اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / مطار جومو كينياتا: معبر رفح للصوماليين

مطار جومو كينياتا: معبر رفح للصوماليين

يعد مطار جوما كينياتا من اهم  المطارات العالمية خاصة مطارات شرق افريقيا، حيث تمر فيه معظم الرحلات العابرة الى دول شرق افريقيا بما فيها اثيوبيا وجيبوتي واوغندا والسودان والصومال.

وتستخدم الشركات الصومالية مطار جوما كينياتا كأهم المطارات التي تقل بها الركاب الصوماليين العائدين الى بلدهم العزيز والمتوجهين الى اقطار العالم الأخرى ، حيث تنظم الشركات الصومالية عشرات الرحلات اسبوعيا من هذا المطار والى مطار مقديشوا الدولي، وكذالك في الرحلات التي تأثي من مطار مقديشو الى مطار جوماكينياتو العالمي في العاصمة الكينية نيروبي.

وتوجد معظم المكاتب الرئيسية لشركات الطيران الصومالية في مدينة نيروبي لثقل كينيا ولأهميتها القصوى للصوماليين ولتواجد جالية ضخمة من الصوماليين ومحبة الصوماليين القادمين من الدول الأخرى بالمرور على مطار نيروبي نظرا لاستغراق وقت قصير من الطيران من هذا المطار الى مطار مقديشو الدولي.

لذا تدر هذه الشركات والرحلات الصومالية دخلا كبيرا على كينيا وعلى ادارة مطاراتها الرئيسية، إلا انه رغم هذا فإن الصوماليين يعانون من المعاملات السيئة التي يقابلونها في هذا المطار، حيث لا تتعامل السلطات الكينية مع المواطنيين الصوماليين بالتساوي مع المواطنيين من الدول الأخرى، حيث ترحب كينيا بالمواطنيين الآخرين وتسمح لهم بالسكن بالفنادق الكينية في حالات انتظارهم لرحلات اخرى تستغرق ساعات ، بينما الصوماليون يحرمون من هذه الحقوق والترحيب بهم والسماح لهم بالسكن في الفناق والاسترخاء من محن السفر والتعب ، وتجبر عليهم ادارة المطار بالإنتظار بصالات الإنتظار حتى ولو استغرق انتظارهم لبضعة أيام حيث لا يجور لهم الخروج عن المطار والسكن في المدينة كما يجوز للآخرين.

ونشير هنا الى الكل يعرف اللاعبين الصومالين الصغار والذين كانوا يشاركون في كأس المدارس العربية في قطر وما حدث لهم من تضييع وعدم السماح بنقلهم الى الفنادق واجبار الأطفال بانتظارات الطيران لساعات طويلة مما أدى الى افتراش الأطفال للأرض والنوم عليها وتعرضهم للبرد الشديد والمعاملة غير اللائق بهم.

وكنت شخصيا من الناس الذين مروا على هذا المطار ، حيث نقلتني شركة افركا آير ويس من مطار عنتيبي الدولي ـــ كمبالا ، اوغنداــــ في يوم الإثنين الموافق 15/3/2016م في رحلة الى مطار نيروبي والذي كان بمثابة محطة انتظار لرحلتنا القادمة الى مدينة مقديشو ، وقلعت الطائرة التي كانت تقلنا من مطار كمبالا حوالي الساعة التاسعة مساءا واستغرقت رحلتنا الى مطار نيروبي حوالي ساعة حيث وصلنا في الساعة العاشرة مساء الى مطار نيروبي الدولي ، وتم توجيهنا مباشرة الى صالة الإنتظار للرحلات ، ومكثنا في هذه الصالة الى حد الساعة الثامنة صباحا، أي حوالي عشرة ساعات من الإنتظار ، ولم يسمح لنا بالسكن في أي فندق حيث كنا في طابق الإنتظار طوال هذه المدة ، وكان من ضمن الركاب شيوخ وامهات وأطفال اضطروا للإنتظار معنا طوال هذه الساعات الشاقة وافترش معظم الركاب في الأرض لأن المطار لم يوفر لهم اماكن صالحة للنوم، وقضيت شخصيا معظم وقتي في شرب القهوة والاشتغال بالنت ولم اتمكن من النوم في هذه الظروف العصيبة ، حتى غادرنا هذا المطار في الساعة الثامنة صباحا وتوجهنا الى مطار مقديشوا الدولي واسترحنا في مدينتنا الرائعة والراقية مقديشو الأبية .

لذا يعاني كل شخص صومالي مر على هذا المطار ، لذا يأتي السؤال الرئيسي هنا : لما ذا يعاني الصوماليون وحدهم في هذا المطار ولا يسمح لهم مثل البقية بالسكن في الفنادق والأماكن المناسبة؟، وهل اصبحت هذه المعاناة مفروضة علينا وحدنا ، واصبحت معاناتنا في مطار جوما كينياتوا كمعاناة الفلسطينيين في معبر رفح الدولي ، واصبح هذا المطار عقبة ومشكلة ومعاناة يلقاها جميع اهل الصومال المارين علىه، او أصبحنا شعبا لا حقوق لهم ولا احد يستطيع اقرار الحقوق لهم والدفاع عنهم ، ويجب ان نتساءل اين دور الحكومة الصومالية في تخفيف مثل هذه  المعاناة عن الشعب الصومالي المسكين المضطهد في داخل وخارج بلده.

ورغم ان كينيا استضافت وآوت الآلاف من الشعب الصومالي في مخيمات النازحين ووفرتهم لهم الغذاء والملجأ  بالتعاون مع المنظمات الدولية إلا انها مازالت تعامل الصوماليين بهذه الطريقة ، لذا نناشد الحكومة الكينية التخفيف عن الشعب الصومالي ومعاملته مثل بقية الشعوب الأخرى واحترامهم واعطائهم القدر الكافي من الترحيب والاحترام وحسن الجوار والسماح لهم بالسكن بالفنادق وانتظار رحلاتهم بالطريقة الأفضل ، وتسهيل جميع الامكانبات اللازمة لسفرهم وتمكينهم من العودة الى بلدهم العزيز  بطريقة مشرفة.

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن عبدالله عبدالقادر آدم

عبدالله عبدالقادر آدم
كاتب وباحث صومالي، خريج كلية الشريعة والقانون بجامعة افريقيا العالمية، حاصل على درجة الماجستير في القانون من جامعة الزعيم الازهري

اترك رد