أخبارتحليلات

تحليل…الصيد غير المشروع في سواحل الصومال يمهد لعودة القرصنة

انطلقت الشكاوى مؤخرا في سواحل بونتلاند (شمال شرق الصومال) من تزاحم سفن الصيد الأجنبية التي تمارس الصيد غير القانونيفي سواحل الصومال ، وكان آخر الأحداث أن ألقت شرطة خفر السواحل في إدارة بونتلاند القبض في 17 أكتوبر الجاري على سفينتين : إيرانية ويمنية على متنهما 100 من البحارة تم عرضتهم لوسائل الإعلامم في مدينة بوصاصو الساحلية في بونتلاند . وأكد الأدميرال عبد الرزاق ديريه فارح مدير شرطة خفر السواحل لوسائل الإعلام المحلية والدولية أن ربان السفن سيمثلون أمام العدالة في محاكم بونتلاند.

علاقة وثيقة بين القرصنة والصيد الجائر:

ويربط أكثر المحللين ظاهرة القرصنة بظاهرة الصيد الجائر من قبل السفن الآسيوية والأوربية، والتي أجبرت الصيادين الصوماليين للدفاع عن أنفسهم والقيام بأعمال حراسة الساحل الصومالي. وقدأدت الاعتداءات من السفن الأجنبية إلى تسليح أنفسهم بسفن سريعة وبنادق رشاشة ، هكذا بدأت أعمال القرصنة وتحولت مياه المحيط الهندي إلى أخطر الأماكن في العالم بعد أن قاد الجشع فريقا من الشباب إلى استخدام القوة المطلقة ، والتحول من دور خفر السواحل إلى احتراف الخطف وتوجيه الأسلحة النارية إلى السفن التجارية والسياحية كدليل على أن النوايا الحسنة لم تستمر طويلا ، وطلبالفدية من الرهائن الذين يتم احتجازهم بدعوى أن السفن الأجنبية استفادت من الفوضى في الصومال عبر الصيد الغير مشروع في مياهها منذ التسعينيات من القرن الماضي..

وهكذا فجأة تحولت المياه الصومالية إلى سوبرماركت كبير بدون حراسة يتوافر فيه أجود أنواع السمك مثل التونة والماكريل والقرش وجراد البحر وغيرها ، وبدأت سفن صيد أجنبية عملاقةتجتاح وتجرف كل شيء من آليات الصيد وتقتلهم بدم بارد أثناء مزاولتهم لأنشطة تجارية يزاولونها بشق الأنفس.

وتقول منظمة جلوبال ويتنس ومقرها في لندن والتي تهتم بإجراء تحقيق في استغلال الموارد الطبيعية، إن سفنا من دول مثل فرنسا واسبانيا واندونيسيا وكوريا الجنوبية استحوذت على مئات الملايين من الدولارات من الأسماك من المياه الصومالية دون تراخيص.

وفي مايو الماضي أعلن رئيس بلدية أيل، وهي بلدة ساحلية صومالية ومركز القراصنة السابق: “عطلت أنشطة الصيد غير المشروع الأنشطة الاقتصادية للسكان المحليين، وربما تدفع الكثير نحو أعمال غير مشروعة مثل القرصنة كبديل”.

كارثة طبيعية:

وفي العام الماضي 2014 أعلنت حكومة ولاية بونتلاند حظرأي نوع من الصيد غير المشروع رسميا وأصدرت تحذيرا صارما إلى السفن الأجنبية القادمة إلى مياهها ، وقال رئيس الولاية  عبد الولي محمد علي إن الصيد غير المشروع “كارثة طبيعية”. ولكن تم العثور على أدلة على تورط سياسيين مؤثرين ورجال أعمال الصيد الغير القانوني في منح تراخيص لسفن من عدة دول مثل إيران واليمن وغيرها من البلدان الآسيوية، إلا أن الرئيس نفى أن حكومته أصدرت تراخيص لتلك السفن ووصف هذه الأوراق التي معهم بأنها ” مزورة”.

وتجدر الإشارة إلى أن ضعف القدرات البحرية كان أحد العوامل الرئيسية لصعود أعمال القرصنة الصومالية، وارتفاع نسبة الصيد الغير المشروع ولهذا ناشدت ولاية بونتلاند المجتمع الدولي بتقديم المساعدة لحماية مياهها.

ووفقا لتقرير الأمم المتحدة فقد لوحظ تحول القراصنة الصوماليين إلى نموذج جديد يوفر الحراسة للسواحل الصومالية من الصيد غير المشروع بعد أن تعثرت محاولاتهم للاختطاف ،وهو نفس العوامل التي أدت إلى اشتداد موجة القرصنة قبل سنوات .

وكانت القراصنة الصوماليون أصبحوا مصدر رعب بعد أن شهدت سواحلها اختطاف عشرات السفن ومئات الرهائن المحتجزين سنويا إلا أن نجاح الخاطفين تناقص مؤخرا بشكل كبير في العام الماضي بفضل زيادة الأمن على السفن والدوريات البحرية الدولية الأكثر فعالية.

وبحثا عن إيرادات جديدة يقدم القراصنة الصوماليون حماية مسلحة للسفن الصيد الأجنبية في المياه الصومالية ، كما تدعم عمليات الاتجار بالبشر وتهريب الأسلحة والمخدرات وتهريب البشر وفقا لتقرير نشر هذا الشهر من قبل فريق الرصد الاممي المعني بالصومال وأريتريا.

وقبل أيام قليلة أطلق برنامج مؤسسة أرض واحدة لحماية المستقبل تقريره الذي يفحص الصيد الغير القانوني وأثره على الربحية والاستدامة وأوضح أن ارتفاع عدد الأساطيل الأجنبية المنخرطة في أعمال الصيد الغير المشروع في المنطقة 20 مرة منذ عام 1981.

وقد أكد الصيادون في بونتلاند على وجود فرق أمنية على متن هذه السفن تساعدها على إلقاء الشباك، وتفتح النار على الصيادين الصوماليين من أجل إبعادهم من المنافسة ، ويعتبر أنشطة الصيد مدرة للأرباح وتشمل الشعاب المرجانية الكبيرة، والصيد في المياه المفتوحة، وخاصة أسماك التونة”، كما يقول التقري.

ونقل تقرير الأمم المتحدة في منتصف أكتوبر الجاري 2015 والذي يتألف من 500 صفحة عن عبد الرحمن عمر عثمان وزير صومالي سابق قوله: “نحن سعداء لرؤية انخفاض كبير في نشاط القرصنة، وأمامنا الكثير لخلق موارد مشروعة تمنع الصوماليين من الجريمة “.

تضاؤل أعمال القرصنة:

هذا ، وقد اعتبرت هجمات القراصنة الصوماليين في الأصل استجابة دفاعية لصيد الغير المشروع وإلقاء النفايات السامة في السواحل الصومالية، وفي وقت لاحق تطورت الهجمات إلى أعمال تحركها دوافع الحصول على الفدية

وحاليا تمارس نحو 180 سفينة إيرانية و300 سفينة يمنية الصيد غير المشروع فضلا عن عدد قليل من السفن الصينية والتايوانية والكورية وسفن مملوكة لأوربا وفقا لتقديرات المسئولين في منطقة بونتلاند الصومالية وطالب تقرير الأمم المتحدة بوضع حد لانتشار السفن الإيرانية واليمنية.

وقبل ثلاث سنوات ظلت أعمال القرصنة الصومالية نشاطا مربحا، حيث أدى اختطاف 149 سفينة في الفترة بين أبريل 2005 وحتى نهاية عام 2012م  تحصيل مبالغ تتراوح 315- إلى 385$  مليون دولار من دفع الفدية وفقا لتقرير للبنك الدولي في أبريل، ويجادل بعض الصيادين الذين انخرطوا في أعمال القرصنة بأن الهجمات كانت مجرد استعادة الأموال المسروقة من الصوماليين.، وقدَّر تقرير أصدرته الحكومة البريطانية عام 2005 أن الصومال خسر 100 مليون من عائدات التونة في الفترة2003-04  بسبب الصيد الغير القانوني.

ويرى فيرنادو إبانيز  Fernando Ibáñez  وهو محلل إسباني في قضايا الأمن بجامعة مدريد المفتوحة أن انهيار امبراطورية القرصنة الصومالية حقيقية  حيث لم يحدث حادث اختطاف حصل فيها القراصنة على فدية منذ مايو 2012م .في عام 2011، تصدى واحد من بين كل ثلاثة زوارق هوجمت للمهاجمين بسبب وجود فريق مسلح من أفراد الأمن الخاص، وفي عام 2012، تصدت لاثنين من كل ثلاث هجمات ،ومنذ عام 2013، تم التصدي لأكثر من 90٪ من الحالات مما جعل إمكانية تعرض السفن للخطف شبه معدوم.

 

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات