اخبار جديدة
الرئيسية / أخبار / العلاقات الاقتصادية الصومالية الإماراتية

العلاقات الاقتصادية الصومالية الإماراتية

تمتد العلاقات الاقتصادية والسياسية بين جمهورية الصومالية ودولة الإمارات العربية المتحدة إلى ما قبل استقلال البلدين بقرون، وقد يؤكد الموروث الثقافي في البلدين على تلك العلاقات من خلال ما ورد في “الأرجوزة السفالية” لقبطان العربي “أحمد بن ماجد” المولود سنة 821هـ-1418م، في مدينة “جلفار/ رأس الخيمة حاليًا”، في ذكره “خليج بربرة/ خليج عدن حاليًا” و”برِّ الصومال”، كما تؤشر المراسلات التي تمت بين وجهاء وسلاطين صوماليين، ونظرائهم من الإمارات في القرن التاسع عشر[1]، إلى عمق تلك العلاقات وتجذّرها وأصالتها، وقد ترسّخت تلك العلاقات مع مرور الزمن، وأخذت أشكال جديدة في تجاوب مع الظروف المستجدة على ساحة البلدين، ومع انضمام الصومال لـ(منظمة جامعة الدول العربية)، ازدادت أواصر التعاون بين البلدين.

العلاقات الاقتصادية بين الصومال والجزيرة العربية عمومًا:

وقد يكون دخول الصومال في مجال تصدير الماشية إلى جنوب الجزيرة العربية في العقد الثالث من القرن التاسع عشر الميلادي، بداية مرحلة جديدة من العلاقات الاقتصادية بينها عموم دول الجزيرة العربية، وانتقال العلاقة التجارية من مجرّد التعاون في نقل السلع من جنوب وجنوب شرق آسيا إلى موانئ البحر الأحمر، والتبادل المحدود لسلع كالتمور من الجزيرة العربية والعراق، والنسيج والبخور”اللبان” والذهب من جهة الصومال، إلى الدخول في مرحلة العلاقة العضوية، من حيث تعويض الاحتاج إلى سلعة حيوية كاللحوم التي أمنتها قطعان الإبل والأغنام الصومالية، كيف لا وقد أدّت تجارة المواشي إلى استقرار للصوماليين في جنوب الجزيرة العربية[2]، متخذين من “عدن” مركزًا متقدمًا لخدمة تجارتهم للمواشي والتي أصبحت مذ ذاك الرافد الاقتصادي الأهم للصوماليين، وليكون هذا النشاط التجاري، إضافة للوظائف التي شغلوها في جنوب الجزيرة العربية[3]، مدخلًا  إضافيًا للتداخل الاجتماعي مع سكان الجزيرة العربية، مضافًا المدخل الرئيسي القديم (الحج).

العلاقات بين الصومال والإمارات:

تعتبر الإمارات العربية المتحدة الشريك التجاري الأهم، والمصدّر الأول إلى جمهورية الصومال، حيث تقدّر نسبة المستوردات الصومالية من الإمارات العربية المتحدة 44% من مجموع ما يتم استيراده إلى الجمهورية[4]، وبلغ التعاون الاقتصادي الصومالي الإماراتي مراحل متقدمة في سبعينيات القرن العشرين، من خلال تجارة المواشي التي ازدهرت خلال تلك الفترة ولازالت مستمرة، ومع النهوض العمراني لدولة الإمارات العربية المتحدة في مراحل تالية، أصبحت الدولة مركزًا لاستقطاب الكوادر واليد العاملة الصومالية[5]، وهو ما سينقل العلاقات الاقتصادية لمرحلة أكثر عمقًا وتقدمًا، ومع انهيار الدولة الصومالية إثر سقوط نظام محمد سياد بري، أصبحت مدن إماراتية كـ”دبي” و”أبوظبي” و”رأس الخيمة”، مراكز للنشاط التجاري، والعمل الوظيفي والسكن والاستقرار على التوالي، متفاوتة تقديرات الجالية الصومالية في الإمارات، ما بين 30 ألفًا في التسعينيات إلى ما بين 50[6]-100[7]ألفًا حاليًا، وقد يكون افتتاح السفارة الإماراتية في “مقديشو” وما تلاه من وضع حجر الأساس لمقر السفارة الصومالية في “أبوظبي”[8] مؤشرًا على التطور السريع للعلاقات.

أهم مجالات العمل الاقتصادي بين البلدين:

ينشط الصوماليون في قطاع الأعمال، في كافة الإمارات خاصة إمارة دبي، حيث يقع مقر “مجلس الأعمال الصومالي”[9]، حيث يضم 175 شركة ومؤسسة صومالية، تقع غالبيتها في مركز مدينة دبي، إضافة إلى إمارة أبوظبي حيث تسجّل 21 منشأة تجارية مملوكة لصوماليين[10] حيث ترشح سنة 2014 أحد رجال الأعمال الصوماليين لعضوية الجمعية العمومية لغرفة تجارة وصناعة أبوظبي[11].

الاستيراد والتصدير:

استوردت الإمارات سنة 2014م[12] قريبًا من 648 ألف رأس من الأغنام والماعز والأبقار والإبل، أي ما مقداره 18% من صادرات البلاد من المواشي عبر ميناء “بربرة” فحسب، من أصل خمسة ملايين رأس تم تصديرها من عموم موانئ البلاد، لتكون الإمارات ثاني أكبر مستورد للإنتاج الحيواني للبلاد.

في حين تستورد الصومال من الإمارات، سنويًا بما يقارب مليارًا ونصف المليار درهم إماراتي[13]، وتتنوع السلع المستوردة بين مما تتم إعادة تصديره عبر موانئها مقدّرة بقيمة مليار ومائتين وخمسين مليون درهم، والصادرات غير النفطية الإماراتية 334.39 مليون درهم، في حين استوردت الامارات منتجات صومالية بقيمة  318.7 مليون درهم.

النقل:

يشهد قطاع النقل بين البلدين نشاطًا كبيرًا، ولم يتأثر القطاع كثيرًا بالأوضاع السياسية في الصومال، بل شهد نهوضًا وتطورًا ملحوظًا، مع نمو التبادل التجاري البيني، وينقسم قطاع النقل إلى:

  • النقل البحري:

تعد الخطوط الملاحية قبالة السواحل الصومالية من أكثرها ازدحامًا في العالم، إذ تتدفق قبالة ساحلها الشمالي عبر خليج عدن من قطع النقل البحري ما بين ستة عشر ألفًا[14] واحد وعشرين ألف[15] سفينة بحرية سنويًا، حاملة ما بين 8 الى 10٪ من حجم التجارة العالمية[16]، إضافة إلى مرمر ناقلات النفط حاملة أكثر ثلاثة ملايين برميل من النفط يوميًا، وقد استمرت التجارة البحرية الصومالية لقرون معتمدة على السفن الصومالية التقليدية “بِدِن”، حتى حلّت محلّها سفن الـ”دهو” العربية، والتي قدمت خدمات نقل البضائع بين شبه الجزيرة الصومالية والشبه الجزيرة العربية والمحيط الهندي والبحر الأحمر، ومع صعود نجم المدن الإماراتية في مجال التجارة، وعلى رأسها مدينة “دبي”، شكّلت صناعة النقل البحري مجالًا مهمًا للتعاون التجاري بين البلدين، وقد تطوّر التعاون في قطاع النقل البحري بقيام شركات إماراتية بالاستثمار في قطاعات النقل البحري والموانئ، فتم افتتاح خط نقل بحري جديد للحاويات بين إمارة دبي والعاصمة مقديشو[17]، لتستعيد مكانتها كميناء الحاويات الرئيسي إلى جانب ميناء “بربرة” على خليج عدن، ذلك الميناء الذي تخطط إحدى الشركات المتفرعة عن مجموعة شركات “موانئدبي العالمية لإدارة” لتولي تطويره وإدارته وتوير الخدمات فيه.

  • النقل الجوي:

تعد الإمارات العربية المتحدة مركزًا مهمًا لعدد من شركات الطيران الصومالية الخاصة، حيث تقع مقرّاتها الرئيسية[18]، وتقوم برحلاتها من خلال مطاراتها في مدن “دبي” و”الشارقة”، كما شكّلت “رأس الخيمة” نقطة البداية في تقديم خدمات النقل الجوي للصومال باكرًا، وقد يكون دخول شركة الطيران الإماراتية “فلاي دبي[19]” في خدمة المسافرين الصوماليين المتوجهين من كل أنحاء العالم عبر مدينة “دبي” إلى “هرجيسا” [20]منتصف العام 2015م، علامة فارقة في العلاقات الاقتصادية بين البلدين، ونقطة تحوّل في صناعة النقل الجوي في الصومال.

القطاع المالي[21]:

يقدر معالي عبدالسلام هدلية عمر[22]، وزير الخارجية الصومالي مبالغ التحويلات التي ترد من المغتربين الصوماليين في الإمارات بما يزيد على 1.5 مليار دولار سنويا، ويتخذ عدد من أهم شركات الصرافة والتحويلات المالية[23]، والحولات والحوالدار، من دولة الإمارات العربية المتحدة مقرًا لها، حيث تمارس أعمالها بصورة شرعية، وفي بيئة اقتصادية ملائمة، تتجاوب مع الحركة التجارية النشطة بين البلدين، ومستفيدة من التنوّع الكبير في جنسيات المقيمين في دولة الإمارات العربية المتحدة لتنجح ي التوسع في خدماتها لتشمل غير الصوماليين، من جنسيات عربية وإفريقية وآسيوية.

الاستثمارات:

تساهم الإمارات[24] بنصيب كبير في جهود الإغاثة للمتضررين في الصومال[25]، كما أن العلاقات على المستوى الحكومي تشهد تسارعًا كبيرًا، وتعاونًا متقدمًا في قطاعات الأمن والتنمية البشرية ودعم بناء المؤسسات وإعادة تأهيل المرافق العامة والخدمات والبنية التحتية، وذلك يعدّ جانبًا مهمًا في الاستثمار في العلاقات بين الشعبين الشقيقين أما بخصوص الاستثمارات التجارية فمكننا تقسيمها إلى التالي:

الاستثمارات الصومالية في الإمارات العربية المتحدة:

يستثمر نساء ورجال الأعمال الصوماليون في قطاعات خدمية واسعة في الإمارات، من حيث قطاعات العقارات والفندقة والمطاعم ومحلات الذهب والملابس والعطور والبخور، ومقاهي الإنترنت والمقاهي التقليدية، وقطاع الصرافة وتحويل الأموال، والشحن والتخليص، والاستيراد والتصدير، والمقاولات والاستشارات والنقليات.

وفي المقابل تستثمر الشركات الإماراتية في قطاعات  متعددة منها:

  • تطوير قطاع استيراد المواشي:

ساهم تأسيس محجر ين للمواشي في مدينتي “بربرة” و”بوصاصو”[26] بشراكة سعودية-إماراتية [27]، في تصاعد وتيرة تصدير الماشية الصومالية إلى دولة الإمارات العربية المتحدة، مساهمًا في سد احتايجات السوق الإماراتية من اللحوم الطازجة والمبرّدة، كما أدّى إلى تصريف الفائض المحلّي الكبير ، في قطاعالإنتاج الحيواني في الصومال البالغ أربعين مليون رأس تقريبًا[28]، بما ساهم في تحسين الإوضاع الاقتصادية في البلاد التي يشكّل الرعاة ومربو المواشي نسبة كبيرة من سكانها.

  • قطاع التنقيب عن النفط والغاز:

دخلت الشركات الإماراتية باكرًا في قطاع التنقيب عن النفط والغاز في البلاد، حيث حصلت شركة “غاز  رأس الخيمة” على امتياز التنقيب عن النفط والغاز  في “صوماليلاند” ـ المعلنة من طرف واحد ــ، منذ سنة 2008م[29]، لتباشر أعمال الاستكشاف والمسح والتنقيب في بقعتي Block 10a و Block 35، كما تم توقيع اتفاقية لتطوير القطاع النفطي ، للتنقيب والإنتاج عن النفط والغاز سنة 2014م[30]بين الحكومة الصومالية وشركة “مبادلة للبترول” المتفرعة عن مجموعة المبادلة للتنمية “مبادلة” وهي شركة حكومية تابعة لإمارة أبوظبي،

 

 المراجع

[1]http://t-3abersbeelculture.blogspot.com/2014/03/blog-post_13.html

[2]Around the World in Seventy-Two Days, Chapter VIII, Nellie Bly.

[3]African Affairs,Vol. 73, No. 292 (Jul., 1974), pp. 325-346)

[4]https://www.cia.gov/library/publications/the-world-factbook/geos/so.html

[5]African Affairs,Vol. 73, No. 292 (Jul., 1974), pp. 325-346)

[6]https://en.wikipedia.org/wiki/Expatriates_in_the_United_Arab_Emirates#cite_note-Cdsdhfc-36

[7]ncf_somalia._exploring_a_way_out_book

[8]http://www.alittihad.ae/details.php?id=103516&y=2015

[9]http://www.banadir.com/somali.htm.shtml

[10]http://www.abudhabichamber.ae/Arabic/E-Services/Pages/EServices-Page.aspx?sm=1&ty=s

[11]http://www.mohamoon-uae.com/default.aspx?action=DisplayNews&type=1&id=23331&Catid=2671

[12]FAO-Infographic-SomaliaLivestockExports-en

[13]http://arabic.arabianbusiness.com/politics-economics/2015/jul/7/391650/#.VlkD53YrLIX

[14]http://www.alyaum.com/article/2671144

[15]http://www.skynewsarabia.com/web/article/733581/%D9%85%D8%B6%D9%8A%D9%82-%D8%A8%D8%A7%D8%A8-%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%86%D8%AF%D8%A8-%D8%A7%D9%94%D9%87%D9%85%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D8%B3%D8%AA%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A%D8%AC%D9%8A%D8%A9

[16]http://www.alshahedkw.com/index.php?option=com_content&id=116316:2014-10-31-16-31-48&Itemid=414

[17]http://www.tradearabia.com/news/IND_232170.html

[18]http://news.bbc.co.uk/2/hi/africa/4535642.stm

[19]http://www.somalilandtour.com/index.php/85-news-events/152-flydubai-announces-hargeisa-flights

[20]http://www.albayan.ae/economy/local-market/2015-06-10-1.2392503

[21]Volume 2004 (International Monetary Fund. Monetary andFinancial Systems Dept).

[22]http://www.alittihad.ae/details.php?id=32289&y=2015&article=full

[23]http://afrikansarvi.fi/issue8/85-matkakertomus/234-somali-business-in-dubai

[24]http://www.albayan.ae/across-the-uae/news-and-reports/2015-08-31-1.2448793

[25]http://mogadishucenter.com/blog/2015/05/23/%D8%A7%D9%84%D8%AF%D9%88%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%A5%D9%85%D8%A7%D8%B1%D8%A7%D8%AA%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AA%D8%B5%D8%A7%D8%B9%D8%AF-%D9%81%D9%8A-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84/

[26]http://www.aljazeera.net/news/reportsandinterviews/2012/5/27/%D9%86%D8%B4%D8%A7%D8%B7-%D8%A7%D9%84%D9%85%D8%AD%D8%A7%D8%AC%D8%B1-%D8%A7%D9%84%D8%B5%D8%AD%D9%8A%D8%A9-%D8%A7%D9%84%D8%A8%D9%8A%D8%B7%D8%B1%D9%8A%D8%A9-%D8%A8%D8%A7%D9%84%D8%B5%D9%88%D9%85%D8%A7%D9%84

[27]http://www.somalilandchamber.com/?p=595

[28]FAO-Infographic-SomaliaLivestockExports-en

[29]http://www.rakgas.ae/index.php/international-ventures

[30]http://iinanews.com/page/public/news_details.aspx?id=38174

تنبيه: المنشورات لاتعبر عن راي المركز وإنما تعبر عن راي أصحابها.

عن محمود محمد حسن عبدى

محمود محمد حسن عبدى

اترك رد

التخطي إلى شريط الأدوات