أخبارتقارير ودراسات

ثلاثة دروس مستفادة من هجوم حركة الشباب على قاعدة عيل عدى

جارووي ( مركز مقديشو) يوم 15 يناير الجاري أعلنت حركة الشباب مسئوليتها عن اجتياح قاعدة عمليات نوعية لبعثة الاتحاد الأفريقي في الصومال (أميصوم) في منطقة عيل عدى بمحافظة جيدو الصومالية، بالقرب من الحدود مع كينيا، وادعت حركة الشباب أنها قتلت أكثر من مائة جندي كيني كان يتمركزون في عيل عدى بالإضافة إلى اعتقال أفراد منهم كرهائن، لكن الحكومة الكينية والاتحاد الإفريقي لم تعط تفاصيل عن نتائج العملية ( في وقت لاحق أعلنت الحكومة الكينية عن مقتل 40 جنديا في صفوف قواتها بعد خمسة أيام من الحادثة).

من هم اللاعبون؟

بعثة الاتحاد الأفريقي تعتبر أكبر وأطول البعثات العسكرية تواجدا في ساحة المواجهات، وقد بدأ نشرها في مارس 2007 للمساعدة في حماية الحكومة الفيدرالية الانتقالية في مقديشو التي تحاول حركة الشباب المجاهدين إزالتها نهائيا. وبعثة الاتحاد الإفريقي مكلفة حاليا للحد من التهديد الذي تشكله حركة الشباب ومساعدة الحكومة الصومالية لتوسيع سيطرتها في جميع أنحاء الصومال. وقد ظهرت حركة الشباب في مسرح الأحداث في الصومال في عام 2005م بهدف فرض سيطرتها وتفسيرها الخاص للإسلام ، وفي أواخر عام 2006 تدخلت القوات الإثيوبية في الصومال وقامت بإضعاف الحركة وطردها، وفي وقت لاحق تحالفت الحركة مع تنظيم القاعدة.

ماذا يعني الهجوم الجديد؟

ظلت قاعدة عيل عدى بالقرب من الحدود الكينية مركزا لعمليات نوعية للفرقة الثالثة من بعثة أميصوم، منذ سبعة شهور الماضية. في يونيو 2015، هاجمت قوات حركة الشباب قاعدة بعثة الاتحاد الأفريقي في في ليجو في محافظة الشبيلى السفلى، وقد أسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 50 جنديا بورونديا ونهب المعدات والمركبات والأسلحة والذخائر، وفي سبتمبر من العام الماضي اقتحم مسلحون من حركة الشباب قاعدة بعثة الاتحاد الأفريقي في جناليJANNAALE  مما أسفر عن مقتل 19 جندي أوغندي وأخذ آخرين كرهائن .

وبناء على هذا ، فإذا كانت كينيا فعلا فقدت مائة من جنودها في المعركة فإن هجوم قاعدة عيل عدى في الأسبوع الماضي يمثل أشرس الهجمات وأكثرها دموية على بعثة الاتحاد الإفريقي منذ مارس 2007 إلى جانب الجرحى والمفقودين حتى الآن في صفوف القوات الكينية، وبغض النظر عن عدد الوفيات فإن الهجوم يسلط الضوء على بعض الدروس المهمة لبعثة الاتحاد الأفريقي وشركائها الدوليين .

ما هي الدروس؟

  1. تطور تهديد حركة الشباب وتوسع طموحاتها.

حركة الشباب لم تعد يشكل تهديدا حقيقيا ضاغطا على السلطات الحاكمة في مقديشو كما كانت في عصرها” الذهبي” خلال 2009-2010م  حين كانت تسيطر ليس فقط أكثر أجزاء العاصمة ولكن أيضا على معظم جنوب ووسط الصومال. وفي أغسطس 2011م اضطر معظم مقاتلي حركة الشباب الانسحاب من مقديشو ،ولكنها ما زالت تتحرك بحرية وقادرة على ممارسة نفوذها على السكان المحليين في معظم أنحاء جنوب ووسط الصومال.

منذ منتصف عام 2013، أصبحت حركة الشباب أكثر تطرفا ودموية بشكل متزايد وشكلت شبكة عابرة للحدود الوطنية مع هدف معلن هو إنشاء الخلافة عبر شرق أفريقيا، ولذلك فقد زاد أنشطتها وتوظيف أتباعها في كينيا بشكل كبير. ومنذ ذلك الحين فقد توسعت هجماتها واستهدافها في معظم مدن المناطق الشمالية الشرقية في كينيا بهدف زعزعة الاستقرار في تلك الأجزاء ردا على إرسال كينيا لقواتها داخل الصومال، كما تهدف إلى تقويض أميصوم والحكومة الصومالية بدعوى تواطئها مع القوات الأجنبية التي تسيطر على السكان المحليين .

في العامين الماضيين 2014 و 2015 شنت قوات أميصوم والجيش الصومالي سلسلة من الهجمات أجبرت حركة الشباب من إنهاء سيطرتها على حوالي عشرين من المدن في جنوب ووسط الصومال، وانتقل بعض مقاتلي حركة الشباب شمالا الى منطقة بلاد بونت في حين تمركز أكثر قواتها في وادي نهر جوبا في جنوب الصومال، وتواصل شن الهجمات .

تواصل حركة الشباب هجماتها على المدن والمقرات العسكرية باستخدام مجموعة من التكتيكات العسكرية، من بينها هجمات انتحارية وسيارات مفخخة وشن غارات مميتة على الأهداف الحكومية والدولية في العاصمة مقديشو بالإضافة إلى استمرار مضايقتها وقطع طرق الإمداد لبعثة الاتحاد الإفريقي والجيش الصومالي.

وتتواجد في تلك المناطق كتيبتان رئيسيتان من أخطر كتائب الحركة وهما: اللواء صالح نبهان وكتيبة أبو الزبير، وهما قياديان في الحركة لقيا حتفهما في وقت سابق ، وقد شنت الكتيبتان هجمات موسعة ومتكررة على قواعد قوات الاتحاد الأفريقي في كل من : ليجو، وجنالي، ومعركة عيل عدى الراهنة، وفي كل حالة استخدمت الحركة عبوات ناسفة وشاحنات مليئة بالمتفجرات قبل اختراق واقتحام مئات من المشاة على القاعدة .

2- قوات البعثة مازالت ضعيفة رغم تطور الحرب لصالح الشباب

قوات الحركة ما زالت حريصة على تجنب الدخول في مواجهات مباشرة مع قوات بعثة الاتحاد الأفريقي والجيش الوطني، مع مواصلة شن هجمات متكررة على قوات الاتحاد الإفريقي، ومعركة عيل عدى الأخيرة هي مجرد أحدث تذكير لمدى هشاشة وضع قوات بعثة الاتحاد الإفريقي.

وعلى مدى السنوات التسع الماضية، تطورت حرب بعثة الاتحاد الأفريقي ضد حركة الشباب من حرب المدن في مقديشو لقمع التمرد وتحقيق الاستقرار إلى شن حملات في أجزاء مترامية في معظم أجزاء جنوب ووسط الصومال ، وفي أواخر عام 2013 أقر مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة زيادة أكثر من 4000 جندي إضافي للبعثة، ومعظمها جاء من اثيوبيا.

في مارس 2014، أطلقت بعثة الاتحاد الأفريقي أربع عمليات مترابطة للحد من خطر حركة الشباب وحملت أسماء : النسر ، وعملية المحيط الهندي، وعملية بناء المحيط ،وعملية ممرجوبا ، وكما ذكر سالفا فإن تلك العمليات أجبرت مقاتلي حركة الشباب على تخلي حوالي عشرين من المدن في جنوب ووسط الصومال كانت تحت قبضتها.

ولكن الأزمة الحقيقية لبعثة الاتحاد تمثلت في أن قوات حركة الشباب انسحبت من تلك المدن دون قتال وخسائر، وتوغلت داخل الأدغال والمناطق النائية متجنبة ضربات قوات الاتحاد وفي إزاء هذا التكتيك اختارت بعثة الاتحاد الأفريقي لوضع حاميات وقواعد عمليات متقدمة في معظم المدن الرئيسية المحررة وتأمين خطوط الإمداد لقواتها.

والآن تواجه بعثة الاتحاد الأفريقي نقصا في الوحدات العسكرية المتخصصة اللازمة بما في ذلك المهندسين واللوجستيين ومعدات الطيران على سبيل المثال، وقد أذن مجلس الأمن للأمم المتحدة في عام 2012 اثنتا عشرة طائرة مروحية عسكرية، والتي لم يتم تسليمها أو نشرها، مما يعني إبقاء بعثة الاتحاد الأفريقي في حالة مرزية لافتقارها طائرات هليكوبتر، دون أن يعني هذا أن أميصوم تفقد القدرة الرد عندما تعترض حركة الشباب طرق الإمداد أو تهاجم قواعدها.

وتجدر الإشارة في الوقت نفسه إلى أن القوات الكينية ضمن بعثة الاتحاد الأفريقي فشلت في بناء علاقات قوية مع السكان المحلي ومع الجيش الوطني في منطقة غيدو التي تتمركز فيها، وهذا ما جعل بعثة الاتحاد معرضة للخطر من كل اتحاه وهذا ما كشفه الهجوم الأخير.

3- استمرار الحرب الدعائية بين حركة الشباب والحكومة الصومالية

معركة عيل عدى الأخيرة كشفت بقوة مدى قوة الحرب الدعائية الجارية التي تشنها كل من حركة الشباب وقوات الاتحاد الأفريقي وشركائها بحيث يقدم كل جانب عادة روايات متناقضة للأحداث. وعادة فإن بعثة الاتحاد الأفريقي والحكومات المساهمة لا تطلق سوى تفاصيل قليلة عن المعارك في حالة فقدها العديد من الجنود، بينما يكتفي الشركاء الدوليون بتوجيه إدانات تجاه حركة الشباب، ووصفها بـ” الإرهاب” بينما حركة الشباب، في المقابل، غالبا ما تطلق بسرعة البيانات والصور والتسجيلات المرئية معلنة عن انتصارات، حتى خلال سير المعارك في بعض الأعيان .

خلال اثنين من هجماتها الأخيرة على قواعد بعثة الاتحاد الأفريقي في ليجو وجنالي أصدرت حركة الشباب أشرطة فيديو دعائية مفصلة تصور سير المعارك ونتائجها، وقد كشفت هذه التسجيلات عن معلومات حول المعارك أكثر تفصيلا مما يقدمها الاتحاد الأفريقي مما يرفع من معنويات أنصار حركة الشباب .

وخلافا لبعض عمليات حفظ السلام للاتحاد الافريقي في بلدان أخرى فإن سياسة البعثة هنا تتطلب عدم الافراج عن معلومات متكاملة حول المعارك ونتائجها وعدد القتلى وترك القرار للبلد المساهم الذي تتكبد قواته خسائر ميدانية؛ لكن هذه الدول لا ترى ضرورة إصدار المزيد من التفاصيل، مما يؤدي اختلاف تقديرات وفيات بعثة الاتحاد الأفريقي إلى حد كبير.

ونتيجة لذلك، أصبح موضوع وفيات بعثة الاتحاد الأفريقي مثيرا للجدل ومحيرا لكل من أسر الضحايا والشركاء الدوليين. فبالنسبة للأسر، فالمعلومات المقدمة عن أقاربهم الذين يرتدون الزي الرسمي شحيحة ،وفي الوقت نفسه يطلب البلد المساهم من الشركاء الدوليين دفع الفاتورة لدفع تعويض عن الوفيات مع عجزه عن تقديم معلومات دقيقة عن هذه الوفيات.

ومذكرات التفاهم الموقعة بين الاتحاد الأفريقي والبلدان المساهمة في بعثة الاتحاد الأفريقي تنص على أن عائلات الجنود المتوفين تتلقى تعويضا قدره 50000$ (خمسين ألف دولار أمريكي للجندي ) وهذه المدفوعات تشكل جزاء من الأموال يتبرع بها الاتحاد الأوربي إلى الاتحاد الأفريقي مما يجعل معلومات المتوفين في غاية الأهمية للأسر وللشركاء الدوليين ، وهذا يتطلب من الاتحاد الأفريقي الاعتراف علنا ​​بإحصاء لقوات حفظ السلام الذين سقطوا منذ تأسيس البعثة ، وأيضا فإن توافر معلومات دقيقة تساعد في مواجهة دعاية حركة الشباب.

ما ينبغي أن تفعله الصومال وحلفاؤها الآن ؟

الهجوم الشرس على قاعدة عيل عدى يضع بعثة الاتحاد الأفريقي وشركاءها الدوليين أمام خيارات صعبة: كيف يمكن أن تضع حدا للتهديد الذي تشكله حركة الشباب؟ وكيف يمكن حماية القوات الاتحاد الأفريقي والجيش الوطني في الخطوط الأمامية بشكل أفضل؟

وأخيرا، فإن البلدان المساهمة في بعثة الاتحاد الأفريقي إذا استمرت في حجب الحقائق المتعلقة بالهجمات فإن دعاية حركة الشباب ستبقى دون رادع .

 مترجم بواسطة مركز مقديشو للبحوث والدراسات ، بتصرف يسير

الكاتب: بول د. وليامز، أستاذ مشارك في كلية إليوت للشؤون الدولية في جامعة جورج واشنطن. وهو مؤلف كتاب (الحروب والصراعات في أفريقيا)

انقر هنا لقراء المقال الأصلي

https://www.washingtonpost.com

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى