حوارات

مقابلة حصرية مع السيد أحمد معلم فقهي، الأمين العام لحزب دلْجر (3-3)

مركز مقديشو: هل هناك فرق بين (مجلس الأحزاب الصومالية) الذي أنتم عضو فيه، وبين (المنتدى الصومالي للوحدة والديمقراطية) الذي يرأسه عبد الولي شيخ أحمد رئيس الوزراء السابق، وكيف تقيّم وجود هذه الأصوات المعارضة، أليست اسميَّة فقط.

فقهي: هناك فرق بين هاتين المؤسَّستين، مع ذلك عندهم ارتباطات واتصالات فيما بينهم، فمجلس الأحزاب الصومالية اتحاد يضم 14 حزبا في الساحة الصومالية، وذلك من أجل توحيد رؤيتهم فيما يجري بالبلاد، وتتحالف من أجل إنقاذ البلاد، أما المنتدى الصومالي للوحدة والديمقراطية فهو منتدى عام يضم شخصيات سياسية ونواب في البرلمان وأحزاب سياسية وأناس كثيرون.

ونلاحظ أن دور المنتدى تنامى في الآونة الأخيرة، وعنده خطة في أن يتحوَّل إلى حزب سياسي، وأن يتوحد أعضاؤه في إطار حزب واحد، لا أعلم كيف يصبح ذلك عمليَّا، ونحن نعتقد أن المجلس والمنتدى يكملان بعضهما البعض، وهما وعاء يُجمِع الأحزاب والشخصيات السياسية، وبعض الأعضاء في المتندى هم أعضاء في المجلس والعكس صحيح، فهما عملتان لوجه واحد، ويختلف مجلس الأحزاب عن المنتدى في أن الأحزاب المنضوية تحت إدارته تلتقي أسبوعيا وتتبادل الرؤى حول التطورات الراهنة والمستقبلية، وبهدف واحد وهو رفض سياسات الحكومة الحالية.

مركز مقديشو: في ظل خوضكم لسباق انتخابات غلمدغ، هل تنوون الترشح للانتخابات الرئاسة في الصومال؟.

فقهي: كما ذكرنا في أول الحوار فإن حزب دلجر هو مؤسسة كبيرة، وأنا الأمين العام، وللحزب رئاسته ونوَّابه ومجلسه المركزي ولجانه وقطاعاته المختلفة، وسياسيوه ونوابه في البرلمان، وسيقرر الحزب في مؤتمره القادم في ديسمبر أو يناير المقبل فيمن سيرشِّحه، فلو قرر الحزب ترشيحي لخوض السباق الرئاسي فأنا لن أرفض قرارات الحزب، ولو قرَّر ترشيح غيري فهذا قرار مؤسَّسي يتخذه الحزب.

مركز مقديشو:  مرت ثلاث سنوات على انتخاب حسن شيح محمود رئيسا للبلاد فما تقيمكم لأدائه وأداء حكومة عمر عبد الرشيد الحالية؟.

فقهي: قد أوضحنا ذلك في بيانات ومقالات كتبه أعضاء مجلس الأحزاب الصومالية، كانت ثلاث سنوات من المعاناة وسوء الإدارة وعدم استقرار سياسي واقتصادي وأمني، فقد تم الهجوم على القصر الرئاسي ومقر البرلمان أكثر من مرة، وكذلك مقر الأمم المتحدة والمطار ومعظم الأماكن المحصنة، وأصبحت تلك الأماكن مرمى حجر المتشددين من القاعدة واللقمة السائغة لهم.

كانت سنوات مبنية على عدم رؤية واضحة وضعف كبير في الأداء، وسبق أن قلتُ عن عمر عبد الرشيد بأنه هو أضعف رئيس وزراء في ظل الحكومات المتعاقبة، ولم يزد شيئا إلا أن يرأس اجتماعات مجلس الوزراء، وبالتالي يمكن أن نطلق عليه الوزير عمر عبد الرشيد كوزير عادي وليس رئيسا للوزراء، لأنه يتلقى الأوامر من رئاسة الجمهورية، وإذا نظرنا إلى الوضع الاقتصادي والسياسي والعلاقة مع الإدارات الإقليمية والتدهور الأمني والوضع الاجتماعي والمعيشي والفساد والجفاف وارتفاع التكلفة المعيشية فإن الأمر يزداد صعوبة.

إضافة إلى أن الحكومة الفيدرالية أصبحت حكومة محلية كحكومة بنادر محصورة في مقديشو لا علاقة لها بما يجري في الأقاليم أمنيا وسياسيا، مما يدل على ضعف دولة حسن شيخ محمود، وهذه السنوات الثلاث خسرها الشعب الذي كان من المفترض أن يتعافى عن الدمار والبؤس، وبقي لنا عاما أسوأ من هذه الثلاث، وهو عامنا هذا، وكلما اقترب موعد انتخابات عام 2016م ندخل مزيدا من التعقيدات والزعزعة السياسية والنزاعات في البرلمان، التي لم يَقدر رئيس البرلمان ولا المحكمة الدستور حلها .

لا أنكر أن هناك نشاطا مزدهرا ومتناميا في القطاع الخاص، حيث يحرص التجار وأصحاب الشركات في إعادة إعمار البلاد وتنمية القطاعات المختلفة، رغم وجود عقبات، إلا أن تكهُّناتنا في شأن القطاع العام أنه سيزداد سوءا، فلن يحصل الجنود والمدنيون الموظفون على رواتبهم، وسيتم استخدام أموال الدولة في شراء الذمم في الانتخابات المقبلة، لأنهم أعلنوا أنهم مرشحون، وبالفعل نحن أمام مستقبل مظلم، ولكن أملي في الأحزاب السياسية والمجتمع المدني كبير، حيث يعكفون في مشاورات واجتماعات جانبية حول كيفية الإتيان بحل بديل لإنقاذ الوطن من هذه الفئة التي تطمح إلى إحراق البلاد.

مركز مقديشو:  أصبحتم رئيسا لجهاز الأمن الوطني في عهد الرئيس السابق شريف شيخ أحمد، كيف كانت تجربتكم مع وجود حركة الشباب آنذاك في مقديشو ؟

فقهي: بالفعل كانت تجربة فريدة، حيث كنَّا السبب الرئيسي في هزيمة حركة الشباب في مقديشو، والتي أصبحت بعد ذلك في موضع الدفاع حتى معاقلها في الأقاليم، ولكنها الآن في موضع الهجوم، وكما ترون طرق مقديشو مقطوعة الأوصال بالمتاريس والحراس، هناك خوف شديد، وعندما  كانت حركة الشباب تسيطر على جزء من مقديشو في عامي 2011و2012م كانت الشوارع مفتوحة ومتصلة مع بعضها، ولم يكن هناك حجر يقطَّع في الطرقات.

وكانت تجربتنا الناجحة تمكن في أمرين : الأول جدِّيتنا في التعامل مع هذا الملف بكل حزم،  الثاني: إيجادنا معلومات صحيحة عن أعضاء الحركة، وهذا أدى إلى انشقاق 2100 من الحركة 1200 منهم كانوا مسلحين في أواخر 2011م، وفتحنا لهم معسكرات في مقديشو لتأهيلهم، وكانت استراتيجيتنا تشمل اليد الناعمة القوية (سياسة العصا والجرزة)، لترغيب من يرغب في الانشقاق، وتأليب الرأي العام عليهم، وتخفيف الضغط على الشعب مثل الاعتقالات التعسفية، وبالفعل وجدنا تعاون المجتمع معنا، وكذلك استخدمنا الاستراتيجية الفكرية، حيث استخدمنا العلماء والعقلاء في التأثير على الفكر المتشدد.

وهذه الاستراتيجية الناجحة سبَّبت في عقد المؤتمر الكبير  الذي عقد في مقديشو 2012م لانتخاب البرلمان الجديد والرئيس الجديد بدون حراسة قوات أجنبية لمقر انعقاد المؤتمر، وكان الناس يجوبون في الشوارع بعد منتصف الليل، لم يكن هناك هجوم ضد القصر الرئاسي، ولم تحدث قلاقل أمنية أثناء المؤتمر باستثناء إحباط هجوم أراد إنتحاريان  تنفيذه، وتم قتلهما في المكان، وحركة الشباب الآن في أضعف مراحلها لأنها لا تسيطر على مدينة مهمة مع ذلك تشن هجماتها في مقديشو، ومن سوء الحظ أن تستهدف في هجماتها أماكن حيوية وكان آخرها الهجوم الانتحاري الذي استهدف موكب إحدى الوفود المشاركة في الاجتماع التشاوري في القصر الجمهوري في 21 من سبتمبر الجاري، وهذا يدل على سهولة وصولهم أي بقعة مهمة ولو كان به بضع عشر حاجزا أمنيا.

مركز مقديشو:  كيف تقيّم أداء الرؤساء الذين تولوا بعدك رئاسة المخابرات ؟

 فقهي: كان جهاز الأمن الوطني يتعامل مع الجماعات المتطرّفة مثل القاعدة والشباب، وهو جهاز مهم تعمل به الدول الكبرى، ولا بدَّ أن يكون هناك عامل استقرار في داخل الجهاز، ويشعر الضباط الذين يعملون في داخل هذا الجهاز بالاستقرار الداخلي، لكي يقدروا على وضع خطط استراتيجية  في سنوات مقبلة، وعندما جاءت هذه الدولة أصيب الجهاز بعدم الاستقرار، فقد جاء بعدي ثلاث رؤساء للجهاز، والرابع هو الآن رئيس الجهاز، أي أنه خلال سنتين ونصف – وهي فترة إخلائي للمنصب – تتوالى على إدارة الجهاز أربعة أشخاص، لا ننكر جهودهم في لملمة الأوضاع اليومية، ولكن لم يستطيعوا وضع استراتيجية سنوية سواء من الناحية التمويلية والاجتماعية وغيرها، وهذه التغييرات المتكررة أدت إلى الفوضى وعدم الاستقرار  في داخل الجهاز، إضافة إلى انخفاض ثقة الشعب بأدائه، وما زال في موضع معقول يمكن البناء عليه.

مركز مقديشو:  لا زالت حركة الشباب تتمتع بنفوذ قوي في الصومال واستطاعت خلال الايام الماضية على استعادة مناطق مهمة في محافظتي شبيلي السفلى وهيران، برأيكم أين يكمن الخلل؟ أليست هناك خطة لتغيير سياسة الحكومة تجاه الشباب لإنهاء الصراع؟.

 فقهي: على الرغم من سيطرة حركة الشباب على مناطق وقواعد عسكرية في محافظة شبيلى السفلى وقتْلها العشرات من جنود حفظ السلام الإفريقية (أميصوم) ومصادرة بعض أسلحتها وعتادها الحربي  وطردها قوات الحكومة من بلدات وقرى، إلا أنه يمكن القول بأن حركة الشباب أضعف مما كانت عليه في عام 2012م وما قبله حيث شنَّت عملية كبيرة لإسقاط الحكومة في مقديشو سمَّتها بـ ” نهاية المعتدين”، وكانت في أوج قوتها العسكرية والقيادية، إلا أن سبب ظهور قوة الحركة من جديد في عام 2015م يكْمُن في كون الطرف الآخر المقابل لها – وهو الحكومة – ضعيفا للغاية، ووجدت الحركة وقتا تستعيد قوتها وتخطط هجماتها، وليس لهذه الحكومة حيلة وقوة إلا أن تضلل الشعب بعبارات وهمية منها: “إن هذه الهجمات حركات ثَور محتَضِر، وهي لبن بقرة ميتة ، ومع ذلك تضرب الحركة في عقر دارهم، فالخلل يكمن في عدم وجود خطط بديلة لهذه الحكومة إلا الفَخر فقط، لأن سياساتهم مبنية على التصريحات والألفاظ المنمَّقة، وليست سياسة أرض الواقع.

وقد أوضحنا مرارا إمكانية إيجاد خبراء في الحركات الجهادية وميولاتها ونشاطاتها تتعامل معها، إلا أنه ليس هناك سياسة أمنية واضحة تجاه الشباب، وعلى الرغم من أن الجنود الصوماليون يبذلون ما بوسعهم في الدفاع عن الوطن مع عدم توفر الذخيرة والعتاد الحربي فإنهم لا يجدون طعامهم ورواتبهم منذ ثمانية شهور، وليس عندهم مبدأ وطني يتم تلقينهم يقاتلون من أجله، وبالتالي ينسحبون من ثغراتهم العسكرية، ويسعون للبحث عن لقمة عيشهم.

والغريب أن الرئيس يقول عن سيطرة حركة الشباب على جنالي وبريري وليغو أنها ليست ذات أهمية إستراتيجية، وليست مؤشرا على استعادة الشباب قوتها، مع أنه قُتِل في تلك الأماكن عشرات ومئات من الجنود.

وعندما  استولت حركة الشباب على مدينة أوديغلي قتلت عشرين جنديا وصادرت سيارات وعتاد حربي، ومع يقول الرئيس أنها ليست ذات أهمية، ولكن تولَّى قياة الجيش الآن رؤساء جدد، وقد تلوَّث الجيش بالفساد القوي، وهو الجهاز الأكثر عددا من بين الأجهزة الأخرى، ونرجو من القيادة الجديدة تصحيح مسار الجيش، ووضع خطط وطنية في الاستغناء عن القوات الأجنبية وحماية الحدود ومحاربة الشباب، فهم أصحاب خبرة وللجيش فيهم ثقة، ونطلب من الدول العربية والدول الصديقة تعزيز هذاالقطاع المهم.

مركز مقديشو: كيف تنظر ون إلى مسقبل البلاد؟ فهل أنتم متفائلون أم متشائمون؟

فقهي: نحن متفائلون من جانب، ومتشائمون من جانب آخر، متفائلون في أن معظم المجتمع الصومالي يعرف أين الخلل؟، يعرفون أن الخلل في القيادة الصومالية التي ليست لها رؤية بعيدة ولا قريبة، فهي بمثابة منظمة محلية ترعي مصالحها الخاصة فقط، نتفاءل في نهوض الأحزاب السياسية والمجتمع المدني من جديد، وحتى أن الإدارات والحكومات الإقليمة تشعر خطورة ما يجري في القصر الرئاسي، هذا كله يبعثنا على التفاءل.

ولكن إذا نظرنا إلى استحواذ الحكم من قبل بضعة أشخاص، وعندهم القرارات السياسية ويفرضون الآخرين عليها، إضافة إلى تدخل دول الجوار في الشأن الصومالي بما يحقق مصالحهم في تفكيك الصومال وتمزيقه، فإننا نتشاءم ونشعر بخيبة الأمل، ونحن أمام وصاية جديدة من قبل دول ليست صديقة، ولا تربطنا بها مصالح كبيرة، إلا أننا نؤمن بوجود دول صديقة وشقيقة، ولولاهم لما وصلنا إلى هذه المرحلة، ونطلب من الدول العربية والإسلامية مثل السعودية والإمارات وقطر والسودان وتركيا أن تدعم الصومال، وأن تدعم التغيير السياسي الذي سيجري في البلاد، وألا تعيننا ببقاء هذه الفئة على مناصبهم وتمديد فترة حكمهم، كي لا تستمر المعاناة والتمزيق، إلا أن التفاؤل عندنا هو الأقوى، ولن نيأس من رحمة الله، لن نيأس من وحدة الصومال واستقراره، ونرجو أن ننهض معا لتحقيق ذلك قريبا، نحن في الساحة، ولو تعذرت أساليب التغيير فإننا سنلجأ إلى الثورة الشعبية للتغيير.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات