أخبارتحليلات

تحليل: اتفاقية جالكعيو … هل تصمد أمام عواصف التوترات المزمعة

خلفية الأزمة

مدينة جالكعيو المنقسمة بين ادارتي بونتلاند ( الجزء الشمالي )وجلمدغ ( الجزء الجنوبي) وقد عانت من الصراعات الصفرية لفترة طويلة، حيث صارت مركزا لصراعات قبلية بين عشائر الهوية (هبرغدر-سعد) وبين عشائر من الدارود(مجيرتين-ليلكسي). وترجع النزاعات الى عهد الاستعمار والوصاية وما قبلها. لا يوجد مبررات منطقية للصراع سوى ما يكون بين العشائر المتجاورة من صراع على الموارد الشحيحة والسيطرة على المرافق الحيوية للمدينة كالمطار، والرغبة في التوسع والاستحواذ،وفي نفس الوقت يكون بينهما من التداخل بالنسب والمصاهرة ما يجعل نقاط الالتقاء في غاية المتانة والقوة.
هذا ، وقد شهدت المدينة عدة دورات من الاقتتال والصراع القبلي كان اشدها ضراوة وأعمقها اثرا هو الاقتتال الذي شهدته المدينة في شهر مارس وأبريل عام 19991م ابان سقوط الحكومة المركزية في البلاد حيث انزلقت المدينة الى هاوية الفوضى والتناحر وأصبحت مسرحا للعمليات الحربية، والمليشيات الطائشة وعانى اهلها التشرد والظروف اللاأنسانية المروعة الى أن توصلت الأطراف القاطنة للمدينة الى اتفاقية في 4 يونيو من عام 1993م  وقد وقع الاتفاق مندوبون لثلاث جبهات: الجبهة الديمقراطنة للخلاصSSDF  وتمثل المجيرتين (دارود) والمؤتمر الصومالي الموحد USC ويمثل عشائر سعد (من هوية هبرغدر) والتجمع الديمقراطي الصوماليSNDU  ويمثل قبلتي ليلكسه وأورتبله من الدارود أيضا.

وقد نصت الاتفاقية الشهيرة وقف الحرب،  وحل جميع النزاعات الناشبة بين الفريقين بالحوار واستبعاد العنف كوسيلة للحل ،والمشاركة في الأمن العام. وفي عام 1998م تأسست ادارة بونتلاند وعاصمتها مدينة جاروى برئاسة العقيد عبد الله يوسف الذي أصبح رئيسا لجمهورية للصومال الفيدرالية 2004م وأصبح الجزء الشمالي من المدينة خاضعا للأدارة الجديدة ، بينما أصبح الجزء الجنوبي باقيا على وضعه القديم تحت سيطرة التجار والأعيان، وإبان عهد المحاكم الاسلامية التي بسطت سلطانها في جنوب الصومال تأسست ادارة جلمدج في أغسطس من عام 2006 وعاصمتها الجزء الجنوبي في جالكعيو برئاسة محمد ورسمه علي الملقب ب (كيمكو ).

وفي عام العام الماضي في 4 يوليو تحديدا تحولت ادارة جلمدغ الى ولاية فدرالية معترف بها من الأمم المتحدة ودول الجوار وانتخب اعضاء البرلمان الذي اختار بدوره عبد الكريم جوليد المقرب من الرئيس الصومالي حسن شيخ رئيسا للولاية الجديدة. وقد ابدت بونتلاند معارضة شديدة لتأسيس الولاية الجديدة بحجة مخالفتها للدستور الذي يشترط وجود محافظتين على الأقل لتكوين اي ولاية فيدرالية، وقد اغضبت هذا الأجراء ساسة جلمدج

وفي شهر ديسيمبر من عام 2009م شهدت المدينة أيضا دورة أخرى من النزاع الحاد والاشتباكات بين الطرفين ولكن لم تشهد المدينة نزوحا شديدا كما هي حالة اليوم .

دورة جديدة من الحرب 2015

وفي يوم 22 من نوفيمبر الماضي شهدت المدينة اشتباكات عنيفة استخدم فيها الطرفان أسلحة ثقيلة بما فيها آليات الحرب والمدافع المحمولة والصواريخ المضادة للطائرات ، وقد اندلعت الاشتباكات في أعقاب الجدل حول بناء طريق اسفلت جديد من قبل إدارة بونتلاند نقطة التماس بين الولايتين وقد بلغت الخسائر البشرية مقتل 20 شخصا وعشرات الجرحى كما أدت الحرب إلى نزوح واسعة من المدينة وتوقف كل أشكال التجارة، وتحولت المدينة إلى منطقة مسلحة تجوب في طرقاتها المليشيات.

اتفاق مبدئي لم يصمد يوما واحد

وبعد تدخل الحكومة الفيدرالية والولايات الفيدرالية الأخرى ومناشدات العلماء الصوماليين ، وضغوط من المجتمع الدولي فقد توصلت قيادة الولايتين (بونتلاند وجلمدج) إلى اتفاق مبدئي في الأربعاء (02/12/2015) مما هدأ من المخاوف بشأن تحول الاشتباكات إلى حرب عشائرية شاملة في جميع أنحاء البلاد في وقت تتعافى فيه الصومال من عقود من الحرب الأهلية. وبموجب الاتفاق الموقع من رئيسي الإدارتين عبد الكريم حسين جوليد وعبد الولي محمد علي فإن الطرفان يتجنبان العنف والتحريض ، كما سيتم وقف إطلاق النار دون شروط ، وسحب قوات الطرفين من المناطق المضطربة التي شهدت المعارك سط الصومال.

ومن المتوقع أيضا تشكيل الجانبين فريق عمل مشترك من شأنه أن يقدم تقريرا إلى الحكومة الفيدرالية، في حالة حدوث انتهاكات لوقف إطلاق النار.

ووصف رئيس الوزراء الصومالي عمر عبد الرشيد شارماركي، الذي توسط في اتفاق السلام، أنه “نقطة تحول”، داعيا الطرفين إلى الالتزام باتفاق السلام وإنهاء العنف، التي تسببت في نزوح آلاف الأشخاص من منازلهم.

العوامل وراء توقيع الاتفاقية

في رأي عينة من المراقبين جرى استطلاع آرائهم في وسائل التواصل الاجتماعي فإن الطرفين قد توصلا إلى اتفاق بسبب وجود رغبة حقيقية في التفادي من وقوع خسائر جديدة ومصادمات دامية، ثانيا وجود ضغوط من المجتمع الدولي ودول الجوار حيث حضرالمحادثات ممثل للحكومة الإثيوبية، والاتحاد الإفريقي والمكتب السياسي للأمم المتحدة.

وفي السياق نفسه تبدو في الأفق عوائق قد ترجح استمرار النزاع لفترة أطول نظرا لكون النزاع يعود إلى أسباب سياسية واقتصادية وتقاسم الموارد وتناقضات ناشئة من النظام الفيدرالي. وما يزيد الطين بلة هو تمركز الكثير من المليشيات في نقاط التماس بين الولايتين فمن الصعب أن تصمد الحلول السريعة أمام رياح التوترات.

وفي حالة استمرار المواجهات بين الولايتين فإن الأمور قد تتطور إلى نشر قوات إفريقية في المدينة على غرار أكثر المدن في جنوب الصومال.

هذا ، وتعتبر جالكعيو مدينة تجارية مهمة بوسط البلاد، وقد شهدت نموا وحركة تجارية وتعليمية ناهضتين ومن المتوقع أن تؤدي استمرار المواجهات إلى إطالة فترة بقاء النازحين منها خارجها مما سيكل ضربة قاصمة لأعمال التنمية والتطوير التي استمرت لسنوات طويلة.

مركز مقديشو للدراسات

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات