اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / قوانين الصومال: نظرة من الداخل (4-4)

قوانين الصومال: نظرة من الداخل (4-4)

سمات القوانين الصومالية

مع أن الدساتير الصومالية تبدء من دستور الوصاية وتنتهي بدستور الفيدرالي عام 2012م إلا أنها تقوم على نمط الدساتير الغربية، ومع ذالك تنص جميعها على أن الدين الإسلامي دين الدولة، وأن الفقه الإسلامي مصدر أساس لجميع التشريعات، مما يُفترض أن تكون قوانينُها وأنظمتُها ودستورُها مستقاةً من الشريعة الإسلامية، إلاّ أن الواقع جاء على خلاف هذا الفرض كما هو واضح في قانون العقوبات، والمدني ، والأحوال الشخصية.

سمات قانون العمل الصومالي.

قانون العمل له أهمية كبيرة فهو يلعب دورا في توجيه الحياة الإقتصادية، ويؤثر في إقتصاد الجماعة وهو الذي يدفع إلى المشرع بالتدخل عن طريق سن قانون العمل ليتحقق التوازن الإجتماعي، ويلعب دورا حيويا في الناحية الإجتماعية حيث يساهم في تثبيت العدالة عن طريق تحسين حالة العمل وهم يمثلون أكبر طوائف المجتمع.

لمحة تاريخية عن قانون العمل الصومالي.

تأخر ظهور قانون العمل في الصومال بسبب الظروف التي أحاطت بالمجتمع الصومالي، فقد بدء على شكل قوانين معبثرة هنا وهناك ولكنه تطور مع التطور السياسي والإقتصادي في البلاد التي كان من ثمارها إزدياد عدد المؤسسات والطبقة العاملة .

وقد مر قانون العمل الصومالي بمرحلتين:

المرحلة الأولى: مرحلة الإستعمار.

لم يظهر في عهد الإستعمار من التشريعات العمالية إلا قانونين مؤرختين بتاريخ 23/3/1938، 17/21/1938م وكانت تلك التشريعات العمالية تطبق للعمالين الإيطالين وغيرهم من الأجانب فقط، وفي عهد الوصاية حاولت الحكومة الإيطالية سن قوانين عمالية للصومالين تتمشى مع ظروفهم إلا أنه واجهت ظروفا صعبة تسببت في تأخر هذا القانون تمثل في :

1-حدوث مشاكل مابين عام 1950-إلى 1956م .

2- قلة ذوي الخبرة في مثل هذا المجال.

وفي عام 1956م أصدرت اللجنة المكلفة بصياغة القانون مبادئ عامة للقانون إلا أنه لم يكن على المستوى المطلوب، وظهرت فيه عيوب كبيرة عند عرضه على مجلس التشريع ، وترك أيضا بعض المبادئ الهامة مثل: نظام النقابة، وعقد العمل،وطرائق حل نزاع العمل وغيرها، ورئ البرلمان أن ينيط هذه المهمة إلى لجنة أخرى بتاريخ 27/2/1956م ، وصدر في عام 1958م أول تشريع عمل موحد ولكنه لازال فيه عيوب جمة حيث يفقد بعض العناصر.

المرحلة الثانية: مرحلة الإستقلال.

بعد الإستقلال عن الإستعمار طرء على المجتمع تغير كبير من النواحى السياسية ، والإقتصادية، والإجتماعية لهذا لم تكن كثير من القوانين السابقة صالحة مع هذه المرحلة فكان لابد من تعديلها، أو إلغائها ومنها قانون العمل وبعد الإنقلاب الذي يقوده اللواء محمد سياد بري أصبح الكثير من شروط ومواد قانون العمل لاتتمشى مع أهداف الثورة، وأصبح من الضروري تعديل القوانين السابقة، وجعلها متمشية مع الأفكار الجديدة وصدر قانون رقم 65 بتاريخ 18 أكتوبر 1972م.

أهداف قانون العمل الصومالي.

يهدف قانون العمل الصومالي إلى نقطة ثابتة ومتينة وهي أنه يصب في مصالح الأطراف الثلاثة المعنية وهي: الحكومة، نقابة العمال، وأرباب العمل.

ويهدف إلى مبدء العدالة وقد نص قانون العمل الصومالي هذا الهدف حيث جعل العدالة إحدى المبادئ التي يستند إليها عند التطبيق، ويهدف إلى حماية العمال سواء يعملون في القطاع العام والخاص وهو مانصت عليه المادة (2) من قانون العمل.

وأهم إستثناء من قانون العمل هو قانون لخدمة المدنية الصادر 5/2/1980م المرقم ب (5) ويسرى على موظفى الدولة والوكالات ، والمنشآت الحكومية.

 

 

تقيم قانون العمل الصومالي.

قانون العمل من أهم قوانين الصومالية رغم حداثته ويتميز بمعالجته الجماعية بينما يعالج المدني قضايا ثنائية، وبصورة عامة فإن هناك ضعفا في القانون يمثل:

1-عدم توحيد قانون العمل: فإن تشريعات العمل كثيرة ويواجه صعوبة في الحصول عليها لذالك كان من الأفضل توحيدها في متن واحد.

2- إهمال بعض المبادئ: أهمل قانون العمل الصومالي وضع نص خاص بتخفيض عدد العمال حيث تلجأ القوانين إلى هذا النص عند تخلصهم من بعض العمال.

3- غموض في بعض النصوص: يكتنف بعض النصوص غموضا مثل الحد الأدنى للسن، وبألنسبة للأجور وغيرها.

وللحديث بقية…….

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن علي شيخ آدم يوسف

علي شيخ آدم يوسف
من مواليد بارطيري عام 1994م أخذ تعليمه الأساسي بمدينة جربهاري، خريخ بمدرسة الانور الأساسية والثانوية، ومعهد الإمام النووى للدراسات الشرعية والعلوم العربية بمدينة جربهاري. خطيب جامع الهدي بمدينة جربهاري سابقا. درس بكلية الشريعة والقانون في كل من: جامعة مقديشو في الصومال، وجامعة الاحقاف في اليمن . رئس مجلس التشريعي لمنظمة إنقاذ الصومال، وسكرتير لمؤسسة الحقائق للتنمية والتراث الإسلامي. كاتب وباحث صومالي له بعض المؤلفات في التراث، والفكر، والفلسفة من بينهم: عرف الريحان في تراجم أعلام آل مريحان، وخلاصة القول في ميزان العلوم، والعلاقات اليمنية الصومالية عبر التاريخ وله بحوث أخرى غير منشورة.

اترك رد