اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / سيـرة العلّامة: الشيخ حسن حسين هلولى “الفذ في علمه والفريد في فهمه “

سيـرة العلّامة: الشيخ حسن حسين هلولى “الفذ في علمه والفريد في فهمه “

بقلم: آدم شيخ حسن

المقدمة :

سأقدم لكم في هذه الدراسة المتواضعة سيرة أحد فطاحل العلماء  في الصومال بصورة مفصلة  وعلى شكل حلقات ، ولاشك أنه يستحق ذلك لطالما علّم علماء ومشايخ سطع نجمهم في القرن الأفريقي وصار بعضهم من الجهابذة الذين يشار اليهم بالبنان بفضل الله أولا ثم بفضله ثانيا ، يستحق ذلك لطالما مثّل لحاله  مدرسة فريدة في الفهم والفقه والدعوة والانفتاح والإصلاح والزهد . فقد جمع  الشيخ من المتناقضات ما جعله  فذا في علمه وفريدا في فهمه شمل كل الأوصاف  فهو العالم الفقيه  والمحدّث البارع والمفسر  الرائع  والمتصوف الحقيقي والأديب الأريب  والشاعر الماهر  والزاهد المخلص والداعي المصلح  والمفتي المنفتح والقاضي المحكم والمنقب عن أفكار الفرق والأديان ، اتصف بكل هذه الصفات العبقرية ولاشك  أنه سبق زمانه ورجاله وله من الآراء والاجتهادات ما كان يؤهله – لولا الصعوبات التي اعترت في طريقه – لأن يكون رجل دين ودولة من الطراز الأول وفى آن واحد .

الترجمة للعلماء ليست بالأمر اليسير لاسيما إذا هو جهبذ من الجهابذة كالعلّامة الشيخ حسن حسين هلولي – رحمه الله – الذى أينما بحثت في  سيرته وجدت أنك أمام سيل عارم من المعلومات النوعية كما وكيفا ، ولا تدرى أتبحثه في علمه  الغزير  المنقطع النظير ام في فهمه العميق للعلوم والمعرفة ام في انفتاحه في الدعوة والإفتاء  ام في حقيقته في التصوف  والسمو بالروح ام في زهده  وإصلاحه للمجتمع ام في تربيته للأجيال ام حتى في منهجيته للتدريس ، الا أنى سأحاول وعبر هذه الدراسة المتواضعة أن أكشف لكم عن هذه الشخصية التي وإن كتبت عنها  مجلدات  او كتب الا أنها ستظل   قليلة في حقها، لأنه و ببساطة أنّه – رحمه الله –  شخص ليس ككل الأشخاص ، فقد أمتاز بالإخلاص وحب العلم والعمل ، وكان قريباً للناس وأحب الخير لهم جميعاً ، لذلك فلا يستغرب أن أحبه كل من رآه ، ولعل الله سبحانه وتعالى  وضع له القبول بين الناس،  فقد أنفذ  الشيخ حسن رحمه الله رحمة واسعة عمره مربيا وعاملا مجاهرا بالحق والحقيقة لا يخاف في الله لومة لائم .

إن منطقة القرن الأفريقي وما تزخر بها من علماء  ومفكرين لم تحظى بنفس القدر  ان تدوّن تاريخهم وتراجمهم والمراكز الحضارية التي أسسوها  وإنتاجهم الفكري والتفافي  ولاسيما جنوب الصومال وهى البقعة الأقل حظا على الإطلاق في التدوين مع أنها هي الأولى في تقديري من حيث العلم والفكر والحضارة الاسلامية والأسباب تتعد منها ما يعزى الى أن المجتمع الصومالي شفهي وبالتالي لا يجيد التدوين ، ولكن الأهم هو أن  العلماء في الصومال تصدّروا في محاربة المستعمر الذى  طمس بدوره تاريخهم وأرسلها الى سلة المهملات بشكل سرمدي ، واختلق للأمة تاريخا لا تمت صلة  بمجدها وناريهحاوحضارتها .

ومن باب فلنكتب تاريخنا بأقلامنا بدأ ابناء منطقة القرن الأفريقي في الآونة الاخيرة تدوين تاريخ العظماء في المنطقة ، وفى مقدمتهم بالطبع العلماء ، وما أتمناه أن تكون هذه الدراسة أيضا إضافة حقيقة لمثل هذه المساعي النبيلة التي من شأنها أن تثرى المكتبة الصومالية خاصة ومكتبات الناطقين بلغة الضاد عموما . وإني إذ أكتب عن العالم الرباني الشيخ حسن حسين هلولي فسأحاول جاهدا أن أتحرى بالدقة في سرد المعلومات وتوثيقها والتحلي بقدر كبير من الموضوعية في تناول الموضوعات بجانب الالتزام  بمنهجية علمية في الدراسة .

ومن المواضيع التي سأسلط الضوء عليها حياته ونشأته و مشايخه كما سنتطرق الى الطريقة الصالحية وكيف انضم إليها حتى صار قطبا فيها  بجانب علاقته مع الأسر الصالحية ثم أثره في الطريقة عموما . كما سنتناول في هذه الدراسة نشاطه الدعوى  والعلمي  ، و دوره في اصلاح المجتمع  وكذا مواقفه من العادات والتقاليد المحلية بالإضافة  الى حلقاته وتلامذته  ومنهجيته في التدريس. كما سنتطرق وبشكل مفصل جهوده وآرائه في الأحوال الشخصية  ومساهمته الشعرية وسنختتم بذكر مدرسته الفكرية  و فهمه العميق لمصادر التشريع  ودرايته للمذاهب الإسلامية المختلفة وثم انفتاحه في الافتاء والدعوة ومواقفه في التيارات الإسلامية في العالم الإسلامي  وما كان يراه مناسبا للبيئة الصومالية من أفكار تلك التيارات .

والله من وراء القصد.

الى الحلقة القادمة

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن آدم شيخ حسن

آدم شيخ حسن
آدم شيخ حسن حسين " الأزهري" كاتب وباحت -حاصل على الماجستير قسم إدارة الأعمال ويحضر لدرجة الدكتوراه في نفس المجال -، عمل في مجال الاعلام محررا وكاتبا وباحثا ومحللا في قضايا القرن الأفريقي ، وله العديد من المقالات والبحوث المنشورة في المواقع والمجلات المحكمة ،كما يشارك في الحوارات التلفزيونية والإذاعية في تحليل الشأن الصومالي بشكل خاص. يتقن العربية والإنجليزية والنرويجية اضافة الى لغة الأم الصومالية، يقيم حاليا في مملكة النرويج .

4 تعليقات

  1. محمد حسين معلم

    مشروع التراجم وسير الأعلام من أهم المشاريع العلمية والثقافية في بلادنا الصومال، وخاصة تلك الأعلام في منطقة شبيلى السفلى الغنية بالمواهب والقادة في أكثر من صرح من صروح العلم والمعرفة، ونتمنى لأخينا وصاحبنا أدم الأزهري أن يواصل هذا المشروع بكل نجاح وشكرعلى اختياره لهذه الشخصية العلمية، وقد قدر الله أن زرت في مقره بمقديشو عام 1997م مع صحبة لأح أبناءه الأخ مصطفى حاج حسن.

  2. تراجم العلماء ياقوت وأحياء للأبدان والاذكاْرِ والإدّكار وتقدير للأموات الأحياء بذكراهم، وأقدر نجل المرحوم الذي سطر لهذا العلم الأفريقي عندما تقرأ القرأن الكريم تجد إشارات وإيحاءت في هذا المضمار، سبق أن تبني ومثل هذه الحلقات من علماء القرن الإفريقي الزميل الدكتور محمد حسين معلم وهذه تتمة من بعض جوانبها فجزاك اله .
    قال الإمام السعدي رحمه الله في تفسير قوله تعالي:وَاجْعَلْ لِي لِسَانَ صِدْقٍ فِي الآخِرِينَ : ” وجعلَ لهُ ثناء حسناً مستمراً إلى وقت الآخرين، وذلك لأنه محسن في عبادة الخالق، محسن إلى الخلق، وهذه سنته تعالى في المحسنين، أن ينشر لهم من الثناء على حسب إحسانهم”.
    ورحم الله الإمام الصفدي حين قال : “والتاريخ للزمان مرآة، وتراجم العالم للمشاركة في المشاهدة مرقاة، وأخبار الماضين لم عاقر الهموم ملهاة

    وما أحسن قول الأرجاني: المتوفي544هـ:
    إذا عرف الإنسان أخبار من مضى ** توهمته قد عاش في أول الدهر
    وتحسبه قد عاش آخر دهره ** إلى الحشر إن أبقى الجميل من الذكر
    فقد عاش كل الدهر من كان عالما ** كريماً حليماً فاغتم أطول العمر
    ربما أفاد التاريخ حزماً وعزماً، وموعظة وعلماً، وهمة تذهب هماً، وبياناً يزيل وهناً ووهماً، وجيلاً تثار للأعادي من مكامن المكايد، وسبلاً لا تعرج بالأماني إلى أن تقع من المصائب في مصايد، وصبراً يبعثه التأسي بمن مضى، واحتساباً يوجب الرضا بما مر وحلا من القضا، “وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ [هود : 120
    وفي الختام ذكر الباحث من المتناقضات هذا لا يستعمل في المدح والنعوت، لوقلت شاملا في جميع الفنون العرفية لكان اجدر والهم

  3. Maa shaa Allah, tabaarakallah, it was really a good read and I can’t wait for the next chapter in shaa Allah.

  4. الدكتور فوزي محمد بارو ( فوزان )
    الدكتور/ فوزي محمد بارو (فوزان)

    أطيب تحياتي لكاتبنا القدير وأخينا الفاضل الدكتور أدم شيخ حسن “الأزهري” على هذه الإطلالة الرائعة من رحاب كنوز العلم ونبراس المعرفة العلامة الشيخ حسن حسين هلولى، وسنكون معاً في رحلتك مع أعلامنا العظماء الأفذاذ إن شاء الله. وشكرا.

اترك رد