتصالات، عمانتل، دخل في اتفاقية  مع شركات صومالية لبناء كابل تحت سطح البحر يربط سلطنة عمان مع الصومال، وإثيوبيا. .  كما أعلنت شركة ” المحيطات الخمسة لخدمات إدارة الجودة” العُمانية العام الماضي عن الاستثمار في الصومال عبر بناء حضائر للمواشي بالاتفاق مع شركة محلية صومالية.

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن محمود علي نور

محمود علي نور

اترك رد