اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / السياسة الصومالية بين المغتربين والمحليين (تقييم الماضي وتوقعات المستقبل)

السياسة الصومالية بين المغتربين والمحليين (تقييم الماضي وتوقعات المستقبل)

• السياسة الصومالية تحت حكم المحليين

• السياسة الصومالية تحت حكم المغتربين

• استشراف المستقبل

• نصائح وتوصيات

  • تلخيص:

هذا المقال محاولة لقراءة وفهم السياسة الصومالية في ظل الحكام المحليين القدماء مقارنة مع الحكام المغتربين الجدد. والهدف من المقال هو مراجعة المرحلة الماضية وتسليط الأضواء على المستقبل. وتكمن أهمية المقال في كونه يتناول حالة جديدة في طور التكوين وهي (انتقال السياسة الصومالية من حكم المحلييين الى حكم المغتربين)، كما يأتي هذا المقال في وقت تشهد الساحة الصومالية تحولا سياسيا هائلا يستقطب اهتمام كثير من الأكاديميين والباحثين والسياسيين في العالم. وفي الختام سيقدم الكاتب توقعات لمستقبل السياسة الصومالية،  وتوصيات للصوماليين، راجيا أن يكون موفقا في توقعاته وتوصياته.

الكلمات المفتاحية: الصومال، المستقبل، حكم المغتربين، حكم المحليين.

  • الصومال:

الصومال بلد مسلم افريقي وعربي يقع في القرن الأفريقي، يقطنه 15 مليون نسمة و يتميز سكانه بقواسم مشتركة متعددة قل ما تتوفر لدى اي سكان بلد افريقي آخر. انه بلد مسلم سني، ناطق بلغة واحدة هي اللغة الصومالية، ينتمي الى عرق واحد وهو العرق الصومالي، مما يعدّ مقومات فريدة للوحدة والمحبة والوئام والسلام يحسد عليها هذا البلد، غير أن هذه المقومات وللأسف تحولت إلى عناصر فرقة وعداء وحرب واقتتال، وفي هذا السياق تمّ إسقاط الحكومة المركزية الصومالية عام 1990م، واشتعلت الحروب الأهليّة التي أكلت الأخضر واليابس في طول البلاد وعرضها، مما أدى إلى تمزيق الجسد الوطني وإدخال البلاد إلى دوامة سياسية لا نهاية لها. اشتهرت الصومال في التاريخ الحديث بكونها البلد الوحيد في العالم الذي عاش أطول فترة من الزمن (ثلاثة عقود) بدون دولة أو تحت دولة ضعيفة جدا. وكنتيجة لهذه الحروب نزح كثير من الصوماليين (يقدر بـ3 ملايين نسمة حسب إحصائيات الأمم المتحدة1) إلى خارج البلاد، وخاصة إلى الدول الغربية (أوروبا وأمريكا وأستراليا) حتى تكونت جاليات كبيرة من المهاجرين الصوماليين المعروفين محليا باسم- QURBAJOOG– أي المغتربون. ويعتبر المهاجرون الصوماليون في الخارج العمود الفقري لاقتصاد ومعيشة أسرهم الصومالية في الداخل، حيث يعتمد معظم هؤلاء الأسر – وهم يشكلون جزءا كبيرا من المجتمع الصومالي – في تدبير معيشتهم على التحويلات المالية الشهرية من قبل أبنائهم المغتربين الذين يعيشون في الخارج، والتي تشكل نسبة معتبرة من الاقتصاد الصومالي العام وفق تقديرات جهات إحصائية دولية ( (UNHCR 2015.

وفي العقد الأخير من عمر الأزمة الصومالية دخل المغتربون في معترك السياسة الصومالية بقوة وتبوؤوا مناصب عليا كان آخرها فوز أحد المغتربين بالرئاسة الصومالية في 8/2/2017م، وهو (السيد محمد عبد الله فرماجو) الصومالي الأمريكي، والذي برز كقائد بالصدفة حظي بتأييد شعبي منقطع النظير في الداخل والخارج قل ما حظي به رئيس صومالي منذ 30 سنة.

إذاً ما أسباب هذا النجاح السياسي الكبير الذي حققه العائدون من  الخارج على حساب المحليين؟ وهل يعني ذلك أننا أمام نقلة نوعية للسياسة الصومالية من أيدي الحكام المحليين الى الحكام الجدد-مزدوجي الجنسية؟ وما مستقبل السياسة الصومالية تحت سلطة المغتربين؟ وهل هناك توجيهات ونصائح للصوماليين بمختلف تياراتهم في هذه المرحلة الإستثنائية ؟.

  • السياسة الصومالية تحت حكم المحليين.

المحلي نعني به السياسي الصومالي الذي لم يخرج من البلاد، أوبالأحرى لم يكتسب جنسية أخرى غير الصوماليّة، والذي عاش داخل البلد خلال فترة الأزمة الصومالية بمراحلها وأشكالها المختلفة.

سعى الحاكم المحلي جاهدا أن يحكم الصومال منذ 1990 – 2016م، بأسمائه وشعاراته المختلفة من جبهات قبلية استطاعت إسقاط النظام المركزي وفشلت في إقامة نظام آخر مكانه، ورؤساء فصائل وعصابات دمروا البلاد والعباد، ورؤساء منتخبون أو متغلبون سعى بعضهم لبيع الصومال وبعضهم لإنقاذ الصومال. وهذا الفريق الأخير هو الذي يعنينا في هذه الدراسة. بلغ عدد الرؤساء المحليين الذين تعاقبوا على رئاسة البلاد من هذا الفريق 5 رؤساء هم على الترتيب علي مهدي محمد، عبده قاسم صلاد حسن، عبد الله يوسف أحمد، الشيخ شريف شيخ أحمد، وحسن شيخ محمود.

واجه هذا التيار تحديات داخلية مثل انهيار الدولة بكل مؤسساتها، ووجود رؤساء الفصائل والعصابات المسلحة، إضافة إلى تحديات خارجية تمثلت في التدخلات الدولية بدءا من التدخل الأمريكي في الصومال عام 1993م ، ثم تدخل القوات الإفريقية عام 2006م والتي لا زالت موجودة في البلاد حتى الآن ( AU.com). وكنتيجة طبيعية لهذا التحديات فقد سُجِل لهذا التيار إخفاقات كثيرة والتي من أهمها:

  • اخفاقات الحكام المحليين
  1. لم يستطع هذا الفريق عموما أن يخرج الأزمة الصومالية من عنق الزجاج منذ ثلاثة عقود من الزمن، بل ولم يستطع أن يؤمّن العاصمة التي فيها مقارّ عمل الحكومات، ناهيك بتأمين مناطق البلاد الأخرى.
  2. يعتبر قادة الجبهات القبلية، وقادة الفصائل الذين تلطخت أيديهم بدماء الصوماليين في الحرب الأهلية جزءا من الفريق المحلّي، مما جعل الحكومات بشكل أو بآخر جزءاً من معظم الجرائم التي حصلت في الصومال، والتي بقيت وصمة عار على جبين المحليين.
  3. اشتهر هذا التيار في الأوساط الصومالية والعالمية بالفساد المالي والإداري والمحاصصة القبلية، حتى أن الصومال احتلت المرتبة الأولى في قائمة الدول الفاشلة والفاسدة عالميا عام 2016م، وفق أحصائيات “صندو السلام الدولي” (Fund for Peace 2016).
  4. عُرف كثير من أعضاء هذا الفريق بتبعيته شبه المطلقة للدول الإفريقية والخضوع لإملاءاتها وتنفيذ معظم ما تطلبه منه.
  • انجازات الحكام المحليين

رغم اخفاقات المحليين الكثيرة الا أنه لم يخل من إنجازات نسبية على عدد من الأصعدة والتي منها .

  1. هذا الفريق متدين وثقافته اسلامية وعربية ويتبنى المذهب السني عقيدة والشافعي فقها ولا يعادي الإسلام، كما لا يوجد في قاموسهم أقلية صومالية مسيحية أو أقلية صومالية شيعية، ولهذا أنهت آخر حكومة صومالية للتيار المحلي برئاسة حسن شيخ محمود الوجود الإيراني في الصومال دعويا وخيريا وديبلوماسيا حيث تم طرد السفير الإيراني من مقديشو عام 2016م، أضافة الى أن حكومة حسن شيخ محمود أوقفت أيضا مشروعا اباحيا تم تقديمه من قبل وزيرة مغتربة الى مجلس الوزراء للإقرار عليه وكان يقضي هذا المشروع مساواة المرء بالرجل بل الى حد اباحة الزواج المثلي.
  2. هذا الفريق قاد البلاد قدر المستطاع نحو عمقه الإستراتيجي الإسلامي والعربي، فلا يزال الدور التركي بقيادة الرئيس طيب أوردغان وزيارته التاريخية الى العاصمة المدمرة “مقديشو” عام 2016م وظهوره في وسائل الإعلام وهو يحتضن طفلا صوماليا يتيما ماثلا أمام الصوماليين. ومن الصعب جدا محو تلك الصورة وذاك المشهد من ذاكرة كل مواطن صومالي غيور.
  3. هذا الفريق استطاع أن يخلق جوا من التفاهم الذي مكّن الصوماليين أخيرا 2017م أن ينتخبوا رئيسا للدولة بواسطة برلمان منتخب، وهذا إنجاز سياسي عظيم بمقاييس بلد خرج لتوه من حرب أهلية.
  4. هذا الفريق نجح في أن يتجاوز بالبلاد المرحلة الانتقاليّة نحو إقرار النظم الانتخابية، كما أوجد مسودة لدستور صومالي ونظام فدرالي يحظى بتأييد شريحة كبيرة من الصوماليين – مع وجود أصوات وطنية أخرى تعارض النظام الفدرالي أساسا لكونه يمزق الصومال أكثر مما يجمع في نظرهم-.
  • السياسة الصومالية تحت حكم المغتربين الجدد

المغتربون والمهاجرون واللاجئون كلمات متقاربة المعنى نعني بها الإنسان الصومالي السياسي الذي عاش أو يعيش خارج البلاد، ونركز في هذه الدراسة على الذين يعيشون في الغرب حيث استوطنوا تلك البلدان واكتسبوا جنسياتها وانتموا اليها كمواطنبن ووجدوا فيها العيشة الكريمة بما تعنيه من احترام لحرياتهم وحقوقهم وخصوصياتهم، ولا نلتفت إلى الإنسان الصومالي الذي هاجر إلى العالم العربي لأن وضعه مختلف كل الاختلاف عن ذلك، فهو لم يكتسب لا جنسية ولا عيشا كريما، في ظل نظم الإقامة المهينة في البلاد العربية وثقافة التمييز التي حرمته الكثير من حقوقه كإنسان، وحدّت من حرّياته، مما له أثره السلبي على شخصية المهاجر وآفاق تفكيره وإدراكاته، وأقصى ما حققه المهاجر الصومالي من الوطن العربي لا يعدو أن يكون موظفا من الدرجات الدنيا في السلك الوظيفي، هذا إن تيسر له العمل والإقامة وإلاّ سيكون حظه الإبعاد والترحيل والإهانة. ورغم ذلك لا نشك في أن هناك عدد لا بأس به من الصوماليين الذين يعيشون في العالم العربي ولهم اسهامات سياسية وخيرية ملحوظة ومشكورة .

هذا الفريق المهاجر للدول الغربية الذي مثّل طوق النجاة اقتصاديا للمواطن الصومالي الذي بقي في الداخل طوال فترة الأزمة عاد من جديد إلى البلاد ليدخل السياسة الصوماليّة من أوسع أبوابها مدججا بالتعليم الجيّد، والجواز الأجنبي، والتأييد الغربي له، وكلها لا شكّ عوامل قوة له لتحقيق مسعاه في الإمساك بزمام الأمور.

مشاركة الصوماليين العائدين من الخارج في السياسة الصومالية ليست جديدة وإنما ترجع إلى عام 2000م، حيث تقلد (علي خليف جلير) الذي يحمل الجنسية الأمريكية منصب رئاسة الوزراء في حكومة الرئيس (عبد قاسم صلاد حسن)، ثم شهدت حكومة (الشيخ شريف شيخ أحمد) عام 2009م تعاقب اثنين من المغتربين على رئاسة الوزراء فيها، وهما (محمد عبد الله فرماجو) الذي يحمل الجنسية الأمريكية وهو الرئيس الحالي، و (عمر عبد الرشيد علي شرماركي) الذي يحمل الجنسية الكندية، واستمر الوضع على هذا المنوال في حكومة (حسن شيخ محمود) 2012م حيث صار (عمر عبد الرشيد علي شارماركي) الكندي مرة أخرى رئيسا للوزراء، إضافة إلى أنه كان لهم حضور جيد في الوزارت المختلفة.

الجديد في الأمر هذه المرة أن كل مؤسسات الدولة الصوماليّة (عدا مجلس الشيوخ) صارت بأيدي المغتربين في انتخابات هذا العام 2017م. ولأول مرة في التاريخ الصومالي الحديث نجد رئيس البارلمان (محمد عثمان جواري) يحمل الجنسية النرويجية، ورئيس الدولة (محمد عبد الله فرماجو) يحمل الجنسيّة الأمريكيّة، ورئيس الوزراء (حسن علي خيري) يحمل الجنسية النرويجية. فما أسباب هذا التغير الهائل الذي طرأ في عقلية الناخب الصومالي المعروف بتحفظه الشديد تجاه كل ما هو قادم من الخارج وبالذات من الغرب؟.

  • عوامل التغيير

هناك عدة عوامل طرأت في الساحة الصومالية خلال ثلاثة عقود الماضية أثرت في نفسية الناخب الصومالي ومنها:

  1. ان السواد الأعظم من الجيل الصومالي الحالي قد عاش جل حياته إما نازحاً في داخل بلاده ويعتمد بعد الله في لقمة عيشه على الهيئات الخيرية الغربية غالباً، أو لاجئًا في مخيمات اللاجئين الصوماليين في دول الجوار مثل كينيا ويعيش تحت رعاية الأمم المتحدة أيضا، أو مهاجرا في أحضان الدول الغربية ليعيش حياة كريمة فيهم. وقد أدى هذا الوضع إلى كسر الحاجز التقليدي الذي كان بين الإنسان الصومالي الفطري التقليدي وبين الغرب، بل وصلت الأمور إلى مرحلة أكثر خطورة حيث صار كثير من الصوماليين يتمنون الهجرة إلى الغرب بأي ثمن.
  2. كثرة الفشل والإخفاقات المتكررة من الفريق المحلي والتخبّط السياسي الذي يميزهم وانعدام خارطة سياسية لديهم أدى إلى عزوف الناس عنهم، والتوجه نحو المغتربين أملا في أن يكونوا بديلا أفضل.
  3. إن بعضا من المغتربين يحملون شهادات عليا، ويتمتعون بحالة من الاستقرار الاقتصادي، إضافة إلى أنهم يحملون جوازات أروبية أو أمريكية مما يرفع وزنهم الإجتماعي في أوساط المجتمع الصومالي.

في نظري هذه من أهم العوامل التي طرأت في الساحة الصومالية خلال الفترة الماضية، وجعلت الناخب الصومالي ينحاز إلى معسكر المغتربين على حساب معسكر المحليين.

  • نقاط القوة للمغتربين ( البديل الجديد )
  1. المغترب مستور ماديا في أغلب الأحيان (على الأقل في نظر المجتمع الصومالي له) بحكم أنه يعيش في بلدان متقدمة تتكفل له التأمين الاجتماعي، كما أن بعضهم متعلمون والبعض الآخر يعرف على الأقل لغة التخاطب مع الغرب.
  2. معظم المغتربين يتمتعون بشيئ من الثقة بالنفس ولديهم نوع من الأنفة والترفع عن التبعية للآخر (الدول الإفريقية).
  3. المغترب بحكم أنه عاش في بلدان فيها قانون ونظام، ويقل فيها الفساد، يتوقع منه أن يكون أقل فسادا من غيره اداريا وماليا.
  • نقاط الضعف للمغتربين (البديل الجدد)
  1. المغترب إنسان مزدوج الجنسية، فلذا ولاؤه منقسم بين بلده الأصلي وبلده الثاني. فعند تضارب المصالح ربما يُغلّب مصلحة بلده الثاني (أمريكا مثلا) على مصلحة بلده الأصلي (الصومال)، لأن بلاد الغربة هي موطن العودة وممارسة الحياة الطبيعية لمعظمهم بعد انتهاء عملهم في الصومال. فلهذا لا يستبعد أن ينحاز إلى بناء بلد التقاعد على حساب بلد العمل الأصلي (الصومال). وقد سبق لبعض الوزاراء منهم أن منحوا امتيازات في عقود ومناقصات حكومية لشركات أجنبية تنتمي إلى بلدهم الثاني على حسباب الشركات المحليّة الصوماليّة.
  2. معظم المغتربين تقل فيهم النزعة الدينية، فلا يعيرون للدين أيّ اهتمام، ولا يحتل أي مكان في حساباتهم، بسبب تأثير البيئة الثقافية الغربية المنسلخة من التدين، والتي تتجه نحو حصر الدين في حدود الخصوصيات الشخصية، بمعزل عن الشؤون العامّة كالسياسة والاقتصاد والاجتماع وغيرها. بل إن هناك محاولة جادة من بعضهم ترمي لجرّ الدولة الصومالية إلى الاعتراف بوجود أقلية مسيحية صومالية. وقد أعلن ذلك أحد أعضاء مجلس النواب المغتربين في 2015م. وربما تتم حسم مثل هذه الأمور في ظل حكم المغتربين بما يتوافق مع توجهاتهم الغربية، لأن مسألة الدين بالنسبة لمعظمهم مسألة شخصية يحق لكل فرد أن يؤمن بما يشاء كما أسلفنا.
  3. يبدى بعض المغتربين لا مبالاة كبيرة تجاه القيم والمثل الأخلاقية الصوماليّة، لأنهم تعودوا على قيم مختلفة عنها في نظرتها إلى الأخلاق ومنطلقاتها لتحديد ما هو أخلاقي أوغير أخلاقي. ومن الأمثلة على ذلك أن إحدى الوزيرات من المغتربين في الحكومة الصومالية السابقة عام 2016م والتي كان يرأسها رئيس وزراء مغترب أيضا قدمت مشروع الأمم المتحدة “المساواة بين الجنسين” لمجلس الوزراء للإقرار به، وهو مشروع في حقيقته اباحي ومتعارض مع الدين الإسلامي، وتقاليد المجتمع الصومالي، إلاّ أن العلماء وقفوا ضد هذا المشروع فتم تأجيله إلى أجل غير مسمى.
  4. يتخوف بعض المواطنيين أن المغتربين ربما يقومون بمضايقة الدعوة الإسلامية في الصومال والتي عاشبت خلال الفترة الماضية بجو من الحرية المطلقة، ويحدّون من انتشارها تحت ذريعة “مكافحة الإرهاب” وذلك خدمة للدول الغربية المصابة بمرض “اسلاموفوبيا”، مما قد يؤدي الى تصادم بين الشعب الصومالي المحافظ بطبعه والحكام الجدد.
  • استشراف المستقبل:

على ضوء ما سبق من دراسة المعسكرين المحلي والمغترب، واستعراض ما لهما وما عليهما من نقاط ضعف وقوة نتوقع في مستقبل السياسة الصومالية ما يلي:

  1. إن عهد الحكام المحليين في الصومال (بما فيهم أصحاب الثقافة العربية والإسلامية) ربما قد انتهى، وانتقل الحكم الى أيدي الحكام الجدد المغتربين ( أصحاب الثقافة الغربية ) وذللك للعوامل التالية:
  2. المغتربون مدعومون خارجيا من قبل الدول الغربية التي يحملون جنسياتها.
  3. المغتربون مدعومون محليا من قبل الجيل الصومالي الحالي الباحث عن بديل جديد أفضل بغض النظر عن توجهه وأفكاره.
  4. المغتربون ربما سيقودون البلاد إلى بر الأمان ويعيدون الصومال إلي موقعها الطبيعي في الخارطة السياسية في العالم، نظرا  لتمتعهم بشخصية موثوقة بنفسها، وبتأييد داخلي، وبدعم خارجي متوقع.
  5. يتخوف البعض عن أن هذا المعسكر ربما سيوجه الصومال نحو الدول الغربيه ثقافيا واقتصاديا وسياسيا، بعيدا عن محيطه العربي والإسلامي.
  6. ربما سيتم في ظل حكم المغتربين تمرير تشريعات حساسة كالاعتراف بأقلية مسيحية في الصومال، وإقرار مشروع “المساواة بين الجنسين” الذي تم تأجيله من قبل الحكومة المحلية السابقة.
  • نصائح وتوصيات:
  1. ينبغي للصوماليين جميعا (بمختلف ثقافاتهم وتوجهاتهم) في هذه المرحلة أن يتوحدوا تحت الرئيس المنتخب محمد عبد الله فرماجو ويلتفوا حوله كما كانت عادتهم في المراحل الوطنية التاريخية السابقة، حتى تصل الصومال الى بر الأمان، لأن إيجاد الدولة  الصومالية ككيان جامع لهم جميعا مطلب ضروري شرعا وعقلا وعرفا بغض النظر عن توجهات الحكام وآرائهم وثقافاتهم.
  2. ينبغي للمعسكر الجديد الذي تولى زمام الأمر في الصومال أن يحافظ ثوابت الأمة ومبادئها وتقاليدها وأخلاقها ودينها، وأن لا يسمحوا في الصومال إيجادا أقليات مسيحية أو أقليات شيعية باسم حرية المعتقد، لأننا إذا كنا لم نستطع أن نجد حلا ناجحا للمشكلة الصومالية مع وحدة العرق والدين والمذهب فياترى كيف سنجد لها حلا مع وجود أقلّيات دينيّة أخرى مفتعلة!!، وأي إفراط في هذا المجال سيصطدم المغتربون مع الشعب الصومالي المحافظ كما اصطدمه محمد زياد بري في سبعينيات القرن الماضي عند ما تبنى الإشتراكية العلمية، وكانت هي القشة التي قسمت ظهر البعير.
  3. أن يحاولوا دمج المعسكرين ثقافيا وسياسيا، ضمن مشروع وطني صومالي موحد له رؤية وأهداف، واذابة مصطلح –Qurbajoog– أي المغتربين في مصطلح المحليين، حتى تزول الفوارق الثقافية والسياسية.
  4. ينبغي على المعسكر المحلي أن يتقبل الواقع كما هو، وأن يتكيف مع الوضع بشكل إيجابي يدعم التكامل والتعاون، وأن يعرضوا ثقافتهم الإسلامية والعربية التي هي نقطة اتفاق بين الصوماليين جميعا بأفضل طريقة أمام المغتربين وفي الأوساط الحكوميّة والشعبيّة، ليؤثروا بها في المثقف بالثقافة الغربية.
  5. ينبغي للعالم العربي والإسلامي الذي لم يكن له دور معتبر في السياسة الصومالية في السابق أن يكون له حضور قوي في الساحة الصومالية التي تنتمي اليه شكلا ومضمونا، وأن يساهم في بنائها اقتصاديا وسياسيا وثقافيا.
  6. بعد توحيد الصفوف ودمج الثقافات واذابة الفوارق يجب أن يقف الصوماليون صفا واحدا كانهم بنيان مرصوض ضد التحديات الداخلية المتمثلة في (القبلية، الفقر، الفساد، الفوضى، والإنفلات الأمني) وضد التهديدات الخارجية التي تتربص بهم الدوائر ولا تريد للصومال أن تقوم لها قائمة مرة أخرى.

وفي الأخير: اذا تكاتف المغتربون والمحليون والشعب الصومالي معا، واستطاعوا قراءة المرحلة بوعي وإدراك، وأحسنوا التعامل معها بحكمة وروية، ووظفوا الفرص لصالحهم مع تذليل العقبات، وتوكلوا على ربهم، فأتوقع أن الصوماليين مقبلون بمرحلة جديدة من الإزدهار والتقدم والتطور سينسون فيها ماض أليم، وسيتمتعون بواقع كريم، وسيتطلعون الى مستقبل عظيم إن شاء الله.

وأختم مقالي بالنشيد الوطني المحبوب لدى الصوماليين والتي نُظمت باللغةالصومالية في ستينيات القرن الماضي بعد الإستقلال ومعناها: (أيها الصوماليون اصحوا، تعاونو، ساعدوا ضعيفكم أبدا)

Soomaaliyay Toosoo:-                         Toosoo Isku Tiirsada eey

Hadba Kiina Taag Daraneey:-            Taageera Waligiineey.

المراجع:

  1. تاريخ الصومال قديما وحديثا/عبدالرزاق حاج حسين رئيس وزراء الصومال الأسبق
  2. الحرب الأهلية في الصومال، 22/1/2011م، الصومال اليوم.
  3. المشكلة الصومالية وتداعياتها الراهنة، عبد الرحمن سهل الصومالي، 2013م.
  4. الفدرالية في النظام السياسي الصومالي مبرراتها وملامحها/د: محمد ابراهيم عبدي 2014م، مركز مقديشو للبحوث والدراسات.
  5. موقع الوزراة الخارجية الصومالية www.mfa.somaligov.net
  6. موقع مركز مقديشو للبحوث والدراسات: www.mogadishucenter.com       
  7. صومالي تايمز www.Somalitimes.net
  8. موقع الصومال اليوم: www.Somaliatoday.com
  9. موقع الشاهد: www.alshahid.net
  10. موقع صندوق السلام الدولي: www.fundforpeace.org
  11. موقع جريدة السياسة الخارجية الأمريكية: www.foreignpolicy.com
  12. موقع الإتحاد الإفريقي: www.AU.int
  13.   موقع المفوضية العليا للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين WWW.Data.UNHCR.org

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن إبراهيم شيخ محمد

إبراهيم شيخ محمد
ابراهيم شيخ محمد، خريج الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ويحضر الآن الدراسات العليا في علوم السياسية بالجامعة الإسلامية العالمية بماليزيا

تعليق واحد

  1. السلام عليكم
    اشكر اولا صاحب مقال
    اخي العزيز المقتربون من ابناء الوطن يحبون وطنهم واهلهم ويرغبون ان يرجعوا اليه
    املهم الوحيد هو ان يسمعوا يوما ان الصومال عادت مجددا
    مهما كانت الجنسية التي حاملون بها لا يتخلون عن حب وطنهم ومن المستحيل ان ان ييئسوا بأملهم يجتهدون بكل الجهد لأجل بلادهم وهدفهم بناء احدث دولة في القارة السمراء لاتنسي ياصاحبي ادا لم يكونوا في الخارج هؤلاء نكون حينها بعض دمررتهم الحروب وبعض اهلكهم الجوع والفقر لكن بفضل الله وافعالهم تحسن بعض من احوالنا انا اري انهم يستاهلوا في الحكم بلاد وهم احسن ِمن مَن سواهم لاأتجاهل جهودالمحليين ولكن لا شك انهم احسن منهم

اترك رد