أخبارتحليلات

ماذا تبقَّى للعَلَم الصومالي بعد مرور واحد وستون عاما من اختراعه

يصادف اليوم  12 من أكتوبر  الذكرى الحادية والسِّتين من إختراع العَلَم الصومالي، وقد صمَّم العلَم المثقَّفُ الصومالي محمد عوالي ليبان في الثاني عشر من شهر أكتوبر عام 1954م.

 يتكوَّن العلم من قطعة قماش مزركشة باللون الأزرق “السماوي” تتوسطه نجمة خماسية بيضاء، ويرمز اللون الأزرق إلى الرخاء والثروة الطبيعية المتمثلة في الثرة السمكيَّة في المحيط الهندي وخليج عدن، حيث يعدُّ الصومال صاحبة أطول ساحل إفريقي، إضافة إلى صفاء الجوّ ومتعة الطقس المعتدل، أما النجمة البيضاء التي تتوسط العلم فالبياض يرمز إلى حب السلام، وإلى الأجزاء الصومالية الخمسة التى قسمها الاستعمار، وهذه الأجزاء هي: 1- الصومالي الجنوبي،  2- الصومال الشمالي،  3- مقاطعة أنفدي في كينيا،  4- الصومال الغربي في إثيوبيا، 5- الساحل الصومالي الفرنسي (جيبوتى).

وبعد نقاش طويل ومداولات صعبة بين الأوساط السياسية في البلاد تم الاتفاق على اعتماد العلَم الذي صممه السيد محمد عولى ليبان بعد اجتماع المجلس التشريعي الصومالي تحت الوصاية بحضور ممثلين عن الشعب الصومالي والأمم المتحدة وإيطاليا لوضع كافة التشريعات قبل الاستقلال، ولكن السلطات الإيطالية رفضت هذا العلم معلِّلة بأنه يشبه علم  جمهورية “زائير” (الكنغو الديمقراطية حاليا).

 ولم تصمد تلك التعليلات الواهية طويلا أمام رغبة الصوماليين في الاعتماد على علمهم الجديد، وقد شرح مصمم العلم السيد محمد عوالي ليبان للسلطات الإيطالية الفرق بينه وبين العلم “الزئيري” حيث أوضح لهم بأن النجمة الخماسية التي تتوسط العلم الزئيري ذهبية اللون وهناك نجمات أخرى بجانب النجمةالوسطية، بينما النجمة الخماسية فى العلم الصومالي بيضاء نقية، وأخيرا تم اعتماده، ومنذ ذلك التاريخ وحتى اليوم لا يزال هذا العلم الجميل يرفرف فوق تراب الوطن، رغم كل التحديات  وكل الظروف التى واجهته  دون إدخال أي تعديلات على تصميمه.

أغنية العلم:

أما أغنية العلم فهي من تأليف الشاعر الصومالي حسين أوفارح “دبد”، وتلحين  الملحن عبد الله محمد محمود حرسى”قرشى”، وذلك بعد سنتين من تصميم العَلَم والموافقة عليه واعتماده بصفة رسمية، أي في عام 1956م.

وترجمتها التقريبية كالآتي:

إن لكل أمَّة علَمها الخاص…

وعَلَمُنا يُشبه السماء الزرقاء الصافية…

نعشقه كثيرا…

أيَّتها النجمة البيضاء ….

لقد ساعدتّنا كثيرا…

أنت أغلى درَّة في أرضنا…

كوني مثل الشمس ساطعة…

وعشيَّة ميلادك صفا قلبي…

قولوا: الله لا يحرمنا منك…

التحديات التي واجهت العلم:

كان العلم الصومالي يحظى باحترام الجميع وكان محبوبا لدى مختلف فئات المجتمع الصومالي منذ رفعه على سارية العلَم التى كان يرفرف منها علم المستعمر  في  26من يونيو/حزيران عام 1960م ووصف الشاعر الصومالي الشهير عبد الله سلطان “تمعدي” أجواء لحظة رفعه وإنزال علم المستعمر البريطاني والتي أذكر منها هذه الأبيات:

أنت العالي والكامل الذي لا ينقص…

أَنْزِلْ هذا (أي عَلَم المستعمر) وارْفَع هذا (أي علم الصومال).

ولم يزل يتمتع بذلك المقام السامي فى نفوس  الصوماليين يمثل رمزا للقومية والدولة والوحدة الوطنية والاستقلال، ولكن بعد انهيار الحكومة المركزية في البلاد فى عام1991م وظهور بعض الكيانات التى تحلم بالانفصال مثل إدارة “صوماليلاند” والتي أعلنت انفصالها عن باقي البلاد من طرف واحد، وصممت عَلَما خاصا بها، وظهرت فئات من المتطرفين في هذه الإدارة يعادون العلم الصومالي، وخير مثال على ذلك ما قامت السلطات المحلية فى إدارة صوماليلاند في الشهر الماضي من اعتقال مطربين من فرقة “نجمة القرن”، وذلك بعد إقامتها عَرضًا غنائيا فى مقديشو بمناسبة عيد الأضحى المبارك، ومن بين التهم الموجهة إليهم ظهور المطربة حمدي كوين بملابس مزركشة بالعلم الصومالي.

كما تعرض العلم للحرق لعدة مرات في مدينة كسمايو حاضرة محافظة جوبا السفلى وعاصمة ولاية جوبا الفيدرالية أثناء الاحتجاجات الرافضة بإلغاء برلمان جوبا الإقليمي من قبل مجلس النواب الفيدرالي، كما تم حرق العلم فى المدينة نفسها في فترة المحاكم الإسلامية على يد مجموعات جهادية تؤمن بأن العلم القومي أو الوطني يمثل طاغوتا يُعبد من دون الله يجب إزالته بكل الوسائل الممكنة، ورفع ريات القاعدة السوداء بدلا عنه.

غبش في الرؤية وتشتت فى الولاءات:

وبعد تشكيل الولايات الفيدرالية في البلاد والاعتماد على النظام الفيدرالي ظهرت إشكالية جديدة حول العَلَم؛ فبدأ بعض الناس تطريز  أعلام جديدة للولايات المختلفة، وزركشتها على الملابس، دون الاهتمام بالعلم الأزرق الجميل علم البلاد نتيجة لضعف في الرؤية لأنهم ليس بمقدورهم معرفة الفرق بين الإدارة الولائية والمركزية، ومفروض أن يكون ولاء الشخص أوَّلا للدولة لأن انتماءه الأول للدولة هو في نهاية المطاف صومالي ثم ولاية فلان أو علان.

ولكن الإنسان الصومالي هو ابن قبيلته أولا ثم ولايته التي يراها أنها أكبر من الدولة، ثم انتماؤه وولاؤه الأخير للدولة وخاصة عند الحاجة إليها، فالكل يحب الوطن والعَلَم، والإنسان عند الحاجة أو عندما يرى مصلحته ومصلحة قبيلته تحقق.

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات