اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / قراءة وتعقيب حول أهم قرارات البيان الختامي للمنتدى الاستشاري الأخير

قراءة وتعقيب حول أهم قرارات البيان الختامي للمنتدى الاستشاري الأخير

اختتم منتصف الشهر الجاري في مقديشو  مؤتمر المنتدى   الوطني الاستشاري الذي يضم الحكومة المركزية والحكومات الفدرالية .

شهد المؤتمر الذي استمر في الفترة   ما بين 6-14 من سبتمبر الجاري  احتكاكات وتبايناً في وجهات النظر بين القيادات العليا للبلاد حول العمليّة الانتخابية ومتعلقاتها، خاصة وأنه كان المؤتمر الأخير من سلسلة المؤتمرات التي عقدها المنتدى طوال العام الجاري.

وبعد مشاورات مكثفة ولقاءات صعبة، اتفق القادة على صيغة توافقية حول العملية الانتخابية وأصدروا بيانهم الختامي متضمنًا رؤى وقرارات المنتدى حول عدة قضايا ومحاور رئيسية أبرزها قضية مجلس الشيوخ والتي كانت إحدى أهم النقاط المثار حولها الجدل، وملف  الأمن، وميزانية الانتخابات ، وحصة المرأة في البرلمان، وقضايا متعلقة باللجان الانتخابية ودور شيوخ القبائل وملفّ تقرير مصير إقليمي هيران وشبيلي الوسطى بالإضافة إلى قضية صوماليلاند.

وفي الأسطر القادمة قراءة حول أهم البنود التي وردت في البيان الختامي للمنتدى، عبر المحاور الآتية:-

أولا: محور الشفافية وسير عملية الانتخابات

.1 كرّر المنتدى التأكيد على الالتزام بتعهداته بأن يكون نظام الانتخابات حرًّا وشفافا، يبعث على الوثوق به وعدم إجراء أي تعديل عليه من شأنه إثارة الشكوك والشبه، مؤكدا على أهمّية  رفع مستوى وعي المجتمع بشأن الانتخابات، وحث اللجان المختصة بالانتخابات على الإسراع في إتمام الإجراءات المهمة لهذا الشأن .

.2 وقّع أعضاء المنتدى  على ميثاق حسن السلوك الخاص بضمان نزاهة إجراءات الانتخابات غير المباشرة، مطالبين اللجان الانتخابية بالتأكد من استيفاء المرشحين لمنصب الرئيس وعضوية البرلمان لشروط هذا الميثاق والتزامهم له.

.3 كرر  المنتدى تأكيده على تعهده بقبول مراقبين من المنظمات  المحلية والدولية المختصة والمهتمة بمراقبة سير عمل الانتخابات .

لقيت تلك البنود ترحيبا واسعا من شرائح مختلفة من المجتمع الصومالي باعتبارها من القضايا المختلف عليها، لكن كثيرا من المتابعين للشأن الصومالي يبدون قلقهم وشكوكهم حيال إمكانية تنفيذ هذه التأكيدات ، حيث يصعب في المرحلة الراهنة تطبيق هذه البنود على أرض الواقع وخاصة مع الظهور العلني لعمليه الارتشاء وشراء الولاءات والذمم كمقدمة للمعركة الانتخابية التي تستقبلها البلاد قريبا .

ثانيا:محور ميزانية الانتخابات غير المباشرة:

وفيما يتعلق  بتمويل الانتخابات نوه البيان  بضرورة إجراء الانتخابات في موعدها ، مشيرا إلى أنه مسؤوليه جماعية تقتضي تضافر جهود الجميع لإنجاحها, وأوضح بيان المنتدى أن الحكومة خصمت جزءاً من ميزانية هذا العام لتغطية تكلفة الانتخابات،  وكلفت رئيس الوزراء بمتابعة شأن الوعود المالية من قبل المجتمع الدولي لتحصيل ما تبقى من الميزانية المخصصة للانتخابات .

وهنا بات من الواضح ضرورة تأجيل الانتخابات مرة أخرى عن موعدها المقرر, نتيجة للمخاوف المالية الكبيرة التي يبديها البيان الختامي للمنتدى، ولا سيما وقد بات موعد الانتخابات على الأبواب، وبالتالي يشكل موضوع ميزانية الانتخابات عقبة جوهرية ليس من السهل تجاوزها دون توجيه الجانب المالي وسدّ نقصه، ولا تتوفر عوامل مساعدة على ذلك. إضافة إلى أنّ الصيغة المتفق على إجراء الانتخابات بموجبها مع تكلفتها الباهظة في الوهلة الأولى  قد تحتاج إلى ميزانية احتياطية غير المتوقعة والجاري رصدها. الأمر الذي يجعل العبء المالي مضاعفاً.

ثالثا: محور إدارة العملية الانتخابية ودور شيوخ القبائل 

بعد تقييم لقاء المنتدى  مضمون الاقتراح من قبل اللجنة الفيدرالية لإدارة الانتخابات بخصوص شيوخ القبائل وكيفية إدارة الانتخابات رأت القيادات التالي :

  • في حالة توزع إحدى القبائل  على مناطق انتخابية مختلفة، فإن شيخ القبيلة  يقوم فقط في بناء المقاعد المخصصة للمنطقة التي ينحدر منها, بينما بقية المقاعد الخارجة عن منطقته يتمّ بناؤها بواسطة وكيل لزعيم العشيرة المنحدر من الفخذ صاحب المقعد، والمشارك في تأسيس الإدارات الإقليمية القائمة حاليّاً، والإدارات التي هي قيد التأسيس. وذلك بعد تحقيق ومصادقة لجان الإدارات الإقليمية لتنفيذ الانتخابات غير المباشرة والإدارات الإقليمية.
  • يعترف المنتدى بمشيخة أغاس حسن أغاس خليف أغاس روبلي لقبيلة حوادلي الممثل بها في قائمة الشيوخ 135 الأصلية, بعد تنصيبه رسميا من قبل القبيلة، واستبداله بأغاس عمر أغاس مومن.
  • في حالة عدم حضور شيخ القبيلة إلى مقر المناطق التي يتم فيها انتخاب مقاعد قبيلته،  وعدم  تعيينه وكلاء, أو في حال عدم تقديمه وفود الانتخابات في الوقت المحدد، فإن الملف يتحول إلي يد الإدارات الإقليمية التي في المقاعد و لجان الإدارات الإقليمية لتنفيذ الانتخابات غير المباشرة، حيث يجمعون شيوخ القبيلة صاحبة المقعد لاختيار  خمسة زعماء يترأس أحدهم عمليّة اختيار  الوفود الانتخابية للقبيلة.
  • القبائل التي لديها تمثيل في مقاعد البرلمان الفيدرالي وليس لديها شيخ قبيلة في قائمة شيوخ القبائل135, وتمت مصادقة نواب هذه القبيلة في البرلمان عام 2012 من قبل شيوخ قبائل أخرى, فإن وفود مقاعد هذه القبائل يكتبها  أحد الشيوخ 135 المصدّق من قبله أعضاء برلمان القبيلة في عام 2012 مع التشاور التام مع شيوخ القبيلة صاحبة المقعد.

يحمل هذا المحور في طياته نقاطا من شأنها أن تؤدّي إلى حل خلافات قائمة، كما من شأنها أن تؤدّي إلى نشوء خلافات واحتكاكات مريرة فيما بين الشيوخ وزعماء عشائر القبيلة الواحدة, وخاصة القبائل المنقسمة على منا طق متعددة, حيث يحاول شيوخ القبائل اتخاذ وكلاء يتوافقون معهم، وبالتالي يدور سباق بين زعماء العشائر  لاستمالة الشيخ القبلي وإقناعه من قبل كلّ منهم بإسناد صفة الوكيل إليه، الأمر الذي سيثير عواصف فيما بين القبائل, وقد يؤدي إلى تباطؤ سير العملية الانتخابية .

والبند الذي يعطي  إدارات الأقاليم واللجان الإقليمية للانتخابات  حق التدخل في الشأن القبلي في حال عدم حضور شيخ القبيلة أو اتخاذه وكيلاً نقطة حساسة، قد تثير  احتكاكاً ونزاعاً قبليًّا سياسيّاً.

رابعاً: قضية هيران وشبيلي الوسطى :

دعا المنتدى سكان إقليمي هيران وشبيلي الوسطى بالاجتماع والوحدة وحسن الجوار , كما حث على تشكيل إدارة الإقليم للمحافظتين بأسرع وأسهل الطرق, وأوصى الحكومة الفيدرالية بتوفير التسهيلات اللازمة لتشكيل الإدارة, وأخذ موقف نهائي من الأمور الانتخابية .

الجدير بالذكر أنه لم يحسم إلى الآن الخلاف القائم حول تشكيل الإدارة الإقليمية لمحافظتي هيران وشبيلي الوسطى وازداد تعقيدا بعد أن انضم رئيس محافظة هيران المعين من قبل الحكومة إلى صفوف المعارضين للمؤتمر بعد أن كان مؤيدا لموقف الحكومة قبل أسابيع قليلة, وقد أعلن شيوخ القبائل رفضهم المسبق لأية نتيجة ينتهي بها المؤتمر  مما يجعل الإدارة المنبثقة إن كتب له النجاح هشة وضعيفة.

خامساً: قضايا المجلس الأعلى :

بناء على الشكاوى والمقترحات الكثيرة التي استقبلها المنتدى من قبل قطاعات المجتمع, ونظرا للمدة المحدودة المتوفرة لتنفيذ الانتخابات غير المباشرة, قرّر المنتدى أن تكون عدد مقاعد الغرفة العليا محددة  ب 54 مقعدا، ومتفقا بذلك مع الدستور الفيدرالي, واتفاقيات مؤتمر المنتدى الصادرة في شهر أبريل عام 2016 .

يبدوا أن هذا البند تم اعتماده كحل وقتي للنزاع  الذي كان متعلقا بعدد أعضاء المجلس الأعلى, وإن كان ثمة معارضة يسيرة  من شيوخ وسياسيين منحدرين من صومالي لاند, كما تم تغييب محافظة بنادر من التمثيل في المجلس, هذه العقبة التي لاتزال عائقة أمام المجلس الأعلى ستبقى بانتظار حل نهائي لها من برلمان الحكومة القادمة.

 

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن عبد الله حسين نور عبد

عبد الله حسين نور عبد
باحث في المركز

اترك رد