اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / ولاية شمال شرق الصومال ( دوافع الإعلان وفوضى الفيدرالية)

ولاية شمال شرق الصومال ( دوافع الإعلان وفوضى الفيدرالية)

بشكل مفاجئ وبدون مقدمات سابقة وفي اليوم الرابع من مايو الماضي أعلن السيد أحمد محمد محمود جبي (Jebiye) – الذي قدّم نفسه بصفته المتحدث الرّسمي باسم اللّجنة السياسيّة التأسيسيّة لولاية شمال الشرق- أنهم بصدد تأسيس ولاية جديدة في محافطات شمال شرق الصومال، وذلك في حديث لوسائل الإعلام المحلّية في مدينة (حنجلول) الواقعة جنوب محافطة سناج.

وبعد أسبوع من هذه الإفادة، وتحديدا في الخامس عشر من مايو أعلن نفس الرّجل مرّة أخرى أن اللّجنة التأسيسة اختارت السيد علي أحمد فاتح – المقيم في نيروبي- رئيسا للولاية الجديدة، والذي أبدى على الفور قبوله بهذا المنصب في مؤتمر صحفي عقده في نيروبي، وتلقى التهاني من بعض المغتربين وأعضاء سابقين في الحكومة الفيدرالية منحدرين من محافطة سناج (قبيلة ورسنجلي).

أراضي الولاية:

تقع هذه الولاية شمال الصومال، وتعود تسميتها لعهد الاستعمار، حيث قسم البريطانيون شمال الصومال إلى شمال الشرق وشمال الغرب، وفي ذلك العهد كانت محافظة شمال الشرق تشمل (تغطير وسول وسناج).

وتمتد أراضي الولاية المعلنة – حسب إعلان أصحابها – من بوهودلي جنوبا إلى لاسقري شمالا، ومن أطراف مدينة بوصاصو شرقا إلى أقاصي محافطة سول. (المناطق التى تسكنها قبيلتا ورسنجلي ودلبهنتى).

غموض في الموضوع:

يتساءل كثير من المحلّلين من هم أعضاء هذه اللجنة التى اختارت الرئيس الجديد؟ ومن شكلها؟ فلم يسمع عن عقد أى مؤتمرات أو اجتماعات تأسيسية في الداخل ولا في الخارج، ولا يعرف أحد اسما آخر غير السيد أحمد محمد (جبي) الذي يظهر مرّات عبر وسائل التّواصل الاجتماعي، وهو شخص عاديّ غير معروف في الأوساط السياسية، ولايعرف له تاريخ سياسي سابق بأن تولى منصبا حكوميًّا في الإدارات والأنظمة القائمة في أقاليم البلاد المختلفة، ولا يعرفه كثير من الناس، في حين لم يقدّم الرئيس المكلف سندا قانونيًّا ولا سياسة واضحة في تأسيس وتسويق هذه الولاية حتى الآن.

مما يقود إلى شكوك كثيرة حول حقيقة هذه الإدارة ومن يقف وراء هذه التحركات التى يرى كثير من الناس أنها مجرد فرقعة إعلامية لا أقل ولا أكثر.

بين المعلن والواقع

ويذكر المعلنون للولاية الجديدة أن سلطة الولاية ستشمل المناطق التى تسكنها قبيلتا ورسنجلي ودلبهنتى، إلا أن المعطيات الحالية لا تمكن من ذلك؛ فقبيلة دلبهنتى التى تسكن محافظة (سول) أعلنت مند سنوات تأسيس ولايتها باسم (خاتمة) على أراض متنازع عليها بين بونت لاند وصوماللاند، و تسعى ” خاتمة” إلى انتزاع أراضيها من سلطة أرض الصومال التى سيطرت عليها منذ عام 2008 بعد تمكنها من هزيمة قوات بونت لاند.

أمّا محافظة سناج فهي أيضا من ضمن المناطق المتنازع عليها إداريا وسياسيا بين أرض الصومال وولاية بونت لاند، إلا أنّ السلطة العليا في هذه المحافظة تعود لشيوخ القبائل وأغلبهم غير معنيين بهذا الأمر.

مناورة سياسية:

لهذا الغموض الذي يحيط بظروف تأسيس الولاية الجديدة والتناقض الحاصل بين الواقع والمعلن يرى كثير من المحللين أن من يقف وراء هذه اللعبة سياسيون قدماء وأعضاء سابقون ممن فقدوا مناصبهم في ولاية بونت لاند والحكومة الفيدراليّة، يريدون استخدام هذا التحرك كقناة توصلهم إلى مفاوضات من أجل تحقيق مكاسب شخصية ومواقع في استحقاقات المرحلة القادمة في البرلمان والحكومة الصومالية، ويؤكد ذلك ما ورد في خطاب التعيين حيث ذكر من ضمن أعمال الرئيس المكلف تعيين النواب الذين سيمثلون المنطقة في البرلمان الصومالي القادم.

وكذلك كون الرئيس الجديد وزير التخطيط السابق في ولاية بونت لاند، وكذلك  كون السيدة عائشة أحمد عبد الله أبرز المؤيدين لهذا الإعلان، والتي تروج لفكرة إنشاء الولاية عبر مناسبات ولقاءات عامة تقيمها في محلّ إقامتها بنيروبي. وهي برلمانية سابقة في الحكومة الفيدرالية في فترة رئاسة الرئيس الراحل العقيد عبد الله يوسف أحمد.

 أحلام قديمة:

يتطلع كثير من أبناء محافظة سناج الاستقلال بشؤون محافظتهم وإخراجها من ملعب التنازع عليها بين بونت لاند وأرض الصومال، تجنيباً لمنطقتهم انعكاسات المواجهات بين النظامين وآثارها التدميرية والإنسانية. وقد شهد عام 2007م تأسيس مجموعة من المغتربين من أبناء المنطقة ما سمّي آنداك بـ (ولاية ماخر الصوماليّة) إلا أنها لم تلبث أن تداعت وفشلت، وفي كل مرة يتجدد هذا الحلم لدى أبناء المنطقة لكنه لم يجد حتى الآن أرضية صالحة ينطلق منها.

من هو رئيس الإدارة الإقليمية الجديدة؟

Ali-Fatahعلي أحمد فاتح وزير التخطيط السابق بولاية بونت لاند، وأكاديمي، من أبناء محافطة سناج (قبيلة ورسنجلي)، عاش أغلب فترات حياته مغترباً بأمريكا، درس التخطيط الحضري في جامعة نيويورك ونال الماجستير من جامعة جورج واشطن، وهو خبير في التخطيط ووضع الميزانيات العامة، كما أنّه أيضا متخصص في إدارة نظم المعلومات الجغرافية (GIS)، وعمل فترة طويلة في مكتب السياسات والتخطيط في إدارة الأشغال العامة بولاية كولومبيا.

عينه رئيس ولاية بونت لاند وزيرا للتخطيط والتعاون الدولي إثرعودته من أمريكا بداية عام 2014م إلّا أنه تم عزله عن المنصب بعد سنة من تولّيه، يقيم حاليّا في العاصمة الكينية نيروبي.

 

 

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن محمد سعيد فارح

محمد سعيد فارح
مدير مركز النجوم للتديب والبحوث في سناج

اترك رد