اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / من خواطرِ مُدرّسٍ (1)

من خواطرِ مُدرّسٍ (1)

هذه الخواطر تتناول بعض القضايا التربوية المهمة التي تمسّ واقع عالمنا  العربي بصفة عامة وواقع الصومال بصفة خاصة، وتسلط الأضواء على المفاهيم الصحيحة للقضايا التربوية وتصحيح مسارها وتوضيح المشكلات التربوية التي تقف حجر عثرة أمام تحقق الأهداف التربوية التي نصبو إلى تحقيقها والوصول إليها، كما تتطرق في حلقاتها إلى واقع مناهجنا ومدارسنا وأهدافنا التعليمية وأوضاع إدارتنا التربوية والمدرسين وتأهيلهم  وطرق التدريس المتبعة والوسائل التعليمية وغيرها من القضايا التربوية التي يجب أن نركز عليها بالتخطيط والتنظيم  لنتمكن بعد ذلك من الوصول إلى الغايات التي نتطلع إليها وتحقيق الأهداف  المنشودة في عملية التربية والتعليم.

أهمية التدريس:

في البداية أود أن أوضح أن التدريس ليس وظيفة مَن لا وظيفة له من البشر، كما يظن أو يردد ذلك بعض الناس، ولكنه وظيفة قيّمة يمارسها أطباء العقول والنفوس- إن صح التعبير- إذ إن المدرس ليس هدفه توصيل المعلومات والمعارف إلى الطلاب وحشوها في أذهانهم، ومن ثم إجبارهم على استظهارها وقراءتها عن ظهر قلب، فهذه فكرة قديمة، عفا عليها الزمن ، ولا تتماشى وروح التربية الحديثة واتجاهاتها المعاصرة. فمما يوضح أهمّيّة التدريس أن الحياة لن تستقيم بدونه، فلولاه لما وُجد الطبيبُ ولا المهندسُ ولا المدرسُ وغيرهم، لأن كل من يقدم خدمة لأمته درس وتتلمذ على أستاذه، إذن يمكنك أن تقول فلولا التدريس لتعطلت حياة البشر، ولتوقفت أنشطتهم المختلفة.

والمدرس الناجح المتميز يضع نصب عينيه هذه النقاط إن أراد تحقيق أهدافه ونيل مبتغاه في رسالة التدريس، ومن ثَمَّ عليه أن ينطلق منها، وهذه النقاط هي على سبيل المثال لا الحصر:

–  التدريس وسيلة وليس غاية في حد ذاته.

– التدريس عمل شريف وليس مهنة ثانوية.

– التدريس رسالة يقوم المدرس بتبليغها وأدائها.

– ينبغي للمدرس أن يعتقد بأنه صاحب قضية وحامل رسالة.

– عملية التدريس تحتاج إلى صبر وتحمل ومرونة.

– عملية التدريس وسيلة إقناعية لغرس المبادئ والخلق يجب أن تبتعد عن استخدام العنف والقهر والبطش.

– التدريس عملية تفاعلية بين المدرس والطالب.

– العلاقة بين المدرس والطالب علاقة ودّية والدية وعلمية.

– ينبغي للمدرس أن ينوّع طرق تدريسه التي يستخدمها.

– استخدام الوسائل التعليمية ضرورية للمدرس لا يستغني عنها بحال.

–  مهنة التدريس يجب أن يقوم بها المتخصصون المؤهلون وهم خريجو كليات التربية.

– من أهم صفات المدرس المتميز: الاستشعار بالمسؤولية وبذل الجهد في أداء الأمانة، وتحفيز الطلاب وإكسابهم المهارات اللازمة، وكسب قلوبهم.

– الهدف من علمية التدريس: تغيير سلوك الطلاب وإكسابهم المهارات وتنمية قدراتهم، وإعدادهم لمواجهة الحياة العملية في مستقبلهم.

وهذا غيض من فيض، ونبذة يسيرة من النقاط التربوية.

وخواطري هذه ليست خيالية أتخيلها كمدرس اشتغل في التدريس فترة من الزمن، ولكنها عبارة عن تجارب تربوية عاشها الكاتب وخبرات تعليمية متراكمة تحتاج إلى تسليط الأضواء عليها، علّها تسهم في بناء الجيل الصاعد ورفع مستواه التربوي والفكري والثقافي والعلمي، وعلّها أيضاً تخفف المشكلات الحقيقة التي لعبت دوراً كبيراً في الأزمة التريوية التي أصابت  التعليم الصومالي، وكادت أن تقضي عليه. ولاشك أن التربية في وطننا بحاجة إلى إعادة النظر لما طرأ عليها من أفكار وآراء، وما أصابها من خلل وضعف. فهي لم تعد تربية واضحة المعالم، محددة الأهداف، وهذه المشكلات تتطلب منا مزيد بحث وإجراء  دراسة جدّية تكشف للأمة ما لهذه المشكلات من آثار وما يترتب عليها من دمار وفشل وهزيمة تربوية ثم تقدم الحلول الناجعة.

فعملية التربية تتم عبر أركانها الرباعية التي هي الأهداف، والمدرس، والمتعلم، وطرق التدريس وما يتبعها من وسائل الإيضاح التعليمية التي يستعلمها المدرس في تدريسه، فهذه العملية التربوية تجيب عن عدة أسئلة منها:

–  ماذا نُدرّس؟ ( سؤال عن المحتوى الدراسي الذي يحتوي عليه المنهج).

– من يقوم بعملية التدريس؟ ( سؤال عن المدرس المؤهل المدرب).

– من يتلقى التدريس؟ ( سؤال عن الطالب المناسب في مستواه المناسب).

– لماذا نُدرس؟ ( سؤال عن الأهداف التعليمية و التربوية وغاياتها المنشودة).

– كيف نُدرّس؟ ( سؤال عن الطرق التدريسية وأساليب التدريس وما يفعله المدرس في تدريسه وتفاعله مع التلاميذ).

– ما هي ثمرة التدريس؟ ( سؤال عن التغيير المرغوب فيه لدى المتلقي).

هذه الأسئلة وغيرها ينبغي أن تكون إجاباته واضحة في أذهان القائمين على العمليّة التربوية مسبّقا قبل الانطلاق في وقائع هذه العمليّة ، وإذا نظرنا إلى واقع عمليتنا التربوية فهل فعلاً نراعي هذه العناصر في تربيتنا أم أننا نسير بطريقة عشوائية؟ وما هي الأخطاء التي نقع فيها؟

في هذه الخواطر التي نريد لها أن تستمرّ في حلقات متوالية نسلط الأضواء على هذه النقاط بشئ من التحليل والنقد، محاولة لتصحيح مسار التربية وتوضيح مشكلاتها وتدارس حلولها الناحعة.

الأستاذ: أبوبكر خليفة محمد ( ماجستير في الإدارة التربويّة، ويعمل مسجلا في جامعة أبرار )

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن أبوبكر خليفة محمد

أبوبكر خليفة محمد
ماجستير في الإدارة التربويّة، ويعمل مسجلا في جامعة أبرار

تعليق واحد

  1. abdi nasir mohamed mo,alim hassan

    شكرا على هذه الإضاءة القيمة من الأخ أبوبكر خليفة، فهذه الكلمة جديرة بأن تفتح عيون كثير منا – أبناء هذا المجتمع – على حقائق تربوية كاد الغبار يطمس معالمها، فإذا أستاذنا يجلو عن نصاعتها، بأنّ دور المدرّس محوري لا هامشي، كونه خلف نجاح أي شخصية ناجحة في أيّ مجال، ومن غير المعقول أن تكون للنتيجة الدور المحوري وللمنتج الدور الهامشي. المقال عبارة عن دعوة إلى نبذ هذه الفكرة المغلوطة أو المقلوبة وإنصاف المربّي من حيث النظرة إليه.
    شكرا لأستاذنا ونحن بانتظار حلقاته التالية..

اترك رد