اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / حديث المجالس 4

حديث المجالس 4

حديث أهل هرجيسا (بيضة غالكعيو ودجاجتها)

“غالكعيو” المدينة المقسومة على نفسها، عاصمة اللغة الصومالية “محاي” الوسطى، والتي بدأ تاريخها بانتصار غير مستقبل القبائل القبائل الصومالية، باتجاه تحوّلها إلى شعب حقيقي، متجانس الثقافة والدين والأعراف، تتحوّل اليوم إلى خنجر في ملتهب في الوعي الصومالي المعاصر!

هل كان الصراع الدامي فيها منذ البدايات صدفة، أم من بركات “مسمار جحا” علّقه قادة الجبهات القديمة على حائط قوميتنا، ليشدوا عليه أوتار التحشيد القبلي، والغرق في ضلالات العداء، الذي يشلّ الحيوات بعد أن يطرد القطعان ويفسد المزارع، وتبور به التجارة!

هل يمكن لعاقل اعتبار الصراع الدامي الحاصل فيها اليوم، تطوّرًا طبيعيًا لعلاقات الخؤولة والعمل والتعاون بين سكّان أحياء المدينة المقصوفة المحروقة؟! وهل سيقوم “القادة” الذين أخذوا القرار ببدء القتال في المدينة مستقبلًا، بتعويض من تشرّد ومن احترقت املاكه، هل سيدفعون ديات القتلى وفواتير علاج المصابين وإعاشات المعاقين؟!

هذه التساؤلات هي التساؤلات التي يحملها الجميع مذعورين على مستقبل المدينة، التي ومنذ قديم كانت “مقياس حرارة” للوعي الصومالي، لأنها ملتقى الجميع وممر للجميع ومدخل إلى الجميع.

فإلى متى سيبقى الخوف هو ما يقودنا؟ ذلك الخوف الغامض الكثيف الذي يفقدنا ثقتنا بأنفسنا، ويجعلنا نؤجل أن نُعامل كبشر لهم حقوق وكرامة، إنّ إخراس التساؤل حول “ما جدوى التدمير”، بالانحياز إلى من قام بالتحرك “العدواني” الأول في ما جرى، أو الجدل بهل كان ردّ فعل لطرف الآخر “مناسبًا” ، هو البقاء في جدلية أيهما جاء قبلًا “البيضة والدجاجة”.

إن وجودنا نحن الصوماليين على أرضنا يجب ان يكون “حلًا” لمشاكلها، بالخروج من عقلية الندرة، والتحاسد والفرح بمصاب الجار والقريب، ومهما نفى أحدٌّ عن نفسه تلك الصفات الرديئة، فلينظر إلى ردّ فعله “المُعلن”، على الظلم والإجحاف والنهب الذي يمارسه من تربطه به علاقة، بان ينظر إن كان تساءل “هل جريمته مباحة لأنه من طرفي، أو أنّني في حاجة إليه أو إلى خدماته، أو حتى اسمه؟!”.

إن وجدنا أننا نغرق نفسنا في تلك التفاصيل المهينة للكرامة الإنسانية الذاتية، فإننا جزء من المشكلة وسبب من أسباب ما نعانيه من نكبات، والحل بسيط بساطة القيم والمبادئ التي نتغنى بها، ونلبس الأزياء لنثبت أننا معها، والحل في أن لا نقف مع الجريمة والتعدي والاساءة، لأن تلك أفضل الطرق للحد من انتشارها، وأهم خدمة يتم تقديمها لمن يعمل في سبيل قطع استمراريتها منها ومحاسبة من قام بها أو تسبب بحدوثها.

عن التحرير

التحرير

اترك رد