أخبارتقارير ودراسات

تقرير: عصابات القرصنة السابقة ترافق سفن الصيد الأجنبية وتكسب الأموال

جاروى( مركز مقديشو ) تحولَّت أنشطة الكثير من القراصنة الصوماليين الذين كسبوا سابقا الملايين من الدولارات من عصابات تتربح من خطف السفن الأجنبية إلى حراس مخلصين لها. وحسب تقرير أممي حديث فقد بدأت تلك العصابات السابقة بمرافقة سفن الصيد الأجنبية مدججة بالأسلحة جريا وراء التربح من حراسة سفن الصيد الأجنبية التي تسرق السمك في السواحل الصومالية .

  أصبح التحول الجديد مثيرا للتساؤل وملفتا للنظر حيث تحولت العصابات الخطرة إلى حراس للسفن، يتصرفون الآن بصفتهم حراسا شخصيين للسفن الأجنبية التي كانوا حريصين يوما على خطفها، لكن الدوافع متحدة في الحالتين. في الأول كانت جريا وراء أموال الفدية التي تدفها الدول وأهالي الخاطفين، أما الآن فهي جري وراء استلام أموال على شكل “رسوم الحماية” في مقابل السماح لها بصيد كميات كبيرة من الأسماك في سواحل الصومال الغنية بالأسماك ذات الجودة.

وحذر خبراء الثروة السمكية من أن العديد من سفن الصيد الأجنبية تستخدم شباكا ضخمة غير قانونية لجرف الأسماك مما قد يؤدي إلى أضرار محتملة على النظام البيئي البحري في الصومال ، وبالنسبة القراصنة فإن التحول الجديد يوفر لهم مصدرا تشتد الحاجة إليه من الدخل بعد الإيرادات الضخمة التي دأبوا على جنيها من خلال الابتزاز ولكنها نضبت بشكل تدريجي .

بين عامي 2005 و 2011، حصل القراصنة الصوماليون بما يقدر ب 300$ مليون من أموال الفدية، ولكن بدأ من عام 2012م فصاعدا بدأت السفن العابرة للممرات المحاذية للساحل الصومالي تستخدم حراسا مسلحين مما جعل خطفها هدفا بعيدا المنال.

صفقات الحماية الجديدة يتم إجراؤها عن طريق وسطاء صوماليين يعملون في الدول الخليجية ويمنحون تراخيص لشركات الصيد الأجنبية ،وغالبا بالتواطؤ مع مسؤولين فاسدين في الحكومة الصومالية.

وبما أن معظم تلك التراخيص فاقدة لأي سند قانوني، فإن تلك الشركات مجبرة في كثير من الأحيان لدفع لمئات الآلاف للحصول على ممر آمن إلى المياه الصومالية، نظرا لكون تلك السواحل غنية بسمك التونة والقرش غيرها من الأسماك ذات القيمة في الأسواق العالمية.

إيران أكبر مستفيد

ويقول مسؤولو مصائد الأسماك أن من بين أكبر المستفيدين من هذه التراخيص إيران، التي تملك واحدا من أكبر أساطيل الصيد في منطقة الخليج، والتي تغض الحكومة الصومالية الطرف عن تقديم شكوى ضدها، في حين توجد سفن أخرى تابعة لكوريا الجنوبية وتايلاند.

ويقدر مسؤولون في الحكومة الصومالية أن ما يصل إلى 180 سفينة إيرانية تزور مياهها سنويا، تصطاد كميات أكثر مما يحصلها الصيادون الصوماليون الذين غالبا ما يضطرون  للابتعاد عن البحر تحت تهديد السلاح من قبل المليشيات التي تحرس السفن الأجنبية.

وفي أواخر نوفمبر أصبحت سفينة إيرانية تدعى ” المحمدي” ثالث سفينة إيرانية يتم اختطافها هذا العام،  بعد أن استولت عصابات القرصنة طاقمها البالغ 15 بحارا بالقرب من بلدة القراصنة الشهيرة أيل.

وصرح مسئول في الأمم الذي أمضى فترة على متن سفينة قبالة السواحل الصومالية، أنه شاهد خلال هذه المدة 10 من سفن مزودة بشبكات جارفة لسمك التونة تعمل قريبا من الساحل” وأضاف:” إنها حقا مشكلة سيئة بالنسبة للصياد الصومالي العادي، ولنظام البيئة البحري الذي يتضرر كثيرا من جرائها “

وأضاف المسئول الأممي “لقد طلبنا من الصيادين مساعدتنا على توثيق من يفعل هذا لكنهم كانوا خائفين جدا للقيام بذلك”.

تلك الشباك الجارفة التي تستخدمها سفن الصيد الأجنبية محرمة بموجب القانون الدولي ، وتسبب مقتل كميات هائلة من السلاحف وأسماك القرش والدلافين. .

القرصنة والصيد غير المشروع مترابطان

وأضاف أن تلك السفن تخضع لحراسة ميليشيا صومالية هدفها مجرد الحصول على الأموال،مما يؤدي إلى تأجيج الصراع من خلال الرشاوى المدفوعة دون اعتبار الأضرار التي تلحق نمط العيش في مجتمعات الصيد كما يحفز عمل المليشيات استيراد الأسلحة.

وأضاف المسئول الأممي أن إحدى هذه العصابات غير القانونية قد تورطت في حراسة سفينة تابعة للبحرية الإيطالية التي كانت ضمن البعثة، الأمر الذي تطلب في النهاية اقترابها من الساحل حتى يتمكنوا من النزول والتوجه إلى البر.

وللمفارقة فإن الغضب على الصيد غير المشروع مثل الشرارة لمعضلة القرصنة الصومالية منذ ما يقرب من عقد من الزمان، عندما بدأت عصابات من المليشيات الصومالية في الإغارة على السفن الأجنبية للثأر منها، وحاليا تزداد المخاوف لأن تثير عمليات النهب الحالية غضب السكان ضد الصيد غير المشروع وبدأ محاولات لاختطافها.

وأضاف جون ستيد، الذي قضى شطرا كبيرا من حياته ملحقا عسكريا بريطانيا في كينيا ، ويعمل مع منظمة “المحيطات وراء القرصنة” والتي تساعد البحارة الذين احتجزوا كرهائن،: “إن مكمن الخوف هو أن تستفز أعمال الصيد غير المشروع المتنامية مشاعرالصوماليين ويقوموا بمهاجمتها “.

وقال ستيف ترينت، المدير التنفيذي لمؤسسة “العدالة البيئية” ومقرها المملكة المتحدة ان القوة البحرية المتعددة الجنسيات المنتشرة لمكافحة القرصنة قبالة سواحل الصومال يجب أن يمتد اختصاصها ليشمل ملاحقة السفن الأجنبية التي تقوم بالصيد غير المشروع ؛ لأنه في الوقت الحالي لا تدخل تحت صلاحيتها”.

وأضاف ” إنها لحماقة أن لا تستخدم كل تلك الأساطيل البحرية لضمان نظام فعال لإدارة مصايد الأسماك ” وتابع ترينت حديثه قائلا: ” فرض نظام فعال ينظم الصيد من شأنه أن يحل الكثير من المشاكل، ويجب اعتبار القرصنة والصيد الغير المشروع مترابطان بشكل وثيق؛ لأنه يغذي مشاعرالاستياء لدى مجتمعات الصيادين المحليين حين يرون ثرواتهم يجري نهبها “

مترجم  بواسطة مركز مقديشو للبحوث والدراسات

المصدر: The Telegraph

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات