اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / نائب الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا في حديث خاص لمركز مقديشو

نائب الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا في حديث خاص لمركز مقديشو

جيبوتي( مركز مقديشو للبحوث) الدكتور إمباي ( أبو بكر) كيبا كاه من أشهر العلماء المسلمين في غرب إفريقيا وهو الأمين العام للمجلس الإسلامي في جمهورية غامبيا، وهو أيضا نائب الأمين العام لاتحاد علماء إفريقيا ، كما يشغل مديرا لمؤسسة الإعمار الخيرية في غامبيا، وهي مؤسسة خيرية تعنى بكفالة الأيتام وحفر الآبار، التقى به مركز مقديشو للبحوث أثناء مشاركته بفعاليات الملتقى الرابع لعلماء شرق إفريقيا المنعقد بجيبوتي بتاريخ 19-21 مارس 2016م. فكان لنا معه هذا اللقاء.  

مركز مقديشو للبحوث: في البداية نود أن تعرف القراء بشخصكم الكريم.

الدكتور إمباي: اسمي المشهور إمباي ( ومعناه أبوبكر) كيبا كاه من مواليد دولة غامبيا عام 1956م وقد تلقيت مبادئ العلوم الشرعية والعربية على يد والدي-رحمه الله- الذي كان عالما معروفا في المنطقة، ودرست أيضا على إخواني الكبار، ثم بدا لي أن أنتقل إلى العاصمة للالتحاق بمدرسة تابعة لإدارة البحوث السعودية وتقدم المنح للمتخرجين منها في الجامعات السعودية فالتحقت بها عام 1974، رجاء الحصول على منحة دراسية، وكان بها داعية جليل اسمه أحمد خالد البنا وهو فلسطيني/أردني، وكان مدرسا بارعا درس لنا العقيدة والفقه وحصلنا على شهادة الإعدادية، والتحقت بدورة لتأهيل المعلمين. وفي عام1982م توجهت إلى المملكة العربية، وأعدت دراسة المرحلة المتوسطة ثم الثانوية، وتخرجت من الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة (البكالوريوس)1411هـ أي 1991م م، والماجستير 1414هـ أي 1994م والدكتوراة في 1421م أي 2000م. من وبعدها رجعت إلى بلدي ، وأصبحت محاضرا في الجامعات الحكومية والأهلية، كما أشارك في الشأن العام والعمل الخيري كالخطابة والإمامة فحاليا أنا إمام في مسجد القصرالرئاسي.

مركز مقديشو للبحوث: في البداية نود أن تعطينا صورة عامة عن جمهورية غامبيا

الدكتور إمباي : جمهورية غامبيا الإسلامية، تقع في غرب إفريقيا ويحدها من الشمال والشرق والجنوب السنغال، ويخترقها نهر غامبيا الذي يصب في المحيط الأطلسي، وتبلغ مساحتها 11 ألف كم2 وعدد السكان يتراوح ما بين 1.7 إلى مليونين في أكثر التقديرات .وقد أخذت استقلالها من بريطانيا عام 1965م كملكية دستورية داخل نطاق الكومنويلث البريطاني، واللغة الإنجليزية كانت لغتها الرسمية. أما أهم الموارد في غامبيا فتتمثل في التصدير الزراعي وصيد الأسماك والسياحة ، وتزرع بشكل خاص الرز والفستق ( الفول السوداني). وبالنسبة للتركيبة الاجتماعية فإن الشعب الغامبي شعب زراعي ينتظم في عدة قبائل متفاوتة في الكثرة من أبرزها الماندينغ والولوف والفلاتة والجولا، وصوننكي وسيرير ، وبلندا وفيها تجمع يدعى أكو ( أي الهجناء) أصلهم من الأمريكيين السود، وقد اندمجوا وأسلم الكثير منهم.

مركز مقديشو للبحوث: متى وصل الإسلامي إلى غامبيا؟

الدكتور إمباي: الرواية الشائعة تقول إن الإسلام وصل خلال القرن الأول فمنذ أن وصل الإسلام إلى المغرب العربي فقد اخترق طريقه جنوبا ووصل إلى هذه المنطقة بواسطة التجار، وبدأ يشتد عوده تدريجيا، وخصوصا في عهد المرابطين، وبشكل خاص عهد الوالي المجاهد عبد الله بن ياسين، ونسبة المسلمين في غامبيا 95% من المسلمين السنة والبقية خليط من جماعات وثنية وبهائية وقاذيانية.

والمسلمون يعيشون في غامبيا في تسامح مع بعضهم، ويتبعون في الفقه المذهب المالكي ، ويمثل المذهب الصوفي الواجهة العامة رغم ضعفه لعدم اعتناء المتصوفة بالتعليم وافتقادهم القيادات الموجهة ،ولكن للصوفية حضور كبير في السنغال البلد المجاور.

 مركز مقديشو للبحوث: وماذا عن التواجد الشيعي في غامبيا؟

الدكتور إمباي: فعلا أراد الشيعة أن يكون لهم موطن قدم ولكن حكومة غامبيا وقفت أمام تغلغلهم، وهذا ما يسجل للرئيس الحالي.

 مركز مقديشو للبحوث: والقاذيانية لهم نشاط ؟

الدكتور إمباي: نعم ولكنهم قليلون ولهم نشاط غير ظاهر، وقد تصدى لهم العلماء والحكومة، وأصدر المجلس الأعلى الإسلامي في بيان رسمي بأنهم ليسوا من المسلمين ، ولم نكن أول من أصدر هذه الفتوى فقد أصدرتها باكستان ورابطة العالم الإسلامي.

مركز مقديشو للبحوث: ماذا عن أوضاع التعليم الإسلامي في غامبيا؟

الدكتور إمباي: يوجد في غامبيا لونان من التعليم ، التعليم النظامي العصري ويعتمد على اللغة الإنجليزية، وإلى جانبه التعليم الإسلامي العربي وهو في وضع جيد حيث تحميه الحكومة ويدعمه الرئيس ، وقد عممت وزارة التربية التعليم الإسلامي واللغة العربية على جميع المراحل الدراسية في التعليم الحكومي منذ عام 1977م  وجعلته إجباريا والتعليم الإسلامي في المرحلة الجامعية يشهد تزايدا بشكل سريع بعد أن تم افتتاح عدة جامعات أهلية إلى جانب الجامعات الحكومية من أبرزها ية جامعة الرئيس يحيى الإسلامية.

 وقد عاد إلى غامبيا متخرجون من جامعة الازهر ومن السودان في أواخر الستينيات، وكان أول غامبي يتخرج من من مرحلة البكالوريوس من الجامعة الإسلامية عام 1979م ، وكنت- ولله الحمد- أول غامبي يصل إلى مرحلة الدكتوراه في الدراسات الإسلامية العربية.

والمتخرجون من الجامعات الإسلامية لم يكتفوا بالوعظ والإرشاد، وإنما اتجهوا إلى إنشاء المؤسسات التعليمية في جميع المراحل التعليمية، واليوم آتت هذه الجهود ثمارها.

وقد تم إنشاء الأمانة العامة للتعليم الإسلامي العربي، تتولى وضع برامج التعليم للمدارس الإسلامية وتأليف المقررات، ولغة التدريس فيها العربية، والمدرسون فيها من خريجي الجامعات في الدول الإسلامية، وهذا كله مهد لنشأة مجتمع مسلم محب للإسلام، ويلتزم به في مجالات الحياة بشكل عام وتوجد المحاكم الشرعية التي تأسست قبل 110 سنة على الأقل.

مركز مقديشو للبحوث: ماذا عن موجة العنف والتطرف في شمال إفريقيا، هل وصلت رياحها إلى غامبيا؟

الدكتور إمباي: في غامبيا وجدت بعض البوادر من بعض الشباب الذين درسوا في بعض البلاد العربية مثل موريتانيا، ولكن لم يتجاوز في طور الكلام وتم احتواؤه في وقت وجيز، كما لم يتطور إلى عنف جسدي، والمجلس الأعلى له صلاحية في مراقبة في مراقبة البرامج الإسلامية.

مركز مقديشو للبحوث: كلمة موجزة عن اتحاد علماء إفريقيا الذي تتولى نيابة أمانته ؟

الدكتور إمباي: الاتحاد مؤسسة دينية للمسلمين في إفريقيا ، وقد نشأ عام 2013م في ظرف غياب مرجعية علمية مؤصلة للمسلمين في إفريقيا كلها، والاتحاد يمثل القارة (تحت الصحراء) وله ممثلون لشرقها وجنوبها وغربها، ومن أهم أعماله توحيد الفتاوى في النوازل، والنظر في المستجدات الأمنية، وتحقيق التواصل بين أبناء القارة، وما زال يقوم بدور فعال في التوعية، والتوجيه الفكري لأبناء القارة.

مركز مقديشو للبحوث: هل توجد جماعات إسلامية دعوية على النحو الذي نراه في بلدان إسلامية أخرى؟

 الدكتور إمباي : ليست هذه التجمعات الدعوية أمرا ظاهرا في غامبيا، فالأنشطة الإسلامية والتوجيهية تمر عبر القنوات الرسمية مثل المجلس الأعلى للشئون الإسلامية، ولم تكن ثمة حاجة إلى تاسيس هذه الجماعات، لأن غامبيا لم تشهد ضغطا أو عداء ضد الأنشطة الإسلامية، فالرئيس الحالي الشيخ الحاج يحيى عبد العزيز جامي بات يعتبر مناصرا قويا للنشاط الإسلامي، وحصنا للدعوة، وداعما للتعليم الإسلامي فعلى سبيل المثال يقيم مسابقة للقرآن الكريم ويعطي للفائز الأول فيها مليون دلس ( وهو ما يعادل 25 ألف دولار أمريكي)

والأمر الجذير بالملاحظة هو أن الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة التي تخرج منها القيادات العلمية لم يكن منهجها تلك التنظيمات الحركية، وتوصي طلابها بعدم إثارة أي فتنة في بلادهم، وتجنب ما أمكن من تلك التسميات الحزبية، وشعارها (( لينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلهم يحذرون)).

المصدر: مركز مقديشو للبحوث

اترك رد