اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / حكومة جوبالاند الجديدة .. الفرص والتحديات

حكومة جوبالاند الجديدة .. الفرص والتحديات

للتحميل أنقر على : صدى الأسبوع الاصدار الثاني والعشرون

مقدمة:

انتخب السيد أحمد محمد إسلام (أحمد مذوبي) رئيسا لولاية جوبالاند في 15/8/2015م من قبل برلمان الولاية المشكل على يد زعماء العشائر في الإقليم ، وقد استغرقت عمليّة تشكيل الحكومة من أحمد مذوبي مدة طويلة امتدّت لأكثر من عشرة أشهر .

وقد أرجع أحمد مدوبي هذا التأخير بالجهد الذي يبذله من أجل توسيع رقعة التشاور السياسي وإشراك كافّة فئات المجتمع والمثقفين والسياسيين في عملية المشاورة السياسية لانتخاب وزراء حكومته الجديدة .

وتشكلت الحكومة الجديدة التي أعلنها السيد أحمد مذوبي من 17 وزيرا و17 نائبا للوزير ، وتمكنت الحكومة من الحصول على ثقة البرلمان في التاسع من شهر يونيو الجاري بعد تصويت أغلبية البرلمان على إجازتها.

ونظرا للدور الكبير المنوط بالحكومة الجديدة إزاء تطلعات شعب جوبالاند ، نود أن نسلط الضوء على فرص الحكومة الجديدة للنجاح، والتحديات التي ستواجهها خلال تأديتها لمهامها الدستورية.

* فرص نجاح الحكومة الجديدة

منذ تأسيس ولاية جوبالاند الصومالية في عام 2012م ومرورها بمراحل عصيبة ومتنوعة، استطاعت الولاية بقيادة الرئيس الحالي أحمد مدوبي تجاوز هذه المراحل العصيبة والوصول إلى برّ الأمان، لذا نود أن نشير هنا إلى فرص النجاح التي يمكن للحكومة الجديدة البناء عليها واستثمارها لإنجاز المهام المنوطة بها:

  1. ملف المصالحة

قطعت الولاية شوطا كبيراً في مجال المصالحة بين العشائر القاطنة في جوبالاند، حيث عقدت مؤتمرات للمصالحة في داخل الولاية بين مختلف القبائل الساكنة في الولاية ومكونات الطيف السياسي، والتي انبثق منها إنجاز مصالحات حقيقية في هذه المناطق. وقد صرح رئيس الولاية باهتمامه الكبير بالمصالحة في الولاية وجعله إيّاها في رأس سلم أولوياته، كما تمكنت إدارة الولاية من إقناع كثير من المعارضين السياسيين بالاندماج في العملية السياسية وإدارة الولاية، وخير شاهد على هذا مؤتمر المصالحة الأخير بين حكومة الإقليم والوجهاء السياسيين المعارضين المنتمين إلى قبيلة مريحان إحدى القبائل القاطنة في الإقليم وأشرس المعارضات، ويعدّ نائب رئيس الولاية الحالي محمود سيد أحد السياسيين الذين انضموا إلى إدارة الولاية بعد نجاح مؤتمر المصالحة الأخير المنعقد في حاضرة الإقليم كسمايو.

وقد أعطى تحقيق إنجاز ملموس على صعيد المصالحة زخما كبيرا للحراك السياسي للولاية ، وأقنع الكثير من السياسيين المعارضين لإدارة الولاية بصدقية هذه المؤتمرات والانضمام إليها. وتوجه الجميع نحو استكمال مشوار الولاية في تحقيق المصالحة بين أبناء الولاية.

لذا على الحكومة أن تستثمر نجاح مؤتمرات المصالحة، والتطلع نحو توسيعها واستيعاب بقية المعارضين السياسيين للولاية والسعي نحو فتح آفاق جديدة لسكان الإقليم والعمل على استكمال وتنفيذ مقررات مجالس ومؤتمرات المصالحة في الولاية.

  1. ملف العلاقات الطيبة مع الحكومة الفيدرالية

مرت العلاقة بين الحكومة الفيدرالية وحكومة ولاية جوبالاند بمراحل من الشدّ والجذب عند تأسيس الولاية، حيث لقيت إدارة الولاية بقيادة أحمد مذوبي رفضاً قويّا من قبل الحكومة الفيدرالية التي أعلنت عدم رضائها عن تشكيل الولاية، وساءت العلاقة بين الطرفين بحيث وصلت في بعض الأحيان إلى قطع تامّ للعلاقات بينهما بعد إعلان البرلمان الفيدرالي عدم شرعية برلمان الولاية، إلا أن كل شيء تحسن وتغير بفضل الوساطات الحميدة من قبل بعض الاطراف الصّوماليّة والدّوليّة لحلحلة الأزمة. والتي انتهت إلى أن أبرمت الولاية والحكومة الفيدرالية اتفاقية في أديس أبابا في أغسطس من العام 2013م، اعترفت بموجبها الحكومة الفيدرالية بحكومة الولاية بقيادة أحمد مذوبي، ومنذ ذلك شهدت العلاقة بين الجانبين نوعاً من التحسن والتفاهم تطور تديجيًّا نحو العلاقة المتينة بين الطرفين. إلى الدرجة التي باتت معها مدينة كسمايو تستضيف جلسات المنتدى الوطني للتشاور وبعض المؤتمرات المعدة من قبل الحكومة الفيدرالية، مما يدل على مدى العمق والمتانة التي وصلت إليها العلاقات بين الجانبين، كما لعب شخص أحمد مذوبي دورا كبيرا في تحسن العلاقات بين الجانبين، حيث سعى للتقرب من الحكومة الفيدرالية والتفاهم معها عبر الكثير من التنازلات لصالح الحكومة الفيدرالية. حتى وصلت العلاقات بين الطرفين إلى مرحلة يمكن وصفها بمرحلة العلاقات الحميمة بين الطرفين.

ستساهم هذه العلاقات الطيبة بين الجانبين في مساعدة الحكومة الجديدة للولاية في تأدية مهامها والتواصل مع الحكومة الفيدرالية والتعاون الوثيق بين الجانبين.

  1. حجم التمثيل ونوعيته للحكومة الجديدة

يعدّ هذا من أهمّ نقاط الحكومة الحاليّة للولاية، حيث إنها تستوعب مختلف الشرائح السياسية والمجتمعية لجوبالاند، وتضمّ رموزا سياسية كبيرة لها ثقلها داخل مناطق جوبالاند وفي الصومال عموما، كما تحقق التمثيل لمعظم العشائر القاطنة في إقليم الولاية، وقد أمكن ذلك بفضل توسيع الحكومة من عشرة وزراء فقط في الحكومات السابقة لتتكون من 17 وزيرا و17 نائبا للوزير، موزعة على القبائل الساكنة في الإقليم والوجوه السياسية الكبيرة فيه.

وقد لقيت الحكومة الجديدة ترحيبا واسعا من قبل القبائل القاطنة في الإقليم، مما يدل على حجم التمثيل الكبير للحكومة الجديدة  للولاية.

  1. شخصية أحمد مذوبي القيادية

ساهمت قيادة أحمد مذوبي لولاية جوبالاند منذ تأسيسها في عام 2012م في تجاوز الولاية لمراحل عصيبة بفضل الحنكة والدراية والعصامية السياسية لأحمد مدوبي ولعبه دورا كبيرا في تحقيق المصالحة في جوبالاند، وجولاته وصولاته من أجل تحقيق التصالح والتوافق مع الحكومة الفيدرالية وظهور الشخصية البراغماتية السياسية من قبل أحمد مدوبي فياستقطاب معارضيه السياسيين، وظهوره بالشخصية الوطنية خلال المؤتمرات الصومالية المنعقدة في الوطن ومناشدته من أجل إعلاء اللغة الصومالية وتفضيلها على اللّغات الأخرى داخل الوطن وتنكيسه للأعلام الولائية ورفعه لعلم الوطن في قاعة مؤتمرات المنتدى الوطني للتشاور المنعقد في كسمايو مما أكسبه زخما وشخصية فرضت على الجميع احترامه والتصالح والتوافق والمسايرة معه.

ويرى الأستاذ عبد الفتاح نور أشكر  الكاتب والباحث الصومالي أن سبب نجاح الرئيس هو رؤيته القيادية الثاقبة، ومحاولة لمّ شمل ألوان الطيف القبلي والاجتماعي لسكان جوبالاند،وهو ما يمهّد الطريق أمام حكومته، ويمنحها الكثير من الفرص السياسية السانحة.

* التحديات الماثلة أمام الحكومة الجديدة:

رغم الفرص التي أشرنا إليها سابقا والتي ستساعد في نجاح الحكومة الا أن هناك عقبات وصعوبات جمة تنتظر من الحكومة الجديدة حلحلتها وتجاوزها خلال مدتها الدستورية، ويمكن الإشارة إلى التحديات الماثلة أمام الحكومة الجديدة فيما يأتي:

  1. الملف الأمني

تمكنت جوبالاند من السيطرة على عاصمة الولاية كسمايو وجعلها من أهم المدن الصومالية التي تشهد حالة من الأمن والاستقرار، حيث تقل فيها العمليات التي تحدث داخل المدينة حيث استطاعت القوات الامنية تثبيت الاستقرار والامن في المدينة، الى جانب هذا استطاع جيش جوبالاند بالتعاون مع القوات الكينية والإثيوبية المنضوية تحت مظلة قوات الاتحاد الافريقي لحفظ السلام في الصومال ( أميصوم) بسط سيطرته على بعض المدن المهمة في إقليمي جوبا السفلى مثل أفمذو وطوبالي، وفي إقليم جدو مثل جربهاري ولوق وبلد حاوا وبارطيري.

إلّا أن حركة الشباب المجاهدين ما زالت تسيطر وتتواجد بكثافة وبقوة في مناطق جوبالاند حيث تسيطر على القرى القريبة من عاصمة الولاية وعلى كامل إقليم جوبا الوسطى، مما يعطي الحركة زخما وتواجدا عسكريا كبيرا في ولاية جوبالاند، بحيث استطاعت الحركة قطع التواصل بين المدن الواقعة تحت سيطرة إدارة جوبالاند، إذ من الصعوبة على  هذه القوات التواصل الأرضي فيما بينها نظرا لتواجد الحركة بين المدن والقرى التي تتواجد فيها قوات جوبالاند وقوات حفظ السلام الأفريقية.

وقد كرر أحمد مدوبي مرارا وتكرارا تعهّده بأنّ الولاية ستقوم بعملية تحرير للمناطق الواقعة تحت قبضة حركة الشباب، إلّا أن هذا لم يحدث بعد، مما يستدعى جهوداً كبيرة من الحكومة الجديدة للسيطرة على الأماكن الواقعة تحت سيطرة حركة الشباب المجاهدين، ويشكل هذا الملف تحديا كبيرا للحكومة الجديدة من أجل بسط سيطرتها على كافة ولاية جوبالاند المتقطعة  حاليّا.

  1. الصعوبات الاقتصادية

تتمتع جوبالاند بخيرات طبيعية وبثروات هائلة تستطيع إمداد الولاية بميزانية كبيرة، حيث إن الولاية تمتلك ميناء كبيراً يعدّ من أهمّ الموانئ الصّوماليّة في جنوب الصومال ويدرّ دخلا كبيرا للولاية حاليّا ، كذلك للولاية مطار حيويّ هو مطار كسمايو الدّولي أحد مصادر الدخل الاقتصادي للولاية، إلا ان هذا لا يكفي من أجل التمويل الاقتصادي الكافي لجميع احتياجات الولاية.

لذا على الحكومة الجديدة أن تسعى من أجل إيجاد مصادر لتمويل ميزانية الولاية، وسوف تحتاج الحكومة إلى مصادر تمويل إضافية من أجل إعمار المرافق الحكوميّة المدمّرة جراء الحروب والنزاعات الأهلية التي حدثت في مناطق جوبالاند، وتوفير رواتب ومستحقات موظفي وعاملي الولاية، واستكمال ملفّات المصالحة وبسط سيطرة الحكومة على بقية مناطق الولاية خارج سيطرتها، وتمويل العمليات العسكرية التي تقوم بها الولاية بهذا الخصوص، مما يجعل مهمة التمويل من أهم الهواجس التي تواجه الحكومة الجديدة.

  1. كفاءة الوزراء

يرى كثير من المراقبين للوضع في جوبالاند أن رئيس الولاية ركز على تشكيل حكومة ترضي السياسيين والقبائل الساكنة في الإقليم دون الاهتمام بكفاءة وفاعليّة هذه الحكومة، حيث إن معظم الوزراء الحاليين ممن لا يتوفرون على مستوى تعليمي لائق، ولا يحملون حتى شهادات الدرجة الجامعية الأولى ( البكالوريوس)، مما ينعكس على كيفية تأديتهم للمهام المنوطة بهم، وإن كان هذا لا يمنع تواجد كوادر اكاديمية مثقفة ضمن قائمة الحكومة الحالية.

ورغم أن رئيس الولاية أحمد مدوبي تعهد بتعيين وكلاء أكفاء ومثقفين ومهنيين للوزارات، إلّا أن هذا يتطلب جهدا كبيرا من رئاسة الحكومة في الولاية والوزراء من أجل التعاون على تأدية الأعمال الوزارية على الوجه المطلوب مع الوكلاء ورؤساء الأقسام الوزارية ذوي الصبغة الثقافية والأكاديمية، وعلى تحسين الأداء الوزاري للحكومة، والتعاون الوثيق بين الهيئات الحكومية للولاية على أحسن وجه ممكن.

  1. البطالة وسط الشباب

توجهت ولاية جوبالاند إلى تشغيل أعداد كبيرة من الشباب داخل الهيئات الحكومية الولائية ، وتتلقى الولاية دعما من قبل بعض المنظمات الدّولية من أجل مساعدتها على تشغيل الشباب والقوى العاملة في الولاية ودفع رواتبهم ومستحقاتهم.

إلّا أنّ هناك المزيد من الشباب يعانون من حالة البطالة في الولاية، نظرا لعدم فرص التشغيل لاستيعابهم وعدم استكمال بناء الهيئات الحكومية في الولاية بعد، وبطء عملية تشغيل الشباب من قبل القائمين على أمر التشغيل والشغل في الولاية.

لذا على الحكومة الجديدة أن تسعى من أجل القضاء على بطالة الشباب وتوفير فرص عمل لهم،  نظرا لاهمّيّة الشباب الصومالي الضائع خلال العقدين المنصرمين، ونظرا لتواجد أعداد كبيرة من المثقفين والأكاديميين المنتمين إلى هذه المناطق الراغبين في العمل والوظيفة دون أن يحصلوا عليها.

وفي الأخير نقول إنّه على الحكومة الجديدة أن توازن بين فرصها للنجاح والصعوبات الماثلة أمامها وتسعى إلى الاستفادة من هذه الفرص لتحقيق النجاح وأن تعمل على تجاوز الصعوبات والتحديات والمعوقات للوصول بالولاية إلى برّ الأمان وتحقيق أماني وتطلعات شعب جوبالاند في العيش في أمان ورفاهية، والتمتع بحكومة ذات مصداقية عالية تسعى إلى تلبية حاجات مجتمعهم.

 

عن التحرير

التحرير

اترك رد