اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / ارتفاع وتيرة الهجمات في مقديشو.. الأسباب والحلول

ارتفاع وتيرة الهجمات في مقديشو.. الأسباب والحلول

توطئة

ارتفعت في الأيام القليلة الماضية وتيرة الهجمات التي تستهدف المسؤولين الحكوميين والمدنيين في العاصمة مقديشو، حيث سجلت اليومين الماضيين هجمات وضعت قدرة القوات الأمنية على ضبط الأمن على المحك، كما كشفت الهجمات الأخيرة النقاب عن إهمال وشكوك في التواطؤ  من قبل بعض عناصر القوات الأمنية، وفقا لتصريحات وزير الأمن محمد إسلو.

في وقت تشهد العاصمة مقديشو تعزيزا أمنيا اغلق بسببه شوارع رئيسية في العاصمة، تمكن في 27 سبتمبر الحالي مسلحون مجهولون يعتقد بانتمائهم إلى حركة الشباب من اغتيال الأمينة العامة للاتحاد الوطني للمرأة الصومالية عنب حاشي، وهو ما أثار حفيظة وزير الأمن الذي أمهل السلطات الأمنية سيما تلك المسؤولة عن حفظ الأمن بمديرية حمر وين حتى الأحد القادم لإلقاء القبض على قتلة السيد عنب حاشي وتقديمهم إلى العدالة. كما وقع في 28 شهر سبتمبر الجاري انفجار بسيارة مفخخة في حي حمر وين حصد أرواح 7 أشخاص. ويعتقد أن ارتفاع وتيرة الهجمات له علاقة مباشرة وغير مباشرة مع الأزمة السياسية بين الحكومة الفدرالية وحكومات الولايات، والتعامل معها مرهون بمدى جدية الحكومة في انهاء هذا الخلاف وافرازاته، خاصة الأزمة السياسية في ولاية جملدغ.

الأسباب المحتملة لارتفاع وتيرة الهجمات

أولا، تزامن ارتفاع وتيرة الهجمات في وقت تشهد  البلاد أزمة سياسية بين الولايات الإقليمية والحكومة الفدرالية، وهي خلافات نشأت بعد معارضة الولايات الإقليمية الموقف الحيادي الذي اتخذته الحكومة الفدرالية من الأزمة الخليجية. وهو ما أدخل البلاد حالة من الاحتقان السياسي حولت أنظار المؤسسات الحكومية بما فيها الأجهزة الأمنية من التركيز على عملها، ليعطي حركة الشباب وكل جهة تضمر العداء للشعب الصومالي الفرصة للمضي قدما في مخططاتها لزعزعة أمن واستقرار البلاد.وهو ما أكده النائب أحمد معلم فقيه حين قال إن الحكومة الصومالية بانشغالها خلق أزمة سياسية في ولاية جلمذغ فشلت في إرسال تعزيزات لوحدات من الجيش تخوض معارك ضد مقاتلي حركة الشباب يوم أمس في قرية بريري إثر تعرضها لهجمات من قبل مليشيات حركة الشباب، ما أدى إلى مقتل عشرة جنود، فضلا عن استيلاء مقاتلي الحركة أسلحة وذخائر للقوات الحكومية في المعسكر.

كما يأتي ارتفاع وتيرة الهجمات في وقت أصدر عدد من البرلمانيين بيانا يتهم الحكومة الفدرالية بالوقوف وراء الخلاف السياسي في ولاية جلمدغ وهو اتهام يعزز اتهامات سابقة لشيوخ ووجهاء عشائر من احدى العشائر المتنفذة في ولاية جلمدغ ومقديشو بأن الحكومة تتدخل في شؤون الولاية بصورة سلبية. اضف الى ذلك أن تجارب السنوات الماضية تعلمنا بوجود سياسيين وجهات عشائرية يحاولون دائما توظيف كل قضية رأي عام أو خلافات بين الأطراف الصومالية لتحقيق مكاسب سياسية، ولن تتوانى تلك الجهات تشجيع مؤيديها أو المتعاطفين معها في أجهزة الدولة بالتقاعس عن واجباتهم بهدف ممارسة الضغوط على الحكومة الصومالية، وبالتالي، لا نستبعد أن ضعف أداء بعض عناصر قوات الأمن في العاصمة مقديشو له علاقة مع الخلاف بين الحكومة الاتحادية وحكومة الولايات حول موقف الصومال من الأزمة الخليجية.

ثانيا: أمن العاصمة مقديشو مرتبط بصورة مباشرة مع الحالة الأمنية والسياسية للأقاليم المجاورة لاسيما إقليمي شبيلي السفلى والوسطى حيث يتم إعداد 60% من الهجمات التي تستهدف مقديشو، وبالتالي، من الصعب ضبط أمن العاصمة دون طرد حركة الشباب من المناطق التي تسيطر عليها في إقليمي شبيلي السفلى والوسطى، وهي مهمة ليست سهلة إذا لم يتم  التغلب على العوامل التي توفر الأرضية المناسبة لاستمرار حكم حركة الشباب في إقليم شبيلي السفلى خاصة الاقتتال القبلي الذي أصبح عنوانا للإقليم منذ سنوات.

الحلول المقترحة

طالما الحالة الأمنية في العاصمة مقديشو مرتبطة بصورة أو بأخرى بالحالة السياسية في البلاد، من الطبيعي أن تؤثر الحالة الراهنة بالبلاد سلبا على أمن العاصمة، ولكن المهم هو الخطوات التي تتخذها الحكومة خاصة القيادات الأمنية لتقليل هذه الآثار السالبة، لذلك نقترح الحكومة الخطوات التالية:

أولا: تعجيل تحرير ميليشيات حركة الشباب من إقليم شبيلي السفلى كاملة، وهو ما من شأنه حرمان الحركة المناطق التي تستخدمها لإعداد الانتحاريين والسيارات المفخخة التي تستهدف المرافق الحكومية والمدنية في العاصمة مقديشو، فضلا عن حرمان الحركة مناطق  مثل تورتورو في مديرية قريولي، وكونيا برو بالقرب من مديرية براوي الساحلية حيث تحتفظ الحركة معسكرات لتدريب المقاتلين، وإعداد الانتحاريين.

ثانيا: على الحكومة التدخل بإيجابية في حل الخلاف السياسي في ولاية جلمذغ، والضغط على نائب الرئيس ورئيس البرلمان اللذين يعتقد أن لهم صلة وثيقة مع الحكومة لقبول شرعية الرئيس أحمد حاف وإنهاء الخلاف عبر الحوار، لأن استمرار هذا الخلاف يؤثر سلبا على امن العاصمة وخطط الحكومة لضبط أمن العاصمة وتحرير حركة الشباب من المناطق التي تسيطر عليها، هنا لا نعني تبرير تصرفات أي جهة تحاول ابتزاز الحكومة، بهدف فرض إملاءات عليها لتحقيق مصالح شخصية أو قبلية، ولكننا نهدف إلى سحب البساط تحت أقدام أي جهة تحاول الاصطياد من الماء العكر، لكي يعم الأمن والاستقرار بالبلاد.

 

 

عن قسم الاخبار

اترك رد