اخبار جديدة
الرئيسية / مقالات / قوانين الصومال: نظرة من الداخل (3-3)

قوانين الصومال: نظرة من الداخل (3-3)

المراحل التي مرت بها قوانين الصومال.

تناولنا في الحلقة السابقة عن النظام القانوني في المجتمع الصومالي قبل دخول الإستعمار، وبينا أن الشريعة الإسلامية هي المطبقة في المحاكم الصومالية إلى وصول الإستعمار إلى  السواحل الصومالية، وستاول في هذه الحلقة عن النظام القانوني في عهد الإستعمار.

ج–  مرحلة دخول الإستعمار.

شهد النصف الثاني من القرن التاسع عشر تنافسا استعماريا بين فرنسا، وبرطانيا ، وايطاليا للسيطرة على شواطئ البحر الأحمر، والميحط الهندي ومنها الوصومال وأشتد التنافس بعد شق قناة السويس.

كانت طلائع الإستعمار الاولى للإستعمار بإسم شركات تجارية وأبرمت معاهدات مع زعماء القبائل.

وشهد الصومال في تلك الفترة أسوأ أنواع التقسيم الإستعماري حيث جزئ الشعب الصومالي والأرض الصومالية إلى الصومال الإيطالي، والصومال البرطاني،والصومال الفرنسي، والإيثوبي ، والكيني وكان هذا التقسيم جزء من تقسيم إفريقيا في مؤتمر برلين 1884م للحصول على المواد الخام اللازمة للتقدم الصناعي، والجانب الذي يهمنا داراسته هو النظام القانوني في تلك الفترة.

النظام القانوني في شمال الصومال في عهد الإستعمار.

قبل مجئ السلطات البرطانيةلمناطق الشمال الشريعة الشريعة الإسلامية تطبق في تلك المناطق ، وحاول البرطانيون أن تتعايشوا مع الوضع القانوني السائد حيث كانت محاكم إسلامية، وينص القانون الأساسي لعام 1929م: يرجع القاضي للعرف والتقاليد الصومالية في القضايا المدنية والجنائية التي يمثل الأهالي طرفا فيها، دون التقييد بالإجرآءت والشكليات التي يقوم عليها القانون الإنجليزي.

وكلمة العرف والتقليد تشمل القانون الإسلامي وإن لم ينص ذلك في القانون.

وأيضا نص القانون  الصادر 1929 : على القاضي أن يرجع للقانون الإنجليزي كما هو مطبق في الهند وتتناسق مع التجربة الإنجليزية ، وسوابقها القضائية العامة في كل القضايا التي لم ترد في العرف الصومالي أو فيها طرف لم يكن حكم في القانون الإسلامي.

والقانون 1942م جوز لحاكم الإدارة البرطانية تكوين محاكم إسلامية تحت رئاسة قاض أو شيخ قبلي وحدد لهم صلاحيات لهذه المحاكم فلا يجوز أن تحكم في مسألة جنائية متهم بالقتل، أو مسألة في الزواج والطلاق إلا إذا تم عرف تلك الأهالي أو مسألة في الأخفية في الأراضي إلا حالة الإهداء والميراث والوصاية وغير ذلك.

وكان في كل عصمة إقليم حاكم إنجليزي على الأقل، وتندج هذه المحاكم من مدنية وجنائية إلى محاكم الإستنأف منتهية بالمحكمة العليا لشرق إفريقيا ومقرها نيروبي- عاصمة كنيا-.

ولايجوز في قانون المحمية ظهور المحامين والمستشارين ممثلين لأي فريق أمام هذه المحاكم.

وهكذا تعاملت السياسة البرطانية لشعب الصومالي بالتدرج مع المحاكم الشرعية، والعرف الصومالي إلى أن ضيغته دائرة الأحوال الشخصية، وكان يتولي في المحمية البرطانية حاكم عسكري إلى أن قررت برطانيا عام 1970م تكوين مجلس تشريعي وإجرآءت الإنسحاب في عام 1960 هكذا كانت الأوضاع القانونية في شمال الصومال.

النظام القانوني في جنوب الصومال في عهد الإحتلال الإيطالي.

حكمت الإدارة الإيطالية في الجزء الجنوبي من الصومال ما بين 1889-1960م وأصدرت الإدارة قانون الأراضي 1926م وهذا القانون قسم الأراضي الصومالية إلى:

1- أراضي صحراوية 2- أملاك الدولة ويملكها الإيطالية الحاكمة3- أرضي خاصة وهي في حوزة المزارعين الإيطالين4- أملاك الكنيسة وتمتلكها الإرساليات، والتبشرية الكاثولكية 5- الملكية الجماعية وهي أراصي الجماعات والقبائل.

وقد حرم القانون الإيطالي من المواطنين التصرف في أراضيهم إلا بموافقة الحاكم العام، ونظير دفع رسوم معينة للحكومة الإيطالية.

وقد منحت إيطاليا الشيوخ والقبائل سلطة وصلاحيات أوسع من صلاحيات المحاكم البرطاني في الشمال ، حيث كان يقوم القضاء في بلاد الصومال الإيطالية حاكم مسلم الإ في بعض الجرائم ذات الصبغة السياسية وكانت تبدء ( بسم الله الرحمن الرحيم…. إننا نحكم بشريعة الإسلام بإستخلاف الملك المعظم ملك الإيطالية…)

وعلى العموم فقد أبعدت قوانين الإيطالية أهل الصومال من ممارسة حقوقهم كالتجارة مثلا، واتبعت سياسة التميز العنصري حيث حرمت على الصومالين دخول أماكن معينة والمرور في الشوارع المخصصة للإيطالين في العاصمة، كما فرضت على القبائل نظام العقوبة الجماعية على أية قبيلة إرتكب أخد أفرادها جريمة مثل السرقة وكانت تفرص على القبيلة عقابا شاملا مثل الإستلاء على مواشيها أو تخريب قريتها.

وللحديث بقية……

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن علي شيخ آدم يوسف

علي شيخ آدم يوسف
من مواليد بارطيري عام 1994م أخذ تعليمه الأساسي بمدينة جربهاري، خريخ بمدرسة الانور الأساسية والثانوية، ومعهد الإمام النووى للدراسات الشرعية والعلوم العربية بمدينة جربهاري. خطيب جامع الهدي بمدينة جربهاري سابقا. درس بكلية الشريعة والقانون في كل من: جامعة مقديشو في الصومال، وجامعة الاحقاف في اليمن . رئس مجلس التشريعي لمنظمة إنقاذ الصومال، وسكرتير لمؤسسة الحقائق للتنمية والتراث الإسلامي. كاتب وباحث صومالي له بعض المؤلفات في التراث، والفكر، والفلسفة من بينهم: عرف الريحان في تراجم أعلام آل مريحان، وخلاصة القول في ميزان العلوم، والعلاقات اليمنية الصومالية عبر التاريخ وله بحوث أخرى غير منشورة.

اترك رد