اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / صدى الأسبوع: تداعيات تأسيس إدارة ” بكول العليا ” وانعكاساتها المستقبلية

صدى الأسبوع: تداعيات تأسيس إدارة ” بكول العليا ” وانعكاساتها المستقبلية

لتحميل ملف صدى الأسبوع PDF

فهرس

مقدمة  ………………………………………………….. 2

قراءات حول واقع إدارة جنوب غرب الصومال …………………………….2

جدلية مكونات الإدارة الجديدة  ……………………………………….4

الأهمية الإستراتيجية لإدرة بكول العليا …………………………………..5

أسباب تأسيس الإدارة ” بكول العليا “ …………………………….5

موقف الدولة من تأسيس إدارة ” بكول العليا ” …………………….5

موقف إدارة جنوب غرب في الإدارة …………………………6

دور بونت لاند وجوبا لاند في تأجيج الصراع………………………….6

الانعكاسات المستقبلية لتأسيس الإدارة الجديدة على مؤتمر كسمايو القادم ………………..7

الخاتمة  ……………………7

المقدمة

أعلن يوم 25 من ديسمبر 2015م في مدينة عيل بردي نظاما سُمي بإدارة “بكول العليا” ويتكون حسب البيان الذي أصدرته ثلاث بلديات في محافظة بكول . ويمثل هذا الإعلان بداية لصراعات سياسية جديدة في إدارة جنوب غرب الصومال، والتي  تمّ تأسيسها في عام 2014م.

وفي خلال هذه الورقة سنتطرق إلى الوضع الشائك في ولاية جنوب غرب الصومال، و الحيثيات التى أدت ببروز هذه الإدارة الجديدة ( بكول العليا) في هذا التوقيت بالتحديد، ومدى تأثيرها على مؤتمر كسمايو المزمع عقدة في شهر فبراير المقبل لإكمال رؤية الإنتخابات في عام 2016 على مستوى دولة الصومال، وكذلك ماهي الدلالات التى تحمل اعتراف إدارتي بونت لاند وجوبا لاند للإدارة الجديدة، وهل يعني أن الصراعات في أروقة المؤتمرات التشاورية حول رؤية الإنتخابات 2016م أخدت طابعا جديدا أكثر ضراوة من تلك المؤتمرات ؟

قراءت حول واقع إدارة جنوب غرب الصومال

في نهاية عام 2014م تم تأسيس إدارة جنوب غرب الصومال بثلاثة محافظات – باي ، بكول ، شبيلي السُفلي – وفاز في الإنتخابات الرئيس شريف حسن شيخ آدم، وقد ظهرت معارضة عن كيفية تقسيم ممثلي القبائل- في البرلمان الولائي – في الإدارة الجديدة التى أتفق بأن تكون على نظام المحافظات، حيث وجد إقليم شبيلي السُفليي 36 ممثلا من البرلمان الولائي المؤقت، وكذلك حصل الإقليمي بكول وباي 59 ممثلا من البرلمان الولائي المؤقت للإدارة، وزعماء العشائر  هم الذين وزعوا الممثلين على هذا التقسم نظرًا للقبائل القاطنة في الإقليم. 

وكما عارض بعض من أبناء إدارة جنوب غرب الصومال طريقة التوزيع البرلمان المؤقت للإدارة، واجه تعين الوزراء معارضة قوية من قبل قبيلة أوغادين –فخد عوليهن الساكنة في مدينة عيل بردي ونواحيها ، واشتكت القبيلة من تهميش ممنهج وتقليص لدورهم في الإدارة الجديدة سواء أكانت في عدد ممثليها في البرلمان الولائي أو مجلس الوزراء المؤقت .

وبعد فترة من الزمن، انسلخت هذه المعارضة إلى إقامة مؤتمر تشاوري يديره أعضاء من البرلمان الصومالي ووزراء من إدارة جنوب غرب الصومال في مدينة عيل بردي- بكول، وتمخض عن هذا الإجتماع إدارة فيدراليّة جديدة بإسم “إدارة بكول العليا” واختير رئيسا لها أحمد محمد لحوس ” أحمد مشروع ” الوزير المستقيل عن حكومة جنوب غرب الصومال، وعبد الله سهل نائبا له.

وهذا الإعلان كان بمثابة القشة التى قصمت ظهر الرئيس شريف حسن شيخ آدم الذي هو المتسبب الأول والأخير  في هذه الأزمة الجديدة، ويرى بعض المتابعين في شأن إدارة جنوب غرب الصومال بأن الرئيس شريف حسن انشغل في صياغة رؤية 2016م ومساندة زميله الرئيس حسن محمود في المؤتمرات التشاورية التى أقيمت في مقديشو، ويسعى لحصول كعكة كبيرة في انتخايات 2016م بتحالفه مع رئيس إدارة غلمدغ عبدالكريم غيوليد والرئيس حسن محمود  بينما نسي شؤون ولايته الداخلية وضيّع الفرص المتاحة لتهدأة الأصوات المعارضة لتقسيم  المناصب الإدارية، ولا شك أن هذا إعلان يمثل صرخة أحدثت شرخا في جدران ذلك الصمت الرهيب.

فمن المواضيع التى تثير تساؤلات ساخنة،  لماذا لم يتم نقل عاصمة إدارة جنوب غرب الصومال إلى مدينة براوي – فى شبيلي السُفلي التى خُططت سابقا فى المؤتمر التأسيسي لإدارة جنوب غرب الصومال، وذلك لكى تكون براوي – شبيلي السُفلي ميناءً يغطي احتياجات الإدارة في المستقبل القادم، ولكن تتموقع إدارة جنوب غرب الصومال حاليا في مدينة بيدوا العاصمة المؤقتة حاضرة جنوب غرب الصومال.

فهذا هو الواقع الحقيقي لإدارة جنوب غرب الصومال التى تعاني من انقسامات تهدد وجودها في الساحة السياسية في الصومال، وإن بروز كيانات داخليّة تعلن عن انفصالها عن الجسم الكبير من الولاية تفتح الباب لكى تظهر قبائل أخرى في الإقيلم وتعلن عن عدم قناعتهم في سياسة الرئيس شريف حسن شيخ آدم.

ولكي تتجاوز – الإدارة – في هذه المضبات والظروف الصعبة التى تمرّها حاليا يجب على الرئيس شريف حسن آدم أن يتجه نحو سياسة جديدة تستقطب كافة أبناء إدارته، وأن يفتح معهم مفاوضات جادة تستهدف حلحلة الوضع الراهن، وأن يعطي اهتماما كبيرا في سياسة إدارته الداخلية قبل أيّ ملف آخر، وكذلك أن يستميل زعماء عشائر إدارته وان يقنعهم أهمية بناء إدارة  تستند إلى قوة وسواعد أبنائها وقبائلها المتنوعة.

جدل في مكونات الإدارة الجديدة:

منذ أول يوم أعلن  عن تأسيس ادارة “بكول العليا” بثلاث بلديات في اقليم بكول كما تحدث أحد مؤيديها في هيئة اذاعة البيريطانية- قسم خدمة الصومال برز إلى السطح جدليّة عن مكونات الإدارة وهل فعلا بلدية  “ ييد Yeed  ” و ” آتو  Aato ” بلديات تم تعيينها في وقت الرئيس الراحل محمد سياد بري كما يدعي رئيس إدارة بكول العليا.

وفي تصريح لشريف حسن شيخ آدم قال فيها :إن ما سُمي بثلاث بلديات في إقليم بكول هي محض أوهام لا أساس لها في خريطة إقليم بكول الذي يتكون من أربع بلديات حسب حكومة  محمد سياد بري وهي : حدر  حاضرة الإقليم  وواجد وتيغلي وعيل بردي، بينما ذكر  نائب البرلمان الصومالي عبدالوهاب أوجاس خليف أن مدينة ” ييد ” حُوّل الى “رَبدُوري” وذلك كانت في أوساط السبعينات وقبل أن تحوّل كانت بلدية، وفي عام 1973 أسس إقليم بكول وعاصمته حُدر  وأعلن قبلها بعام مدينة “ييد” بلدية، أما مدينة “آتو”  تم تعينها كبلدية في نهاية حكم محمد سياد بري في عام 1986م حسب قوله.

وهذه جدليّة ليس لها أساس حتّى إذا افترضنا أنّ ثمة ثلاث بلديات يسيطر عليها النظام الجديد، فهل هم يستطيعون أن يبنوا – من خلال هذه البلديات الثلاثة – إدارة فيدرالية مستقلة عن جنوب غرب الصومال، فالإجابة معروفة مسبقا، ما يعني أن كلُّ ما في الأمر  أن تأسيسها قُصِد ” فقط “  بأن تكون ورقة ضغط لوصول أهداف سياسية ليس إلا.

الأهمية الإستراتيجية لإدرة بكول العليا:

فهذه البلديات الثلاث التى تقع في الشريط الحدودي مع اثيوبيا ليس لها أي أهمية استراتيجية تذكر، فكل ما يسعون هو أن يحصلوا على امتيازات في إدارة جنوب غرب الصُومال في الأيام القادمة،ولا يمكنهم استمالة بقية بلديات في إقليم بكول أو محافظتي باي وشبيلي السُفلي لكي يشكلوا تهديدا قويا لوجود نظام جنوب غرب الصومال برمته.

فبعدهم عن مناطق الوسط في  الولاية، وعدم استطاعتهم بعرقلة سير أعمال ولاية جنوب غرب الصومال تجبرهم أن يدخلوا في مفاوضات مع إدارة شريف حسن شيخ آدم لكي يتجاوز ما أسموه ” بتهميش” من قبل إدارة جنوب غرب الصومال.

أسباب تأسيس إدارة ” بكول العليا “:

فمن ضمن أساب تأسيس الإدارة الجديدة:

شعورهم بالتهميش وعدم أخد شكواهم بشكل جِدي منذ تأسيس مجلس الوزارء في إدارة جنوب غرب الصومال.

عدم قناعتهم بالحصة التى حصلوا عليها في مجلس النواب الولائي لإدارة جنوب غرب الصُومال

ضعف تمثيلهم في الهيكل الوزاري لإقليم جنوب غرب الصُومال.

موقف الدولة من تأسيس إدارة ” بكول العليا “:

أصدر الحكومة الفيدرالية خطابا رسميًا عن الوضع المتأزم في جنوب غرب الصومال على لسان وزيرها للداخلية عبدالرحمن محمد حسين “أدَوا” ، وكان يتحدث في إذاعة صوت أمريكا-قسم اللغة الصومالية حيث أشار  “أدَوا” بأن الدولة لا تعترف بتاتا بالنظام الجديد، وأنهم يعتبرون المُدن الثلاثة مدنا تابعة لإدارة جنوب غرب الصومال.

وأردف “أدَوا” بأن الدولة ستلعب دورا رياديا في حلحلة الوضع  فى بكول، وسيتصلون مع الجانبين لإنهاء المشكلة الحاليّة.

وكما يبدوا، فإن من الصعوبة بمكان أن تنتهى الأزمة الحالية بين عشية وضحاها، وذلك بسبب وجود  تراكمات أدت إلى بروز الإدارة الجديدة وحصولها على مساندة إقليمية من بونت لاند وجوبا لاند مما يصعب المفاوضات في فبراير القادم.

موقف إدارة جنوب غرب الصومال  من إدارة (بكول العليا)

من الواضح جدا أن إدارة جنوب غرب الصومال معنية بهذه الإدارة بصورة لا يمكن السكوت عليها، فالإدراة الوليدة قامت على مديريتن ونصف مديرية من مديريات إقليم بكول التابع لولاية جنوب غرب الصومال ،فقد أجج تشكيل إدارة بكول العليا مشاعر الغضب لدي قطاع عريض من سياسيي جنوب غرب الصومال،ومن جانبها وصفت إدارة جنوب غرب الصومال الإدارة الجديدة بأنها غير شرعية وغير دستورية، وقال وزير الاعلام لولاية جنوب غرب الصومال حسن عبد محمد للصحفيين: إنه من غير الممكن شرعا وعقلا تشكيل إدارة أخرى داخل الولاية ، وأن عيل بردى تابعة لإقليم بكول الذي هو جزء لا يتجزأ عن جنوب غرب الصومال، وأضاف قائلا : إذا أعلنت كل قبيلة تسكن في مديرية معينة تشكيل إدارة إقليمة خاصة بها، فإن ذلك يفضى إلى فوضى عارمة لا تحمد عقباها.

دور بونت لاند وجوبا لاند في تشكيل بكول العليا

كثير من المراقبين في السياسة الصومالية والعارفين بدهاليزها، يؤكدون على وجود دور ما لإدارتي بونت لاند وجوبالاند في تشكيل هذه الإدارة، وبصمات الإدارتين كانت بادية منذ بداية التحركات السياسية ،بدأ من التخطيط والتمويل وتنظيم المؤتمر والإشراف على مجريات الأحداث حتى الإعلان عن تشكيل الإدارة، فالإدارتين رحبا بما تمخض عن المؤتمر بشكل علني وصريح، وهذا الأمر كان متوقعا منهما منذ البداية،فالعملية برمتها أكثر ما تكون مشابهة بدراما سياسية، الهدف منها زعزعة شريف حسن الذي كان يعارض أحمد مدوبي فيما يخص بموضوع تشكيل برلمان جوبا وحصة قبائل رحنوين القاطنة في اقاليم جوبا وجدو، فرئيس إدارة جوبا أحمد محمد أراد أن يوصل إلى شريف حسن رسالة مفادها كما تريد أنت أن تهز كياننا بمطالبة حقوق الرحنويين تارة وخلق بلابل أخرى تارة، فإننا كذلك موجودون في ولاية جنوب غرب الصومال، وبامكاننا صمارعتك في داخل إقليم بكول، وفعلا وصلت هذه الرسالة،وشريف حسن أبدى جاهزيته لحل الازمة.

أما إدارة بونت لاند، فهي لا تريد إلا الانتقام من شريف حسن الذي عارض وبشدة مقترح بونت لاند حول انتخابات عام  2016

انعكاسات إعلان الإدراة الجديدة على مؤتمر منتدى التشاوري في كسمايو 

لا شك أن بوادر أزمة سياسية جديدة تلوح في الأفق بعد تأسيس هذه الإدارة، الأزمة السياسية الرهنة لاشك بأنها تلقى بظلالها على مؤتمر المنتدى التشاوري المزمع انعقاده في مدينة كسمايو-حاضرة- ولاية جوبا- في فبراير المقبل، ومن المتوقع أن تقاطع إدارة جنوب غرب الصومال المؤتمر ما لم تنحل مشكلة بكول العليا، ويرى رئيس إدارة جنوب غرب الصومال من أنه كان المستهدف من خلال تأسيس هذه الإدارة ولأسباب سياسية لا مبرر لها، وانطلاقا من واقع السياسة الصومالية القائم على ردود الأفعال، فإنه من المحتم على شريف حسن مقاطعة مؤتمر المنتدى التشاري، وربما الحكومة الفدرالية وشركاؤها الدوليون يحاولون حلحلة الأزمة السياسية بين جوبا لاند وبونت لاند من جانب وبين جنوب غرب الصومال من جانب آخر،ولكن إذا طال عمر الازمة فإنه بإمكانها أن تكون عقبة كأداء في طريق إنجاح مؤتمر المتندى التشاوري الوطني.

الخاتمة

وبعد قراءتنا السريعة على مجريات الأمور في إدارة جنوب غرب الصومال وبوادر ظاهرة الانتشار التى بدأت تلوح في الأفق بعد إعلان تشكيل إدارة مابات يعرف بــ” بكول العليا” ومآلاتها وانعكاساتها المستقبلية على مجمل الأوضاع السياسية في البلاد، وخاصة قضايا ذات الاهتمام المشتركة بين أصحاب المصالح من صناع القرار السياسي، نخلص إلى أن بكول العليا ليس ضربا من ضروب المظاهرة السياسية في بلد لم تعد للسياسة فيه قواعد وقونين تتبع،فهي ليست خطوات جادة نحو الانفصال عن الولاية بقدر ما هي مناورات سياسية، الهدف من وراءها الحصول على أكبر قدر من المكاسب السياسية،كما أنها نوع من أنواع إحداث بلبلة واضطرابات سياسية لولاية جنوب غرب الصومال لإجبار الرئيس شريف حسن شيخ آدم فى اتخاذ مواقف أكثر  ليونة تجاه رؤية  2016 .

مركز مقديشو للبحوث والدراسات

صدى الأسبوع- الإصدار الخامس

www.mogadishucenter.com

عنوان المركز:

حي هُدن – تقاطع بنادر بإتجاه مستشفى دغفير – مقديشو – الصومال

E-mail : info@mogadishucenter.com

عن التحرير

التحرير

اترك رد