اخبار جديدة
الرئيسية / مقالات / مصير محافظة بنادر

مصير محافظة بنادر

يلف الغموض مصير محافظة بنادر  بعد أن تم إحالة ملفها إلى المستقبل البعيد بالنسبة لجدول أعمال ومهام الانتخابات المقبلة, وكان  من المفروض والمنتظر الوصول إلى حلّ ما للقضيةفي هذه اللحظة المفصلية التي يوشك أن تبدأ فيها أعمال ومهام الانتخابات. وأولها تشكيل المجلس الأعلى  الذي يتصل به الجدل القائم حول وضعية العاصمة مقديشو وحصتها في هذا المجلس. وقد نص البيان الختامي للمنتدى التشاوري الأخير المنعقد في مقديشو في أواخر شهر مايو وبداية شهر يونيو على هذا البند :

الاتفاق على تعيين لجنة وطنية مكلفة بالنظر في وضعية العاصمة مقديشو وحصتها في مجلس الشيوخ، وعلى أن تستكمل اللجنة أعمالها في خلال 60 يوما تبدأ من تاريخ 4 يونيو الجاري.

وهذا البند يوحي – مع ضيق الوقت المتبقي على الانتخابات – بوجود نية في القيام بالأمور التالية:

  1. المضيّ قدما, وتشكيل المجلس الأعلى في وقته المحدد, وخاصة في ظل التخوف من التأجيل, والحساسية المفرطة التي يمكن أن يثيرها.
  2. ترقّب  القرارات التي ستصدر هااللجنة الوطنية للنظر في وضعيّة مقديشو وحصتها في مجلس الشيوخ مع العلم بصعوبة التوصل إلى قرارات متفق عليها حول هذا الأمر من قبل اللجنة في ظل تصلب المواقف القائم بين القادة, وبناء على هذه القرارات  يتم  تمثيل محافظة بنادر في المجلس الأعلى .
  3. مالم يتم ذلك سيكون ملف محافظة بنادر محالاً إلى الحكومة المقبلة .

قضايا معقدة أمام اللجنة المكلفة :

ويرتبط مصير المحافظة بالقدر من التركيز والعناية التي تحظى بها حجج المتنازعين ومحاولة التوفيق فيما بينها، وهذه تشكّل في مجملها قضايا مهمّة ينبغي أن تقوم بها اللجنة المزمع تعيينها وتكليفها مناقشة هذا الملف، فهناك مسائل مهمة ينبغي التوقف عليها بشكل عميق, وفي نفس الوقت تحتاج إلى نقاش جاد للتوصل إلى نتائج يمكن في ضوئها بناء قرارات مصيرية حول محافظة بنادر, ومن المسائل المهم تحديدها عند الحديث عن محافظة بنادر والعاصمة مقديشو :

  1. التوفيق بين النصوص الدستوريّة والاتفاقيات المبرمة: وهما قضيتان تحتاجان إلى نوع من التوفيق إذ الدستور الصومالي المؤقت ينص وفقا لمادة 72 على أنّه يجب ألاّ يتكون أعضاء مجلس الشيوخ من أكثر من 54 عضوا يأتون من المحافظات 18 التي كانت تكون التقسيمات الإدارية لجمهورية الصومال ما قبل 1991, وبالتالي يجب دستوريا مشاركة محافظة بنادر في المجلس الأعلى, إلّا أن الاتفاقيات المبرمة فيما بين القادة في المنتديات السابقة لم تنص على عضوية محافظة بنادر في المجلس الأعلى, الأمر الذي أثار جدلا واسعا, ومن هنا يتحتم على اللجنة المكلفة إيجاد مخرج توفيقي وتقريبيّ للأزمة التي أحاطت بالقضية.
  2. ملكية العاصمة للجميع :يحتاج إلى توفيق فيما بين ملكية العاصمة للجميع من حيث هي رمز الوطن ومركزه، و ملكية محافظة بنادر للمنتمين إليها كإقليم, ويحتاج هذا الملف إلى نوع من الحيادية وعدم التأثر  بما فرضه الواقع أو ما يروج له في الإعلام من إلحاق ملكيّة العاصمة لقبائل معينة.
  3. التفريق بين العاصمة والمحافظة : وهنا لفتة إلى إمكانية نقل العاصمة بخلاف المحافظة, إذ يظل إقليم بنادر إقليما كغيره من الأقاليم, ولا يستمد الإقليمية من العاصمة, وبالتالي تظل له حقوق كحقوق سائر الأقاليم، وإن كانت مساواته مع المحافظات الأخرى مساواة جائرة نظرا لما يتميز به من الكثافة السكانية الهائلة, والتنوع السكاني للمحافظة, وكثرة المديريات التي يختصّ بها بخلاف غيره من المحافظات الأخرى ،  بالإضافة إلى الاكتفاء الاقتصادي الذي يتمتع به, هذا في حين  تمت التفرقة بينه وبين العاصمة, أمّا إن بقي على ما هو عليه فيستحق المزيد من المزية والاعتبارية لا التهميش والتجاهل كما يعاني الآن, ويتاح خيار  آخر في تخصيص أجزاء من المحافظة لأن تكون عاصمة، وإن كان كل هذا يرتبط  بنوع الفيدرالية المناسب لوضع العاصمة مقارنة مع العواصم في الدول الفيدرالية .

يبدو أن ملف محافظة بنادر  سيحتاج إلى مزيد من الوقت, بينما أصبح موعد الانتخابات على المشارف، مما يوحي بأن القضية ستتأجّل وستؤول لإحالتها إلى مهام الحكومة والبرلمان القادمين, وخاصة في ظل رهان قضية تشكيل الإدارة الإقليمية لمحافظتي هيران وشبيلي الوسطى .

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن عبد الله حسين نور عبد

عبد الله حسين نور عبد
باحث في المركز

اترك رد