حوارات

مقابلة مع السيد/عبد القادر محمد عثمان (برنامج) رئيس حزب المؤتمر الصومالي

فى إطار سعي مركز مقديشو إلى استعراض الحياة السياسية فى البلاد واستشراف مستقبلها ومآلاتها،وما يمكن أن تؤول إليه العملية السياسية برمَّتها،وخاصة وأن البلاد على موعد مع انتخابات جديدة فى عام 2016م، ولمعرفة واقع الأحزاب السياسية وأدوارها المحتملة فى ظل انسداد الأفق السياسية فى البلاد التيقنا  برئيس حزب الموتمر الصومالي (كُلَنْ) السيد عبد القادر محمد عثمان المعروف ب”عبد القادر برنامج”فى مكتبه، وكان الحوار التالي:

مركز مقديشو: نشكركم على قبولكم إجراء مقابلة معكم، بداية نود أن نتعرف على سيرتكم الشخصية ؟

أجرى الحوار مع عبد القادر محمد عثمان (يمين) عبد النور معلم محمد
أجرى الحوار مع عبد القادر محمد عثمان (يمين) عبد النور معلم محمد

السيد/عبدالقادر: شكرا لمركز مقديشو والذي هو منبر بحث يساهم في تطوير الصومال بحثيا وإعلاميا وبخصوص سيرتي الشخصية فاسمي عبدالقادر محمد عثمان واللقب “عبدالقادر برنامج”، درست الثانوية في مدرسة سخاودين بمقديشو على أيدي البعثة التعليمية المصرية وأكملت بكالوريوس إعلام تخصص علاقات عامة، وبكالوريوس اقتصاد وعلوم السياسية والإدارية- تخصص اقتصاد، ودبلوم عالي  في علوم الاتصال في السودان، وبعد العودة من السودان أصبحت مديرا للمركز الصومالي للإعلام وأمين عام جمعية الصحفيين الصوماليين ومدير الإعلام في مكتب رئيس الجمهورية آنذاك شيخ شريف شيخ أحمد  ومدير وكالة الأنباء الوطنية الصومالية “سونا”، ومدير دائرة التخطيط والتعاون الدولي في وزارة الثقافة والتعليم العالي، وفي تلك المراحل شاركت في مؤتمرات دولية  ي الرياض والدوحة  والقاهرة والخرطوم والدار البيضاء ودمشق ومسقط ونيروبي وأديس أبابا،  وأخيرا تم انتخابي في المؤتمر التأسيسي  رئيسا لحزب المؤتمر الصومالي منذ فبراير 2015 م.

مركز مقديشو:  يعتبر حزب المؤتمر الصومالي الذي ترأسونه من الأحزاب السياسية الوليدة في الساحة،هل لك أن تطلعنا على بعض الأ سس والمبادئ التي يقوم عليها الحزب ؟

السيد/عبدالقادر: حزب المؤتمر تم تأسيسه 19/09/2015 وهو حزب سياسي مدني  يهدف للوصول إلى المناصب العامة للدولة من خلال انتخابات حرة ونزيهة، تعبر عن إرادة الشعب أو عن طريق ممثليهم، وسيكون الحزب في طليعة من يقود البلد نحو التنمية والعدالة الاجتماعية والشراكة والحكم الرشيد.

وللحزب رؤية ورسالة وقيم؛ أما رؤية الحزب فهي أن يكون الصومال متحدا وآمنا وديمقراطيا، وتنمية  الشعب الصومالي اقتصاديا واجتماعيا وسياسيا، وأن يعيش المجتمع الصومالي في مساواة وعدل وسلام ووئام  ورفع مستوي التعاون مع العالم.

 ورسالة الحزب هي المشاركة بفعالية في العملية السياسية الصومالية وأن يكون  أعضاء الحزب وقيادته مثالا يحتذى بهم في الوطنية والوحدة والإحترام مع السعي إلى خدمة البلد من خلال الوصول إلى  سدة الحكم، وقيم الحزب هي الاستقلالية والمصداقية والمسؤولية والاحترام والتعاون مع القوي السياسية الصومالية  والشفافية.

وبخصوص مبادئ الحزب يؤمن الحزب بالمحافظة على وحدة الأمة والبلاد وفق النظام الاتحادي مع تعزيز الوطنية والولاء للوطن، واحترام إستقلالية القضاء ونشر العدالة والمساواة وحماية حقوق الإنسان والحريات الشخصية، واحترام جميع المواثيق الدولية والإقليمية لحقوق الإنسان  وتطوير القطاع العام مع تشجيع القطاع الخاص وإقتصاد السوق في الصومال مع رعاية الشرائح الضعيفة في المجتمع، وأن تكون الانتخابات الحرة والنزيهة هي الطريق الوحيد لتداول قيادة الحزب والوطن وأن تكتسب المناصب والوظائف في البلد عن طريق المعرفة والخبرة مع منافسة نزيهة أو من خلال انتخابات حرة ونزيهة، ويعمل الحزب ضد الفساد والمحسوبية والقبليَّة والممارسات السياسية المبنية على العنف والإرهاب، ومن ضمن المبادئ أيضا تشجيع الدور السياسي للمرأة والشباب وذوي الاحتياجات الخاصة، وتطوير العلاقات وتعزيز التعاون القائم على الاحترام المتبادل مع الدول الأخرى .

مركز مقديشو ماذا يتميز حزب الموتمر عن الأحزاب القائمة ؟

السيد/عبدالقادر: يتميز حزب المؤتمر الصومالي عن الأحزاب الأخرى أنه حزب بني على خلاصة  التجارب السياسية الصومالية منذ عام 2000 حيث تم تشكيل أول حكومة معترف بها دوليا في مؤتمر عرته في جيبوتي، ومرورا بحكومة الرئيس عبدالله يوسف (رحمه الله) وحكومة شيخ شريف شيخ أحمد ، والحكومة الحالية بقيادة حسن شيخ محمود، ومن أهم الملامح التي تميز حزب المؤتمر عن الأحزاب الأخرى هي :-

  • فلسفة الحكم : حيث نري أن تنتهي مرحلة حكم فرد (عهد عبد القاسم وعبدالله يوسف) أو بضعة أفراد (عهد شيخ شريف وحسن شيخ محمود) إلى مرحلة حكم حزب سياسي ينتمي اليه عدد كبير من السياسيين والمواطنين يمثلون شرائح المجتمع الصومالي لحكم البلد، وذلك ليشعر الجميع أنهم يحكمون البلد، وكذالك يشعر المواطنون أنهم فعلا يحكمون من خلال من انتخبوهم.
  • الاستقلالية عن التيارات الدينية: حزب المؤتمر الصومالي هو حزب وطني مستقل عن الطرق الصوفية والحركات الإسلامية  في الصومال وليس جناحا سياسيا لحركة  أو طريقة دينية.
  • الحضور القوي في أجهزة الدولة : حزب المؤتمر له حضور قوي في داخل البرلمان الصومالي الاتحادي وبرلمانات الولايات، وينتمي عدد من الوزراء في الحكومة المركزية وحكومات الولايات إلى الحزب، وهناك أعضاء من الحزب موظفون في الوزارات وأجهزة الدولة الأخرى، وهذه الميزة تعطي الحزب خبرة أكثر لحكم الصومال ومعرفة ممتازة لمواطن الخلل لإصلاحها.
  • الإنتشار الواسع : حزب المؤتمر الصومالي له فروع في بعض المحافظات ويتمدد حاليا للباقي، وله فروع أيضا في خارج الصومال وخاصة في الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا والنرويج والسودان وتركيا والسويد وحنوب إفريقيا وكينيا وأوغندا .
  • خدمة المجتمع: حزب المؤتمر يساهم في تخفيف المعاناة من المواطنين ويشارك في أفراحهم وأتراحهم؛ فللحزب مكتب الرعاية الإجتماعية حيث يقدم خدمات مجانية في مجالات التعليم والصحة ورعاية حقوق الانسان، ومن الأمثلة على ذلك أنه خلال هذا العام قدّم الحزب 400 منحة جامعية لخريجي المدارس الثانوية.
  • علاقات متميزة : حزب المؤتمر الصومالي يتمتع بعلاقات متميزة مع منظمات المجتمع المدني والاحزاب السياسية الصومالية والأحزاب السياسية في بعض الدول العربية والإفريقية وآسوية.

مركز مقديشو: يلاحظ فى الأيام الأخيرة انشغال قادة الأحزاب السياسية المعارضة فى البلاد باجراء اتصالات وتكوين تحالفات جديدة، حدثنا عن طبيعة تلك التحركات؟

السيد/عبدالقادر:  قادة الاحزاب السياسية مشغولون بقضايا الساعة والتي تؤثر على مستقبل السياسة الصومالية، ومن ضمن ما يهم الأحزاب في الوقت الحالي:-

  • مشروع قانون الأحزاب السياسية، والذي يقبع في دولاب الحكومة، حيث تم توزيع المشروع على أعضاء البرلمان الصومالي في شهر مايو الماضي ولكن الحكومة طلبت إعادة مشروع القانون اليها، ونرى أن رئيس الوزراء الصومالي ورئيس الجمهورية  وراء عرقلة صدور قانون الأحزاب لكي لا تظهر على الساحة أحزاب تنافسهم في الانتخابات القادمة، وكذلك أيضا شعور الأحزاب السياسية بقلق تجاه تواجد القوات الإفريقية والتي- بسبب ضعف القيادة الحالية – بدأت تنتهك حقوق الإنسان الصومالي، كما قتلت مواطنيين مدنيين وعزل بدم بارد في مدينة مركا في محافظة شبيلي السفلي، ومدينة هلجن في محافظة هيران، وهناك انتهاكات للسيادة الوطنية والقرار السياسي ونهب الثروات من قبل بعض دول العالم.. لذا هناك استنفار من أجل إنقاذ الصومال، ولهذا الغرض تمّ تأسيس مجلس الأحزاب السياسية الصومالية، والذي يضمّ حتى الآن 17 حزبا معارضا .. وهناك محاولة لتشكيل تحالف وطني عريض يشمل الأحزاب السياسية وقيادات منظمات المجتمع المدني وسياسين مستقليين وأعضاء في البرلمان الفيدارلي  بغية احداث تأثير على الساحة للتعبير عن هموم المواطن الصومالي وصدّ التأثير السلبي للتدخلات الأجنبية.

وكما تعلمون، فإن عام 2016 هو عام استحقاق انتخابي، لذا كل الأحزاب السياسية تتفق وتتوحد من أجل إنهاء حكم القيادة الحالية الفاشلة وانتخاب قيادة جديدة تقود الصومال إلى بر الأمان وتنهي التواجد الأفريقي والدولي ، وتصون السيادة الوطنية وتعبر عن هموم المواطن الصومالي وتخفف المعاناة عن كاهل المواطن.

مركز مقديشو: هل هذه التحالفات  تأتي فى سياق إبراز العضلات واثبات الوجود فقط، أم أن هناك رؤية استراتيجية موحدة؟

 السيد/عبدالقادر:  نحن الآن في طور تكوين التحالفات من أجل إنقاذ البلد من القيادة الحالية الفاشلة، والتي فشلت في مجال الأمن وتقديم أبسط الخدمات للمواطن، وفشلت – على الأقل – في تنديد انتهاكات القوات الإفريقية ضد المواطنيين العزل، نريد أن نرفع أصواتنا لنمثل شعبنا، وأيضا نسعي لإيقاظ الشعب الصومالي وتوحيده ليقول بنفسه لا للتدخلات الأجنبية وخاصة في المجال السياسي والعسكري ونهب الثروات الصومالية وانتهاك سيادة الصومال، ولا نخفي أيضا أننا نتحالف من أجل إسقاط القيادة الحالية  في العام القادم إن شاء الله؛ لأن شعبنا يستحق قيادة أمينة ونظيفة اليد وشجاعة تضع مصلحة الصومال فوق كل اعتبار، وتحافظ على حدودنا البحرية والبرية والجوية، ونقول للقوات الإفريقية شكرا على ما قدمت، واذهبوا إلى بلادكم, ولا للقوات الأممية، ونعم لبناء الجيش والشرطة والمخابرات  الصومالية وإعادة الحياة لمؤسسات الدولة لكي تقدم  للشعب الصومالي خدمات التعليم والصحة والمياه ، وقيادة تلهم الشعب الصومالي على الانتاج لنصل إلى الاكتفاء الذاتي ، وبلدنا وشعبنا قادر على ذلك.

مركز مقديشو: فى ظل  التشاورات الجارية بشأن القضايا المصيرية، ما دور الأحزاب السياسية فى صياغة الرؤية المستقبلية للإنتخابات المقبلة.

السيد/عبدالقادر: الأحزاب السياسية لها دور هام في الانتخابات القادمة في عام 2016م  ويمثل في  المحاور التالية:-

محور تقديم الآراء :- وقد قدم المنتدي الصومالي للوحدة والديمقراطية على سبيل المثال رؤيته في شهر مارس الماضي كانت تنادي بالانتخابات المباشرة على أسس القوائم الحزبية، والآن الأحزاب السياسية الصومالية تجري مشاروات حول التصور الأمثل لها ، والتي يجعل من الإمكان إجرا انتخابات حرة ونزيهة ليست مباشرة وليست منحصرة على شيوخ القبائل.

محور التنافس: الأحزاب السياسية تطرح رؤية  تتمثل في  أن ينحصر التنافس بين الأحزاب السياسية  فقط لنيل عضوية البرلمان القادم،  ونرى أن هذه خطوة لتطوير البرلمان الصومالي حيث البرلمان القادم يكون برلمان أحزاب وليس برلمان أفراد.. وهذه الرؤية تلقي تأييدا من المواطنيين الذين سئموا من ممارسات  أعضاء البرلمان في الحقب المختلفة منذ عام 2000م  حيث كل فرد  في البرلمان يمثل شخصه فقط، والبرلمان يكون عبارة عن 275  كيان سياسي، وهناك بارقة آمل أن يجري التنافس على عضوية البرلمان القادم بين شخصيات منتمية الي الأحزاب فقط.

مركز مقديشو: في مقال نشرتم مؤخرا، ذكرتم أنكم أحد الذين وضعوا الخطة أو الرؤية التي انطلق منها (حزب السلام والتنمية)، ما هي الأسباب التي أدت إلى الخلافات بين أعضاء ومؤسسي الحزب؟ وما علاقتك الشخصية بالرئيس حسن شيخ محمود؟ وحزب التنمية والسلام؟كما يعتقد البعض أنكم كنتم عضوا مؤسسا لحزب السلام والتنمية، فما تعليقكم على ذلك؟

السيد/عبدالقادر: المقال التي تشير إليه هو ” ثلاث سنوات من المعاناة، وقد تم نشره  في المواقع الصومالية، وتم ترجمته لاحقا إلى العربية من قبل مركزكم الموقر، ولأول مرة قامت بعض الإذاعات بقراءة وبثّ المقال من الألف إلي الياء، وذلك ما تضمنه من رصد ونقد لثلاث سنوات عجاف حكمها الرئيس حسن شيخ محمود.. وبخصوص حزب السلام والتنمية  وعلاقتنا معه أصبحت من الماضي، لذا نهتم  الوقوف على تلك التجربة للاستفادة منها لبناء مستقبل سياسي أفضل مما نعتز به، وبخصوص تلك العلاقة، اجتمع خريف عام 2009  الدكتور محمد نور جعل (وزير الدولة بوزارة الخارجية الأسبق) والأخ دعالي  آدم محمد (وزير الثقافة والتعليم العالي الأسبق) والأخ محمد عبدالرحمن على-ـ سيرين ـ (والي ولاية بنادر الأسبق)  وعبدالقادر محمد عثمان، وكلفني الزملاء بوضع مسودة لنطام أساسي لحزب سياسي وكذلك البرنامح السياسي للحزب، وعلى  المسودتين جري النقاش فيهما، حيث خرجت في نهاية المطاف مسودة رائعة تم تقديمها للسياسين والقانونيين وقيادات المجتمع المدني،  وفي ربيع 2010  التقينا في نيروبي مع الرئيس الحالي حسن شيخ محمود والأخ فارح شيخ عبدالقادر، ودكتور محمد  شيخ علي “دودشو”، واتفقنا على تأسيس حزب سياسي ينهي فترة حكم شيخ شريف شيخ أحمد ويمهد لحكم الصومال من خلال حزب سياسي ينتمي اليه سياسيون من جميع ربوع الصومال  لهم برنامج سياسي يطبقون، وعن طريقهم تعود الولاء للوطن والعزة والوحدة والمصالحة الحقيقية..ولكن موجات الحياة فرقتنا ولم نتفرغ  في إدارة الحزب او الانضمام اليه.

ولكن فوز الرئيس شكل لنا انتصارا لرؤية تشكلت فأصبحت حقيقية .. بالنسبة لي كان لدي هاجس بالعلاقات المتميزة التي كانت تربط بين حسن شيخ محمود  وفارح شيخ عبد القادر  وعبدالكريم حسين جوليد  قبيل الانتخابات ولكن بعيد الانتخابات بأيام  زرت القصر الرئاسي والتقيت بــكمال حسن  جوتالي مدير مكتب الرئيس، وعبدالكريم حسين جوليد(رئيس ولاية جلمدغ حاليا) .. ومن خلال تلك اللقاءات اكتشفت أن  عقلية إدارة البلد لم تتغير، وأن حكم الصومال أصبح بيد قلة قليلة وهم ثلاث أشخاص فقط : الرئيس حسن شيخ محمود، وفارح شيخ عبدالقادر (حاليا عضو في البرلمان الاتحادي)، وعبدالكريم جوليد (رئيس ولاية جلمدغ).. تلك الليلة طلب مني الأخ  كمال حسن  جوتالي أن أسلم على الرئيس ولكن اعتذرت له ، وألتقيت بالرئيس صدفة في يوم ٢٠ ديسمبر ٢٠١٢  في نيروبي حيث تصافحنا فقط، ويوم الخميس الماضي قدمت للرئيس العزاء أثناء دفن ابن أخيه دكتور ليبان  وزميله المحامي عبدالقادر يبرو.

  ما أود أن قوله أن الصومال لا يمكن أن تحكم عن طريق شخصيات معينة، وأن الفشل بالمرصاد وان كانت نواياهم حسنة في بداية الأمر.. وأن حكم البلاد يحتاج إلى جهود قيادات كثيرة وأتباع كثر لهم  رؤية سياسية موحدة” ، وللأسف، الرئيس الحالي ومجموعته  لم يستفيدوا من تجارب الرؤساء السابقين مثل شيخ شريف، وعبدالله يوسف، وعبد القاسم صلاد حسن، وللأسف الشديد الرئيس وصديقاه قاموا بتبديد آمال ا لشعب الصومالي وهذا الأمر هو  الأخطر  حيث لأول مرة تدخل قوات دول الجوار بدون موافقة برلمانية، وللأسف الشديد يتمّ تكوين الولايات وتوزيع أعضاء برلمان الولايات وتحل النزاعات عن طريق خبراء أمنيين من دول الجوار الصومالي..

 ومما يسعدني أن الزملاء الذين بدؤوا تلك المسيرة  الآن في صفوف المعارضة .. والرئيس ومساعدوه بقيت لهم أيام معدودة في الحكم،  وحسب تقديري هم أسوأ مجموعة حكمت الصومال منذ الاستقلال.

 مركز مقديشو: ما تقييمكم لنتائج المنتدى  التشاوري بين الحكومة والإدارات الإقليمية؟

السيد/عبدالقادر: حسب البيان الأخير لمجلس الأحزاب الصومالية، وحزب المؤتمر الصومالي العضو مؤسس للمجلس، نري أن منتدى التشاور الوطني  يخالف دستور البلاد، ويعيد البلاد إلى الحقبة الانتقالية والحالة السياسية الفوضوية التي تمّ التجاوز عنها، وأن هدف منتدى التشاور الوطني سلب أبسط حقوق ودور الشعب ككل ومنظمات المجتمع المدني والأحزاب السياسية ، وهي المشاركة في معالجة الأزمة السياسية الحالية وتقديم رؤية حول الاستحقاق الانتخابي للعام القادم، وبدلا من ذلك كان الدور الأجنبي كبيرا في المؤتمر التشاوري، وخاصة في التوصيات التي خرجت منها، ونخشى أن تصبح البلاد تحت الوصاية الأجنبية ومشورته، ويتم من خلال المنتدي تعطيل المؤسسات الدستورية مثل البرلمان الوطني ومجلس الوزراء . ونناشد  الأعضاء في البرلمان الصومالي أن يتصدوا لهذا ،ويقدموا مشروع قرار ضد المنتدي.

 مركز مقديشو: برأيك كيف تقيمون الأزمة السياسية القائمة بين الحكومة الفيدرالية وإدارتي بونت لاند وجوبالاند، وما مآلاتها وأثرها على مستقبل العلاقة بينها وبين هذه الإدارات؟ وكيف يتمّ نزع فتيل هذه الأزمة؟.

السيد/عبدالقادر: الأزمات السياسية بين الحكومة المركزية وحكومات الولايات طبيعية بسبب أن الصوماليين لم يختاروا بمحض إرادتهم النظام الفيدرالي، والنظام الفيدرالي جديد في الصومال، وليست هناك قوانين توضح دور المركز ودور الولايات الفيدرالية ، ومما يصعب الأمور أن الانتخابات البرلمانية والرئاسية قد أصبحت قاب قوسين أو أدنى، وما بقي إلا أشهر معدودات، والقيادة الحالية للبلد ضعيفة، وكانت تعادي ولاية جوبا لاند في أول الأمر  على سبيل المثال، وتفاهمت معها عبر مفاوضات رعتها الحكومة الإثيوبية نيابة عن منظمة إيقاد.

 وأما حاكم ولاية بونت لاند عبدالولي غاس فإنه يعرف القيادة الحالية عن قرب، وقد حضرت التحالف التي تم عقده بينه وبين حسن شيخ محمود وعبدالقادر عسبلي سياد في مساندة بعضهم البعض أثناء انتخاب رئيس الجمهورية في انتخابات عام 2012م ،ومناصرة من يكون أوفر حظا في الجولة الأولي، وقد قال كلمته المشهورة أثناء خطبة الانسحاب “أيدو التغيير”  ولكن القيادة الحالية لم توفي تلك العهود واستحوذت الحكم عن باقي الكتل المتنافسة، والتي ساندت الرئيس الحالي في الجولة الثانية في تلك الانتخابات. وحسب تحليلي  فان عبدالولي غاس سيكون طليعة من يتسبب في إزاحة الرئيس الحالي ومجموعته من الحكم … ومما لا شك فيه أيضا  أن حكام الولايات الفيدرالية يعرفون أهمية الحكومة المركزية، ويريدون أن يكون لهم نفوذ في وضع التصور أو النموذج الأمثل لإجراء الانتخابات القادمة،  وأيضا أن يكون لهم تأثير حول إنتخاب أعضاء البرلمان..  على الأقل اثنين من حكام الولايات كانوا مرشحين سابقين في انتخابات عام 2012 ،ولا أشك أن لهم طموحا للوصول إلى منصب رئيس الصومال في المستقبل.

مركز مقديشو: مارؤيتكم المستقبلية للعملية السياسية فى البلاد؟

السيد/عبدالقادر: القيادة الحالية الفاشلة المتمثلة في رئيس الجمهورية ورئيس البرلمان ورئيس الوزراء والأعضاء في البرلمان الصومالي سيحاولون إقناع المجتمع الدولي بمنحهم تمديدا لسنة أو سنتين، ولكن هناك رفض من القوي السياسية متمثلة في الأحزاب السياسية،  وحتي الآن الأمم المتحدة – وهي التي ترعي فعليا العملية السياسية في الصومال – ضد التمديد، لذا استبعد خيار التمديد .. والتمديد للقيادة الحالية سيدخل البلد  في فوضى سياسية ونفق مظلم.

الخيار الآخر : وهو الذهاب إلي الانتخابات، فإن القيادة الحالية ستحاول أن يتم تزوير تلك الانتخابات من خلال “لجنة الانتخابات” أو حكام الولايات، والرئيس يعول على ولاية جلمدغ  وولاية هيران/ وشبيلي الوسطي (قيد التاسيس)  ومحافظة بنادر، واستمالة حاكم ولاية أخرى على الأقل،  وهذا الأمر سيدخل البلاد  أيضا إلى نفق مظلم .

والسيناريو الأفضل: هو أن تجرى  نموذح انتخابي يسهل انتخاب أعضاء البرلمان  الصومالي من قبل شرائح المجتمع مثل المثقفين ورجال الأعمال ورجال الدين وقيادات الشباب والمرأة والسياسيين وشيوخ القبائل، وأن يتم التنافس بين  الأحزاب  السياسية. . لكي تنتقل الصومال إلى التعددية الحزبية.

وحسب تحليلاتنا فإن للأحزاب السياسية حضورا قويا في الانتخابات القادمة، حيث سيدخل البرلمان لأول مرة أعضاء ينتمون لأحزاب سياسية،  لذا البرلمان القادم سيكون برلمان أحزاب، وأما الانتخابات الرئاسية  فمن المتوقع أن يفوز مرشح من حزب سياسي برئاسة الصومال، وذاك المرشح سيفوز عن طريق تحالف عريض من الأحزاب المعارضة ،وبخصوص حزب المؤتمر الصومالي؛ فإنه سيعقد مؤتمرا في بداية العام القادم تقريبا ليقرر من سيترشح للانتخابات البرلمانية، وكذلك اختيار مرشح للحزب للانتخابات القادمة يكون في الطليعة، ونأمل أن يكون  لنا نصيب الأسد في الانتخابات البرلمانية والرئاسية  القادمة،  ونحن متفائلون من خلال تميزنا والاقبال الشيديد على عضوية الحزب، وتحالفاتنا وعلاقاتنا المتميزة مع كافة الأحزاب المعارضة.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات