اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / كلية “الأناضول” بمقديشو.. تزرع في الشباب ليحصد الصومال

كلية “الأناضول” بمقديشو.. تزرع في الشباب ليحصد الصومال

مقديشو ( مركز مقديشو) اطلقت مؤخرا “كلية الأناضول الزراعية” عبر “جامعة زمزم” الصومالية أول مشروع تدريب للطلاب على الزراعة المحمية؛ في خطوة تهدف إلى توسيع الرقعة الزراعية لتوفير الأمن الغذائي في البلاد.
الكلية، التي تعد أول كلية للزراعة في الصومال، تم افتتاحها في ديسمبر/كانون الأول 2014، بدعم هيئة الإغاثة التركية (İHH)، وتُقدم منحاً دراسية للطلاب بهدف التدريب على أساليب الزراعة الحديثة.
وتقدر المساحة الصالحة للزراعة في الصومال بنحو 10 ملايين هكتار، غير أن المستغل منها لا يتعدى 1%، حسب إحصائيات منظمات دولية. ويهدف المشروع، الذي يعد الأول من نوعه على مستوى البلاد، إلى نشر ثقافة الاعتماد على الزراعة المحمية في البلاد، بدلاً من الزراعة الموسمية من أجل المساهمة في الأمن الغذائي.
و”الزراعة المحمية” (Protected agriculture) هو أسلوب من الزراعة يتم فيه إنتاج المحاصيل داخل منشآت خاصة تسمى “الصوبة” أو “الدفيئة”؛ حيث يمكن التحكم في جميع العوامل البيئية مثل درجات الحرارة وشدة الإضاءة وتعديلها بما يوفر ظروف نمو مواتية للمحاصيل؛ ما يساعد على إنتاج نباتات في غير مواسمها العادية، وبأعلى انتاج ممكن للمحصول.
وقال داؤود مكران، رئيس جامعة “زمزم”، للأناضول، إن المشروع يأتي في وقت يعاني فيه الصومال من تدهور أمني غذائي جراء المشاكل الأمنية، إلى جانب قلة خبرة المزارعين الصوماليين الذين يعتمدون على الزراعة التقليدية.
وأضاف مكران أن المزارعين الصوماليين يعتمدون على الزراعة الموسمية نتيجة التقلبات المناخية؛ ما يؤثر سلباً على الانتاج الزراعي، وهو ما يتسبب كثيراً في حدوث مجاعات تفتك بآلاف الصوماليين.
وبحسب القائمين على المشروع، فإن الزراعة المحمية قد تساهم في تحقيق الأمن الغذائي مستقبلاً، نظرا لتنوع المحصول الزراعي من الخضار والفواكه في وحدة المساحة الواحدة، ما يؤدي إلى زيادة الإنتاجية إلى جانب استمرارية إنتاج بعض المحاصيل والفواكه طول العام من دون انقطاع ما يزيد الدخل للمزارع طوال العام.
ويستفيد من المشروع نحو 150 طالباً يأتون إلى الكلية للتدريب مرتين أسبوعياً وتطبيق ما تلقوا من النظريات والأفكار التعليمية داخل مزرعة تابعة للكلية، من أجل استيعاب الطرق اللازمة لنجاح هذه الزراعة الجديدة في البلاد.
ويقول محمد فارح علي، طالب بالكلية، للأناضول: “المشروع مفيد جدا، ونقوم بتطبيق ما تعلمناه في مزارعنا؛ لأننا ننحدر من أسر تعتمد على الزراعة، ونمتلك هكتارات من الأراضي الزراعية”.
ويضيف “فارح” أن الأدوات التقليدية، التي نعتمد عليها للزراعة، كالمحراث والمعول، أدت إلى عزوف معظم الشباب عن الزراعة لمشقتها، إلا أن الزراعة المحمية تختلف كثيراً عن الزراعة التقليدية الموسمية، وتدفعنا لاستغلال الزراعة من جديد.
ورغم قلة مساحة المزرعة المحمية، الواقعة في ضاحية العاصمة مقديشو، وتقدر بأربعة هكتارات تقريباً، إلا أنها تنتج يوميا نحو 60 كيلوغرام، من مختلف أنواع الخضار، بينها الطماطم، الخيار، والفلفل، إلى جانب جميع أنواع البهارات.
وتحتوي المزرعة على بعض المحاصيل الزراعية، لم تعرفها البلاد من قبل، كتجربة لمعرفة ما إذا كانت مناسبة للمناخ الصومالي أم لا، وبينها أشجار الزيتون، والرمان، إلى جانب شجرة بولونيا المنقولة من تركيا.
وتستخدم تلك المزروعات في إنتاج الزيت ومود التنظيف والتجميل كالصابون والشامبو، إلى جانب الأخشاب التي يستخدمها الصوماليون للبناء.
ويقول أحمد جوري، مساعد رئيس المزرعة، إن المرزعة للدراسة واختبار البذور، التي يمكن زراعتها في البلاد، وسط التقلبات المناخية، مشيراً إلى أن السوق المحلي لا يستهلك منتجات المزرعة لأنها لا تمثل شيئاً من احتياجات السوق لقلة مساحتها.
أما عثمان أحمد يوسف، طالب في الكلية، فيقول: “اكتسبت خبرات كثيرة من هذا المشروع، وبدأت في تطبيقه؛ حيث خصصت مساحة صغيرة في المنزل لزراعة بعض الخضراوات، وبالفعل تسد جميع احتياجات الأسرة من الخضار والبهارات”.
وحول التحديات، التي تواجه مشروع المزرعة المحمية، قال هليم كيسيينجي، المهندس الزراعي للمشروع، إن “التحدي الأكبر هو إطلاقه بمنطقة غير زراعية حيث لا يمكن الوصول إلى المناطق الزراعية، ذات التربة الطينية الغنية، لأسباب أمنية، إلى جانب التقلبات المناخية التي لا تزال قيد الدراسة”.
ويوضح أن المشروع يهدف كذلك إلى إخراج كوادر زراعية محلية متخصصة في مجال الزراعة المحمية، والبذور الزراعية القابلة والتي لا تتأثر بعوامل التقلبات المناخية في البلاد من أجل تحقيق الاكتفاء الذاتي.
يذكر أن الأمم المتحدة أعلنت، قبل أيام، في تقرير مشترك مع منظمة “فاو” للأغذية الزراعية، وشبكة “نظم الإنذار المبكر” الدولية، ومكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية أن 5 ملايين صومالي ( من أصل 10.5 مليون نسمة) يحتاجون مساعدات عاجلة نتيجة انعدام الأمن الغذائي بسبب الجفاف.
كما أشارت الأمم المتحدة إلى أن 300 ألف طفل دون سن الخامسة مصابون بسوء التغذية. وسوء التغذية هو “الاستهلاك غير الكافي من المواد أو المكونات الغذائية، بما يسفر عن ظهور بعض من اضطرابات التغذية المختلفة”، ويقاس بالانخفاض الكبير في الوزن مقارنة بالطول.

المصدر- وكالة الأناضول

عن التحرير

التحرير

اترك رد