اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / العملة الصومالية الجديدة.. تحديات الطباعة والتداول

العملة الصومالية الجديدة.. تحديات الطباعة والتداول

مقدمة

الأغلبية الساحقة من العملة الصومالية المتداولة في التعاملات التجارية والمالية في أرجاء الصومال هي عملة وهمية تم بطباعتها من قبل تجار يسعون إلى الربح السريع، بينما يدفع المواطن العادي ثمن تلك العملة المزورة نتيجة للتضخم الناجم عنها. وبالتالي يكتسب القرار الذي اتخذته الحكومة الصومالية مؤخرا بطباعة عملة جديدة أهمية كبيرة للحد من العملة الوهمية فضلا عن تغيير العملة القديمة التي تعرضت للتلف وأصبحت غير صالحة للتداول. إلا أن عملية طباعة عملة جديدة وإدخالها في التداول ليس بالأمر السهل، وتحتاج إلى دراسة مستفيضة وعمل دؤوب قبل طباعة العملة وبعد دخولها حيز التداول. ومن ضمن العقبات التي قد تواجهها الحكومة في تنفيذ مشروع طباعة العملة الجديدة إيجاد تكاليف الطباعة، و تحديد العملة الوهمية في الأسواق لتغييرها بالإضافة إلى توفير الأموال اللازمة لتغطية العملة الجديدة أثناء التداول.

وبناء عليه، نسلط الضوء في هذا التقرير على أهمية طباعة العملة الجديدة من حيث التوقيت والنتائج، والتحديات أمام تنفيذ مشروع العملة الجديدة فضلا عن دور الشركات الخاصة في تسهيل مهمة تنفيذ هذا المشروع.

طباعة العملة.. من حيث التوقيت والأهمية

نقلت جريدة فايننشال تايمز البريطانية مؤخرا عن مسؤول في منظمة صندوق النقد الدولي أن 98% من العملة المتداولة في الصومال وهمية بينما 2% المتبقية تم طباعتها في 1990 وهي في وضع سيئ. فقد بدأت عملية طباعة العملة المزورة في الصومال في بداية التسعينات إثر سقوط الحكومة المركزية إلا أن وتيرتها ازدادت في السنوات الأخيرة بعد انتشار مطابع محلية لطباعة العملة المزورة في المدن الصومالية سيما في مقديشو ومدن أخرى في ولاية بنت لاند حيث كانت تستخدم تلك المطابع في السابق أوراقا ذات جودة ضعيفة يمكن تمييزها بسهولة عن العملات الأصلية إلا أن الفترة الأخيرة بدأت تلك المطابع باستعمال أوراق ذات جودة عالية من نوع الورق المؤمن المقاوم للتلف، وتكلف الحاوية الواحدة من هذه الأوراق ب 70 الف دولار حيث يمكن طباعة الحاوية الواحدة من الأوراق ب 9 مليار شلن صومالي من فئة ألف شلنغ والتي تعادل 300 ألف دولار أمريكي. وقد أدت طباعة العملة المقلدة وغرقها في الأسواق من قبل التجار الجشعين إلى فقد المواطنين الثقة بالشلن الصومالي، وتوقف استخدامه في التعاملات اليومية ما عدا بعض المعاملات مثل شراء الخضروات والفواكه، كما تعتمد الحكومة الصومالية ميزانيتها على الدولار فضلا عن دفع مرتبات الموظفين والمسؤولين ، ما افقد الشلن الصومالي قيمته المعنوية والحقيقة كرمز للدولة وكأداة لتبادل السلع والخدمات.

لم تقتصر الآثار السلبية للعملة المقلدة على فقدان الشعب الثقة بالشلن وارتفاع الأسعار إلا أنها أدت أيضا إلى خلق اضطرابات سياسية، وعداوات بين الأقاليم الصومالية. فقد اتهم رئيس ولاية هرشبيلي السابق علي عسبلي في شهر يوليو 2017 ولاية بنت لاند بغرق عملات وهمية في أسواق ولاية هرشبيلي خاصة مدينة بلدوين حيث نظم سكان المدينة مظاهرات للاحتجاج على العملة المزورة في الأسواق، مطالبا حكومة ولاية بنت لاند بمنح تعويضات للمتضررين بالعملة الوهمية التي قال إنها جاءت من ولاية بونت لاند، وهو ما نفته ولاية بنت لاند.

كما أدى دخول العملة المزورة في أسواق ولايتي هرشبيلي وجلمدغ في منتصف عام 2017 إلى إغلاق المحلات التجارية مثل أسواق مدن طوسمريب وبلدوين، وتوقف حركة التجارة في الولايتين، وبالتالي تجعل كل هذه العوامل سالفة الذكر طباعة العملة الجديدة ضرورة أمنية واقتصادية لضمان الاستقرار الأمني والسياسي في البلاد.أضف إلى ذلك أن وجود عملة محلية فعالة ضرورية لوضع السياسات النقدية وتحديد سعر الصرف بهدف تصحيح الخلل في الاقتصاد القومي.

تحديات الطباعة

وفقا لتصريحات وزير المالية عبدالرحمن دعالى فإن العملة الجديدة تتكون من فئات عدة مثل 10 الف شلنغ، 20 ألف شلنغ دون أن يحدد إجمالي العملة الجديدة التي يقدر بمليارات الشلنغ، بتكلفة تصل إلى 60 مليون دولار، وهي تكاليف باهظة بالنسبة للحكومة الصومالية التي تعاني من نقص في الأموال، وتحاول جاهدة على تغطية نفقات المؤسسات الحكومية، لذلك تواجه الحكومة عقبات صعبة لتوفير الأموال اللازمة لتغطية تكاليف طباعة العملة. وعلى الرغم من أن دول صديقة تبرعت بدفع تلك التكاليف إلا أن الشروط المصاحبة لها قد تقيد حرية الحكومة في تنفيذ سياساتها المالية والنقدية، ومنها اتباع سياسات صندوق النقد الدولي والبنك الدولي الصارمتين لتأمين تمويل الدول المانحة مشروع طباعة العملة الجديدة.

تحديات التنفيذ

أ- الوضع الأمني

أهم العقبات التي تواجهها الحكومة الصومالية في تنفيذ مشروع طباعة العملة الجديدة هو الوضع الأمني السيء في بعض الأقاليم والمدن في الصومال خاصة تلك التي تسيطر عليها حركة الشباب، مما يجعل وصول العملة الجديدة إلى الأقاليم الصومالية قاطبة في الوقت الراهن أمرا صعبا إن لم يكن مستحيلا. أضف إلى ذلك أن توصيل العملة في المدن الصومالية يتطلب إلى التنسيق مع الولايات الإقليمية وهو ما قد تواجه الحكومة صعوبات جمة نظرا للخلاف القائم بين الولايات الصومالية والحكومة الاتحادية الناجم عن موقف الصومال من الأزمة الخليجية. حيث تزامن طباعة العملة في وقت تستخدم الولايات الصومالية كل الوسائل والتكتيكات للضغط على الحكومة الفدرالية للرضوخ لرغباتها، ومن المرجح أن تستخدم العملة الجديدة كورقة ضغط كما استخدمت من قبل اوراق اخرى منها مشروع كتابة الدستور حيث تم تأجيل مؤتمر مراجعة الدستور المقرر عقده في مقديشو في الثامن من أبريل الجاري بسبب قاطعة الولايات الإقليمية للمؤتمر.

 ب- سحب العملة القديمة من الأسواق

تعتبر وزارة المالية الصومالية العقبة الكبرى أمامها لتنفيذ مشروع العملة الجديدة تمييز العملة الصحيحة عن الوهمية بهدف سحب العملة القديمة من الأسواق و استبدالها بالعملة الجديدة، ولكن ترى في نفس الوقت وزارة المالية أن كمية العملة المزورة في التداول قليلة جدا مقارنة مع العملة الصحية، اذ أن 10% من العملة المتداولة هي الوهمية وفقا لوزير المالية عبدالرحمن دعالة، وهو ما يتناقض تماما مع ما ذهبت إليه منظمة صندوق النقد الدولي الذي يعتبر الأغلبية الساحقة من العملة الصومالية في التداول عملة وهمية. ومهما اختلفت الآراء، تتطلب عملية سحب العملة في التداول وتمييز الوهمية منها عن الصحيحة جهدا كبيرا من الحكومة الصومالية لإنجاح مشروع تغيير العملة القديمة.

ج- دور الشركات الخاصة

تتحكم شركات الحوالة وشركات الاتصالات المقدمة لخدمة التحويلات عن طريق الموبايل في سوق التعاملات المالية  في الصومال وتلعب دورا كبيرا في إنجاح خطة الحكومة لتغيير العملة، بل يمكن القول إن نجاح خطة الحكومة مرهون بمدى تعاون تلك الشركات مع الحكومة، مثلا شركات الحوالة تؤثر بصورة مباشرة على عرض وطلب النقود في الصومال نظرا للحجم الكبير الذي تشكله التحويلات التي يرسلها الصوماليون في المهجر إلى ذويهم في داخل البلاد عن الناتج القومي، لذلك من الضروري أن تقنع الحكومة شركات الحوالات استخدام العملة الصومالية في دفع الحوالات للزبائن فضلا عن إقناع شركات الاتصالات باستخدام العملة المحلية في التحويلات المالية عبر الهواتف النقالة بدلا عن الدولار الأمريكي ليسترجع الشلنغ الصومالي مكانته كعملة وطنية والتي بدورها تلعب دورا رئيسيا في تقوية قيمته واستخدامه بعد ان كاد ان يختفي عن المشهد الاقتصادي الصومالي بصورة كلية.

الخاتمة

اعلان الحكومة الصومالية عن طباعة عملة نقدية جديدة تحل محل العملة الحالية يكتسب أهمية كبيرة للحد من ظاهرة العملة المقلدة وتأثيراتها السلبية على الاقتصاد القومي فضلا عن تغيير العملة القديمة التي تعرضت للتلف ولكن يتطلب هذا المشروع من الحكومة الصومالية خلق علاقة عمل وشراكة وثيقة مع الولايات الإقليمية الصومالية بهدف انجاح المشروع لاسيما في الوقت الراهن الذي تشهده البلاد أزمة سياسية حادة بين الحكومة الفدرالية والولايات الإقليمية حيث تحشد كل جهة أوراقها لتركيع الطرف الآخر، مما يجعل مهمة تنفيذ مشروع العملة الجديدة صعبة إذا لم تقم الحكومة بإدارة هذا الملف بحكمة.كما يتطلب المشروع تنسيقا بين الحكومة الصومالية وشركات الاتصالات وشركات الحوالات اللتين تتحكمان سوق المعاملات المالية في الصومال بحكم تأثيرها في عرض وطلب النقود في الأسواق فضلا عن سعر صرف العملة المحلية.

 

المراجع

https://www.ft.com/content/7be84cca-0311-11e7-aa5b-6bb07f5c8e12

http://www.mustaqbalradio.com/madaxweynaha-hirshabeelle-oo-magdhow-ka-doonaya-puntland/

https://www.voasomali.com/a/4059035.html

https://www.voasomali.com/a/4059035.html

عن فارح علي

اترك رد