اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / الواقع التعليمي في المدارس القرآنية في الصومال (الواقع – المأمول)

الواقع التعليمي في المدارس القرآنية في الصومال (الواقع – المأمول)

كان التعليم الابتدائي والإعدادي في الصومال يوفر كل الحاجات التعليمية للمواطنين في عهد سياد بري، بحيث تدرس المدارس مناهج تعليمية تسير وفق حاجات المجتمع وفلسفة البلاد، وتهتم بغاية أبناء الوطن. ولكن بعد سقوط الحكومة المركزية تغيّرت كل الأدوات والنشاطات التعليمية إلى العكس، وأصبح التعليم الابتدائي والإعدادي غير متوازن لا توقر للمواطنين التعليم والمهارات المطلوب لنهضة البلد وتطوره، كما تم هدم جميع مباني المدارس على أيدي الجبهات القبلية المسلحة التي سيطرت على البلاد.

ويعاني التعليم النظامي في الوقت الحالي  كثيرا من المشاكل، أبرزها عدم انتشار المدارس في أنحاء البلاد، وافتقارها إلى منهج دراسي موّحد، إضافة إلى عدم خضوع المدرسين بها للتدريب اللازم بغية تسليحهم بمهارات التعليم وقواعد التربية.

المدارس القرآنية

ومن عادات الأسر الصومالية إلحاق أبنائهم بمدارس تحفيظ القرآن في وقت مبكر من أعمارهم، حرصا على تعلمهم مهارات الكتابة والقراءة قبل تسجيلهم في المدارس النظامية، حيث كانت مدارس تحفيظ القرآن في السابق منفصلة عن المدارس النظامية التي تدرس بالعلوم المختلفة.

نظام  التدريس في مدارس تحفيظ القرآن في الصومال

يعتبر تعليم القرآن وحفظه من أهم إنجازات التعليم في الصومال، ويبدأ تعليم القرآن بتدريب الطلاب بكتابة و قراءة الحروف العربية، وبعدها يبدأ المعلم بتحفيظ الطالب القرآن بدأ من سورة الفاتحة ثم سورة الناس ثم سورة الفلق. ويحفظ الطالب قليلاً من آيات القرآن حسب قدرته أمام المعلم صباحاً ومساء، والمعلم يستمع إليه ويصحّح الأخطاء واللحن الصوتى… وأنا من الطلاب الذين حفظوا القرآن من مدارس هرجيسا بعد سقوط الحكومة المركزية في الصومال، جزى الله أهل خير الجزاء وخاصة معلمينا الذين جاهدوا حق الجهاد في سبيل تحفيظنا لكتاب الله..

من هو معلم القرآن الكريم وما صفاته؟

إذا نظرنا إلى مدارس تحفيظ القرآن في مدينة هرجيسا، فإن المعلمين والقائمين على أمر تلك المدارس  هم حفاظ القرآن، ولكن مع الأسف الشديد لا يعرفون أحكام القرآن وتجويده، كما يدرسون الطالب القرآن حفظاً لا تفسير فيه ولا تأويل.

في العادة، مدرسو مدارس تحفيظ القرآن هم من أبناء البادية الذين هجروا إلى القرى والمدن دون تلقي أي تعليم نظامي، حيث يبدؤون بحفظ القرآن، ليقوموا بعد الانتهاء من حفظ القرآن بفتح مدارس قرآنية خاصة بهم، ويفرضون رسوماً دراسية خاصة بهم، دون تمتعهم بأي خبرة في التدريس. وهو ما أدي إلى انخفاض جودة التعليم في مدارس تحفيظ القرآن، وفوضى عارمة في هذا القطاع الهام من التعليم، بحيث ترى في كل حي من أحياء هرجيسا أكثر من سبعة أو تسعة مدارس لها مناهج تعليمية وأهداف مختلفة.علاوة على ذلك، فإن تلك المدارس لا تتمتع بنظام دراسي منظم له مراحل دراسية متدرجة، تبدأ وتنتهي بمرحلة معينة، وهو ما أدى إلى فوضى تعليمية تؤثر سلبا على تعليم الجيل الناشئ.

الواقع والمأمول في المدارس القرآنية في الصومال.

تعتمد مدارس تحفيظ القرآن في الصومال على النهج التقليدي للتعليم، بمعنى أن المدرسين يتبعون طريقة التلقين والحفظ والسماع فقط ، وهذه الأدوات لا تشتمل على باقي مستويات التفكير العالي ولا تراعي الفروق الفردية، أضف إلى ذلك أن بعض المشاكل  الانضباطية التي تحدث بين الطلاب وإدارة المدرسة أو بين الإدارة و المدرسين تعود إلى أسباب تتعلق بقلة الخبرة من قبل المدرسين. كما يمكن أن تتسبب قلة خبرة مدراء المدارس  إلى تفكك وانشطار داخل جسم المدرسة ، و تمثل قلة الرواتب الشهرية للمدرسين أيضا من أهم معوقات تطور طرائق تعليم القرآن الكريم ، مثلا: إذا كان الفصل مكون من 35 طالباً وكل طالب يدفع رسوما شهريا قيمته 10$ يكون المجموع 350$، إضافة إلى ذلك، فإن الفترة الدراسية الصباحية تبدأ من 7:30 صباحاً إلى 12:00 ظهراً، وفي المساء تكون ما بين 4:00 إلى 5:30، بينما يتقاضى المدرس 100$-150$.

فكل هذه العوامل تشير إلى أن  هدف المدارس القرآنية في الصومال هو التجارة و تحقيق الربح ، والذي يؤدي إلى ضمور الإخلاص لله في هذا العمل، وهو ما يعبر عنه كثير من المراقبين الذين يرون أن الغرض من وراء هذه المدارس كسب المال وتحقيق الربح المالي.

ونأمل في أن تهتم المدارس القرآنية في الصومالية بتدريب المعلمين في مجال التدريس سواء في داخل البلاد وخارجه، لأن نجاح المدرسين يتوقف بدرجة كبيرة على التدريب الذي يؤهل المدرسين القدرة على انضاج التلاميذ لحفظ القرآن بصورة نموذجية، أضف إلى ذلك، أن توفر عددا كبيرا من المدرسين المؤهلين في المدارس القرآنية يحفز الطلاب على مواصلة تعليمهم ، والإعداد الكمي للمعلمين مهم لازدياد أعداد التلاميذ في المدارس. ومن جانب آخر فإن ارتفاع مرتبات وحوافز المعلمين يسبّب في رفع درجة الإقبال على مهنة التدريس في المدارس، وإيثار المعلمين على مهنة التدريس والتركيز على تثقيف المجتمع.

كما نأمل أن تصبح المدارس القرآنية مصدرا لغرس العقيدة الإسلامية في  نفوس الطلاب وذلك عن طريق تعليمهم القرآن الكريم وحفظه، لأن القرآن هو مادة الأساسية في غرس العقيدة وصناعة الأخلاق، ويساهم في ارتفاع مكانة الفرد في مجتمعه من الناحية السلوكية والأخلاقية والدينية، و ينمي المهارات الفردية التي تساعد الطالب على اكتشاف الطاقات والموارد المتنوعة، كما يوسع الحفظ والتفكير لدى الطلاب الدارسين في مدارس حفظ القرآن الكريم.

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن حسن عبدالرزاق عبدالله

حسن عبدالرزاق عبدالله
باحث صومالي، ماجستير التربية _تخصص مناهج وطرق تدريس

2 تعليقات

  1. من التقاليد والعادات المحمودة في الأمة الصومالية ربط الأبناء في المدراس القرآنية، وجعل تعليمه الأول حفظ كتاب الله لكي يكون الطفل قادراً على القراء والكتابة قبل لحوقه بالمدارس النظامية، وهكذا يكون الطفل متفوقاً في الدراسة في جميع الجوانب؛ لأنه حافظ القرآن، ونمدح ذلك بأولياء الأمور ونقول لهم أثابكم بأحسن ماعملتم، لأنكم تزرعون في قلوب أولادكم أن يكونوا من أهل القرآن وأهل القرآن – أهل الله وخاصته- يتعلم الولد القرآن وتفسيره وتجويده وعلوم القرآن قبل علوم الأخرى.
    من المعلوم ليس لدى المدارس القرآنية منهج متكامل يتبع المعلم ليدرس الطلبة على الطريقة الصحيحة، لكي تكون المدراس القرآنية نموذجا رائعاً للمدراس الأخرى فهناك نقاط مهمة أحببت أن أقدم لمعلمي القرآن وأولياء الأمور :
    أولا: فمعلم القرآن هو قدوة ومثال لأبناءه وطلبته لذا لا بد:
    1. أن يهتم بمظهره ونظافة بدنه وملبسه وسلوكه لكي يكون مثالا وأوسوة حسنة للطلبة.
    2. أن يطور مهاراته التعليمية والثقافية سواء في العلوم الشرعية والعربية وغيرهما من العلوم الأخرى ليكون المعلم مرشدا تاماً.
    3. أن يكون قادراً على تشجيع الطلبة في الحفظ والقراءة والتعليم، وأن يجعل بينهم مسابقات قرآنية وثقافية.
    4. أن يجعل للمدرسة نظام ومنهج متكامل تسير عليه المدرسة، سواء في تعليم علوم القرآن وعلوم الشرعية والعربية والمواد الأساسية وكيفية ومدة تحفيظ القرآن مراعيا وقت الحضور والغياب.
    5. أن يجعل للطلاب أياما للعطلة والإجازة وذلك من النشاط التعليمة لأنه يزرع قلوب الطلبة حب القرآن واهتمامه.
    ثانيا: ما أوجه لألياء الأمور وهي كالتالي:
    1. التعاون الدائم بين الوالد ومعلم القرآن، وبتادل الأخبار والآراء حول مسيرة التعليمية لدى الطلبة.
    2. مراقبة الأولاد وأحوالهم هل وصولوا إلى المدرسة أم لا؟ ومعرفة عند انصرافهم من البيت وحضورهم إلىالمدرسة.
    3. ترغيب الأولاد أن يحفظوا كتاب الله عن ظهر القلب والإقامة له حفلة تخريجية والتشيجيع له، ويقدموا له الهدايا والجوائز القيمة عند ختامه وحفظه للقرآن لكي يفرح الطالب أو الطالبة ويدخل في قلبه البهجة والسرور.
    4. التكفل عن المعلم حاجاته الأساسية لئلا يشغل عن الطلبة والتشجيع له كذلك لتنمية قدرته التعليمة والتعلمية ومداومة استمرار للتدريس.
    5. الدعاء للولد أن يجعل الله أمره ميسورا سهلا وللمعلم كذلك أن يعينه الله بقيام عمله على وجه الأكمل.
    وهذا ما أبدى لي والله الموفق وعليه التكلان، وأشكر الكاتب حسن عبد الرزاق عبد الله باهتمامه للمدراس القرآنية وهو موضوع مهم جداً وأن يكتب أكثر من هذا وجزاه الله خير الجزاء والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

  2. Abdullahi Sheikh Mahmud

    المدارس القرآنية -كما هو معروف وكما ذكرت أنت- أنشأت من قبل أشخاص لاخبرة لهم ولاتدريب في هذا المجال وهدفهم هو تحقيق مكاسب مالية دون تحقيق الأهداف الرئيسية المشتركة بين المؤسسين والمجتمع الصومال للوصول إلى أهداف عالية راسخة تحقق الهدف المرجو من معلمي المدارس القرآنية
    إذن كيف يمكن تنسيق الجهود الفردية من مؤسسي المدراس القرآنية، وكيف يحصلون على تدريبات لازمة لتحسين أدائهم، ومن هو المسؤول على ذلك ؟؟؟
    علما بأن المدارس النظامية أنشأها الفئة المثقفة بأهداف متعددة، وأيضا هناك مؤسسات تدعم هذه المدارس من إدارتها وأساتذتها، ويحصلون على تدريبات وتحفيزات مستمرة، مما أدى إلى تطور المدراس النظامية بخلاف المدارس القرآنية التي هي العمود الفقري للمجتمع الصومالي، ولولاها لما أنشئت المدارس النظامية والجامعات.

اترك رداً على Abdullahi Sheikh Mahmud إلغاء الرد