أخبارتحليلاتتقارير ودراسات

صدى الاسبوع: تداعيات اقتحام الشباب على قاعدة عيل عدى

لتحميل الملف اضغط على:تداعيات اقتحام الشباب على قاعدة عيل عدى

المحتوى

المقدمة ………………………………………………………………

كيف تمت عملية الاقتحام في عيل عديّ(الخسائر البشرية) ……………………………….

ردود الأفعال ( كينيا – الصومال) …………………………………………………………………….

أسباب الانسحاب المفاجئ للقوات الكينية …………………………………………………………..

كيف تؤثر الغارات الكينية على المدنيين؟ ………………………………………………………….

أثر اقتحام الثكنات العسكرية في معنويات أميصوم ………………………………………….

كينيا تنسحب من قواعد مهمة والشباب تعرقل القوات المنسحبة…………………………

الشباب تستولى على مدينتين وسط مخاوف الأهالى من الانتقام ………………………….

مستقبل  الوجود الكيني في جنوب البلاد ……………………………………………………………..

الخاتمة ……………………………………………………………………………….

 

المقدمة:

أثار تدخل القوات الكينية في الأراضي الصومالية تساؤلات عديدة من قبل الشعب الصومالي، الذي اعتبر توغلها في أراضيهم فاقدا لأي مبرر سوى البحث عن مصالح تتناقض مع المصالح الوطنية الصومالية على المدى البعيد.

وبعد انضمام القوات الكينية إلى بعثة الاتحاد الإفريقي “أميصوم” تمركزت في كيسمايو وبعض المدن الجنوبية في البلاد تقوم بغارات جوية بشكل روتيني على معاقل حركة الشباب في المناطق القريبة منها. وبشكل مفاجئ وعلى غرار هجمات “ليجو” و”جنالي” اقتحمت قوات حركة الشباب في منتصف شهر يناير الحالي قاعدة كينية في مدينة ” عيل عدى” بمحافظة جيدو مما أدى إلى مقتل مئة من القوات الكينية خلال الهجوم، وبعد مرور أسبوع تقريبا من تلك الواقعة نتساءل عن تداعيات الهجوم على مستوى الدولتين -الصومال وكينيا- وعن مستقبل تواجد قوات الكينية في المناطق الجنوبية من الصومال.

كيف تمت عملية الاقتحام في عيل عدي ( الخسائر البشرية):

في 18 يناير 2016م  من شهر يناير الحالي حدث الهجوم الذي غير المشهد العسكري  وأثار تساؤلات كثيرة حول مستقبل القوات الكينية ومدى جدوى تواجدها حيث اقتحمت كتيبة سمّيت “كتيبة صالح النبهان” من حركة الشباب قاعدة ” عيل عدى” التي يتمركز فيها اللواء الثالث من قوات البعثة الإفريقية الذي يتشكل من القوات الكينية ، بدأت العملية النوعية بتفجير سيارات تلاها اقتحام المشاة والاشتباك المباشر مع القوات الكينية داخل الثكنة وانتهت لصالح مقاتلي الحركة بعد فترة وجيزة بسيطرتهم على القاعدة، وفرار القوات الكينية مخلفة أعدادا من القتلى والجرحى قال مقاتلوا الحركة في إعلانهم عقب انتهاء العملية إنهم يتجاوزون المئة جنديّ بالإضافة إلى أعداد أخرى وقعت في الأسركما ورد في الإعلان.

يأتي الهجوم على قاعدة عيل عديّ القريبة من الحدود الكينية الصومالية ضمن سلسلة هجمات نوعية من قيل حركة الشباب على قواعد أميصوم منذ الشهور السبعة الماضية. ففي يونيو 2015، هاجمت قوات حركة الشباب قاعدة بعثة الاتحاد الأفريقي في ليجو في محافظة شبيلى السفلى، وأسفر الهجوم عن مقتل أكثر من 50 جنديا بورونديا والاستيلاء على معدات ومركبات وأسلحة وذخائر، وفي سبتمبر من العام الماضي اقتحم مسلحون من حركة الشباب قاعدة بعثة الاتحاد الأفريقي في جنالي JANNAALE  مما أسفر عن مقتل 19 جنديا أوغنديا وأسر آخرين[1].

وصرح الجنرال عباس إبراهيم غودي لبي بي سي أن كينيا تلقت معلومات استخباراتية من مصادر موثوقة قبل 45 يوما من إقتحام القاعدة العسكرية، وأضاف الجنرال أن “الهجوم سبقه حشد للمسلحين في المنطقة” إلاّ أنّ قوات “أميصوم” لم تحمل تلك المعلومات على محمل الجد، مما جعلها تدفع تكلفة باهظة جراء تغاضيها عن تحذيرات جهات الأمن الصوماليّة.

ردود الافعال (كينيا- الصومال):

وقد ولَد الاقتحام ردود أفعال متباينة على المستوي الرسمي والشعبي في كلتا الدولتين: الصومال وكينيا،، فقد نددت الحكومة الصومالية بعملية الاقتحام ووصفته بأنه”عملية وحشية”. أما كينيا فقد تعهد الرئيس الكيني أوهورو كينياتا بإلحاق الهزيمة بالحركة قائلا :”إن بلاده لم تقهر ولا يوجد ما يعوقها في حربها ضد مسلحي الحركة” وقال في خطاب أذاعته هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) – إنه ينبغي أن يقف الكينيون إلى جانب أُسر الجنود الذين قتلوا في قاعدة عسكرية جنوب الصومال الجمعة الماضية”

وأما على المستوى الشعبي فقد أيدت غالبية المجتمع الصومالي عملية الاقتحام ونتائجها حسبما أفادت التغريدات المتتالية في وسائل التواصل الاجتماعي، ولعلّ هذا الموقف نتيجة لاعتبار الشعب الصومالي القوات الكينية تدخلت في الأراضي الصومالية بشكل يفتقر إلى الأرضية القانونية وتجاوزت مهمتها كقوة حفظ سلام إلى دور القوات المهاجمة المدفوعة بأطماع توسعية. بينما برّر آخرون موقفهم المؤيّد لتلك العملية بتضيق كينيا على الجالية الصومالية المقيمة في كينيا خاصة في نيروبي، وقد طالب الكثير من المغردين في وسائل التواصل الاجتماعي بانسحاب القوات الكينية من الأراضي الصومالية. وغرّد أحد الصوماليين في صفحته في الفيسبوك ” إذا كانت كينيا ترغب في تفادي مزيد من الخسائر الفادحة في داخل الصومال فعليها الخروج فورا من بلادنا”..

وقد أشعلت زيارة الرئيس حسن شيخ محمود لحضور مناسبة تأبين قتلى كينيا في الهجوم جدلا كبيرا في أوساط الصوماليين، فقد غادر خلال سير أعمال المنتدى الوطني للتشاور في مصير الانتخابات الصومالية عام 2016م لحضور حفل التأبين مما فسره بعض المحللين بأنه “خطوة غير موفقة”، كما أثارت بعض الممارسات “البروتوكولية” إمتعاض أغلب الصومالين عبر منصات التواصل الاجتماعي.

الانسحاب المفاجئ لقوات كينياوأسبابه

ووسط تضارب الراي العام الكيني، وإصدار المسئولين في كينيا تصريحات نارية، وتهديدات بالثأر، في مقابل دعوات أخرى تنادي بانسحاب القوات الكينية من داخل الصومال، فجأة سحبت الحكومة الكينية قواتها من محافظة “جدو” وبعض ثكناتها من محافظة جوبا السفلى متجهة نحو كسمايو ومحيطها فيما ظهر على أنه إعادة تمركز وتراجع عن الانتشار الواسع الذي من شأنه تبديد القوة العسكرية وإضعافها إن لم يكن استعدادا للانسحاب الكامل من البلاد.

رافق هذا الانسحاب اشتباكات وهجمات من قبل حركة الشباب على طول الطريق الذي تنتشر فيه الأحراش والقرى النائية التي يتكاثر فيها كمائن وتجمعات مسلحي الحركة.

ومهما كانت طبيعة هذا الانسحاب جزئيًّا أو كلّيًّا فإن هناك عددا من الأسباب السياسية والعسكرية والاجتماعية صوماليًّا وكينيًّا وإفريقيًّايدفع إليه ويمكننا أن نعدّ أبرزه:

  • ضغوطات من داخل كينيا: بعد حادثة الاقتحام الأخيرة في قاعدة “عيل عدى”، والتي نتج عنها خسائر بشرية ومادية فادحة، وماتلاها من انتقادات شديدة اللهجة وجهت للحكومة الكينية بسسب تقصيرها في المسؤلية، برزت الى السطح أصوات نتادى بضرورة سحب كينيا قواتها المشاركة في عملية حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي في الصومال، وحسب تلك الأصوات فإن كينيا قد دخلت في المستنقع الصومالي دون أن تحسب للعواقب أي حساب، في ظل تنامي الخسائر البشرية عاما بعد آخر، وتشير هذه الأصوات إلى أن التدخل الكيني في الصومال سيكون له عواقب وخيمة على المدى البعيد، على الرغم من أن وزارة الدفاع الكينية لا تفصح عادة عن الأرقام الحقيقية لضحاياها بما فيها حصيلة القتلى والمصابين في العملية الأخيرة الاّ أن العدد حسب رواية الشباب قد قارب المئة.
  • تزايد الهجمات على القوات الكينية: من العوامل التي أدت إلى الانسحاب غير المتوقع للقوات الكينية تجدد المعارك في منطقة “جدو” التى يوجد فيها ثكنات عسكرية للقوات الكينية، تزايد هجمات مسلحي حركة الشباب على القوات الكينية في منطقة جدو، والتي تؤدي إلى ارتفاع الخسائر البشرية في صفوف القوات الكينية. فإلى جانب حادثة “عيل عدّي” توجد حوادث واشتباكات أقل حجماً تستهدف القوات الكينية وتلحق بها خسائر في الأرواح والعتاد.. فكان من الطبيعي التفكير في إغلاق حساب الخسائر المفتوح أو تجميده.
  • تدهور العلاقات بين مجتمع جدو والقوات الكينية: من الأسباب التى أدّت إلى سحب القوات الكينية فشلها في الاسجام مع المواطنين واستمالة قلوب القبائل الصومالية في محافظة “جدو” نظرا إلى شعور الكراهية المستحكم بين الشعبين الجارين نتيجة تراكمات تاريخية وسياسية واعتبار الصوماليين تلك القوات دخلت إلى الأراضي الصومالية بدون مسوغات منطقية أو قانونية، إذ أنّ دخولها كان دون تنسيق مع الحكومة أو الاتحاد الإفريقي وسابقاً على منحها الاعتبار كقوة من قوات حفظ السلام. فضلا أن القوات الكينية سعت إلى استقطاع جزء من الأراضي الصومالية ببنائها جدارا فاصلا على حدودها مع البلاد في إقليم جدو. كما مارست انتهاكات إنسانية ضد المجتمع المحلي بسبب القصف العشوائي والمتعمّد المتكرر على القرى والمواشي بدعوى استهداف حركة الشباب، كان آخر ذلك في رد كينيا على هجوم عيل عدي بشنّ غارات برية وجوية عنيفة وبصورة عشوائية على قرى وبلدات محيط عيل عدي في إقليم جدو، والتي طالت مدنين من الرعاة والقرويين. وتذكر الروايات أن حصيلة القتلى في صفوف المدنيين من جراء الغارات الجوية الانتقامية الأخيرة فاقت عشرين قتيلا، إضافة إلى حالة من الذعر والهلع الدائم تسببت في مآسي إنسانية ونزوح جماعي. مما أدى إلى تنامي مشاعر السخط لدي مجتمع جدو. بحيث كشف الرئيس الكيني نفسه في تصريح له عن هذه الهواجس متهماً مجتمع “جدو” بمشاركته في مجزرة عيل عدى المؤلمة.

ويعد عامل غياب التفاهم بين المجتمع المحلي في ” جدو” والقوات الكينية أحد الأسباب التي أدت إلى مغادرة القوات الكينية للمنطقة نظرا لأنها لا تواجه عدوا محددا متمايزا من المجتمع المحلي بل تتوقع هجمات مباغتة في أي لحظة.

  • نقص التنسيق للعمليات العسكرية بين قيادة “أميصوم” والقوات الكينية: تشير أنباء تم تداولها في وسائل الإعلام إلى أنه في لحظة بداية هجوم “عيل عدي” استنجدت الكتيبة الكينية بقوات “أميصوم” المتواجدة في جوبا السفلي، ولكنها لم تبد أيّ استجابة لأسباب لم تعرف بعد، ولم تتناول حتّى الآن وسائل الإعلام عن خلفية هذه الحالة، ولكنّ طبيعتها تنمّ عن عدم وجود اتفاقات ملزمة بالنجدة في مثل هذه الحال بين قوات أميصوم، ويعتبر فقدان القوات الكينية لنجدة “أميصوم” أحد العوامل المباشرة في إخلاء ثكناتهم في محافظة “جدو” وقاعدتين أخريين في محافظة جوبا السفلى.
  • تضرر معنويات قوات أميصوم بفعل هذه الهجمات النوعية: لاشك أن الاقتحامات المتكررة للقواعد العسكرية التابعة لقوات حفظ السلام الأفريقية، وما تخلفه من خسائر بشرية ومادية جسيمة يترك أثرا واضحا في نفوس ومعنويات الجنود الذين يفقدون أصدقاءهم ويصابون بالصدمة في تلك المعارك، مما ينعكس سلبا على أداء الجنود في ميادين القتال، وربما سنرى في الأيام القادمة سيطرة قوات من الشباب على مناطق تواجد “أميصوم” نتيجة هجوم قاعدة “عيل عدى “.

إثر انسحاب كينيا من قواعد إستراتيجية

وحسب الانباء الواردة من الحدود الكينية- الصومالية فإن القوات الكينية المتمركزة في كل من “عيل عدى” في إقليم جدو ومدينة بطاطى في جوبا السفلى انسحبت في وقت متأخر من ليلة الاربعاء الماضية متجهة نحو بلادها، وقد وصف العقيد ديفد ابونيو الناطق الرسمي باسم القوات الكينية الإنسحاب – بالتكتيكي- إلاّ أنه يبدو من طبيعة التحركات وجود خطة كينية استدعت الانسحاب الفوري، وأيًّا كانت طبيعة الانسحاب فإنّ الفراغ الذي خلفه يكون له تداعيات عسكرية على الأرض. ففي قطف لثماره سرعان ما وجدت حركة الشباب في ذلك انتصارا لها وهزيمة لقوات حفظ السلام الإفريقية، حيث ذكرت الحركة علي لسان مسؤولها في إقليم جدو أن الأسباب الحقيقية الكامنة وراء الإنسحاب الكيني هي عدم قدرتها على التصدي للهجمات المتكررة التي تشنها الحركة عليها، وذلك في تصريح له لإذاعة الأندلس التابعة للحركة.

ولم تضيع الحركة صيدها الثمين في قوات كينيا في متناول يدها أثناء الإنسحاب وقطع المسافة البرية الطويلة بين إقليم جدو وجوبا السفلى، فالقوات الكينية المنسحبة تعرضت لهجوم من قبل حركة الشباب عاق حركة الانسحاب ، وأدّى إلى خسائر في الأرواح والمعدّات، ومهما يكن الأمر فإن حركة الشباب لم تكن بعيدة من تلك المواقع التي انسحبت منها القوات الكينية، كما تنتشر مليشيات الحركة على الشريط الحدودي الفاصل بين البلدين، الأمر الذي مكّنها من عرقلة تحركات القوات الكينية، وتأتى كل هذه التطورات في وقت تعرضت دروية تابعة للشرطة الكينية لإنفجار استهدف ناقلتهم أثناء عودتهم من منطقة قريبة لمدينة لامو الساحلية وأسفر الهجوم عن مقتل ما لايقل عن 7 جنود كانو على متن السيارة وجرح آخر، حسب ما أفاد قائد في الشرطة الكينية أحجم عن كشف هويته لوسائل الإعلام.

وعلى وقع هذا الانسحاب أصبح من السهل على الحركة الاستيلاء على مدينتي “عيل عدى” و”بطاطى” بعد ساعات من انسحاب القوات الكينية منهما، والسبب في ذلك يرجع إلى جاهزية الشباب لملئ الفراغ الأمني والعسكري الذي خلفته قوات “أميصوم” في جميع المناطق، مقابل تقاعس الجيش الوطني الصومالي عن أداء دوره المنوط به في حفظ الأمن، واستعادة الاستقرار والنظام بينما الحركة تحاول السيطرة على  كل المناطق التي تنسحب منها القوات الأفريقية “أميصوم” أو القوات الحكومية الصومالية التي لا تستطيع البقاء بمفردها في أي مكان بعد انسحاب القوات الأفريقية، وهذا ما حصل بالفعل في المناطق التي انسحبت منها القوات الكينية.

وبعد سيطرة الشباب على مدينتي “بطاطى” و”عيل عدى”، ظهرت مخاوف جدية حول قيام حركة الشباب بعمليات انتقام ضد المواطنين الذين تعتبرهم موالين أو متعاونين مع القوات الكينية المنسحبة ، خاصة وأن التجارب أثبتت أن تعامل الشباب مع معارضيها يتسم بالقسوة، وهناك أنباء تتحدث عن تلقي مواطنين محليين لتهديدات من قبل حركة الشباب مما ضاعف من المخاوف والقلق لدى الأهالى خاصة في مدينة بطاطى.

مستقبل  الوجود الكيني في جنوب البلاد

يتوقف مستقبل وجود القوات الكينية المشاركة في عملية حفظ السلام في الصومال على مدى استجابة الحكومة الكينية للتحديات الراهنة على الصعيدين المحلى والإقليمي، فالتدخل الكيني حسبما أسلفنا يفتقر إلى المبررات المنطقية فمصالحها من التدخل تغلب على مصالح الشعب الصومالي حيث استهدف تدخلها أمرين أساسيين هما:

أ) محاربة الشباب داخل الأراضى الصومالية، واقامة سياج أمني يفصل بين البلدين لكي تتمكن من حماية نفسها من هجمات مليشيات الشباب، ولم تكن وقت دخولها إلى الأراضي الصومالية مدرجة ضمن قوات حفظ السلام التابعة للاتحاد الأفريقي، ومعلوم أنها لم تنجح في تحقيق هذا الهدف، بل التغير الوحيد الذي أدّى إليه دخولها في الصومال هو ازدياد حدة هجمات حركة الشباب في الداخل الكيني بعد تدخلها عسكريا في عمق الأراضى الصومالية.

ب) مساندة حلفائها وتمكينهم من السيطرة على كيسمايو: دخلت كينيا إلى الأراضي الصومالية متحالفة مع الفريق الذي يقوم الآن بإدارة ولاية جوبا لاند ضد الفريق الخصم بقيادة ” برى هيرالي” وذلك بغرض تشكيل إدارة إقليمية فيدرالية لها علاقة شراكة أمنية وسياسية متينة مع كينيا. ومع مرور الوقت بات من الواضح أن ثمة أهدافا خفية غير تلك المعلنة، منها محاولتها حسم قضية النزاع الحدودي البحري بينها وبين الصومال بطرق عسكرية إذا ما اقتضى الأمر.

ويمكن أن يؤول الوجود الكيني في الصومال الى أحد أمرين:

1- إمكانية حدوث انسحاب كامل من الأراضى الصومالية، وهذا وان كان واردا الا أنه بعيد جدا وخاصة في هذه المرحلة الحرجة لأن الانسحاب الفوري والعشوائي ربما يضاعف من أزمة كينيا الأمنية الراهنة،ويعطي حركة الشباب الفرصة لزيادة هجماتها داخل الأراضي الكينية في المستقبل.

2- بقاؤها في البلاد لفترة أطول وهذا سيضاعف خسائرها المادية والبشرية في حالة استمرار الحرب مع حركة الشباب المصممة على القتال ضد القوات الأجنبية في البلاد ومنها القوات الكينية، كما يشجع حركة الشباب على القيام بعمليات نوعية في داخل كينيا كما حدث في “ويستغيت” وجامعة غاريسا، وقد تواصلت تلك الهجمات دون انقطاع منذ التدخل الكيني في أكتوبر 2011م.

الخاتمة:

وبعد استعراضنا لتداعيات اقتحام حركة الشباب الصوماليّة لقاعدة ” عيل عدى ” العسكرية بمحافظة جدو ، اتضح مدى التأثير الكبير الذي أحدثته تلك العملية النوعية في خريطة تواجد حركة الشباب في منطقتي جدو وجوبا السفلي، فقد أدّت بصورة مباشرة إلى مغادرة الجيوش الكينية معاقلها، لصالح حركة الشباب التي استولت على تلك المناطق التى خرجت منها القوات الكينية، مما يسهل للحركة توسيع نفوذها في مناطق أخرى من جوبا السفلي في  الأيام القادمة.

وكذلك أدي هجوم عيل عدي إلى فقدان الجيوش الكينية معنوياتهم. بعد أن فقدوا تأييد الشعب الصومالي في تلك المناطق بعد أن قامت قوات كينيا برد فعل انتقامي وقصف لأهالي المنطقة. مما أدى إلى تشرد المئات من الشعب الصوماليّ وظهور أزمة إنسانية حادة تستدعي الإغاثة.

مركز مقديشو للبحوث والدراسات

صدى الأسبوع- الإصدار الخامس

www.mogadishucenter.com

المراجع

[1] مركز مقديشو للبحوث والدراسات:  ثلاث دروس مستفادة من هجوم حركة الشباب في قاعدة عيل عدي

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات