اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / الإمارات بين جيبوتي والصومال

الإمارات بين جيبوتي والصومال

من يقرأ التاريخ الصومالي- الجيبوتي سيُدرك أنه تاريخ واحد ولكن لسوء حظه أنه ترعرع في بيئة مُتناحرة رغم ولادته في بيئة سمحاء قادت ذات يوم أطول الحروب مُقاومةً للاستعمار على مدار التاريخ بقيادة الزعيم محمد عبد الله حسن ( مؤسس الدولة الدرويشية )، فمن إمبراطورية “أجوران” التي حكمت المنطقة من القرن الرابع عشر حتى السابع عشر مروراً سلطنة “إيفات” إلى سطنة “عدل” 1529 إلى حكم أسرة “جوبرون” 1848 إلى مؤتمر برلين 1884-1885 وبداية الاستعمار الأوروبي لأفريقيا إلى “محمود فرح الحربي” (رئيس الوزراء ونائب رئيس مجلس حكم جيبوتي) إلى الرئيس الراحل “حسن جوليد أبتيدون” ( أول رئيس لجمهورية جيبوتي عام 1977)  نجد أن معظم الخليجيين وللأسف لم يتعرفوا على مثل هذا التاريخ العريق الذي سيجدونه لو قرأوه مُمتداً إليهم بطريقة أو بأخرى، فلم تشهد الصومال وجيبوتي منذ إستقلالهما من الاستعمار البريطاني والفرنسي في ستينيات وسبعينيات القرن الماضي حراكاً خليجياً كالذي شهدته منذ بداية عام 2015، وتبدو الرياض وأبوظبي هما الأكثر حضوراً في منطقة القرن الأفريقي عن قريناتهم الخليجيات.

تُعتبر دولة الإمارات المُستثمر الأكبر في جيبوتي، فقد منح صندوق أبوظبي للتنمية جيبوتي 50 مليون دولار لتمويل المشاريع التنموية في عام 2015، كما وقع الطرفان على الإتفاقية المُشتركة للتعاون الأمني والعسكري،إلا أن العلاقات شهدت تدهوراً وصل لإغلاق القنصلية الإماراتية في جيبوتي وإيقاف رحلات فلاي دبي إلى جيبوتي، وذلك بسبب الخلاف على وقف سير عمل شركة موانئ دبي العالمية في ميناء دورالية الجيبوتية التي تُعد أكثر المحطات التقنية تقدماً على الساحل الشرقي لأفريقيا، علماً بأن شركة موانئ دبي تعمل في جيبوتي منذ 14 عاماً، إلا أن العلاقات بين الطرفين سرعان ما عادت لسابق عهدها وفتحت القنصلية الإماراتية في يناير 2016 إلا أنها عادت للتوتر في فبراير 2018.

أما في الصومال، فلقد بدأت علاقة الإمارات بالصومال عام 1978 عندما دعمت أبوظبي مشروع بربرة- برعو، ومشروع سكر جوبا عام 1977، كما قادت أبوظبي مُبادرة المُصالحة بين الأطراف الصومالية والتي تمثلت بميثاق دبي 2012 الذي يُعد الإتفاق الأول من نوعه بين الحكومة الصومالية وأرض الصومال منذ أكثرمن 21 عاماً، إلا أن العلاقات الصومالية الإماراتية شهدت خلافاً في الأيام القليلة الماضية وصل لمستوى غير مقبول من تبادل الاتهامات بين الطرفين.
أرى أن أمام دولة الإمارات ثلاثة سيناريوهات رئيسية في القرن الأفريقي:-

السيناريو الأول:توافق المصالح الأثيوبية الصومالية الجيبوتية، حيث تلتقي أديس أبابا مع مقديشو في التزامها الخط الحيادي الواضح من الأزمة الخليجية، ومن ناحية أخرى تسبب تصاعد الخلاف الإماراتي الصومالي الجيبوتي الأخير على تقريب وجهة النظر الجيبوتية الصومالية. فالطرفان يلتقيان على ضرورة تعطيل ميناء بربرة الذي تراه جيبوتي مُنافساً لها، وتراه مقديشو مساساً بسيادتها إذا لم يتم استثماره عبر حكومتها المركزية، وتبقى المُراهنة هنا على الوجود السعودي في جيبوتي الذي يمكن أن يساهم في تقريب وجهات النظر بين جيبوتي وأبوظبي والصومال.

السيناريو الثاني:التعاون الأمريكي الفرنسي في القرن الأفريقي، من المرجح أن تتعاون واشنطن مع باريس لمُحاصرة النفوذ الصيني والتركي ولمنع تقارب المصالح الخليجية خاصة أن واشنطن والقوى الإقليمية (إيران،تركيا) تُدرك أن اختلاف الرؤى السياسية بين دول الخليج هو السبب الأول في إستمرار العمليات العسكرية في اليمن، وهو الدافع وراء الحراك الخليجي الغير مسبوق في القرن الأفريقي، وعليه يتم التعامل ورسم الإستراتيجيات.

السيناريو الثالث:التنسيق الأمني والاستخباراتي، قد يتعزز التنسيق الأمني الاستخباراتي الخليجي(أبوظبي،الرياض)الأمريكي في القرن الأفريقي، ولكن يبقى السؤال هنا ما هو المستوى الذي سيصل إليه ذلك التنسيق؟وهل سيكون بالمستوى الذي تتطلع إليه الرياض وأبوظبي خاصة أن واشنطن وإن تعاونت مع القوات المُتحالفة في اليمن وفي القرن الأفريقي إلا أن تعاونها سيأتي وفقاً لما تراه واشنطن في صالحها والذي سيفضي بالطبع لمزيد من خلط الأوراق في المنطقة، وبناءاً على كل ذلك أرى بأن تعمل دولة الإمارات على الأتي:-

البدء بتشكيل لجنة حوار دبلوماسية إماراتية جيبوتية صومالية برعاية الإتحاد الأفريقي لنزع فتيل الخلاف واحتواء الأزمة منعاً لتصعيدها، وحرصاً على دور الإمارات المستقبلي في القارة الأفريقية
إيصال رسالة إعلامية مُكثفة لجمهورية الصومال الشقيقة أن دولة الإمارات لم تسعى ولن تكون شريكة في دعم إنفصال الأقاليم الصومالية وإنما تُشارك في دعم الأقاليم شبه المُستقله، وفي دعم الحكومة المركزية في مقديشو في أن واحد ويرجع ذلك إلى خبرة الإمارات في المجال الفيدرالي التي تأسست عليه منذ قيامها عام 1971، أضف إلى ذلك رعاية الإمارات لميثاق دبي للمصالحة الصومالية عام 2012 الذي إجتمعت فيه الأطراف الصومالية لأول مرة بعد 21 عاماً من الخلافات.
دعم الرياض في خطوة المنتدى الجيبوتي السعودي والعمل على تكرار مثل تلك المنتديات في الدول الأفريقية الأخرى.

د. أمينــــــة العريمـــي
باحثــة إماراتيـة في الشـأن الأفريقــي
@gulf_afro


تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن أمينة العربمي

أمينة العربمي
أمينة العربمي باحثة إماراتية في الشأن الأفريقي

2 تعليقات

  1. هناك سيناريو آخر وهو أن تدعنا الإمارات وشؤوننا لوحدنا … هل هذا الطلب صعب لهذه الدرجة!؟
    التشدق بالمساعدات الإنسانية بين المواقع الإلكترونية والسوشيال ميديا لن ينفعنا وينفعكم لأننا بكل بساطة ليس لدينا مانخسره أمامكم.
    وشكرا

  2. حمزة صومالي

    لويتركونا يكون أفضل هناك ألف بديل غير الإماراتي لماذا نتمسك بهم وهم لايهتمون لسيادتنا !

اترك رداً على حمزة صومالي إلغاء الرد