أخبارمقالات

الصومال في القرن العشرين ( حلقة 14)

قضية الصومال وهيئة الأمم المتحدة

  • الصومال فى المؤتمرات الدولية.

لقد عقدت دول الحلفاء المنتصرة والتى ساهمت بتأسيس هيئة الأمم المتحدة مؤتمرات عدة حول مستعمرات إيطاليا عموما وقضية القرن الإفريقي خصوصا، واحتلفت وجهات نظرهم، فبريطانيا كانت تسعى إلى تحقيق فكرة توحيد الصومال الكبير تحت وصايتها، ولقد أوضح وزير الخارجية لحكومة حزب العمال الموقف البريطاني أثناء نقاش جرى فى مجلس العموم فى : 4 يونيو (حزيران) 1946م إذ قال: “فى  القسم الأخير من الفرن الماضي تم اقتسام القرن الأفرقي بين بريطانيا العظمى وفرنسا وإيطاليا، وفى نفس الوقت تقريبا قمنا باحتلال الجزء الذى  يخصنا، واحتل الأثيوبيون منطقة داخلية هي عبارة عن أراض للرعي لمدة ستة أشهر فى السنة وكذلك فإن رحل الصومال الإيطالي عليهم أن يعبروا الحدود القائمة للبحث عن العشب،  ولذلك وبكل براءة اقترحنا تجميع الصومال البريطاني والصومال الإيطالي والجزء المجاور من إثيوبيا إذا وافقت هذه الأخيرة كإقليم وصاية (trust territory) بحيث يستطيع الرحل أن  يعيشوا حياتهم الزهيدة بأقل معوقات ممكنةإ وبحيث تتوفر هنالك فرصة للحياة الاقتصادية الكريمة كما هي مفهومة فى ذلك الإقليم.” [1]

وبذلك وضعت بريطانيا خططا تهدف إلى معارضة ومقاومة عودة الإدارة الإيطالية من ناحية، والبحث عن كيفية إيجاد الوسائل الممكنة لقيام إدارة بريطانية مياشرة على هذه الأراضي، وفى سبيل تحقيق الهدف كان لا بد لها من أن تحافظ القومية، ولهذا أتت هذه الفكرة فكرة توحيد الأراضى الصومالية، ولذا نرى تصريحات عدة من جانب مسؤولين بريطانيين، فيقول مستر “فليب ميشل” وكان يتولى آنذاك منصب الضابط السياسي لمنطقة شرق إفريقيا وذلك فى 15 اغسطس 1941م بعد أ ن أصبحت الأراضي الصومالية فى يد بريطانيا: إن استتاب الأمن والإستقرار فى منطقة القرن الإفريقي يكمن فى توحيد الشعب الصومالي وأن الفرصة سانحة الآن فى القيام بهذا العمل مادامت بريطانيا تتولى إدارة هذه المنطقة.  كما يقول وزير خارجية بريطانيا مستر “أرنست بيفن” فى مجلسن العموم البريطانى فى يونيو عام 1946م “إن بريطانيا مستعدة لتحقيق رغبة الصوماليين فى الوحدة والاستقلال فى إطار الكومنولث”[2

أما بالنسبة لدول الحلفاء الأخرى، فقد كانت كل منها تتمسك بوجهة نظرها الخاصة، والتى تجنى منها ثمرة ، ففى مؤتمر لندن 11 سبتمبر – 2 أكتوبر 1945م قدمت وزارة خارجية الولايات المتحدة مقترحات حكومتها بخصوص المستعمرات الإيطالية السابقة، وكانت هذه المقترحات تتلخص فى أن تخضع كلها للوصاية الجماعية بدون تحديد فترة الوصاية بالنسبة للصومال وأرتيريا، بينما كانت فرنسا تؤيد عودة إيطاليا إلى كل مستعمر اتها قبل ظهور الفاشستية، ورغم أن هذه الأراضي تهمها أكثر من أية دولة أخرى استراتيجيا واقتصاديا، ولكن الذى شجعها على ذلك خوفها من النشاط السوفييتى فى المنطقة. [3]

أما الاتحاد السوفييبى فقد كان له مطامع فى الحصول على موضع فى المستعمرات الإيطالية، وقد كانت هذه المطامع مبهمة وغير واضحة فى البداية إلا أنه طلب بعد ذلك أن تخضع طرابلس للوصاية السوفييتية فضلا عن مصالحه الإستراتيجية فى أرتيريا، ويقول “مولوتوف” وزير خارجية الإتحاد السوفييتى فى 15 سبتمبر 1945م “إن الإتحاد السوفييتى له منفذ بحري فى الشمال ويجب أن تكون له فى الجنوب ” وينتقد مرة أخرى سياسة بريطانيا ويقول فى أول أكتوبر من نفس العام، “إن بريطانيا  لاتريد إعطاء أحد ولوشيرا من البحر المتوسط، بينما تريد الاحتواء على الكل حتى الصومال الإيطالي”. [4]

ومن جانب الدول العربية قد عارضت وضع ليبيا تحت الوصاية، كما عارضت مطالب الاتحاد السوفيتي ، فقد أرسل الأمين العام لجامعة الدول العربية مذكرة إلى وزراء خارجية الدول الأربعة الكبرى فى 28 أكتوبر 1945م يقول فيها:”لا نريد وصاية من أي نوع على طرابلس، هذا بلد عربي و لا نريد أن نسلمه إلى بلد أوربي” [5]

وأثناء هذه المؤتمرات ادعت إثيوبيا أحقيتها فى الصومال بوجود علاقت عرقية وتاريخية واجتماعية وتكامل اقتصادي بين البلدين. [6]

ويبدو من هذه المواقف المتباينة أن دول الحلفاء المنتصرة والتى وقعت ميثاق السلام، والتى أيضا ينتظر منها العالم حلا عادلا للقضايا المتشابكة، وخاصة قضية المستعمرات يبدو أنها كانت تقدم مصالحها على أية نقطة أخرى، لذلك رغم كثرة المؤتمرات التى عقدوها لم يتوصلوا إلى أية نتيجة، بل حدث أثناء هذه المؤتمرات أن تتنازل دولة عن رأيها السابق وتتبنى رأيا آخر يحقق لها مصلحة أخرى، وذلك إذا لقيت معارضة شديدة لرأيها الأول ، ومثال ذلك أن الإتحاد السوفييتي عندما تبينت له صعوبة تحقيق مطالبه، أيد فرنسا على عودة  إيطاليا والوصاية الفردية، وكان ذلك اقتراحا غير متوقع! مما أثر في موقف بريطانيا  والتى كانت متمسكة بفكرة توحيد الصومال.  ولقد كانت سياستها ترمى إلى إيعاد الاتحاد السوفييتي من نطاق المستعمرات، وأن الاقتراح السوفييتي سيكون له أثر كبير فى الشعب الإيطالي، فلم يلبث “أرنست بيفن” وزير خارجية بريطانا أن اقترح فكرة مفادها: أنه لا يمانع فى عودة إيطاليا ووصايتها على (بعض) مستعمراتها السابقة. [7]

والواقع أن بريطانيا حين أدركت معارضة الدول لاقتراحها تعاطفت مع إيطاليا، التى كانت تستدر العطف من الدول بسبب جروحها الناجمة عن الحرب التى جرها عليها “موسولينى” وكانت ترى أنه لا بأس فى أن تتولى إيطاليا الوصاية على الصومال إذا فشلت هي فى أن يعبر الصوماليون أنفسهم – خاصة حزب وحدة الشباب الصومالي – عن رغبتهم فى تكوين الصومال الكبير تحت الوصاية البريطانية. [8]

ورغم ذلك فإن الآراء ظلت متباينة وقضية المستعمرات الإيطالية أصبحت معلقة إلى وقت لاحق، ولكن تم الإتفاق على مبادئ خاصة بالمستعمرات الإيطالية بالذات تقضي:

  • تتنازل إيطاليا عن جميع حقوقها فى مستعمراتها.
  • تبقى هذه المناطق خاضعة للإدارة العسكرية الحالية إلى أن تصدر الجمعية العامة قراراتها فى شأنها.
  • يتقرر مصير هذه الأقاليم على أحد الأوجه التالية: الإستقلال، أو الإنضمام إلى أحد الأقاليم المجاورة أو الوصاية التى تتوها هيئة الأمم المتحدة أوأي عضو من أعضائها منفردا.
  • فى حالة عدم الوصول إلى اتفاق على حل المشكلة يعرض الموضوع على الجمعية العامة للإمم المتحدة ويلتزم الأطراف بقبول القرار النهائى للجمعية العامة فى هذا الموضوع.
  • يجتمع مندوبو وزراء الخارجية لبحث الموقف، ولهم حق إرسال لجان تحقيق واستقصاء للتأكيد من وجهات نظر السكان. [9]

إلا أن المندوبين لم يتمكوا من الوصول إلى أي اتفاق حول هذه النقطة لذلك أصبحت القضية فى يد الأمم المتحدة.

ومن جانب الصوماليين فقد سعوا إلى تحقيق آمالهم المتمثلة فى الوحدة والإستقلال، وكان حزب وحدة الشباب يمثل الغالبية العظمى للشعب لذلك تفاوض فى عام 1936م فى تلك المسألة مع الحكومة البريطانية، فكانت النتيجة أن عرضت قضية الصومال على هيئة الأمم المتحدة عن طريق وزارة الخارجية البريطانية وبوساطة وفد من الصوماليين شرح قضية الصومال أمام الأمم المتحدة كما طلبب حقوق المواطنين والإستقلال العاجل لوطنهم، وأن يكون حكم الصومال فى أيدى الصوماليين.   وأيدت الإدارة البريطانية  طلب الوفد، وصرح وزير الخارجية البريطانية بنوايا حكومته السياسية حيث قال فى الجمعية العمومية لهيئة الأمم المتحدة: “أن الحكومة البريطانية ستساعد الصوماليين فى تحقيق استقلالهم ووحدة بلادهم إذا رضوا بالوصاية البريطانية”.[10]

ولقد أرادت بريطانيا أن تحل محل إيطاليا فى حكم الأقاليم الإيطالية السابقة فى الصومال، حتى ولو كان ذلك تحت أسم نظام الوصاية من جانب الأمم المتحدة، كان هذا المشروع يهدف إلى توحيد أقاليم الصومال فى تنظيم جديد مشترك يمكنه أن يضمن المصالح البريطانية وربما أن يدخل فى الكومولث البريطاني. [11]

ويبدو أن بريطانيا فى سبيل تحقيق فكرتها ورغبتها عن طريق أبناء الصومال أنفسهم، أخذت تضاعف من مساعداتها لحزب وحدة الشباب الصومالي، وأصدرت السلطة البريطانية فى المحمية الإيطالية “الصومال الإيطالي” نشرات رسمية تدعو فيها جميع الصوماليين فى الحكومة، وفى القطاعات الأخرى، بالانضمام إلى هذا الحزب، وقصرت امتيازات الوظائف الكبرى، والحصول على الوظائف بصفة عامة لهؤلاء المشتركين فى عضوية هذا الحزب. [12]

لقد قررت الجمعية العمومية للأمم المتحدة فى عام 1947م إرسال لحنة فرعية تتكون من أربع دول كبرى هي: (الإتحاد السوفييتيى، بريطانيا، فرنسا، الولايات المتحدة الأمريكية) لإجراء استفتاء لمعرفة رغبة الصوماليين فى أية دولة تكون وصية على بلادهم، وتهتم بجميع أحوالهم من الناحية السياسية والاجتماعية والاقتصادية. [13]

وقد اجتمعت هذه اللجنة فى لندن وحضر الاجتماع كل من الحبشة، وإيطاليا، حيث طالبت الحبشة بضم صوماليا إليها، كما طالبت إيطاليا بإعادتها لها. [14]

وكان جدول أعمال اللجنة أن تغادر من لندن 7 نوفمبر 1947 إلى أرتيريا، وتبقى فى أرتيريا حتى 20 ديسمبر من نفس العام، وتذهب إلى نيروبى لفترة قصيرة، ثم تسافر إلى الصومال وتبدأ أعمالها فى 6 يناير 1948، حتى 13 فبراير، ثم إلى ليبيا من 6 مارس حتى 23 مايو 1948 ثوم تقدم التقرير الكامل إلى وزارة خارجية الدول الكبرى فى يونيو 1948. [15]

وكما تم الإشارة كانت الدول المتنافسة على الصومال بصفة خاصة: بريطانيا صاحبة مشروع الصومال الكبير، وإيطاليا التى تسعى إلى أن تعود إليها مستعمراتها وامتيازاتها وباسم آخر.  أما فرنسا فكانت تحتل جيبوتى ولم تكن هذه المنطقة من المناطق التى تتنافس عليها الدول الأوربية، بل كانت خارج نطاق القضايا المتداولة فى المؤتمرات، لأن فرنسا كانت من الحلفاء، وكانت تستعمر هذه المنطقة سابقا ومازالت فى يدها إذا فلا داعي إلى طرحها على الطاولة.

أما الدول الأخرى فكانت اقتراحاتها مبنية على مصالحها فى المنطقة عموما دون السعي إلى السيطرة على المنطقة مثل بريطانيا وإيطاليا، فبالنسبة لبريطانيا تمت الإشارة إلى مساعيها إلى تحقيق هدفها فى وضع الصومال تحت يدها عن طريق توحيدها وضمها إلى الكومنولث، أما إيطاليا فلم تيأس من استرجاع مستعمراتها السابقة (أرتيريا – الصومال) فقدمت شكاوي إلى هيئة الأمم المتحدة، تطالب بإرجاع رعاياها إلى أرتيريا والصومال، دون اعتبار لموقفهم السياسي. [16]

وفعلا نجحت إيطاليا عن طريق هؤلاء الرعايا في نشر مبادئها وأفكارها وتأسيس أحزاب موالية لها نادت بعودة إيطاليا، ومن هذه الأحزاب حزب المؤتمر الصومال الذى نادى بالوصاية الإيطالية. [17]

أما بريطانيا فقد كانت فى الميدان تحتل البلاد واقعيا ولذلك سهل عليها تحريك كثير من الدوائر السياسية بما فيهم حزب الوحدة، والذي وافق على فكرة إبعاد إيطاليا، وكان ذلك قبيل وصول اللجنة الرباعية.

وطلبت من إدارة الحزب وبعض رؤساء القبائل أن يختاروا الوصاية البريطانية، ووعدت بكل المساعدات السياسية والمادية وتوحيد أجزاء  الصومال ونيل الإستقلال التام بأس

أسرع وقت ممكن، فعقد الحزب مؤتمرا اجتمع فيه وجهاء الحزب وبعض السياسيين، وبعد بحث دقيق قطع بعدم قبول الوصاية سوى الأمم المتحدة. [18]

ومن البديهي أن تتوتر العلاقة بين الحركات المتباينة الأفكار، فبدأ الكل يسعى إلى تثبيت رأيه ووجوده، فهناك تيار يؤيد إيطاليا ومبادئها، وعودتها وفي مقدمته: حزب المؤتمر الصومالي السابق ذكره، كما كان هناك تيار يعارض بشدة هذا التيار الإيطالي، ويمثل هذا الجانب حزب الوحدة، فالأول تؤيده إيطاليا عن طريق رعاياها وجاليتها، والثانى تؤيده بريطانيا صاحبة الإدارة فى البلاد.

وقبيل وصول اللجنة بدأت حالة مدينة مقديشو تتفاقم وتزداد سوءا، ففى 19 ديسمبر 1947م ظهرت ملصقات على مختلف جدران المباني، وكانت كلها تشير إلى العداء الدفين ضد الإيطاليين، وتحمل عبارات الموت للإيطاليين (Morto Italia) ويعيش الصومال (Viva Somalia). وبعدها توالت أحداث أخرى كلها تنصب فى العداء للإيطاليين، وتوترت العلاقة بين التيارات المختلفة، ففى 3 ينياير 1948م وقبل مجيء اللجنة الرباعية وجدت قنبلة ملفوفة بمواد بترولية داخل إحدى النوافذ لمطبعة إرسالية إيطالية فى مقديشو، وفى نفس الليلة حدثت محاولة اغتيال السينور بياسى: (Biasi) أحد أعمدة الدعاية الإيطالية فى مدينة بلدوينى، وفى السادس من يناير ألقيت قنبلة لتنفجر فى فندق (بار 900  Baar 900) كما ألقيت فى اليوم التاليى فى مقهى “إيطاليا” (Bar Italia) وقنبلة أخرى أسفرت عن جرح أربعة من الإيطاليين وصوماليا واحدا. [19]

وكان من المواليين لإيطاليا العرب الذين كان أكثرهم من اليمن، فقد خرجوا فى 28 أكتوبر 1947م فى تظاهرات يؤيدون إيطاليا ولكنهم اصطدموا مع بعض الصوماليين المعارضين لعودة إيطاليا إلى البلاد، مما أدى إلى تدخل الشرطة ووقوع قتلى وجرحى من الجانبين. [20]

وعند وصول اللجنة الرباعية إلى مقديشو فى يناير 1948م لإجراء الاستفتاء بين الصوماليين، بدأت إيطاليا عن طريق شركائها ورعاياها وأعوانها الصوماليين تخرج من مخبئها لحشد المظاهرات التى تنادي بخلاف مبادئ حزب وحدة الشباب الصومالي، مع طلب عودة إيطاليا، فكان رد الشعب والذى يقوده حزب الوحدة عنيفا، فاصطدم الفريقان وقتل فى غضون أربعين دقيقة ثلاثة وخمسون إيطاليا، وبهذا لقيت اللجنة الرباعية المذابح والجماهير الغاضبة فى شوارع مقديشو تحطم  ما فى طريقها مما أعاق تحركات الشرطة طوال أسبوع. [21]

بدأت اللجنة عملها بإجراء  الإستفتاء من مدينة إلى أخرى، وأخذت تتجول عدة أيام فى المدن الهامة خارج العاصمة فى أماكن مختلفة، ولقد أوضح حزب الوحدة أمام اللجنة الرباعية بأنهم يمثلون الأغلبية الساحقة وأنهم لا يثقون فى وصاية أية دولة، بل يتمسكون بوصاية الأمم المتحدة ، وسلم رئيس الحزب الحاج محمد حسين مذكرة تحتوى على عناصر الاحتجاج للجنة الرباعية، تأكيدا لمعارضة الحزب، وكانت إحدى فقراتها تطلب من هيئة الأمم المتحدة ما يأتى:

  • أن تكون الأمة الصومالية تحت وصاية الأمم المتحدة فى مدة لا تزيد عن عشر سنوات، وأن تقوم أثناء هذه الفترة باتخاذ الاجرآت ووضع دستور لإيجاد حكومة مستقلة فى نهاية مدة الوصاية، على أن تقوم بتنفيذ الوصاية على البلاد الدول الأربعة الكبرى.
  • الإستقلال التام بأقرب وقت ممكن بدون شرط ولا قيد.
  • توحيد أجزاء الصومال الخمسة تحت علم واحد.
  • عدم عودة إيطاليا الفاشستية إلى الصومال مرة أخرى بأي شكل من الأشكال.[22]

أما حزب المؤتمر الصومالي الذى يضم مختلف الإتجاهات القبلية والإقليمية فقد كان يوافق على الوصاية الإيطالية على الصومال لمدة ثلاثين عاما على أن تتولى الدول الأربعة الكبرى مراقبة إيطاليا فى تنفيذ شروط الوصاية.  أما حزب ديغل ومرفلة فقد كان لا يعارض وصاية أي من الدول الكبرى، وإذا تعذرت فوصاية أية دولة توافق عليها الأمم المتحدة بشرط ألا تكون من الدول السوداء، ويقصد بذلك ألا تتولى إثيوبيا الوصاية عليهم، أما المدة فقد حددها بعشر سنوات. [23]

عموما أوضحت الجماهير الشعبية رغبتها فى الوصاية الجماعية والاستقلال التام فى أقرب وقت ممكن، وكان يبدو أن غالبية الشعب وراء حزب الوحدة يؤيدونه فى مبادئه، فقد عقد حزبا وحدة الشباب الصومالي فى الجنوب، والرابطة القومية الصومالية فى الشمال مؤتمرا فى مقديشو فى فبراير 1948م شاركت فيه وفود من جميع أنحاء الصومال، وأوضحت: أن شعب الصومال يريد علما واحدا، وقدموا بياناتهم إلى اللجنة الرباعية، كما قدموا مثل هذا البيان إلى الأمين العام للأمم المتحدة. [24]

وقد تتابعت البيانات التى يصدر ها الشعب، يطلب فيها توحيد البلاد ، ففى 20 يناير 1948، أصدر حزب وحدة الشباب الصومالي بيانا حول وحدة الصومال، ويقول هذا البيان “نريد الوحدة الصومالية، والتى نعتبرها أهم هدف نحققه، فإذا وجدنا كل شيء فى تطوير بلادنا ولكن بقينا منقسمين نعتبر ذلك كأننا لم نصل إلى أي هدف، وجميع الصوماليين فى أي مكان يريدون ما نريد من الوحدة”[25]

رفعت اللجنة تقريرها فى سبتمبر 1948م إلى وزارة خارجية الدول الربع الكبرى، متضمنة رقبات السكان فى الإستقلال، ولكن اختلفت اللجنة حسب أطماعها المختلفة، وإزاء هذا التباين والتناقض فى المسالح اتفقوا على إحالة المشكلة إلى هيئة الأمم المتحدة فى 15/09/1948م. [26]

وقد رفعت اللجنة إلى الأمم المتحدة ما يأتى:

  • أن معظم الشعب الصومالي يطالبون الاستقلال.
  • أن توضع البلاد تحت الوصاية لمدة عشر سنوات يتحقق بعدها الاستقلال.[27]

ولما عبر الصوماليون بمن فيهم حزب وحدة الشباب الصومالي عن رغبتهم فى أن تكون بلادهم تحت وصاية الدول الأربع عن طريق الجمعية العامة للأمم المتحدة، وفشلت بريطانيا فى تحقيق أملها فى الصومال قررت الإنتقام من الصومال، وخططت أن تكرس كل جهودها فى الجمعية العامة لتتولى إيطاليا إدارة البلاد فى فترة الوصاية من قبل الأمم المتحدة. [28]

المراجع

[1] . بيركت هيتى سلاسى، الصراع فى القرن الإفريقي ، ترجمة/عفيف الرزاز، مؤسسة الأبحاث العربية، بيروت، لبنان، 1998م، ص114-115.

[2] . على حسن محمد، المرجع السابق، ص: 90.

[3] . محمد حاج مختار خسن، المرجع السابق، ص:41-42

[4] . على حسن محمد، المرجع السابق، ص: 95- 99.

[5] . نفس المرجع، 100- 101.

. حمدى السيد سالم، المرجع السابق، ص: 225.

[7] . محمد حاج مختار حسنن المرجع السابق، ص:64.

[8] . تمام همام تمام، المرجع السابق، ص:131.

[9] . شوقى عطاالله الجمل ، المرجع السابق، ص: 154-155.

[10] . جامع عمر عيسى، المرجع السابق، ص: 208.

. د. جلال يحيى، ود. محمد نصر مهنا، المرجع السابق، ص: 513.

[12] . د. تمام همام تمام، المرجع السابق، ص: 130.

[13] . جامع عمر عيسى، المرجع السابق، ص: 208.

[14] . جمهورية مصر، وزارة الدفاع، الصومال، المرجع السابق، ص: 26.

[15] . على حسن محمد، المرجع السابق، ص: 107.

[16] . جامع عمر عيسى، المرجع السابق، ص: 209.

[17] . محمد إبراهيم محمد، (ليقليقتو) المرجع السابق، ص:110.

[18] . جامع عمر عيسى، المرجع السابق، ص : 209.

[19] . محمد حاج مختارحسن، المرجع السابع، ص:108.

[20] . محمد إبراهيم محمد (ليقليقتو) المرجع السابق، ص:110.

[21] . جامع عمر عيسى، المرجع السابق، ص:209.

[22] . نفس المرجع، ص: 210.

[23] . محمد حاج مختار حسن المرجع السابق، 116.

[24] . Mohamed Farah Aided, Dr. Satya Pal Ruhela Ibid, p: 68.

[25] . A History Of The Somal, Mohamed Jama, p.41.

[26] . أحمد برخت ماح، المرجع السابق ، ص: 265.

[27] . Mohamed Farah Aided, Dr. Satya Pal Ruhela, Somali, Ibid, P. 68.

[28] . تمام همام تمام، المرجع السابق، ص: 131.

الدكتور حسن البصري

رئيس جامعة إمام، حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة بحر الغزال - الخرطوم ، عام 2011م، ودرحة الماجستير في التاريخ الحديث من جامعة النيلين - الخرطوم، السودان عام 2006م، وحصل البكالوريوس من جامعة مقديشو كلية الآداب، قسم التاريخ. عام 2001م

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى