اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / الدين الاسلامي كرابط يوثق العلاقة بين الشعبين الصومالي والسوداني

الدين الاسلامي كرابط يوثق العلاقة بين الشعبين الصومالي والسوداني

وصل الإسلام الصومال منذ أيامه الأولى، وقد ظهر الإسلام في بلاد الصومال قبل انتشار الإسلام في معظم الدول العربية عن طريق الصحابة المهاجرين إلى الحبشة، وانتشر الاسلام في ربوع الصومال عن طريق التجارة ، حيث قصد التجار العرب  الى السواحل الصومالية من اجل التجارة وتكوين علاقات مع الشعب الصومالي ، وشهدت السواحل الصومالية وصول بعثات من المهاجرين والتجار العرب ، مما اعتبر واحداً من أهم العناصر التي أدت لنشر الإسلام في منطقة شبه جزيرة الصومال،وأصبحت مقديشو منارة للإسلام على الساحل الشرقي لأفريقيا.

وقد انتشر الاسلام في الصومال بصورة تدریجیة وسریعة أیضا، حیث بدأ أولاً في المدن الساحلیة التي كانت موطئ أقدام الدعاة الأوائل، ثم انتشر بعد ذلك في المدن والمناطق الداخلیة، حتى عم أنحاء البلاد كلها.

وبما ان الصومال بوابة العالم العربي والاسلامي لافريقيا فقد ساهم وصول الاسلام الى الصومال في انتشار الاسلام في ربوع القارة الافريقية.

ويعتبر الشعب الصومالي من الشعوب المتدينة والمتعلقة بالدين الاسلامي ، حيث يقدس ويحترم الصوماليون الاسلام ويعتبرون انفسهم حماة ورعاةً للدين الحنيف ومسئولين عن ابلاغه الى بقاع العالم.

والشعب الصومالي شعب مسلم بنسبة مائة في المائة 100% ويتبعون المذهب الشافعي ولا توجد فيه اي اقلية تذكر لدين آخر.

ومنذ الصغر يربى الطفل الصومالي بالتعلق والتمسك بالدين الاسلامي ، حيث يلتحق الصغار بالخلاوي القرآنية ( الدكسي) المنتشرة في ربوع المناطق الصومالية ، حيث يحفظ الصغار القرآن الكريم في مقتبل العمر ، وينهلون من العلوم الدينية ويحفظون المتون الشرعية فيها.

ولقد لعب الصوماليون دورا أساسيا في حماية الدين الاسلامي والذود عنه في شرق افريقيا ، فكانت الممالك الاسلامية في القرن الافريقي بقيادة الصوماليين تدافع عن الدين الاسلامي وتواجه الامبراطورية الحبشية النصرانية والتي كانت تسعى الى السيطرة على القرن الافريقي ونشر المسيحية فيه ، الا ان البطولات الصومالية حالت دون تمكن الحبشة من السيطرة على القرن الافريقي ، بل بالعكس تمكن الصوماليون من نشر الدين الاسلامي في القرن الافريقي وفي ربوع القارة الافريقية.

وتلعب الجاليات الصوماليات في المهجر دورا ملموسا في نشر الدين الاسلامي ، فبعد انهيار الحكومة  الصومالية عام 1991م ونزوح مئات الآلف من الصوماليين الى الخارج في اوروبا وامريكا واستراليا وافريقيا، تمسك الصوماليون بدينهم العريق ، حيث تعد الجاليات الصومالية في المهجر في ريادة الجاليات المسلمة في المهجر المتمسكة بالعادات والتقاليد والمظاهر والاخلاق الاسلامية ، ولم تزل النساء الصوماليات في المهجر تلبسن الحجاب بصورة محتشمة ، وبنى الصوماليون مساجد ومراكز اسلامية في هذه البلدان مما ساهم في تقوية اواصر المحبة والاخاء بين الجالية الصومالية والجاليات المسلمة الاخرى التي رحبت بالجهود الصومالية من اجل التمسك بالدين والقيم الاسلامية ونشر الدين الاسلامي.

اما السودان الحبيب فقد وصل الاسلام اليه في القرون الهجرية الاولى ، خاصة بعد الفتح الاسلامي لبلاد مصر في عهد الخليفة عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وقد كانت هناك علاقات تجارية بين العرب وبلاد النوبة في فترة ما قبل الاسلام.

وعلى الرغم من ثبوت الوجود العربي المبكر، والاتصال ببلاد النوبة والسودان في فترة ما قبل الإسلام، إلا أنه لم يكن ذا تأثير واضح في سكان البلاد، ويرجع ذلك إلى أنّ العرب وقتها لم يحملوا عقيدة واحدة واضحة، ولم يكن لهم هدف محدد سوى العمل في التجارة، والبحث عن مناخات وفرص أفضل لكسب العيش في تلك المناطق، كما هو الحال عندما جاء العرب المسلمون الذين يحملون عقيدة واحدة، ويتكلمون لغة واحدة، ويمثلون دولة واحدة، وينشدون أهدافاً موحّدة، ويكادون يتفقون في السلوك العام المنضبط بتعاليم الإسلام.

ومثلت اتفاقية البقطة التي وقعها الصحابي الجليل عمرو بن العاص في عهد الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه مع ملوك النوبة والسودان من النصارى الذي كانوا يقيمون في شمالي السودان وحاضرتهم مدينة دنقلة حجز زاوية مهمة في تاريخ التسامح الاسلامي والتعايش العربي الافريقي في ذالك الوقت،  ذلك أنّ هذه المعاهدة تضمّنت بنوداً مهمة، سهّلت وسمحت في مجملها للقبائل العربية بالهجرة، والتدفق نحو بلاد النوبة والسودان بشكل كبير لم يحدث له مثيل، مما مكّنها مستقبلاً من الإحاطة بالكيانات النوبية المسيطرة، وتحوّل النوبيين وأهل السودان من النصرانية إلى الإسلام مما ساهم في انتشار الدين الاسلامي وقبول الشعب السوداني للدين الاسلامي دين التسامح والسلام.

وساهم انتشار الدين الاسلامي في اوائل التاريخ الهجري في السودان بان اصبح السودان حلقة وصل مهمة للمسلمين ، حيث ساهم السودانيون في نشر الدين الاسلامي في ربوع القارة الافريقية.

والدين الاسلامي هو الدين الاكثر انتشارا في السودان ، ويتمسك السودانيون بالدين الاسلامي ويعتبر من الشعوب التي تتمسك بالقيم والاخلاق الاسلامية النبيلة.

وتساهم مراكز التعليم في السودان في نشر الدين الاسلامي في العالم وخاصة افريقيا فللسودان دور شريف في استيعاب اعداد هائلة من الطلاب الافارقة وتوفير المنح الدراسية لهم والسماح لهم بالالتحاق بالجامعات السودانية ، وقد تمت تربية هؤلاء الطلبة بالتربية الاسلامية وتمت مساندتهم بالطرق الأمثل لنشر الدعوة الاسلامية ، وقد كان لهؤلاء الطلبة دور كبير في نشر الدعوة الاسلامية حيث اصبح خريجوا السودان اساتذة في الجامعات الافريقية وقضاة ودعاة ، وقد ساهموا في نشر الاسلام والعمل على تقوية المجتمع الاسلامي في افريقيا وتقوية اواصر المحبة فيما بينهم ، وكذالك كان للسودان دور كبير في التبرع من اجل بناء مراكز ومدارس اسلامية في بعض المدن والقرى الافريقية.

وتعد جامعة افريقيا العالمية كأهم جامعة تحتضن الطلاب الافارقة ، حيث توفر المنح التعليمية لآلاف الطلبة الافارقة سنويا، وخلال دراستي في الجامعة ما بين 2008 الى 2012م عن طريق المنحة الجامعية تمكنت من التعرف على مئات الطلاب الافارقة والذين يعبرون عن كل امتننانهم وتقديرهم وشكرهم لجامعة افريقيا العالمية  وللسودان لترحيبهم  ومساعدتهم في تعلم الدين الاسلامي وفتح ابواب التعليم لهم واثرائهم بالثقافة الاسلامية السمحة.

وبعد تخرجي من الجامعة وتجولي في بعض البلدان الافريقية تمكنت من ملاحظة دور الطلاب الافارقة في بلدانهم حيث كانوا رودا في جميع مناحي الحياة في هذه البلدان ، ولن تزور اي بلدان افريقي الا وترى خريجا من جامعة افريقيا العالمية او من الجامعات السودانية الأخرى يستقبلك ويرحبك فيها، ومن هؤلاء الخريجين خريجوا الصومال الذين لهم باع طويل في اعادة بناء مؤسسات الدولة الصومالية بعد انهيارها عام 1991م حيث اصبحوا روادا في جميع القطاعات الحيوية في الصومال سواء كانت تعليمية او سياسية اوثقافية او فكرية .

اذا فالشعبين الصومالي والسوداني يدينون بالدين الاسلامي، ويكون الرابط الديني اهم رابط يجمع بين الشعبين الشقيقين ، ويعتبر الاسلام هو المؤثر الاكبر في منطقة القرن الافريقي وخاصة السودان والصومال، وتجاور الدولتين في هذه المنطقة اثيوبيا النصرانية التي تعتبر نفسها مسئولة عن النصرانية في افريقيا عموما والقرن الافريقي خصوصا ، فالحبشة ما فتئوا يخوضون صراعات وحروب طاحنة مع الاسلام في القرن الافريقي ، لكن بجهود العلماء الربانيين في كلا البلدين تمكن الاسلام من الانتشار في القارة  الافريقية عموما والقرن الافريقي بالاخص على نحو كبير.

وفيما بعد سقوط الخلافة الاسلامية وزحف الاستعمار الغربي شهد القرن الافريقي استيطانا استعماريا، حيث احتل الايطاليون الصومال،وارتريا والفرنسيون جيبوتي والانجليز كينيا والسودان ، لكن وجهوا بحركات مقاومة اسلامية ، إذ وقف الامام محمد احمد المهدي قبال الانجليز في السودان ، وناوش اتباعه الايطاليين في ارتريا ، وكذالك السيد محمد عبدالله حسن في الصومال ( وهو تلميذ السيد محمد صالح مؤسس الطريقة الصالحية في مكة المكرمة ) .

يقول المفكر السوداني البارع الشيخ حسن عبدالله الترابي – رحمة الله عليه – ” ان الاسلام في القرن الافريقي له رجلين رجل في الصومال واخرى في السودان”، وهي عبارة تشير الى مدى تمكن الاسلام في هذه الدول وتشعبها بالقيم الاسلامية وانتشار ما يعرف بالاسلام السياسي والاسلام الجهادي اضافة الى ذالك فكلا الدولتين عضو في منظمة التعاون الاسلامي اكبر تجمع اسلامي في عالمنا المعاصر.

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن عبدالله عبدالقادر آدم

عبدالله عبدالقادر آدم
كاتب وباحث صومالي، خريج كلية الشريعة والقانون بجامعة افريقيا العالمية، حاصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة الزعيم الازهري

اترك رد