أخبارمقالات

أوضاع اللغة الصومالية … بين التطورات والتحديات

لغة تستخدم في منطقة واسعة المساحة قليلة الكثافة السكانية الواقعة في شرق قارة السمراء لا سيما في القرن الافريقي ، و هو الموطن الذي يسكنه الشعب الصومالي وحده دون أية شعوب أخري,وسكان هذه المنطقة معظمهم من قبائل البدو الرحل ولها لهجات مختلفة,ولكن تعدد اللهجات لايقف عقبة أمام التفاهم  والاتصال المتبادل بين متكلمي اللهجات المتنوعة,و اللغة الصومالية لها أدب مكتوب، ولكن أغلب الأدب الصومالي شفهي لم يحظ عليه عمليات التدوين و الكتابة ,بالرغم من أن اللغة الصومالية هي لغة غنية وأصيلة و جذورها ممتدة  إلي أزمان بعيدة  يعود تاريخها إلي ما قبل الميلاد ,إلا أنها محفوظة في ذاكرة الإنسان الصومالي الذى هو المرجع الأساسي و الرئيسي، ويعتمد إليه عند الحاجة إلي التدوين ,وكذالك أصحابها من المجتمعات الشفاهية oral society .

اللغة الصومالية يقال إنها تنتمي إلي المجموعة الكوشتية الشرقية,و الحقيقة ليست كذالك كما ذكرها الكاتب الصومالي علي إسماعيل محمود ، وإنما هي لغة حية ذات خصائص نحوية وحركية وحسية و لها صلة باللغات القديمة كلغة الفراعنة والإغريقية ,فكانت بداية التدوين عندما قام النادي (حزب الشباب الصومالي) SYL بجمع شتات الموروث الثقافي الصومالي من حفيظة المواطن الصومالي ,فكانت  أولي السلسلة الشعرية المشهورة في أوساط المجتمع الصومالي والتي تلت بعدها تلو الأخري وكتبت بالحروف العثمانية قبل أن تكتب بالحروف اللاتينية بتوجيه من الحزب الاشتراكي الثوري الصومالي الذي كان يترأسه السيد الجنرال محمد سياد بري في فترة الحكومة العسكرية في يوم 21 من  شهر يناير عام 1972م ,وجاء مؤخرا مركز الدراسات الصومالية التابع لمعهد اللغات و مقره في جمهورية جيبوتي ,وهي الراعية الرسمية  التي تسعي في العقود الأخيرة في تنمية وتطوير اللغة الصومالية، وتعقد بشكل سنوي مؤتمرات وندوات علمية لدراسة اللغة بحضور نخبة من الأدباء و علماء اللغة الصومالية لخدمة اللغة ، وساهموا بجهود مقدرة في إخراج وإصدار قواميس ومراجع للغة .

فاللغات منذ قديم الأزل كانت  تولد وتعيش وتموت مع المجتمعات التي أفرزتها,ولكنها اليوم تموت بسرعة مذهلة لم يسبق لها مثيل، كنيتجة لما يسمي الآن حرب اللغات ,قد تختفي  في المستقبل القريب الأغلبية العظمي للغات التي يتكلمها العالم اليوم والتي تبلغ عددها 6800لغة, وهناك لغات قاتلة كبيرة يتكلمها أكثر من نصف سكان الكرة الأرضية ,وتقوم الانجليزية في العالم اليوم  المقام الأول كأكبر لغة عالمية من حيث عدد من يتكلمون بها أو يعرفونها كلغة ثانية.

فاللغة الصومالية مثلها كمثل اللغات الأخري فهي أيضا مهددة بخطر الإنقراض و الإختفاء مالم يقم أخهلها بالحفاظ عليها من الإنقراض وإنقاذها من الممات ,فاللغة تكون حية ما دام أهلها يعتنون بها ويعتبرونها لغة علمية,فكثير من دول العالم اليوم التي نشهد لها تقدم ملحوظ في جميع مجالات الحياة قد اهتموا بلغاتهم واعتبروها لغة علمية فجعلوها لغة التدريس والتعليم في بلدانهم,والشواهد التي نراها في عالمنا اليوم كثيرة, فمثلا تلك التجربة الصينية والنهضة اليابانية والنموذج التركي والهندي وغيرها من دول العالم  فهي دول إستطاعت أن تنهض ,لذلك لاتنهض الأمم الا بلغة أقوامهم ,وفي أثناء الفترة الحكومة العسكرية حد ثت طفرة كبيرة في تنمية وتطوير  اللغة الصومالية، وتبنت الحكومة آنذاك كلغة علمية تدرس في المدارس والجامعات الصومالية  بصورة واسعة ,وهو الأمر الذي أدى إلى إخراج جيل مفعم بالوطنية وحبه البالغ بلغته وثقافته ,وقد أسس أول أكاديمية للغة والثقافة ، وأكثر المصطلحات الجديدة المستخدمة اليوم نتيجة لهذا المجهود المبدع ,فكانت مدرسة جديدة وإضافة نوعية لهذه اللغة الغنية,فكثير من أبناء هذه اللغة إن لم تكن الأغلبية  يشعرون بالنقص إزاء لغتهم و يشككون قابليتها أمام المصطلحات الجديدة كغيرها من اللغات , وصنف أخر  مغاير له يري أنها لغة قابلة للتجديد وتتسع لكلمات جديدة لأسماء مخترعات وعلوم  ومعارف ومواكبة الطفرة العلمية الحديثة التي حدثت في عصرنا اليوم بتزايد مطرد في كل نواحي الحياة.

وهنالك عوامل أدت إلى إهمال اللغة الصومالية وعدم إعتبارها كلغة علمية في التدريس و التعليم ,منها طبقة المثقفين في تضييع اللغة لعدم إستخدامها في ميادين المعرفة وأثناء مخاطبة الجماهير واستبدالها بلغتي العربية والانجليزية بدلا عنها, وكذالك الإعلام الصومالي الذي بات معروفا ويرتكب بأخطائ شائعة بحق اللغة الصومالية بكل أنواع الصحف و المجلات وكثير من القنوات الفضائبة الصومالية والإذاعات,وحتي هيئة الإذاعة البريطانية قسم اللغة الصوماليةbbc Somali التي كانت هي مدرسة من مدارس اللغة الصومالية ومدرسة من مدارس الإعلام الصومالي , وقد حفظت تراث وثقافة الصومال منذ تأسيسها عام 1957م بفضل كوادرها ، والتي كانت مثلا يُحتدى بها فقد تراجعت في الأونة الأخيرة مكانتها, ولعل إذاعة صوت أمريكا قسم اللغة الصومالية {VOA Somali }هي الأخري التي قامت ولعبت دورها بحفظ تراث الأمة  بدعم ومساعدة أحد رؤساء الذىن تولوا الإدارة  الأكاديمية الصومالية للغة والثقافة في أيام الرئيس الراحل اللواء سياد برى.

فكيف نحافظ تراثنا من الإنقراض والذوبان ؟ سؤال يطرح نفسه. فمعلوم أن اللغة أساس تقوم عليه الحضارات و الثقافات,أري في نظري إذا اتبعنا واتخذنا مجموعة من الخطوات والحلول بإمكاننا المحافظة والتطوير لُلغة الصومالية ، منها :                                                                                   

 أولا:إنشاء مراكز ومجامع لغوية في جميع المنا طق الصومالية  .                               

ثانيا: إعتماد اللغة الصومالية في منهج الدولة كلغة التدريس والتعليم في الجامعات و المدارس الصوماليه.

ثالثا: توظيف الإعلام الصومالي في إستخدام اللغة الصومالية الأصيلة بصورة علمية .                  

 رابعا: توحيد لهجات اللغة الصومالية كما فعلت العرب القدماء-قريش- في قضية توحيد اللغة العربية فكانت تختار من لهجات العرب أفضل الكلمات وأسهلها نطقا.                            

خامسا: إنشاء مدارس و إعداد مناهج مخصصة لأبنا اللغة الصومالية المقيمين في الغربة والمهجر والعائدين إلى بلادهم.                                                                                                                   

سادسا:بناء مراكز ومعاهد لتعليم اللغة الصومالية وآدابها                                            

 سابعا:  تبني الإذاعات والفضائيات الصومالية مشروع برنامج  تعليم اللغة الصومالية بشكل علمي ومبسط .

لخصت في هذا المقال المشاكل و التحديات التي تواجه هذه اللغة واستعرضت بعض الحلول التي أري أنها تساهم في حلّ هذه المعضلة اللغوية ,فهي حلول ومقترحات تحتاج إلي تنفيذ وتمويل من قبل السلطات المختصة, ويتوجب علي الحكومات والسلطات الصومالية المعنية في هذا الشأن القيام ببتنفيذ الحلول كهذه، لأنها من مسؤولياتها تجاه الأمة ,فكما هي مسؤولة بتوفير الخدمات الاجتماعية للإنسان الصومالي, فبالتالي أحرى أن يُعتني لغته فهي ما يؤكد  على هويته ويحافظ كيانه ووجوده من الضياع والزوال .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى