أخبار

رئيس جيبوتي: استقرار المنطقة مرهون باستقرار اليمن.. وموقفنا ثابت تجاه “عاصفة الحزم”

أكد إسماعيل عمر جيله، رئيس جمهورية جيبوتي، أنه لا استقرار للمنطقة دون استقرار اليمن، مؤكدا موقف بلاده الثابت والداعم لاستعادة الشرعية في اليمن، وتعزيز الدور القيادي للسعودية، في إطار قوات التحالف الدولي، منوها بأنه بين الرياض وجيبوتي علاقة راسخة وتطابق في الرؤى وتنسيق عال تجاه القضايا ذات الاهتمام المشترك، مشيرا إلى استضافة بلاده لآلاف اللاجئين اليمنيين.

وقال جيله، في حوار مع «الشرق الأوسط»: «إننا نؤيد (عاصفة الحزم) وعملية (إعادة الأمل)، ونؤيد كل القرارات العربية والأممية لاستعادة الشرعية باليمن، ومستعدون للمساهمة في تحقيق استقرار اليمن، لإيماننا التام بأنه لا استقرار للمنطقة دون استقرار اليمن»، مشيرا إلى أنه أول رئيس زار صنعاء إبان الأزمة السياسية لتوقيع اتفاقية مخرجات الحوار الوطني.

وفي ما يتعلق بتصنيف المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب بأنه منطقة عالية الخطورة، ومهدد لأمن المنطقة عموما، بين الرئيس جيله أن هذا التصنيف كان بسبب حالة القرصنة التي كانت مزدهرة سابقا وحالة الوضع غير المستقر في اليمن، ولكن بفضل وجود القوات الدولية في المنطقة انخفضت الخطورة نسبيا، وعلى هذا الأساس «كان تحالفنا وتفاعلنا مع الإجراءات الدولية المتخذة لمكافحة القرصنة ومحاربة الإرهاب حتى يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة».

وزاد جيله بقوله: «مهما ارتفعت نسبة الخطورة بمضيق باب المندب، فإنه سيظل ممرا مائيا لا غنى عنه، لذا يتوجب التضامن الدولي للحفاظ على أمنه واستقراره، وعلى هذا الأساس أيضا نحن نطالب بمزيد من الدعم لقواتنا المسلحة البحرية ولقوات خفر السواحل بجيبوتي، حتى نضطلع بدورنا المحلي والإقليمي المناط بنا لحماية مياهنا الإقليمية أولا ومن ثم المياه الدولية».

وأما في ما يتعلق بوجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي، نفى الرئيس جيله نفيا قاطعا أن يكون ذلك بداعي الاستقطاب الدولي والمصلحة الضيقة، بقدر ما هو أحد أهم مستحقات بسط الأمن والسلام، مشيرا إلى أن «إعلان الرياض»، الذي انبثق عن القمة العربية – اللاتينية التي انعقدت – أخيرا – بالرياض، مهّد لشكل التعاون الاستراتيجي بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية. وإلى نص الحوار.

* زرتم الرياض مؤخرا.. فما أهي أبرز الملفات التي تمت مناقشتها، وكيف ترون العلاقات السعودية – الجيبوتية سواء على الصعيد السياسي أو الاقتصادي؟

– بداية، أحب أن أؤكد أن العلاقات السياسية بين السعودية وجيبوتي هي علاقات قديمة وراسخة ومتميزة، وهناك تطابق وتفاهم كبيران وتنسيق عال، وهي في تقدم وتطور مستمر، ونحن راضون عنها تماما. أما على المستوى الاقتصادي فنحن نعمل معا للارتقاء بها إلى مستوى العلاقات السياسية المتميزة، ومنذ زيارتي الرسمية للرياض منذ نحو شهر ولقائي بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الأمير محمد بن نايف، وولي ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، انتقلت هذه العلاقة إلى مرحلة أرحب، وننظر إليها حاليا بكثير من التفاؤل، كوننا أكدنا، كقيادتين سياسيتين، خلال ذلك اللقاء على ضرورة الارتقاء بهذه العلاقة إلى المستوى الاستراتيجي. وحقيقة فإن السعودية كانت وما زالت تقف إلى جانبنا وجوارنا في مختلف المراحل، وقد قدمت لبلدنا دعما غير محدود، ونحن نقدر لها ذلك.

* كيف تنظرون إلى الدور الذي تقوم به السعودية في المنطقة سياسيا خاصة في ما يتعلق بأزمة اليمن؟

– أولا، السعودية هي مهد الإسلام وقبلة المسلمين ورأس العرب، وبالتالي فإن دورها في المنطقة دور ريادي وقيادي في المجالات السياسية والاقتصادية والعسكرية والأمنية، أضف إلى ذلك فإن اليمن دولة عربية شقيقة محاذية للسعودية، والرياض تتأثر بأمن واستقرار اليمن إيجابا أو سلبا، فإذا استقرت الأمور في اليمن انعكس ذلك بطبيعة الحال على أمن واستقرار كل الجيران بما في ذلك السعودية وجيبوتي إيجابيا، وإذا انحدر الأمن والاستقرار أيضًا يكون هناك تأثير سلبي على دول الجوار. ولذلك، عندما حدث الانقلاب في اليمن على مؤسسات الدولة الشرعية وعلى رئيسها الشرعي المنتخب، وأصبح الوضع الأمني والعسكري في اليمن بيد الميليشيات الانقلابية، وكان تدخل السعودية بهدف إعادة الأمور إلى نصابها، استجابة لطلب ونداء السلطات الرسمية الشرعية في اليمن المتمثلة في الرئيس عبد ربه منصور هادي، ونحن في جيبوتي كان وما زال وسيظل موقفنا مبدئيا ثابتا داعما للسلطة الشرعية في اليمن وللدور القيادي للسعودية في إطار قوات التحالف الدولي.

* هل من مساع تتخذها جيبوتي لدعم واستعادة الشرعية في اليمن؟

– أمن الجمهورية اليمنية يهمنا أكثر من أي دولة أخرى، باعتبارها دولة جارة ومطلة على باب المندب وتربطنا بها علاقات تجارية وثقافية واجتماعية وإنسانية كثيرة، ولهذا كنت رئيس الدولة الوحيد الذي زار صنعاء أثناء الأزمة السياسية استجابة لدعوة الرئيس عبد ربه منصور هادي، لحضور حفل توقيع اتفاقية مخرجات الحوار الوطني حينذاك إلى جوار أمين عام مجلس التعاون لدول الخليج العربية، كما أعلنا منذ اللحظة الأولى دعمنا للحكومة الشرعية في اليمن متمثلة بالرئيس عبد ربه منصور هادي فور خروجه من صنعاء إلى عدن، وأيدنا «عاصفة الحزم» وبعدها عملية «إعادة الأمل»، والتقيت بالرئيس هادي أكثر من مرة في الرياض، ونحن نؤيد كل القرارات العربية والأممية لاستعادة الدولة ومؤسساتها على كل أرجاء يمن موحد مستقر آمن، فهم جيراننا وتربطنا بهم مصالح وقواسم إنسانية وثقافية واجتماعية مشتركة كثيرة، وفي الوقت الحاضر نحن نستضيف آلافا من اليمنيين الذين لجأوا إلى جيبوتي في ظل هذه الأزمة الأخيرة، ومستعدون للمساهمة بقدر ما نستطيع في تحقيق استقرار اليمن.

* ما تقييمكم للدور الذي تضطلع به جيبوتي في منطقة القرن والشرق الأفريقي لتحقيق الأمن الاقتصادي والاستقرار السياسي؟

– نحن نستضيف مقر منظمة دول «الإيقاد»، وهي مجموعة دول شرق أفريقيا التنموية المكونة من «جيبوتي، والسودان، وإريتريا، والصومال، وإثيوبيا، وكينيا، وأوغندا، وجنوب السودان»، ولهذه المنظمة دور فاعل في خدمة هذه الدول سياسيا واقتصاديا، ونحن نؤدي من خلالها دورنا المنوط بنا على أكمل وجه، إضافة إلى دور جيبوتي في إطار المنظمات الأفريقية الأخرى؛ كالمنظمة الأفريقية الأم (الاتحاد الأفريقي)، وكذلك بقية المنظمات والهيئات الأخرى مثل «السوق المشتركة للتبادل التجاري الحر بين دول جنوب وشرق أفريقيا وCOMESA»، وغيرها. وسياسيا، نسعى بكل جهدنا إلى تحقيق الأمن والاستقرار لينعكس ذلك إيجابا على التكامل والتضامن الاقتصادي في سبيل التنمية وتعزيز فرص العيش الكريم لشعوب المنطقة ومحاربة الجهل والفقر والأمراض. أما اقتصاديا فلدينا العديد من الموانئ الاقتصادية المهمة في جيبوتي التي أصبحت تؤدي دورا اقتصاديا مهما لخدمة دول المنطقة سواء في شرق أفريقيا أو حتى جنوب حوض البحر الأحمر، وفي المستقبل القريب ومن خلال علاقتنا الاستراتيجية الاقتصادية الجيدة بالسعودية الشقيقة نتطلع إلى التميز بدور القنطرة الاقتصادية الفاعلة بين دول الخليج والجزيرة العربية ودول القرن والشرق الأفريقي.

* صنفت المنظمة الدولية البحرية مضيق باب المندب منطقة عالية الخطورة.. إلى أي حد يمثل ذلك تهديدا لأمن المنطقة؟

– هذا التصنيف كان بسبب حالة القرصنة التي كانت مزدهرة سابقا وحالة الوضع غير المستقر في اليمن، ولكن بفضل وجود القوات الدولية في المنطقة انخفضت الخطورة نسبيا، وعلى هذا الأساس كان تحالفنا وتفاعلنا مع الإجراءات الدولية المتخذة لمكافحة القرصنة ومحاربة الإرهاب حتى يتحقق الأمن والاستقرار في المنطقة. وعموما، مضيق باب المندب مهما ارتفعت فيه نسبة الخطورة يظل ممرا مائيا لا غنى عنه، لذا يتوجب التضامن الدولي للحفاظ على أمنه واستقراره، وعلى هذا الأساس أيضا نحن نطالب بمزيد من الدعم لقواتنا المسلحة البحرية ولقوات خفر السواحل بجيبوتي حتى نضطلع بدورنا المحلي والإقليمي المناط بنا لحماية مياهنا الإقليمية أولا ومن ثم المياه الدولية، كون ذلك واجبا دوليا، ومن الصعب القيام بهذا الدور كاملا لو تقاعس المجتمع الدولي والإقليمي في مساعدتنا للقيام بهذا الواجب.

* لا يزال الصومال يعاني عدم الاستقرار الأمني بسبب نشاط الجماعات المسلحة، فضلا عن نشاط القرصنة، وغير ذلك.. ما الدور الذي تضطلع به جيبوتي تجاهه، وما تقييمكم للموقف العربي والدولي حيال ذلك؟

– يعاني الصومال الشقيق من حروب أهلية وانعدام للأمن منذ ما يزيد على عقدين من الزمن، وعلى الرغم من تحسن الوضع الأمني نسبيا في هذا البلد فهناك الكثير مما ينبغي فعله ليعود الصومال إلى وضعه الطبيعي. والصومال مثل اليمن بالنسبة لنا، دولة جارة وشقيقة وتربطنا بها صلات القربى والتاريخ، لذا فإننا وقفنا إلى جوار الإخوة في الصومال منذ بداية محنتهم قبل نحو 23 عاما، واستضفنا 4 مؤتمرات للمصالحة الصومالية نجحنا فيها جميعا في تقريب وجهات نظر الفرقاء حينذاك، وما زلنا اليوم داعمين للأشقاء في الصومال سياسيا في كل المناسبات والمحافل الدولية والإقليمية، كما أننا داعمون لتحقيق الأمن والاستقرار في الصومال من خلال وجود كتيبتين عسكريتين هناك تعدادها نحو ألفي جندي يشاركون ضمن قوات «AMISOM»، وهي القوات الأفريقية، ونحن الدولة العربية الإسلامية الوحيدة. وقد عملت قواتنا هذه على تحقيق الأمن والاستقرار في منطقة «هيران» في الجنوب الصومالي، وهي منطقة شاسعة وصعبة وخطرة، وقد نجحت قواتنا في أداء واجبها العسكري والإنساني معا، وذلك بفضل اللغة والثقافة والدين والقواسم الاجتماعية المشتركة الأخرى التي تربطنا بأشقائنا في الصومال. وعموما، نحن في جيبوتي حريصون كل الحرص على عودة الأمن والاستقرار إلى كل أرجاء الصومال الشقيق، واستعادة الدولة المركزية لسلطاتها حتى يعود الصومال قويا معافى، سندا لأمته العربية الإسلامية، يشارك في حماية منطقتنا واستقرارها وازدهارها الاقتصادي والاجتماعي، ويقوم الصومال بدوره الاستراتيجي الذي كان مناطا به قبل أزمته هذه. أما الدور العربي فقد كانت وما زالت هناك بعض المحاولات لتحقيق الاستقرار في الصومال من خلال بقية الأشقاء العرب، إلا أن الموقف العربي غير الموحد تجاه العديد من الملفات العربية ينطبق على الأزمة في الصومال، غير أن ذلك لا ينفي أو يلغي أنه لا بد من الوقوف وبقوة مع الحكومة المركزية الصومالية ودعمها سياسيا وعسكريا وأمنيا واقتصاديا لاستعادة سيطرتها على كامل الدولة، بالذات أن هناك نتائج أمنية إيجابية متحققة في العاصمة مقديشو وضواحيها. أما الموقف الدولي فلم يكن فعالا بما فيه الكفاية تجاه حل الأزمة الصومالية. إلا أن كل ذلك لا يبخس دور بعض الدول التي تعمل اليوم بقوة لتحقيق الأمن والاستقرار ودعم الدولة في الصومال، كدول الاتحاد الأفريقي من خلال قوات «AMISOM»، أو الجمهورية التركية من خلال دعم الحكومة، وكذلك السعودية الشقيقة التي كانت دائما وأبدا سندا للأشقاء في الصومال.

* شاركتم في القمة الرابعة للدول العربية ودول أميركا الجنوبية التي انعقدت مؤخرا بالرياض؛ فما هي الثمرات المرجوة من التحالف الاقتصادي بين هاتين المجموعتين، وإلى أي حد يمكن توظيف ذلك سياسيا لمناصرة الحقوق والقضايا العربية في المحافل الدولية؟

– كان هذا المؤتمر هو الرابع لهذا التجمع، الذي هو بمثابة منتدى للتعاون السياسي والتجاري والثقافي بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية، حيث انعقد المنتدى الأول في عام 2005 في البرازيل، والثاني 2008 في الدوحة، والثالث 2011 في بيرو، وقد ارتفع التبادل التجاري بين المجموعتين خلال الأعوام الأخيرة. ومن أبرز ما طرح اقتصاديا هو رفع مستوى التبادل التجاري بين دول المجموعتين من 20 مليار دولار كما كان في عام 2014، إلى 50 مليار دولار عام 2016، الأمر الذي عزز الفرص الاستثمارية والسياحية وغيرهما. أما سياسيا فإن موقف دول أميركا الجنوبية هو أكثر من إيجابي تجاه القضايا العربية، وتحديدا القضية المركزية للأمة العربية، قضية فلسطين، حيث إن هناك 12 دولة من هذه الدول معترفة بالدولة الفلسطينية، وهي داعمة لها في كل المناسبات والمحافل الدولية، ومناصرة بقوة للحق العربي الفلسطيني، وهذه واحدة من أبرز ثمرات التعاون والتنسيق بين المجموعتين. وإضافة إلى ذلك فإن إعلان القمة الأخير في الرياض أكد بدوره على ضرورة تضامن دول أميركا الجنوبية مع الإجماع العربي في بقية الملفات العربية الساخنة في وقتنا الحاضر، كموضوع اليمن وسوريا وغيرهما، وفي اعتقادي أن هذه نتائج طيبة ومقدرة لهذا التجمع المهم بين هاتين المجموعتين.

* وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي.. هل هو بداعي الاستقرار الدولي أم نتاج طبيعي لمستحقات استقطاب الدول الكبرى؟

– لا ينبغي أن يفهم وجود قواعد عسكرية فرنسية وأميركية ويابانية في جيبوتي بأنه استقطاب أو تنافس بين هذه الدول التي لها مصالح اقتصادية واستراتيجية في منطقتنا، كما أننا بالمقابل نسعى إلى الحفاظ على الأمن والاستقرار والتنمية في بلادنا على وجه الخصوص وفي المنطقة على وجه العموم، ووجود هذه الدول المهمة التي تتقابل مصالحها ومصالحنا في عدة نواح هو أمر إيجابي، لمكافحة الإرهاب والقرصنة وحماية الملاحة الدولية في هذا الموقع الاستراتيجي المهم من العالم الذي بأمنه واستقراره تزدهر الحياة في مختلف الدول المحيطة، وبالإضرار بأمنه واستقراره يتأثر العالم أجمع. إذن هي مصالح مشتركة الهدف منها الأمن والاستقرار للمنطقة، وكذلك لمصلحة الأمن والسلام الدوليين.

* أخيرا.. ماذا أنجزتم خلال فترة رئاستكم لجمهورية جيبوتي؟

– الحمد لله رب العالمين، الشعب عبر عن رضاه في أكثر من موقف ومناسبة عما تم إنجازه خلال السنوات الماضية، فعلى المستوى السياسي كرسنا الممارسة الديمقراطية والتعددية الحزبية، وجلسنا مع الفرقاء على طاولة الحوار، وأنهينا الإشكاليات التي كانت قائمة، وأصبح الجميع يعبر عن رأيه بشفافية وحرية، ودخلت المعارضة إلى البرلمان وأصبح لها دور وكلمة في صياغة قرارات الدولة من خلال المؤسسات الرسمية والدستورية. وقد تم في الانتخابات الرئاسية تشكيل ائتلاف لعدد من الأحزاب، وهو التجمع من أجل الأغلبية الرئاسية، وليس حزبا واحدا، ونحن نسير قدما في هذا الاتجاه لترسيخ الممارسة الديمقراطية والحفاظ عليها. كما أننا حافظنا على حالة التميز في الأمن والسلام الداخلي والوحدة الوطنية في نسيج المجتمع الذي تنعم به جمهورية جيبوتي. أما على مستوى التعليم فقد ارتفعت أعداد المدارس، وتطور التعليم، وأصبحت إلزاميته أمرا واجبا ومكفولا بالقانون لكل الأطفال في كل ربوع الوطن، من المدينة إلى الريف إلى أقصى البوادي، وأنشئت الجامعة الوطنية وهي في تطور، وقد بدأت عند نشأتها بأقسام نظرية، واليوم بها كليات نظرية وكليات علمية كالطب والهندسة، كما ارتفعت نسبة الطلبة المبتعثين في كل عام عن العام الذي قبله، كما أعطيت للمرأة مساحة لتعبر عن نفسها لتكون مساهمة بقوة في التنمية وبناء المجتمع. وعلى المستوى الاقتصادي فإن جمهورية جيبوتي تعتبر رائدة في مجال الموانئ التي يزدهر بناؤها خلال هذه الفترة، وهذه دلالة واضحة على أن جيبوتي أصبحت منطقة جذب اقتصادي لإعادة التصدير والتبادل التجاري مع دول المنطقة، كما أن مستوى الناتج العام ودخل الفرد تحسن وفق ما تثبته الأرقام، وهذه دلالة تطور ملحوظ تعود فائدته لمصلحة المواطن. كما قمنا بإنشاء عشرات الآلاف من الوحدات السكنية لمحدودي الدخل خلال السنوات الماضية، ونحن مستمرون بذلك، بالإضافة إلى الاهتمام والتحسن المطرد للبنية التحتية في البلد في مختلف المجالات الأخرى بما فيها الصحة والطرقات، ووضعنا خططا طموحة للتنمية المستدامة من خلال توفير ودعم المشاريع الصغرى والمتوسطة لمحدودي الدخل ولفئات الشباب. وعلى المستوى الدبلوماسي والسياسة الخارجية فقد فتحت جيبوتي عددا من السفارات في عدد من عواصم العالم، كما ارتفع عدد السفارات التي فتحت في جيبوتي. أضف إلى ذلك استضافة جيبوتي عددا من المؤتمرات الدولية المهمة كالدورة الـ39 لمؤتمر منظمة التعاون الإسلامي، وغيره من مؤتمرات ومنتديات إقليمية ودولية، وهذه دلالة على نضوج ورقي الدبلوماسية الجيبوتية، وما زالت في جعبتنا الكثير من الطموحات والخطط التي ننفذها على أرض الواقع للرفع من شأن بلدنا وتحسين مستوى المعيشة لمواطنينا على الرغم من محدودية الإمكانيات وقلة الموارد الاقتصادية للبلد، وكما ذكرت آنفا فإن الرأي في هذا الأمر هو عائد للشعب للحديث عما تم إنجازه خلال الفترة الماضية.

المصدر: الشرق الأوسط

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى