اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / صوملة البيان الدعوي ضرورة حتمية

صوملة البيان الدعوي ضرورة حتمية

 في مستهل نزول الوحي علي المصطفي صلى الله عليه وسلم بغار حراء يسجل هذ التحول الفاصل بداية حركة جديدة للحياة بنزول نواميس إلهية تنتشل البشرية من مستنقعات الظلم والطغيان وتنقذهم من جحيم مسعور ونار مسجور.

في ظل هذه الدعوة العالمية والتي اتسمت بالشمولية والتوازن ومجاراة الواقع من أجل أن تحظي تذويب البشرية في منهاجها الجديد وشرعها القدير وتحقيق المقصود الحقيقي وهو انقاذالبشر من الضلال والهلاك , فشاءت الإشاءات الإلهية تأمر  محمدا صلى الله عليه وسلم أن يبذل مزيدا من الجهد الدعوي فيبدأ بعشيرته الأقربين منذرا إياهم من موبقات مدوية والحّ عليهم أن يلبو الى دينه ويدخلون فى فضائها  أفواجا , فبين الحق من الضلال بشيرا ونذيرا لقريش من عشيرته وكافة الوافدين الى بيت الله الحرام وكيف لا , فإنه لا يغنى عنهم من الله شيئا إذا ما كتب عليهم سوط عذاب !.

ورد في الأثر حديث شريف يروي لنا قصة دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم أهله وعششيرته الى الإسلام بما فيه كفاية مما ذكرناه في هذالمقام .

يبدأ الرسول صلى الله عليه وسلم دعوته بكسب عشيرته وذويه الأقربين ويقارعهم بالحجج إما حجة بالفعال أو بالمقال , فالمنهج الأنسب لتبليغ الدعوة الى الناس تلاحظ عند دراسة سيرة البيان الدعوى لما كانت الدعوة سرية , ترى في ثنايا تأريخ الدعوة‘؛ كيف يكون العرض المقابل عند دخول قريش في الإسلام يسودو العرب والعجم ريثما ان السيادة والملك شان ومرتبة تحبه العرب , وتارة يقال لهم : انتم تعرفون صدق محمد وأمانته فهّلا أجبتموه وصدقتم بما جاء به , فالمعرفة في نفس محمد صلى الله عليه وسلم فى دلالة  علي مهمة ربط الدعوة بالبيئة المحلية.     

عناية للدعوة وتمكينا في أرض الله يكون جديرين الإعتناء بمحلية الدعوة واستدراج إدارتها بالحكمة والتأني والمداراة .

في إطار هذه العنوان ألفيت أن اقدم نقدا الخالى أو العاري صياغته بأسلوب محلى يستمد الثقة من داخل أبناء جلدته, هذا وسأعرض نماذج تؤكد ماسطرته في ثنايا المقال , علي أمل ان يؤدى هذا المقال غايته ويقوم علي مقررات شاهدة لقيد المقال.

1.تحرير قضايا المرأة بعيون بجدبة

                 بعد سقوط الدولة العثمانية وبروز نجم الثورات الصناعية على مستوي العالم تتصدر في القائمة قضايا المرأة وتنميتها وإدماجها في العمل السياسي بإعتبارها خطوة نحو التنمية الإجتماعية والنهضة الحضارية لا بد للعالم الإسلامي منها ! غير أن القضية شاب عليها نوعا من الحيرة والغموض من حيث التعاطي والتناول فأطلق العلماء جملة من الإنتقادات بخصوص القضية , وهذه المواجهة تشمل كل العلماء في العالم الإسلامي من بينها الصومال , فانتهج العلماء سبلا شتى فى مواجهة هذه الهجمة الشرسة في نظرهم , فمصر لا تكون مثل أي بلد آخر كاليمن مثلا فالسياق التاريخي والإجتماعي عندهم يختلف تماما بالنسبة لليمن , ونظرا للتباين فى الموروث الثقافي والقوالب التقليدية يأخذ البيان الدعوي محددات محلية ويتطابق وفق ما تمليه البيئة المحلية .

ولكن عند علمائنا فى أرض الموز لم يوفقو منهج العناية بسنة الإختلاف  رغم ان القضية ليست إلا هتكا للأعراض وعزوفا  عن الأدب الإسلامي , وأن حملات تأهيل المرأة حجر أساس ينسف نسفا التماسك الإجتماعي وشروع تبدبد النظام الأسري فى الإسلام , واستمرت هذه الانتفاضة ضد مسمى الحرية باساليبها المتنوعة وأشكالها المختلفة , بدءا بجهاد القلم واللسان ومرورا بالندوات والمحاضرات وانتهاء بحكاية العادات والتقاليد وأن القوّامة للرجال .

فالعبرة بالنهايات كما قيل وهذه المواجهة مازالت تركز قصص العادات والأعراف المعروفة عندالعرب فى جاهليتهم مع نزر يسير تأخذ من الكتاب والسنة , عجبا كيف للنظام الثقافي ذي النمط البدوي عند العرب أن يستمر في خط تصاعدي رهيب مسيطرا علي عقول المجتمع بأنه الحكم الشرعي فى شأن المرأة .

إن مجرد أمر النساء بالحجاب والتستر  لا يعده اكثر من كونه إشارة الى جهد أن النساء سوف يكون لهنّ ميدان مشهود وحضور عزيز في بناء الأمة وتربية الأجيال من تعليم ونشر دعوة ومشاركة فى الحكم والشورى , فاي لباس لهن يرتدين وأي نمط يتسترن ؟!  وأروع من ذلك أن آيات الحجاب في خطابها تذكر فيها أن المؤمنين لبيان أن لأمهات المؤمنين دور كبير فى تعليم الدين للذين آمنو ويبان بعض الأحكام الزوجية الخاصة ! ألا ترى أنهن ازواج للنبي صلى الله عليه وسلم وليس لأحد بعده لأن ينكحن أزواجه , وهذا الحكم من الأحكام القاطعة الواردة فى الكتاب ومع هذا أن الآية قد يتوهم منها أن حكمها يختص بأمهات المؤمنين .

هل لك أن تفهم معنى الآية الكريمة التى وردتبخصوص الحجاب في سورة النور (ولا يبدين زينتهن إلا ماظهر منها ) إلا اذا استحضرت فى ذهنك أن النساء مثل الرجال في الحيوية والدعوة الى الله إضافة الى ذلك كيف كانت بيعة النبي صلى الله عليه وسلم للنساء فى يوم فتح مكة تنهى علي النساء بإرتكاب الكبائر , فكونها تشارك حركة الحياة بدورها المرموق استدعى آية الحجاب وفرض عليهن للحيلولة دون السقوط الأخلاقي والتسلف فى النقيصة .

أن النصوص القرآنية وتفسيرها فى عهد التنزيل تعاملت مع المرأة فى احكام الحجاب بشكل قد يختلف تماما عما نحن عليه الآن من هم وتعزيز لقضية المراة .

في عهد التنزيل ترى التقييد مبررا وتحديدها منطقيا وفي مصلحة للمرأة , وما يصدر الآن من الفتاوى والأحكام في المرأة قد تؤثر بعوامل خارجية تفيد تحقيق المناط وليست هذه العوامل ببعيدة من فهوم عرقية وممارسات ثقافية فقط.

        ليست نساؤكم حلي وجواهرا                  خوف الضياع تصان في الأحقاق .

        ليست نسائكم أثاثا                              في الدور مخادع وطباق

        تتشكل الأزمان فى أدوارها                   وولاءهنّ على الجمود بواقي

        فتوسطوا في الحالتين وأنصفو                فالشر في التقييد والإطلاق

هذه الأبيات للشاعر حافظ إبراهيم وتلقب بقصيدة (الأم) لاحظ ماذا قال الشاعر عن المرأة حيال وجودها في البيت العربي وانها في رتبة الأثاث والأمتعة تصاف خوفا من الضياع !

في تسلسل التاريخي لا ننكر حدوث خليط بين الصفات الاسلامي والثقافة البدوية فتدرك كم يظل الحوض فيها بنية السير والتقصي عسيرا , فالمنافرة البدوية ورسائل الملوك في قلب الأثار والمرويات وكن في حال المرأة فى ايام البوادي  تختزل دورها في حدود ضيقة ولربما تقرر أنهم نقلو المرأة كونها كائن حي الي زائل فاقد النسمة في بيت تحسب في عداد الآثار والأنعام والخيول المسودة , لا ترث ولا تملك شيئا وليس لديها كلمة وناهيك عن التعقيب ويتبارى النساء في السبق الي شراء ذمم النساء .

فالقائم بوظيفة البيان الدعوي فى الصومال يستعصي عليه أن يكسب قضية المرأة المتأرجحة بين الإطلاق والتقييد معنى مستمدا من التنزيل الحكيم مالم يكن ملما  بمقتضي التاريخ والآثار .

إن مشايخنا وعلماءنا في الصومال استنسخو جملة من الأحكام والأنظمة من معجم التراث العربي في الطور البدوي فتطل علينا هذه الأحكام من فضاءات وأبواب فقهية .

وكان من المفروض في المقام الأول بذل جهود متفانية في تحقيق التراث والنظر في السياق التاريخي والمساق الأدبي وذلك كل أمر قد يتأثر الي حد كبير في السقف المعرفي .

ولم نكن قد نجد من العلماء في صدد تحقيق التراث قبل صدور فتاواهم فانطلقت شرارة العرف العربي حكما من أفواههم بصورة غائمة ‘ وترجلت المرأة بالمناداة الي الحرية أيا كان طيفها وبالمساوات والخروج والسفور وما الى ذلك من دفع شعارات مظللة وموجة إنحراف خلفي حاد هذا في داخل المجتمعات المستقيمة ( السقيمة حاليا ).

اشارة الي الزعامات الدينية قالت ضمنا ( هيت لكم أيها الإباحيون ) استفزو المرأة بباقات زهزر مزيفة وفضائيات فاضحة .

فانحل المحضن الاساس لحماية المجتمعات المسقيمة وانتهت بهم بسقوطهم الى مستنقعات الرذيلة والدثاءة .

الفتاوى النجدية في بيئة صومالية هي الراعية الاولى في انفجار هذه البركانات المزلزلة, وأين كان دور العلماء فى مواسات المرأة وتفكيك الأغلال المقيدة عليها ثقافيا ؟

لماذا ينزعجون إثر منح المرأة فرص المشاركة في البرلمان الصومالي بنسبة 30% في مقاعد النواب عموما .

ألم يأن لعلمائنا أن يستجيبو لما يفرض الواقع عليهم ؛ولا تعني هذه الإستجابة الإستسلام بردود المجتمع أيا كان لونه ‘وإنما بيت القصيد انضباط خلايا الدعوة في طول أحاسيس الشارع الصومالي ممارسة وتصورا حتي بزوائد القبول والإنقياد بصدى الدعاة .

ظاهرة حرية المرأة وحقوقها السياسية والإجتماعية ظاهرة عامة إنتشرت في البلاد الإسلامية نظرا لبيئته الخصبة وما تعاني المرأة من أسلمة عادات وأعراف بدوية ساخرة طالما القضية تتجذر فى العرف والنخاع الثقافي فلا بد من معالجتها عبر سلالم تحليل الثقافة .

فلماذا كان للعلماء أن يسلكو مسلك النجديين ويفككو القضية بمناخ نجدي بحت ؟؟.

2.حنبلية النهج في ثوب النص القرآني والاثر النبوي

             إنّ السواء الأعظم في المجتمع الصومالي يتمذهب بالمذهب الشافعي منذ أمد بعيد , أما الآن ومع إشراقة الصحوات الإسلامية لاح في الأفق عريض حنبلي كبير كأنه القرآن والسنة وتم جدولة هذ المشروع وتدشين البيان الدعوي علي إقصاء المذهب الشافعي ومباركة المذهب الحنبلي , والإمام الشافعي وأحمد بن حنبل من أصحاب الحديث ثم شيخ وتلميذه البار – أمطر الله علي قبرهما شآبيب رحمته– بيد ان الهلال النجدي المتصومل جعل مسألة المذاهب تدلف ببعد عقدي وديني ولما تكن أكثر من إختلافات فرعية جزئية في ظل تصورات كلية شاملة .

إن الإستنساخ بمذهب آخر يضر بالأساس النسيج الإجتماعي عند الناس فكانت النتيجة أن أعلن مجابهة كل أشكال  التدين والنبز بالقاب سيئة ومحاربة التدين الحقيقي ؛ وهذا التدين ضد التدين القبوري السخيف .

فيقدر ما يمثل المذهب الحنبلي بأنه النبع الصافي والمنهج الصحيح والنص القاطع بقدر ما يعكس المجتمع من ممانعات صفرية ومحاولة إفلات حفاظا لمذهبهم الشافعي وتري أشكال هذا التبديل وحقيقة الاستنساخ من خلال ثلة من الاحكام الفقهية روعي فيها الجانب الحنبلي لاأنه هو النص الصريح القاطع ! ‘ وتضرب الأقوال الشافعية في المسألة الفقهية بعرض الحائط باعتبارها نظريات مبنية علي التعصب والهوى بعيدة عن أساس العلم والملة ؛ فارتفع صوت التذمر والتهكم من هنا وهناك . دعني أقدم لك بعض النماذج لتؤكد صحة حنبلية المنهج الدعوي من أحكام وتصورات ‘ وما سواه مجرد أقوال وفرق كلامية يلامسها شوبا من حميم يونانية وأفكار دخيلة.

       مسألة البسملة في الصلاة الجهرية

المذهب الشافعي يرى أن لايجهر بالبسملة في الصلاة الجهرية مستحبة بدليل حديث ابن عباس الذي رواه الحاكم واسناده صحيح وكذلك الدارقطني قال اسناده صحيح .

استدل المذهب الحنبلي حديث أنس وعائشة رضي الله عنهما فذهب الي أن السنة في مسألة البسملة عند الصلاة الجهرية الإسرار بها .

ما أكثر مالاحظت في المساجد والمجامع بالصومال وبالأخص المساجد التي تحت إدارة الصحوة الإسلامية بمختلف جبهاتها واتجاهاتها لا يجهرون بالبسملة عند الصلوات الجهرية تبعا لما ذهب إليه الحنابلة ؛ باعتبار أن المسألة مسألة فرعية يجوز فيها الإجتهاد والكل مأجور به ومداوية الفرقة والخلاف كبير من الكبائر . وحتى إذا أردت تحرير المسألة وبيان الوجه الراجح قد لا تجد رأيا أقوى وأرجح من الآخر ‘ فهلّا للمجددين أن يسلكو مسلك الأحوط وهو الجهر بالبسملة وسدّ باب الخلاف وتضييق الخناق عليه .

قال العلّامة محمد بن إسماعيل الصنعاني ” والأقرب أنه صلى الله عليه وسلم كان يقرأ بها تارة جهرا وتارة سرا ‘ وهو الراجح جمعا بين الأدلة الواردة فى ذلك ‘ انتهى …

_نورد دليلا آخر يوضح مدى عمق إستراتيجية حنبلية المنهج الدعوى عوضا عن المذهب الشافعي لإستحواذ أكثر ثقة في قلب الشيخ النجدي وزيادة الدعم السقي الذي يتفق فى نشاطاتهم .

هنا نسطر مسألة تأثير إختلاف المطالع في رؤية الهلال فى شهر رمضان إذا ثبتت فى رؤية الهلال فى أي قطر من الأقطار الإسلامية يلزم على المسلمين أجمع الصوم بهذه الرؤية أو الإفطار بها وأنه لا عبرة بإختلاف المطالع ؛ وهذا التقرير أو الراي هو ما ذهب إليه الحنابلة والآخرون . والمذهب الشافعي يرى باعتبارية المطالع سيما إذا كانت البلدان متباعدة غير متقاربة مستدلين حديث كريب الذي رواه الإمام مسلم .

وكنا نصوم أو نفطر في أكثر الأحيان برؤية الهلال في فضاء الله الفسيح من بلدان بعيدة عنا ‘ ولعمري كم كانت نبرة الإختلاف تعلوا والناس مابين صائم ومفطر‘ وإنه لمن الأحرى أن تؤلف بين قلوبنا ويتفادى أزمة الإختلاف والتناحر .

وهل ثمة حكمة وراء تبني المذهب الحنبلي ياترى وتقديسه با وإعتباره نصوصا قرآنية ؟!

ماهي الإفادة في تفخيم هوّة الخلاف وتكريسه ؛ مع أن المسائل ليست سوى قضايا فقهية وفرعية .

أسئلة حيرتني أترك إجابتها للقارئ الفاضل ……

_ قراءة حفص عن عاصم تنوب من قراءة ابي عمرو الدوري .

في ظل جهود متواصلة تتري علي محاولة قطع وإستئصال شأفة كل ما يمت بصلة وإرتباط لسالف الأمة الصومالية من ديانة وأسلوب حياة ‘ وقراءة ابي عمرو الدوري تعد من أحد ضحايا الاستئشاف .

لا نقول إن حركة التجديد لا تهدف الإصلاح والإستقامة وحاشا أن نتهمها بعمالة أجنبي خالص له من وراء ذلك مآرب ومقاصد.

المسألة تكمن في عدسة المثقف أو ما يعرف بحركات النهضة والتجديد ‘ فالمثقف مصاب بصدمة مزلزلة انبرى ما عند الآخرين من إخوانه في الدين .

حركات النهضة والتجديد  في الشرق العربي مولعة بالنظام الغربي ؛ بينما المثقف الصومالي مولع بالتجديد في الشرق العربي ‘ كان هناك مسيرات حافلة تشحد الهمم وتعزز القيم وتدعوا الي التفكير وإغتيال الجمود الفكري ‘ فاندمج الطالب الصومالي وحمل التعليم والفكر والنظام الي موطنه ‘ واستولت قراءة حفص عن عاصم على الخلاوي القرآنية وبدأ يتلاشى دور قراءة ابي عمرو الدوري فى أوساط الخلاوي الى أن ولّي زمنها حتي اصبحت أثرا بعد عين ولا أحد يعرفها اللهمّ في المناطق النائية التى لم يبلغها الوعي التجديدي ‘ وإلي الآن تربعت رواية حفص عن عاصم علي عرش الرواية المرحومة بفضل روّاة الفاتحين !!

من منكم يذكر أسباب إندثار قراءة أبي عمرو الدوري وإقصائها في هامش     والأرياف ؟

ولا تزال ظاهرة التشكيك تطفو غلي السطح لكل ماكان دينا أو طريقة فى عهد الخمول والجمود ‘ والخلاوي أو المدارس القرآنية تعج بحملة كتاب الله يستظهرون قراءة حفص عن عاصم ولا أحد منهم يخطر في باله أن كان في الأيام الخوالي قراية أبي عمر الدوري تعلّم الأطفال والناشئة .

إن التطبيع بكل ماكان سابقا على عهد التجديد بأنه نحلة  منحرفة و طبق معوج جريمة لا تغتفر ثم هو إفراط ونقمة في حق من تقدم عليهم نشرا وتعليما ودعوة الى الله .

3. مصادر الحلقات الشرعية 

     نظام الحلقات الشرعية يمثل الركن الأساس في ترجمة الشريعة الإسلامية بين أبناء الصومالوهو المفتاح الصحيح فى فهم الأحكام الشرعية ‘ ويمهد لتكوين مجتمع إسلامي يتحاكم ويتعامل مع ما تقرره الشريعة الإسلامىة ويأبى استفحال فعالية القانون العشائري الّا ان هناك شريحة في المجتمع ماتزال تتحاكم الى القانون العشائري ومع ذلك كانت الحلقات الشرعية تمثل مركز  إشعاع لنور الله يطلق إضاءات راشدة ونواميس دائبة واندرج المجتمع الصومالي بسلالم الحلقات الشرعية لتأكيد هوية التدين الإسلامى لحد التطبيع النفسي بالتدين .

بفضل الحلقات الشرعية تم نشر المذهب الشافعي تعلما وحفظا وفقها ثم التطبيق الجنائي القضائي ‘ كم كانت الأماكن الطيبة كالمساجد والمراكز تفوح بعبق الدروس الدينية من فقه ونحو وصرف والطلبة تكتظ في رحاب الحلقات الشرعية ويدخلون في فضائها أفواجا أفواجا ؛ والعمل كان في متوالية متميزة بمختلف الدروس ‘ تخرج دفعة وتشد أخرى الرحال الي مطايا الحلقات العلمية ‘ كانت آفة الصحوة الإسلامية طمس معالم الحلقات الشرعية وإقامة ندوات اسبوعية ومحاضرات يومية مقام الحلقات .

ولئن كانت الحلقات الشرعية تفرز طلابا يجيبون المسائل على استحياء وتواضع كانت الندوات تؤهل كوادر يفتون للثقلين إنسانا كان أو جنا ! يرد المسألة الفلانية لشيخ علّان بخمسة أشرطة أو أزيد ! فصار العلم عندهم مجرد جدل وهراء !

إن إحياء سنة الحلقات الشرعية  لمن أوجب الواجبات ولن تحيدو شبرا فى سبيل إقامتها علة جادة الطريق ‘ أله    طالب العلم الي الحلقات العلمية واشتاق الي مناهلها الصافية ‘ والآونة الأخيرة بدأت الحلقات تستعيد صدارتها والناس في إقبال شديد عليها .

خاتمة

إن طبيعة التجديد تكون في شكل إتمام وإكمال تأسيّا لقول النبي صلى الله عليه وسلم ” إنما بعثت لأتمم مكارم الأخلاق ” وتصير في نفس الأمر حركة نقد وتمحيص تستخلص الصافي من الشوائب .

فإشكالية التجديد عندنا إنما جاءت بالأساس مشابه للمشهد الغربي في سياسة تبني ما يسمي الإتجاه المعاكس ‘ وهذا الأسلوب المقرف لا يخدم سوى الإشباع النفسي بكل ما تشتهيه الأنفس بدون ضوابط وحدود فالذي يضغط الغرب علي الصراع الصفري مبادئ الثورة إذ كان أولى أولوياتها تجربد الشعوب الغربية من أغلال الكنيسة وإملاءات الصوامع والدير ‘ فاسلوب التدافع عند الغرب تدافع صفري لا صراع تجديدي وإحياء نمط الخياة بالمحافظة علي أصول الكنيسة ‘ وهكذا اصبحت النتيجة تبدي لنا بفصام تاريخي يلقي الغابر من ثقافة واسلوب حياة في سرداب مجهول .

فأين لنا الإقتداء بالغرب في سياسة الفصام والإنفصال التام ؟‘ وفرق بين الإنفصام والإتصال حاشية النقد .

.

.

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن عبد القادر شيخ آدم

عبد القادر شيخ آدم
ماجستير قياس وتقويم تربوي , طالب ماجستير دراسات إسلامية

اترك رد