اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / السيرة الذاتية للزعيم الجيبوتي الراحل آدم روبلي عوالي

السيرة الذاتية للزعيم الجيبوتي الراحل آدم روبلي عوالي

ولد الزعيم السياسي البارز  آدم روبلي عوالي في مدينة علي صبيح عام1941م  وتوفي في جيبوتي 31 أكتوبر 2014م عن عمر ناهز 73 عاما تاركا وراءه رصيدا زاخرا من المواقف الوطنية والسياسية والكفاح المسلح جعلت منه واحدا من أبرز أبناء جيله من الذين ناضلوا وقادوا كفاحا مسلحا ضد المستعمر الفرنسي في جيبوتي.

مسيرته التعليمية

درس المرحلة الثانوية في جيبوتي  ثم انتقل إلى فرنسا لدراسة الحقوق  في جامعة باريس وفي جامعة  بوردو في فرنسا 1963 – 1968 وهناك ظهرت جلية موهبته الفطرية في التزعم والقيادة حيث ظل يشغل منصب رئيس الطلاب الجيبوتيين في فرنسا على التوالي طيلة فترة دراسته الجامعية.

كفاحه من أجل الاستقلال

بدأ آدم روبلي منذ شبابه مسيرته النضالية عام 1969 حين ترك منصب النائب في البرلمان المحلي والتحق  بجبهة تحرير ساحل الصومال الفرنسي ( F LC S ) التي كانت تعتمد على الكفاح المسلح وتتخذ  مقديشو مقرا لها.

ولقد كثفت الجبهة من نشاطها السياسي، وتمكنت من تطوير قدراتها العسكري  بعد أن أصبح آدم روبلي عوالي الأمين العام لها وصار من أبرز إنجازاتها اختطاف جون جيري (Jean Gueury)  سفير فرنسا في الصومال عام 1975م  وبادلته  بمجموعة من المناضلين المعتقلين كان أبرزهم عمر عثمان روبله. كما نفذت هذه الجبهة بقيادة هذا الزعيم  سلسلة من الهجمات الخاطفة أهمها عملية خور عانبادو  المعروفة شعبيا بعملية خطف الطلاب الفرنسيين واتخاذهم رهائن عام 1976م.

محاولة اغتياله عام 1977م

وفي 24 جون 1977م قبيل موعد استقلال جيبوتي بثلاثة أيام فقط ، تعرض آدم روبلي عوالي لمحاولة اغتيال وهو في مقديشو ، وما زال الغموض يكتنف ملابسات هذه الحادثة، وترددت معلومات في حينها  بأن الاغتيال كان من تدبير رئيس الصومال سياد بري. لأن آدم روبلي لم يكن يساير الإتجاه الذي من أجله أنشئت  الحركة، وكان رئيس الصومال  يرى أنه من غير المنصف أن تتخلى جبهة تحرير الساحل الصومالي الفرنسي عن أهم الأهداف التي أنشئت من أجلها، وتتنصل بكل سهولة عن التزاماتها ومبادئها التي كانت تقوم على تحرير جيبوتي والانضمام بها إلى الصومال.

ويمكن بحسب هذه الرواية أن يكون  حرصه المبالغ على تحقيق هذه النتيجة دافعا لتوليد هذا الانزعاج . ولكن من الواضح أن اغتيال آدم كان يصب في مصلحة عدد كبير من الأطراف في جيبوتي ، فقد كان الصوماليون الجيبوتيون من غير العيسى مستائين من تحرير جيبوتي وتركها منفصلة عن بقية الصومال . ويمكن جدا لاولئك أن يكونوا قد رغبوا في التخلص منه نظرا لسياسته التي لم تعد تناسبهم.

و المخابرات الفرنسية كانت تملك أيضا دوافع قوية للتخلص منه دون أدنى شك،  فقد كانت غير راضية عنه لأسباب كثيرة  وكانت تحرص على تغييبه من المشهد السياسي مؤقتا (الإخفاء القسري)  كيلا تكون له كلمة الفصل عند توزيع المناصب الإدارية في حكومة ما بعد الاستقلال . خاصة وأنه كان من المقرر في المشاورات تسليم هذا الفصيل المسلح حقيبة وزارية واحدة . فعملية  إطلاق النار عليه وهو في مقديشو ، واصابته بجروح فقط ، ثم نقله مباشرة إلى فرنسا لتلقي العلاج سنة كاملة هناك تؤكد أن هذه العملية كانت كلها من تدبير وتنفيذ  المخابرات الفرنسية .

نشاطه السياسي بعد الاستقلال

تقلد مناصب سياسية رفيعة بعد الاستقلال منها وزارة التجارة والنقل والسياحة عام 1983  وساهم في تأسيس عدد من المشاريع الاقتصادية  كإنشاء الخطوط الجوية الجيبوتية والشركة العامة لاستيراد القات (SOGIK) وتدرج في حزب التجمع الشعبي من أجل التقدم  ( RPP)  ووصل إلى  مناصب عالية فيه حتى صار الرجل الثاني في الحزب .

و في عام 1983م  قدم استقالته من الحكومة ومن عضوية حزب التجمع الشعبي من أجل التقدم  متهما إياه بأنه صار تنظيما لتكريس القبلية والفساد السياسي  في البلاد . نشر في فبراير عام 1986 كتابه الشهير: جيبوتي مفتاح البحر الأحمر .

انضم إلى صفوف المعارضة عام 1988 وأعلن رغبته في الترشح للانتخابات الرئاسية  فتم تبعا لذلك إبعاده عن عضوية الحزب بصفة رسمية في التاسع من مايو نفس هذا العام. مع بقاء استمرار عضويته في البرلمان .

توجه إلى فرنسا كلاجئ سياسي  فلاحقته حكومة جيبوتي بعدة تهم من بينها ( التآمر والسعي لزعزعة استقرار البلاد ) وحاكمته غيابيا.

تمكن آدم روبلي عوالي وهو في فرنسا من تكوين عدة تشكيلات سياسية معارضة، نتج عنها فيما بعد حزب سياسي معارض انتهت تسميته بـ الحزب الوطني الديمقراطي ( PND)  الذي حصل على الاعتراف  القانوني عام  1992م . وترشح للانتخابات الرئاسية عام 1993 . وفي أبريل عام 2001م استمرت حكومة جيبوتي بملاحقته قضائيا بعدة محاكمات سياسية وأصدرت في حقه أحكام قضائية  لم تنفذ عليه  .

بعد أن وصل الرئيس إسماعيل عمر جيله إلى سدة الحكم في جيبوتي تصالح آدم روبلي مع الحكومة ،  وتم انتخابه عضوا في البرلمان في 2003 .وأعيد انتخابه لهذا المنصب مرة أخرى عام 2008م  . وتمكن بدعم من الحكومة من الفوز بعضوية البرلمان الأفريقي عام 2008م ، لكنه عاد مرة أخرى  إلى مربع المعارضة  معترضا على التعديلات الدستورية التي قامت بها الحكومة عام 2010م  ليتمكن إسماعيل عمر جيله من الترشح لولاية ثالثة. فوضعته حكومة جيبوتي  عام 2011 قيد الإقامة الجبرية  بتهمة محاولة الهروب واللجوء إلى دولة اريتريا.

وفي الانتخابات البرلمانية عام  2013 رشحه التحالف المعارض لإنقاذ البلاد (USN) في قائمته الانتخابية ولكن نتيجة للإنشقاقات الحزبية التي  طالت هذا التحالف بعد إعلان النتائج  فإن آدم روبلي  آثر أن يتصالح مع الحكومة وقبل العمل معها كعضو  منتخب في البرلمان من التحالف المعارض.

ظل آدم روبلي عوالي محتفظا بهذا المنصب إلى  أن وافته المنية وأغمض اغماضته الأخيرة  في جيبوتي  31 أكتوبر 2014م  عن عمر ناهز  73 وطلب أن يوارى الثرى  عليه في مدينة علي صبيح مسقط رأسه.

عن د. عبد الله قمني آدم

د. عبد الله قمني آدم
مدرس اللغة العربية في جامعة جيبوتي ومقيم في جيبوتي، وله مقالات وتقارير وابحاث باللغة العربية

اترك رد