حوارات

مقابلة حصرية مع السيد أحمد معلم فقهي، الأمين العام لحزب دلْجر (2-3)

مركز مقديشو:  شارك حزب دلجر بقوة في انتخابات إدارة غلمدغ الإقليمية وتم انتخاب رئيس البرلمان لشخص محسوب عليكم، وفاز السيد عبد الكريم غوليد على سيادتكم بفارق ضئيل، كيف استطاع الحزب تحقيق هذا الفوز، ولماذا اخترتم عذاذو قبل أن يحين موعد الانتخابات ؟.

أجرى الحوار مع فقهي (يسار) أنور أحمد ميو
أجرى الحوار مع فقهي (يسار) أنور أحمد ميو

فقهي: بالفعل انتخابات عذاذو  كانت بالنسبة لنا الساحة الأولى للمعركة بعد عام 2012م التي جربنا فيها قوتنا، وإبراز مدى ثقة الناس بنا، وطبعا ستأتي معارك انتخابية أخرى، وهذه المواجهة كانت تحدّيا كبيرا تبنَّاه الحزب في إقليم ذو موقع استراتيجي كبير بالنسبة للصومال، فالأقاليم الوسطى لها تحدياتها الأمنية والاقتصادية، ولأهمِّية موقعها الاستراتيجي اتخذ القراصنة منطلقا مهمًّا لأنشطتهم، واتّخذت بعض قيادات من حركة الشباب بؤرة تمركز  لها، ومِن هذه الأقاليم انطلقت معظم شرارة الحرب الأهلية في الصومال والتي أطاحت بالحكومة المركزية، وبالتالي فهو إقليم مهم لأمن الصومال واقتصاده.

 لقد اتخذ حزب دلجر قراره التاريخي في تحمُّل هذه المسؤولية حول الإقليم ودخل في سباق الانتخابات كي لا يصبح الإقليم مثل باقي الإدارات الأخرى، من استحواذ شخص بعينه على مقاليد الحكم في الإقليم، ويصبح بعيدا عن سياسات الحكومة المركزية، وبالتالي أَبْدَينا للشَّعب صورة مختلفة وهي أنه بالإمكان التنافس الديمقراطي، وأن الشعب يستطيعون أن يحكموا أنفسهم بأنفسهم، وبالفعل كانت انتخابات غلمدغ أوَّل انتخابات خالية من التدخل الأجنبي، حَدث هذا بوجودنا ومراقبتنا وإلَّا لأصبح مثل الإدارات الأخرى التي ترتبط بالفرد الواحد المتنفّذ.

 لقد عرف سكان غلمدغ قياداتهم الحقيقية، والدرس الذي ألقيناه في الساحة، وأن القيادة الحالية لا تستطيع إنجاز مهمتها، وعلى الرغم من عِلْمِنا بوجود الفساد في الوصول إلى الحكم، واستخدام الأموال العامة لأغراض خاصة، واستعمال رواتب العمال والموظفين المدنيين والعسكريين لتمويل هذه الانتخابات، فقد أصرَّينا وعزمنا على دخول المعركة الانتخابية، التي كانت عسيرة، تعرَّفنا من خلالها نقاط القوة ونقاط الضعف في الحزب، وساهمنا في تأسيس هيكل الحكم الإقليمي من إنشاء العلَم والدستور، وأصبحت النتيجة أن فُزْنا تقريبا في نصف مقاعد البرلمان، وأن أصبح رئيس البرلمان ونائبه من حزب دلجر، وأننا كدنا أن نفوز في الرئاسة، وأننا سنستعدُّ للانتخابات المقبلة، ونقرُّ بأن هذا الفوز جاء بثقة الشعب بنا، ومعظم الشعب هناك كانوا يرغبون في التغيير السياسي، وانتخاب قيادة جديدة قادرة على العمل، لم تأت بالرشوة، بل بثقة الشعب.

كانت تجربة فريدة، عَلِمْنَا من خلالها أننا نحظى بثقة سكان مناطق غلمدغ، إضافة إلى سكان محافظتي هيران وشبيلي الوسطى، وهؤلاء النواب من حزب دلجر في برلمان غلمدغ سيحاسبون إدارة غلمدغ، وفيه فائدة للمنطقة وللديمقراطية، ونشكر لشعب غلمدغ وكل الصوماليين الذين ساندونا في حملتنا، لقد توحَّد الصوماليون في ترشيحي للرئاسة، وكانوا يرغبون في لجم هذه القيادة الفاسدة وامتدادهم إلى الأقاليم لولا الرشوة، وكانت معركة قومية، تجاوزت المعركة المحلية.

مركز مقديشو: بعد مرور شهور من انتخاب عبد الكريم حسين غوليد رئيسا لإدارة غلمدغ، كيف تنظرون الي الأداء السياسي للرئيس غوليد وخصوصا فيما يتعلق بالموقف تجاه قضية تنظيم أهل السنة والجماعة والعلاقة مع بونت لاند؟.

فقهي: كانت أزمة تنظيم أهل السنة قائمة قبل تشكيل غلمدغ، وهم يشكلون قوة لا يستهان بها في المنطقة، وبالفعل عملوا عملا جيدا، فقد دافعوا عن ديارهم من تمدد حركة الشباب منذ تسع سنوات، وفقدوا ألفي شخص في هذا القتال، هم منظَّمون جيدون ، وأنا بدأت في فتح حوار معهم أثناء ترشحي، وكان المخطط لو أنني فزت في الرئاسة يوم السبت 4 يوليو، لأفطرت في مساء يوم الأحد 5 من يوليو في مدينة طوسمريب، وكانوا يستعدُّون لهذا الإفطار،  ولأعلَنُوا في هذا الإفطار أنهم يقبلون نتيجة انتخابات عذاذو، ولأجريت معهم حوارا في كيفية تقاسم السلطة.

 ليس عندي علم بمخطط القيادة الحالية لإدارة غلمدغ تجاه هذا الملف، الاستراتيجية الوحيدة التي نراها هي فتح جبهات قتال وسفك مزيد من الدماء، وهذا الإقليم يحتاج إلى سلام، وهناك أزمة بالفعل وهي وجود تنظيم أهل السنة في عاصمة الإقليم طوسمريب، والإدارة مقيمة في عذاذو، ولا يمكن أن تترسَّخ مؤسساتها وتنتظم أمورها مادامت في مكان انتقالي، لم يتم حتى الآن تأسيس جيش، ولا شرطة، ولا مؤسسات وزارية، بل هناك حقائب وزارية بالاسم، وهذا سببه سوء الإدارة وضعف الاقتصاد، وؤرية غير واضحة تجاه ما يجري هناك.

 لقد هنَّأت لصاحبي عبد لكريم في الفوز، وعلى الرغم من أنني أعتقد أنه لم يكتمل بعدُ، إلا أننا على استعداد لمساعدته في أداء مهامه، وسنذهب إلى طوسمريب وعذاذو، ونسعى لتقريب وجهات نظر الفريقين المتخاصمين إدارة غلمدغ وتنظيم أهل السنة، رغم وجود عوامل لا تساعد على ذلك من أهمها وجود حرب في المنطقة، وإلصاق تنظيم أهل السنة بتهمة أنهم شيعة، لهم علاقة بالإيرانيين، والصومال لا يحتاج إلى مثل هذه الأفكار المتشددة، فاسم التنظيم هو “أهل السنة”، فكيف يصيرون شيعة، وجميع أهل الصومال من أهل السنة، ويحمون دينهم ومعتقداتهم.

  نحن حذرنا من مثل هذا التصعيد وقدمنا لإدارة غلمدغ وجهة نظرنا في ذلك ، وهي ألَّا تعمل ما يبعد الموقف ويشعله، وينبغي تكاثف الجهود من أجل محاربة حركة الشباب والقراصنة المتمركزين في هناك، لا نريد حربا أهلية، فالأداء حتى الآن ضعيف وكان متوقعا، لأنها أصبحت إدارة مقدشاوية، تصير مثل محافظ إقليم بنادر، الذي تعينه وزارة الداخلية، لا يشتغلون بأمور غلمدغ وهمومه الكثيرة، فهم مشغولون بالأمور السياسية العامة والإقامة في مقديشو، نرجو أن تعود الإدارة إلى رشدها، وتبذل جهدها في إنقاذ الإقليم، ونحن على استعداد كامل في مساعدتها والتعاون معها.

مركز مقديشو:  أصبحتم سفير الصومال لدى السودان في فترة رئاسة شيخ شريف، لماذا لم تتفاعل السودان بشكل كبير بما يجري في الصومال بحكم علاقتها الطيبة مع الشعب الصومالي؟، وهل هناك فتور في العلاقات الثنائية بين البلدين في ظل حكم الرئيس حسن شيخ محمود؟.

فقهي: السودان دولة صديقة ومحبوبة عندنا، وقدمت الكثير للشعب الصومالي في أزمته الطويلة من حيث التعليم والصحة، وأنفع ما يعطيك المرء هو المعرفة، فليس شيء أمرُّ من الجهل، وافتتحت السودان أبواب جامعاتها ومعاهدها العلمية للشعب الصومالي، وكنت أنا والآلاف غيري ممن دخل هذه الأبواب المفتوحة ونهل من المعرفة، فقد بدأتُ الدراسة في السودان عام 1992م، ومعظم القيادات الوسطى في الصومال من مختلف مناطقها في الشمال والشرق والجنوب وفي العاصمة مقديشو  من خريجي الجامعات العربية عامة والسودان خاصة.

 وهذا فضل عظيم من السودان بعد الله سبحانه، والصومال منذ ذلك الحين – بل أبعد – كان صديقا مقربا للسودان، والحكومات الانتقالية المتعاقبة مثل حكومة عبد القاسم صلاد، وعبد الله يوسف، كانت السودان تتعاون معها سواء بسواء لا أعلم أنها أبعدت حكومة وقربت أخرى.

 أنا لا أرى الآن فتورا في العلاقات بين البلدين، بل أرى إهمالا من جانب القيادة الصومالية الحالية للعلاقات الطيبة مع السودان، فالسودان برأيي ما زال على موقفه في قضية مساندة الشعب الصومالي وتدريب قوات الأمن وفَتْحِ أبواب التعليم للطلاب، إلا أن القيادة الصومالية إمَّا لخوف سياسي أو ضعف في الأداء والرؤية لم تحتفظ بالصديق القديم والصديق الجديد للصومال وأهملت العلاقة مع السودان، فالسودان ما زال صديقا للصومال، ولها فضل عظيم على الشعب الصومالي، والعلاقات متجذرة بين الشعبين الشقيقين، وعلى السودان ألا تؤاخذنا بهذه السياسة الضعيفة، ونقول للشعب الصومالي: ستذهب هذه القيادة، ونحن بحاجة إلى صداقة السودان، وجميع الدوال العربية والإسلامية.

مركز مقديشو:  كيف ترون قرار الحكومة الصومالية في عدم إمكانية إجراء انتخابات شعبية مباشرة في عام 2016م؟ وما هو الحل البديل برأيكم من أجل حدوث انتقال للسلطة بأجواء ديمقراطية وشفافة؟.

 فقهي:  قيل لنا بأن الصومال تجاوت المرحلة الانتقالية في عام 2012م ، وشهدت ميلاد دولة رسمية، وكان من أساس مهام هذه الدولة الرسمية إيصال البلاد – على الأقل – إلى تنظيم انتخابات حرة ونزيهة في جميع أنحاء البلاد، حتى لو لم تعمل شيئا آخر، ونعني بالانتخابات الحرة إقرار قانون الأحزاب السياسية التي من خلالها يتم التحول من النظام القبلي إلى النظام السياسي الصحيح.

 حقيقة لم تمر الصومال قيادة أضعف وأكثر فسادا من هذه القيادة، فقد أنشأت سياسة فوضوية شاملة في الساحة، وها نحن أمام رئيس الوزراء الثالث في خلال ثلاث أعوام، ثلاث رئيس وزراء في ثلاثة أعوام، وتم تغيير قيادات القوات العسكرية مرات عديدة خلال ثلاث سنوات، وكذلك وكلاء الوزارات المختلفة والسفراء المعتمدين في الخارج، أي: ليس هناك مؤسسة مستقرة، بل في تغيُّر  وتحول مستمر، وسبب ذلك عدم الخبرة.

 وعندما جاء رئيس الوزراء الأخير عمر عبد الرشيد دخلت البلاد في حالة من الركود السياسي والاقتصادي، وأصبح البلد يتردَّى نحو الهاوية، فرؤساء الوزراء السابقين كانوا يعملون ضمن رؤى وطنية لذا تم الإطاحة بهم عندما حاولوا جعل مكاتبهم مكاتب مستقلَّة عن رئاسة الجمهورية، وبالتالي انتقلت الفوضى إلى البرلمان، وتم دفع الرشاوي والأموال غير الشرعية لزعزعة السياسة الوطنية، وتم الإطاحة برئيسَيْ وُزراء على هذه الخلفية.

 ويبدو أنَّ الرئيس الوزراء الحالي يطيع ما يصدر عن رئاسة الجمهورية بدون رؤية وطنية وسياسية صحيحة، وهذا من سوء الحظ الذي تشهده الصومال، ولن تنجلي هذه المأساة إلا بإخلاء القيادة الحالية لمناصبهم.

 ومن الضبابيات الموجودة في القصر الرئاسي أن أعلن الرئيس حسن شيخ محمود  بعد عامين من فترته بأنه سيرشح لانتخابات عام 2016م، وهذا من سوء الإدارة والتقدير، ورئيس الوزراء الحالي يقول أيضا بأنه سيترشح للانتخابات، وليس عند هؤلاء بنية سياسية وأحزاب منظَّمة، ولو تمَّ إقرار  قانون الأحزاب السياسة فإنهم سيفقدون مناصبهم، لذا أعلنوا عن عدم إمكانية انتخاب الصوت الواحد للفرد الواحد في 2016م، معلّلين ذلك بأنه ليس عندنا رؤية حول كيفية انتقال السلطة ويتم التشاور في هذا، والهدف من هذا تمديد فترة الحكم، أو إعادة انتخابهم في زعزعة سياسية وعدم رؤية واضحة، وهذا ما لا نقبله.

 أما رؤيتنا فنحن نرى الحل البديل يكمن في تمرير قانون الأحزاب وإن شاء الله يتم ذلك في شهر نوفمبر أو ديسمبر القادم، وستكون هذه الأحزاب فاعلة ونشطة في الساحة،  وهي أساس التغيير، وأستطيع القول بأنه يمكن إجراء الانتخابات في معظم المحافظات في البلاد، وقد رأيتم ما جرى في غلمدغ، وقد بدأنا حملتنا الانتخابية في أرض شاسعة يصل إلى (700كلم)، يخرج الناس إلى الشوارع عشرة آلاف وعشرين ألف شخص.

نعم يمكن إجراء الانتخابات حتى لو تعذر إجراء الصوت الواحد للفرد الواحد فإنه يمكن استخدام طريقة أخرى وهي انتقاء النواب بالآلاف بانتخابات حرة من داخل القبيلة بدلا من تعيين شيخ قبيلة فاسد، ويتم انتخاب خمسمائة شخص من القبيلة الواحدة وألف من قبيلة أخرى إلى آخره، وبالتالي يصبح النائب ممثّلا للشعب، ولم يأت بانتقاء شيخ قبيلة فاسد، وينتخب هؤلاء النواب رئيس الجمهورية، سواء وصل عددهم إلى مائة ألف أو مائتي ألف،ونحن نريد أن نتجاوز عن عدد 270 نائب في البرلمان، يتم تحضير الأموال مسبقا لشراء ذممهم، ويصبح منصب العضوية في البرلمان موسما لكسب الرزق والربح السريع، وبالتالي نحن نرى أن تنتخب أعداد منتخَبَة غَفيرة تصِل إلى مائة أو مائتي أَلف رئيسَ الجمهورية، وبالتالي يصبح الرئيس منتخبا من الشعب، لم يأت بالمال وشراء الذمم أو بالفئة الصغيرة، وأن تتنافس الأحزاب السياسية، هذا هو النظام البديل عندنا حتى لو تعذَّر الصوت الواحد للفرد الواحد.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات