اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / الجفاف في بونتلاند: رؤية من الداخل

الجفاف في بونتلاند: رؤية من الداخل

تعاني هذه الأيام كثير من المناطق الصومالية من مشكلة الجفاف التى تتكرر في كل عشر سنوات مرّة واحدة في أغلب المناطق الصومالية، وأكدت منظمات الأمم المتحدة على تفاقم الوضع الإنساني في الصومال ومن ذلك ما ذكره التقرير الصادر عن مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية في هيئة الأمم المتحدة والذي ذكر أن ما يقدر 4.7  مليون شخص – من اصل 12 مليون – أي ما يقرب من 40% من سكان الصومال في حاجة ماسة إلي مساعدات إنسانية عاجلة، وركز مسح أجرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة بالتعاون مع  شبكة نظم الإنذار المبكر على حالة الجفاف في مناطق بونت لاند، ومثلها التغطية التي عملتها شبكة إيرين للأنباء الأنسانية[1].

بدأت الاستغاثات الأولي في المناطق التابعة لإدارة صوماللاند. تلتها المناطق الجنوبية حيث حدث نضوب في مياه نهر شبيلى الذي يعتمد عليه السكان في أكثر الأماكن اكتظاظا بالسكان من البلاد.

الجهود المحلية للحدّ من أثار الجفاف:

في شهر فبرايو الماضي أعلن مسؤولو إدارة بونتلاند أن المناطق التابعة لإدارتهم تعاني من آثار الجفاف، وأصدرت وكالة إدارة الكوارث الطبيعية في بونت لاند HADMA تقريرا ميدانيّا حول الجفاف في بونت لاند، وذكر  أن 220,000شخص في حالة طوارئ، وصفت أوضاعهم بأنها مأساوية، تتطلب الاستجابة الفورية.

وبعد انتهاء مؤتمر أقيم في حاضرة إدارة بونتلاند – جرووي عن الجفاف في بونت لاند – الذي شارك فيه مسؤولو إدارة بونت لاند والمؤسسات الدولية والإقليمية والمنظمات غير الحكومية العالمية والمحلية وهيئات الإغاثة، كون الرئيس عبدالولي محمد علي لجنة لمكافحة الجفاف وعين نائب الرئيس عبدالله حاجي عمر  رئيسا لها، وقد بدأت عملها بتنظيم صلاة استسقاء في جميع مدن بونت لاند.

ومن جهة أخرى أسست لجنة أخرى خاصة للعلماء والمشايخ في بونت لاند وعين الشيخ فؤاد محمود حاج رئيساً لها والسيد عبدالحافظ علي يوسف نائبا له، وتتكون من أربعة عشر عضوا. وأصدرت اللجنة مناشدة لجميع الصومالين في الداخل والخارج للمساهمة في إغاثة متضرري القحط والجفاف في بونت لاند.

وكذلك يوجد منظمات محلية ومؤسسات خيرية استجابت لنداءات المتضررين من الجفاف. وقد بدأوا في توزيع بعض المواد الغذائية الأساسية والمياه. ولكن لا يوجد حتّى الآن دعم مباشر للمنظمات الدوليّة والأقليمية لتخفيف معاناة المنكوبين من آثار الجفاف.

أمّا الحكومة الصومالية الفيدرالية ورغم النداءات الملحة من معظم المناطق الصومالية سواء في صومالاند أو بونت لاند أو مناطق وسط وجنوب الصومال فلا توجد أيّ مساع حقيقية من قبلها في سبيل مدّ يد العون لمتضرري القحط،عدا وعود منها بتقديم مبلغ مالي لا يتجاوز المليون دولار، لم تفصح بعد عن كيفية توصيله إلى المحتاجين.

المناطق المتضررة:

المناطق المنكوبة تشمل جميع المناطق التابعة لإدارة بونت لاند ما عدا منطقة مدغ التى لم تسجل فيها حتّى الآن أيُّ نداءات عاجلة تتعلق بالجفاف، وتقول الأنباء بأن أمطار الموسم هطلت في مدغ بالنسب الاعتيادية. لذا من المتوقع أن تكون مذغ خارج نطاق الجفاف.

وحسب تقرير أعدته مؤسسة المنهاج للدعوة والتنمية ومقرها الرئيسي في بوصاصو- الشرقية(بري)، التى تعدّ من أبرز المؤسسات التي تباشر توزيع المؤن والمياه لمتضرري الجفاف في قرى تابعة لإقليميّ سناج وبري. تشمل المناطق التي يضربها الجفاف في بونت لاند:

  • منطقة نوجال: وحاضرتها جروي، والقرى المنكوبة بعضها تبعد عنها حوالي 145كم. ومن القرى المنكوبة في نوجالDanfaroyo, Baarweyne, Xoolkeyn
  • منطقة سناج: حاضرة الاقليم عرجابو والقرى المنكوبة تبعد عنها حوالي 210 كم، ومن القرى المنكوبة في سناجDhahar, Bali-busle, Shibiraale, Mugor, xudun-baran
  • المنطقة الشرقية (بري): حاضرة الاقليم بوصاصو والقرى المنكوبة تبعد عن قرطو الواقعة في الإقليم حوالي 135كم. ومن قرى المنكوبة في بريIskushuban, Sanjilbo, Canbaar-sare, Dhudub
  • منطقة سول: حاضرة الاقليم لاسعانود والقرى المنكوبة تبعد عن تليح الواقعة في الإقليم حوالي130كم ومن هذه قرى المنكوبة في سولXaaboyin, Farmaraa, Abeeyso, Dacal-madow

مظاهر الجفاف في بونت لاند:

أبرز مظاهر الجفاف في المنطقة يمكن تلخيصه بالآتي:

1- شح المياه وارتفاع أسعارها:بصورة ملحوظة ارتفعت أسعار المياه بطريقة جنونية في المناطق المذكورة أعلاه، حيث ارتفع سعر البرميل من المياه من (2.5$) قبل الجفاف إلي (10$) للبرميل الواحد بعد الجفاف، ممّا أدّى إلى مضاعفة المعاناة في تلك المناطق، وقد قلّت الصهاريج التى تنقل المياه إلى القرى بسبب عدم قدرة القرويين على دفع المبالغ الباهظة للبرميل الواحد.

2- نفوق المواشي وهلاكها: وقد سُجّل نفوق الأغنام التي تمثل اعتماد الأهالي من التربية الحيوانية بأعداد هائلة. خاصّة في منطقتي الشرقية (بري) وسناج، وذلك نتيجة العطش وانعدام المراعى، ومن الممكن أن يتزايد نفوق المواشي إذا استمر الوضع علي ما هو عليه حاليا.

3- غلاء المعيشة: وكذلك ارتفعت أسعار الأغذية والمؤن الضرورية في المناطق المنكوبة نتيجة تدهور المورد الاقتصادي الأول للسكان، وممن المحتمل أن يصل ارتفاع المعيشة إلى مستويات عالية، في حال استمرار الوضع المأساوي الحاليّ، وحسب تقرير نشرته منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة الفاو فإن أكثر من855،000 إنسان صوماليّ حالة من انعدام الأمن الغذائي الحاد، ومايقارب 214700 من الأطفال دون سن الخامسة حالة من سوء التغذية الحاد بناء على نتائج 39 من المسوحات الميدانية أجرتها وحدة الأمن الغذائي وتحليل التغذية في الصومال المعروفة اختصارا بـ (FSNAU)[2].

4-انحباس المطر: تتميز منطقة القرن الأفريقي ومنها الصومال بقلّة الأمطار، وعدم انتظامها ومضمونيتها، فهي أمطار “زوبعية” تأتي لفترات قصيرة وفي مساحات محدودة”. وموسميّة متذبذبة تهطل غالبا في موسمي الربيع والخريف[3]، وفي قليم بونتلاند تخلّفت الأمطار لموسمين متتاليين في أغلب المناطق المتضررة حاليا في ظاهرة الجفاف، وحتّى إذا هطلت الأمطار بصورة منتظمة فلا يوجد أيّ مشاريع ريادية للاستفادة منها.

المراجع

[1] تقرير غير منشور لجمعية التضامن الاجتماعية

[2]الظاهرة الجفاف المتكررة في البلاد: الأسباب والنتائج، لمركز مقديشو للبحوث والدراسات

[3]المجاعة في الصومال أسبابها والأثار المترتبة عليها،محمد ابو اليزيد صالح، موقع منتدى النيل،انظر على الرابط التالي: http://gohina.yoo7.com/t446-topic

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن محمد سعيد مري

محمد سعيد مري
باحث بمركز مقديشو للبحوث والدراسات

اترك رد