اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / ثابت عبدي محمد.. ابن بجدَتها

ثابت عبدي محمد.. ابن بجدَتها

لم يكن يعرفه أحد قبل أن يتولى منصب نائب المدير العام للقصر الرئاسي، ثم مسؤولا في السفارة الصومالية في واشنطن، وفجأة أصبح هذا القائد الشباب أحد اكثر الشخصيات شعبية في مقديشو. والفضل يعود لشخصيته الهادئة واخلاصه لعمله، والأهم من ذلك الرؤية التي يحملها وهي إعادة مقديشو إلى مكانتها كمدينة تنصهر فيها كل القبائل الصومالية، تفخر بتنوعها القبلي والاثني، يتعايش فيها كل الصوماليين جنبا إلى جنب، من الكوشيتي، والزنجي، والعربي والهندي والباكستاني..

ورث هذا الشاب ارثا ثقيلا، ومدينة تتعافى من الحرب والدمار، وتتعرض في نفس الوقت لمحاولات تهدف إلى تعطيل مسيرتها نحو التقدم من أطراف عدة، أخطرها من قبل حركة الشباب، ولكنه قابلها بثبات وعزيمة. ومنذ أن تولى ثابت عبدي منصب عمدة مقديشو في شهر أبريل الماضي وضع في صدارة أولوياته تكوين فريق عمل مؤهل يشاطره في الرؤية التي يحملها، وإعادة ثقة الشعب في حكومتهم، ويعتبر الأخيرة مفتاحا لحل المشاكل التي تعانيها منها المدينة من انعدام للأمن، وشح في الخدمات الاجتماعية. وهو ما ترجمها فعليا على أرض الواقع، وذلك عن طريق إشراك جميع الصوماليين في إدارة إقليم بنادر العاصمة، والعمل بجدية في حل مشاكل المواطنين، بالإضافة إلى العمل على بناء مؤسسات خدمية فعالة تقدم الخدمات التي يحتاج اليها المواطن.

 مقديشو… مدينة لكل الصوماليين

من الآثار المدمرة التي خلفتها الحروب الأهلية في الصومال تمزيق الصوماليين إلى قبائل متناحرة، وتقسيم المدن إلى أوكار قبلية، حيث تنفرد كل قبيلة النفوذ السياسي والاداري والاقتصادي للمدن التي تقع تحت سيطرتها، وكانت مدينة مقديشو من المدن الصومالية التي يحظر على أبناء بعض القبائل التقلد بمناصب إدارية في مديرياتها، بسبب نظام المحاصصة القبلي البغيض المعمول بالبلاد. ثابت عبدي هو أول من كسر هذا الحاجز، وهدم هذا التقليد الذي كان يمثل حجر عثرة أمام المصالحة الوطنية الشاملة في الصومال.

ولأول مرة منذ انهيار الحكومة المركزية، عين ثابت عبدي شخصين ينحدران من خارج عشيرة هاوية المتنفذة في مقديشو رؤساء لمدريتين من مديريات العاصمة مقديشو بهدف جعل المدينة مثلا يحتذى في تحويل التنوع القبلي من مصدر للفوضى إلى عامل للاستقرار والتقدم .وبهذه الخطوة، فاجأ ثابت عبدي الكثيرين، لأنهم كانوا يعتقدون أن الوقت لم يحن بعد لمثل هذه الخطوات،وأنها تأتي في الفصل الأخير من فصول المصالحة الصومالية.

أما بالنسبة لثابت عبدي لم تكن هذه الخطوة عمل طائش، ومن إفرازات السياسات المتقلبة في الصومال، بل كان هدفا استراتيجيا من ضمن رؤية مقديشو التي يحملها. وهي الرؤية التي من أجلها تصدى  لمحاولات بعض شيوخ العشائر من أبناء عمومته لتأسيس ولاية إقليمية لمقديشو على غرار الولايات الأخرى، دون التنسيق أو إذن من الحكومة الصومالية, واصر على ان خطوة من هذا القبيل تأتي بالتوافق، وعبر إصدار قرار من البرلمان والحكومة الصومالية، ووقف سدا منيعا أمام محاولات شيوخ العشائر المتكررة لتشكيل ولاية من طرف واحد لإقليم بنادر، حفاظا على تماسك ووحدة الصومال، و احتراما لهيبة الدولة.

رفع السيد ثابت عبدى شعار “مقدشاي” وهو اسم يشمل كافة سكان مقديشو بغض النظر عن انتمائهم القبلي والفكري، ويضمن لهم حق المشاركة في صنع القرارات التي تخص المدينة من الناحية السياسية والأمنية والاجتماعية . ودشن عدة مؤتمرات للتشاور مع سكان المدينة للاستماع إلى آرائهم، والمساهمة في كيفية تطوير المدينة، آخرها كان مؤتمر رؤية مقديشو الذي عقد في مقديشو مؤخرا.

بناء المؤسسات الخدمية للمدينة

توقفت معظم المرافق الخدمية لبلدية مقديشو عن العمل جراء الحروب الأهلية، رغم بذل رؤساء بلدية مقديشو السابقين جهودا مقدرة في إعادة تلك الخدمات إلا أن عمدة مقديشو الجديد ضاعف تلك الجهود عن طريق إصلاح المؤسسات المنوطة بتخطيط وتنفيذ المشاريع الخدمية، ولم يكن يدير اعماله من مكتبه، بل كان جنديا مرابطا في الثغور، يتجول في أحياء العاصمة للمشاركة مع المواطنين في أحزانهم وافراحهم. وقاد حملة منظمة لإزالة القمامة المتراكمة على أزقة وشوارع العاصمة.وكان يقود سيارات نقل القمامة تارة بينما كان يساعد المتطوعين على  نقل القمامة بأيديهم تارة أخرى.

من المعروف ان الامكانيات المالية لبلدية مقديشو شحيحة جدا ولكن أبدى السيد ثابت عبدى رغبة وإخلاص شديدين في إعادة بناء المؤسسات الخدمية للمدينة بالتعاون مع الدول الشقيقة والمنظمات الدولية. فقد افتتح العمدة مؤخرا مدرسة 15 مايو العريقة، والتي ستبدأ عملها في شهر سبتمبر القادم بتمويل من جمهورية مصر الشقيقة، كما تعهد بفتح مدارس مماثلة في جميع مديريات العاصمة مقديشو.من انجازات السيد ثابت عبدى بناء وتعبيد طرق جديدة في العاصمة مثل طريق 30، وطريق حواء عسر، فضلا عن تمكين المرأة.

ضبط الأمن

من الجهود الجبارة التي قام بها السيد عبدي بالتنسيق مع الأجهزة الأمنية للحكومة تحقيق الامن في العاصمة مقديشو.فقد شارك السيد محمد عبدي في التخطيط لتشكيل قوة خاصة لبسط الأمن في العاصمة سيرت دوريات يومية في الشوارع خلال شهر رمضان الماضي، ونجحت في إحباط محاولات حركة الشباب لتعكير صفو حياة المواطنين خلال شهر رمضان، ومازالت تحبط محاولات الحركة  لتنفيذ هجمات بالسيارات المفخخة على العاصمة. وهو تطور إيجابي شعر المواطن العادي مردوده الإيجابي يضاف إلى رصيد السيد ثابت عبدي.

لم تنجح خطة تشكيل هذه القوات في وضع حد للفوضى الأمنية في العاصمة بل جسدت عبقرية سياسية وإدارية نجحت في وضع حد للتخبط الذي كان يسود في عمليات القوات الامنية المختلفة، وهي تجربة يمكن الاستفادة منها في مجالات أخرى وفي مواقع جغرافية أخرى.

محاسبة المسؤولين

النظام القضائي في الصومال مثل باقي مؤسسات الحكومة مازال هشا رغم الجهود الحثيثة المبذولة لإصلاحه، وتأخذ فترة من الوقت لكي يتعافى بصورة كلية. ومع ذلك، بسبب المشاكل التي يعاني منها المواطن نتيجة للفساد المالي والاداري المستشري في أجهزة الدولة، أخذ السيد ثابت عبدي إجراءات عملية لمحاسبة المسؤولين في مؤسسات العاصمة، وإحالة المتورطين في الفساد المالي وسوء استخدام السلطة إلى القضاء، وهي سابقة لم نشهد في الادارات السابقة. و المثال التالي يجسد جدية السيد ثابت عبدي في هذا المضمار:

قبل فترة، قام عناصر من القوات الصومالية في مديرية ودجر بارغام مواطن بدفع غرامة مالية غير مستحقة بسبب ترميم بيته، كما استخرجت له بإيصال يوضح أقل من الثمن الذي دفعه للغرامة. رغم أن المواطن كان مضطرا بدفع تلك الغرامة غير القانونية ولكنه لم يستسلم، وقدم شكوى إلى سلطات المديرية، والتي بدورها لم تستمع إليه إلى أن قرر البحث عن رقم الاتصال الخاص بعمدة مقديشو ثابت عبدي.

رغم أنها كانت محاولة غير مضمونة النتائج أرسل المواطن رسالة نصية  يشرح فيها قضيته الى جوال عمدة مقديشو، وبعد دقائق من إرسال الرسالة جاءته مكالمة من عمدة مقديشو يشكر فيها بإبلاغه عن ما حدث له و يتعهد بتصحيح هذا الخطأ ومحاسبة المسؤولين عما تعرض له.

وبعد ساعات تم اعادة المبلغ المالي غير المستحق للمواطن من قبل مديرية ودجر، وتم سجن عناصر الشرطة المتورطة في القضية. وبعدها جاءت للمواطن مكالمة ثانية من مكتب عمدة مقديشو أبلغت فيه بتحديد موعد للقاء مع عمدة مقديشو. وعنذ الظهور إلى مبنى عمدة مقديشو استقبل السيد ثابت في مكتبه وقدم له اعتذاره الشخصي مرة أخرى.

ثابت عبدي صاحب رؤية ورسالة، سيغير تاريخ ومكانة مقديشو نحو الأفضل.

عن التحرير

التحرير

اترك رد