أخبارالركن الثقافيتحليلات

صدى الأسبوع : العلاقة الصومالية الإيرانية على ضوء المتغيرات الاقليمية

تحميل الصدى على صيغة pdf العلاقة الصومالية الإيرانية على ضوء المتغيرات الاقليمية

تنبيه: تم إعداد محتويات الصدى قبل قرار طرد السفير

في اطار سياسة توسيع نفوذها في افريقيا وخاصة القرن الإفريقي تبنت ايران مشروعها الخطير لنشر مذهبها في القرن الإفريقي الذي تتناطح فيه السياسات الإمريكية والصينية من جانب والدول العربية التى تحافظ تواجدها في بعض الدول من القرن الإفريقي بحكم تقاربها جغرافيا من جانب آخر، وازدادت حدّة التدخلات السافرة لإيران يوما بعد يوم في الصومال حتى وصل بها الأمر بنشر مذهبها في ربوع البلاد وذلك على مرى ومسمع من الحكومة والشعب الصومالي، وما قام به قوات الأمن في توقيف ايرانيين واعتقالهم على اثر خلفية اقامة حقلات لنشر مذهبهم الشيعي تحت غطاء الزواج الجماعي ليس الا جزء يسر من هذه الهجمة الشرسة.

فيجب  على الحكومة الصومالية ان تأخذ اجراءات حاسمة لوقف أنشطة الجمعيات الإيرانية المسجلة كجمعيات انسانية، وان لا يتوقفوا عند صدار بيانات تندد الانشطة الإيرانية في المنطقة بل ان يكونوا مبادرين في أخذ القرارات التى توقف اطماع ايران التى لا تنتهي بإعتقال اثنين من نشطائها، ومما يحدث في السعودية أو سوريا يوما ما سينتقل الى الصومال لأن طموح المشروع الإيراني لا يتوقف بمنطقة معينة بل سيصل إلينا باساليب أخرى، لذلك يجب من الآن ان يكون موقف دولة الصومال واضحا وحساما من تلك الأحداث الإقليمية المتجددة.

البواعث الحقيقية للاهتمام الايراني للصومال:

منذ ان اندلعت الثورة الإسلامية في ايران قي عام 1979م بداو يخططون لتوسيع مذهبهم في الدول الإسلامية في العالم وقد دخلوا لأساب إنسانية في أغلب دول افريقيا الواقعة جنوب الصحراء التى تعاني من مشاكل في مجال الإنساني ودسوا نشر مدهبهم في انشطتهم الخيرية واذا واجهت صعوبات في منطقة ما فيشترون ذمم المجتمع بمبالغ هائلة لكى يتمكنوا من تغلغل  المجتمع و اصداع وحدة الامة.

اما في الصومال التى تعانى من مشاكل انسانية متكررة لم تجد يد العون من اشقائها في الدول العربية إلا في وقت متأخر، وقد استفادت ايران من دخول الصومال وخاصة في فترة القراصنة بداعي انها تحمى سفنها من القراصنة الصومالين واستزاد تواجدها في ساحة الصومالية حتى ارسلت سفيرا لها في مقديشو في عام 2011م  وكذلك ازدادت منظمات الطوعية التى تشتغل في الصومال والحقيقية أن هذه المنظمات لديها اجندات غير انسانية بحيث يباشرون في نشر مذهب الشعي في اوساط الشعب الصومالي.

وسنتاول البواعث الحقيقية للإهتمام الإيران للصومال:

  • تستهدف الإيران اولا وأخيرا ايجاد موطأ قدم لها في منطقة القرن الإفريقي التى تتمتع بموقع جيو-استراتيجي وذلك كونه يقع في المحيط الهندي كماتتحكم في المدخل الجنوبي للبحر الأحمر ولا تنحصر أهمية دول القرن الإفريقي بموقعها فحسب بل يوجد كذلك ثروة معدنية لم تكتشف اغلبها بعد ، والصومال لديها أطول شريط بحر ي في افريقيا كلها ولأجل هذا تهتم ايران في ولوج هذا العالم المضطرب اصلا الذي لم يهدأ منذ عقدين ونيف بسبب حساسيات قبلية لم تنتهي بعد، ولهذا تريد ايران الاصطياد  في ماء العكر وبث ايدلوجياتها المدهبية وهي تستخدم قوة المال ولكى تجد مؤيدين لها في الشارع الصومالي.
  • ولديها باعث ثقافي بحيث يوجد في سفارتها ملحقا ثقافيا يواظب أنشطة ثقافية مستلهما من مشروع ولاية الفقية التى تبنت إيران منذ اندلاع الثورة الخمينية في ارضها، وقد بدأت فعلا في داخل عاصمة الصومال انشطة تثقيفية تستقطب فيها مؤيدين لها في مشروعها االصفوي.
  • ومن ضمن بواعث الاهتمام الإيراني في الصومال السعي لبناء منظومة اقتصادية قوية في القرن الإفريقي وخاصة الصومال وكذلك ان تكون قوة تقف أمام المد الإمريكي والصيني في افريقيا ولأجل تحقيق هذا الحلم قد ارسلت اسطولها في ساحل الصومال بداعي محاربة القراصنة ولكن الحقيقة أن ايران تمارس الصيد الجائر في السواحل الصومالية واسطولها تمارس نهبا ممنهجا في الثروة السمكية في الصومال.

تحركات وئيدة وخيوط تتكشف خلف الابواب الموصدة:

ومنذ ان دخلت الإيران في الصومال بصورة دبلوماسية طفقت بتحركات حثيثة لفتح منظمات خيرية تابعة لها في مقديشو وقد باشروا أعمالهم فورا ولكن الحكومة الصومالية غضت الطرف عن تلك التحركات المكشوفة ولم تصدر اي موقف واضح عن انشطة الإيرانية في البلد إلا وقتٍ متأخر من نهاية هذا عام 2015م حيث اعتقلت قوات الأمن ايرانين متهمين بنشر المذهب الشعي في الصومال وكشف قوات الأمن في بيانها الصادر اثر اعتقال ايرانيين ان مسؤولين من مكتب مؤسسة الإمام الخميني زاروا بشكل سريّ من مناطق مختلفة في الصومال لنشر مذهبهم الشيعي ، وكذلك قاموا بزواج الجماعي ما يدل عن نيتهم لنشر مذهبهم الشيعي في ربوع البلاد.

محاولة بائسة وموقف خجول:

وبعد اعتقال هذه الخلية السّرية ادعوا أنهم مسجلون ضمن طاقم السفارة الإيرانية في الصومال، كمحاولة بائسة لستر انشطتهم الشيعية في الصومال، ولكن سرعان ما اصدرت وزراة الخارجية الصومالية بيانا تفضح  فيه بحقيقة إنتمائهم، واكدوا انهم ليسوا من طاقم السفارة بل هم منتمون الى مكتب مؤسسة الإمام الخميني الذي نفذت مازال تنفذ برامج تشعية في الصومال وخاصة  في مقديشو .

ومن جهة اخرى انكرت ايران  تلك الحقائق التى اصدرتها قوات الأمن في الصومال وبيان الوزارة الخارجية بإنتماء المعتقلين مما لا يدع  مجالاللشك ان الإيران تكذب كعادتها، كما ذكرها وثائق ويكيليكس وصف رئيس الوزرا القطري السابق حمد بن جاسم عن أن علاقتة بلاده بإيران تسير وفق: ” هم يكذبون علينا، ونحن نكذب عليهم “[1] ويقول الكاتب سعودي ورئيس تحرير صحيفة الشرق الأوسط طارق الحميد أن الإيران لا تتعامل بهذه الصورة لقطر فحسب بل تتعامل مع جميع الدول المنطقة ، ولأجل هذا يجب ان تتعلم الحكومة الصومالية بهذه الأكاذيب التى تروجها ايران في وسائل الإعلام بل يجب عليها ان تأخد محمل جد تلك التقارير التي تتحدث عن انشطة ايران المتعلقة بنشر المذهب الشيعي.

موقف الصومال من الازمة الدبلوماسية بين ايران والسعودية:

وفق المصالح القومية واوصر الرحم ووشائج القرابة وراوبط العقيدة وحقوق الجوار بين المملكة العربية السعودية وبينها  يتحتم على الصومال ان تقف مع العربية السعودية جنبا الى جنب في خطتها الرامية الى رد العدوان الفارسي الغاشم الذي لايحترم قواعد القانون الدولي والاالاعراف الدبلوماسية،عندما تدخلت وبشكل سافر ومكشوف والأكثر من مرة في الشؤون الداخلية للمملكة،وآخرها كانت الاعتداءات الاخيرة على السفارة السعودية في طهران وقنصليتها في مدينة مشهد الايرانية،عندما اقتحم محتجون تدفعهم اجهزة المخابرات الايرانية والحرس الثوري واشعلون النيران على مبنى القنصلية،على خلفية اعدم المملكة 47 سجينا متورطيين باعمال إرهابية بينهم المتمرد الشيعي ومثير اعمال الشغب ومؤجج الفتن في الشرقية نمر النمر،طبعا وحسب بيان وزارة الداخلية في المملكة فان القضية برمتها قضية مواطنين ارتكبو اعمال ارهابية تخل بالامن العام  والمملكة كغيرها من الدول لها الحق في تطبيق الاجراءت التي من شأنها المحافظة على الأمن والاستقرار،وتم تنفيذ حكم الاعدام بعد صدور صكوك شرعية ضد المتهمين وفق الشريعة الاسلامية السمحة التي تطبقها المملكة منذ عهد بعيد.

رد لايرقى الى المستوى المطلوب:

وماذا فعلت حكومتنا وكيف كان موقفها تجاه الازمة السياسية بين المملكة العربية السعودية وبين ايران،صحيح اصدرت وزارة الخارجية وتشجيع الاستثمار الصومالية بيانا استنكار غير مكتمل حسب رأيى الشخصي،وهذا البيان الصحفي لايرقي الى المستوى المطلوب كما لايستحق ان يعبر عن موقف الصومال، لقد انتابني -مثل كثير من المتابعين لهذا الشأن- شعور بالخجل عند قراتي لهذا البيان الهزيل والمتخاذل،لم يكن احدا يتوقع من الصومال  ان ايقف الى هذا الموقف من هذا العدوان السافر،بل كان من المتوقع ان تحذو حذ جيبوتي والسوان الشقيقين وتطرد السفير الايراني في مقديشو واللجنة الخميني التي تزرع بذور الشقاق والفتنة داخل الشعب الصومالي وثبث سموم التشيع والضلال داخل البلاد،وكانت هذه فرصة ثمينة للتخلص من هذا الكابوس المزعج.

فالحكومة الصومالية أعلم الناس بان السفارة الايرانية لا تحترم بالاعراف الدبلوماسية،وان سفيرها في مقديشو يزو احياء من العاصمة وينظم لقاءت ومشاورات مع مواطنين دون علم  وتنسيق مسبق من الجهات الرسمية،كما انها تقوم بانشطة مشبوه في كثير من اقاليم البلاد مثل اقليم الشرق والوسطى،وهذه كلها تجاوزات غير قانونية تقوم بها السفارة الايرانية في البلاد،أما ماتقوم به لجنة الخميني من نشر المذهب الشيعي الاثنا عشري الهدام في اوساط الشعب الصومالي السني معروف لدى الجميع ولا يحتاج الى مزيد من الايضاح.

من المسؤل عن الزيارات السرية؟

وآخر تلك الانشطة مشاركة وفد من الصومال في مؤتمر التقريب بين المذاهب الذي عقد في طهران مابين26-28 من شهر ديسمبر المنصرم حيث شارك6 اشخاص4 منهم من ولاية جنوب غرب الصومال واثنان من مقديشو كما شارك في اعمال المؤتمر وزير الدولة في الحكومة الفدارلية نتحفظ عن ذكر اسمه،وفى يوم الاربعاء30 من شهر ديسمبر بعد عودة احد المشاركين الى البلاد تم نقل الخمسة الباقين الى مدينة”قم” الايرانية حيث شاركوا مع كبار الملالى اجتماعا خاصا نوقش من خلاله مع اعضاء الوفد قضايا تتعلق بسبل التعاون والتنسيق بينهم وبين الجهات الايرانية العاملة في البلاد.

والاسئلة الصعبة هنا كيف تم اختيار هذه الوفود؟ومن الذي ارسل الوزير الى هذه المهمة؟وعلى حساب من تدار تلك الانشطة ؟فالجواب واضح وهو  ان المسؤلية الحصرية حول هذه التجاوزات  تقع على عاتق الحكومة الفدرالية شاءت ذلك ام أبت.؟!

فالنظام الايراني يتحدى الجميع – وبشكل لم يسبق له مثل من قبل- ويستقطب بشكل حاد كل مكونات الشعب الصومالي من بينهم نواب البرلمان ووزراء الحكومة،حتى اننا رأينا النائب محمد عمر طلحة يدافع عنهم بصورة مستمية حتى بعد ان تكشفت خيوط المؤامر وسقوط القناع،ناسيا او متناسيا بان عهد التعمية والتضليل قد ولى وانتهى بدون رجعة.

نحن نعلم الاسباب الكامنة وراء هذا الدفاع كما نعلم الاسباب التي تجعل النائب طلحة ان يقف الجانب الايراني فى هذا الظرف المعقد من تاريخنا،وهو ليس وحده في هذا المضمار وهناك آخرون يحاول التستر عن أعين الشعب فى اماكن مكشوفة في وضح النهار.

متطلبات المرحلة الجديدة:

على ضرورة احتفاظها بهويتها القومية والثقافية والعقدية تتطلب هذه المرحلة الحاسمة من عمر العلاقات العربية الايرانية من الصومال جملة من الاجراءت من أهمها:

1-عدم الوقوف في المنطقة الرمادية في هذه المرحلة الصعبة،وينبغى ان تتخذ خطوات جادة وموقفا حازما من الازمة الراهنة،وهذا مايحتم عليها واجبها القومي والديني،لا ان تهادن مع الايرانيين الخونة الذين يعملون على زعزعة الامن والاستقرار في الدول العربية عموما والصومال على وجه الخصوص.

2-  الوقوف مع القضايا العربية بشكل حاسم،وخاصة القضايا المستجدة فى الساحة السياسية،لأن المساس بالمصالح السعودية والاعتداء عليها اعتداء على الصومال،ومن هذا المنطلق علينا اننحاز الى اشقائنا العرب وخاصة المملكة العربية السعودية التي لم تدخر جهدا في مؤازرة الشعب الصومالي في محنته ووقفت الى جانبه في كل المواقف منذ الاستقلال وحتى اليوم.

3-تضييق الخناق على المنظمات الايرانية العاملة فى البلاد بهدف تجميد انشطتهم الشيعية تمهيدا لطردهم من البلاد نهائيا،وهذا الاجراء يتطلب الى متابعة انشطتهم  ومراقبة تحركاتهم داخل العاصمة وخارجها بصورة جادة وعدم التهاون معهم،ومنع المواطنين من التعاون معهم واغلاق المدرسة التابعة لهم،وانزال العقوبة على المتعاونين معها

مستقبل العلاقة بين الصومال وايران:

مستقبل العلاقة بين طهران مقديشو يتوقف حسب الطريقة التي تتصرف ايران في مستقبل الايام ليس على الصعيد المحلي بل على الصعيد الاقليمي،واذا ما غيرت ايران سياستها العدائية تجاه الدول العربية وهذا الاحتمال بعيد كل البعد فانه حالة حدوثه من الممكن ان تتطور الصومال علاقة ايجابية معها،أما استمرت في الاتجاهات العدوانية وتدخلاتها السافرة واللا محدودة في الشؤون الداخلية للدول العربية، واستمرت في دعم الارهاب وحركات التمرد في اليمن،فان العلاقة معها حتما ستتدهور وتنتهى بالقطيعة حتى اذا لم تتخذ الحكومة الصومالية في هذه المرحلة هذه الخطوة.

فالنظام الايرني بطبعه مستفز ولا يتوقف عن تحركاته المعهودة تجاه العالم العربي،كما لايتوقف عن نشر المذهب الشيعي الاثناعشري داخل المجتمعات ومحاولة زعزعة الامن والاستقرار في الدول العربية السنية،ومن هذا المنطلق يجب على الدول العربية والصومال منها قطع العلاقات الدبلوماسية مع ايران ووقف جميع اشكان التعاون معها.

التوصيات:

من اهم التوصيات التي نقدمها في هذا المقام مايلى:

1- طرد السفير الايراني في مقديشو وقطع العلاقات الدبلوماسية مع طهران تضامنا مع مواقف الدول العربية الشقيقة التي اتخذت خطوات بهذا الاتجاه، الصومال لا يسفيد من الايرانيين شيئا فالايرانيون هم المستفيدون في علاقتهم معنا،وهذا ثابت ومبرهن والا يحتاج الى دليل.

2- قطع جميع اشكال التعون مع المنظمات الايرانية العاملة في البلاد،لأنها لا تعمل في مجال الاغاثة وانما تنشر المذهب الشيعي الاثنا عشري الفاسد،ونحن فى غنى عن المذاهب الهدامة التي من اجلها يشتعل العالم الاسلامي حربا.

3- منع المنح الدراسية التى تقدمها ايران لابناء الشعب الصومالي، لانها تشكل خطرا على عقيدة اؤليك المبتعثين، وهذه مسؤلية كبيرة على عاتق الدولة الصومالية.

4- مراقبة انشطة العلماء المرتبطين في سفارة الإيرانية، وتقليل الأنشطة الثقافية التى تقدم السفارة في الوطن ككل.

5- وان تبتعد الدولة الصومالية في مواقفها الهشة تجاه المد الايراني في المنطقة، كما حدث في الازمة بين السعودية والايران.

 

المراجع

[1] http://aawsat.com/home/article/536266/%D8%B7%D8%A7%D8%B1%D9%82-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%85%D9%8A%D8%AF/%D8%A7%D9%84%D8%B3%D8%B9%D9%88%D8%AF%D9%8A%D8%A9-%D9%88%D8%A5%D9%8A%D8%B1%D8%A7%D9%86-%D9%84%D8%AD%D8%B8%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%AD%D9%82%D9%8A%D9%82%D8%A9

مقالات ذات صلة

‫2 تعليقات

  1. دخلت البعثة الإيرانية في الصومال عام 2011م ممثلة في الهيئة الدبلوماسية في السفارة ومؤسسة الخميني وجمعية الهلال الأحمر الإيراني في ثوب الإغاثة وعطاء العمل الإنساني، وكان هدفها الأساسي إيجاد موطئ قدم لها في شرق أفريقيا “الصومال” البوابة الشرقية للقارة السمراء، التي يغلب عليها طابع الإسلام السني. فالكارثة التي ضربت الصومال خلال العام المذكور وجهت أنظار الخمينية إلى الصومال لتنفيذ مخططات وأغراض كانت عاجزة عنها من قبل، حيث وجدت فرصة سانحة للتربع في مرتع الصومال، وأنشأت نقاط ارتكاز واتصال مباشر بالمتضررين والمحتاجين ومراكز لإرسال البعثات والدعوات الشيعية “الاثنى عشرية”، وعقد صفقات وشراء الذمم، وأضحت تمارس أعمالا وصفت بالمؤامرة من قبل العلماء والمراقبين تعدت فيها البعثة الإيرانية الإطار المسموح لها، وباشرت خططا وبرامج لا تمت بصلة الإغاثة والعمل الإنساني، وبرزت من أجل هذه الممارسات المخاوف الحكومة والمجتمع الذي لا يأمن من تورط البعثة بإعداد مليشيات وقوات مواليه لها لزعزعة المنطقة على غرار الحوثيين باليمن و ما فعلت في سوريا والعراق.
    فالحرية المطلقة التي منحتها السلطات الحكومية للنشاط الإيراني مكنت من خلق أجواء غير معكرة مع الفئات المستهدفة والطبقات المختلفة من تجار وسياسيين وغيرهم، وعزز ذلك أطماعهم في تكوين نواة من الأتباع والموالين في الصومال، وأن عقد المناسبات والحفلات الدينية والزواج الجماعي ما هو إلا مؤشر ينم عن هذا.
    وقرار الطرد وسحب البساط من تحت الدبلوماسية الإيرانية وإن كان يصب في مصلحة الشعب وصون كرامته وعقيدته وأمنه واستقراره إلا أن فيه بعض الشوائب تبعده عن الروح الدينية والوطنية، لأن نشاط البعثة المشبوهة لم ما كان وليد اليوم ولا الشهر بل كان ممارسا منذ2011م، وأن التحذير الذي رفعه العلماء عن خطر الشيعة سبق، ولم يجعل السلطات المختصة تحرك ساكنا في هذا الشأن، ولذلك يرى بعض المحللين أن صدور القرار في هذا الوقت بالذات جاء عن إرادة أخرى على خلفية الصراع السعودي الإيراني، وأن المياه تعود إلى مجاريها إن تطبب هذا الخلاف.
    وأخيرا يجب سد الفراغ الذي قد ينتج عن غياب البعثة وتوفير دعم بديل لمن كان يعتمد على مساعداتها، وتعبئة الجماهير لمحاربة الأفكار والمعتقدات الشيعية التي قد تفد عليهم.

  2. اولا اتفق معاك في كثير من مقالك، لكن قلت موقف الحكومة لم يكن في مستواه المنتظر وان الحكومة كانت ان تتخذ مثل خطوة جيبوتي الشقيقة وهو طرد السفير
    اذا اتساءل الم يطرد سفير ايران ؟
    لوسمحتم جواب سريع

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى