تحليلات

تحليل: السفراء الأوروبِّيون في مقديشو..حضور علني وأعمال مخفية

  تعتبر دول الاتحاد الأوروبي من الدول التي تهتمُّ بالصومال سياسيا واقتصاديا منذ طرد أمراء الحرب من مقديشو وظهور نجم المحاكم الإسلامية في الصومال عام 2006م، ومنذ ذلك الحين زار الصومال دبلوماسيون أوروبيون كبَار ليلتقُوا بقيادات المحاكم الإسلامية والحكومة الانتقالية في ذاك الفترة، كما ساهم الاتحاد الأروربي في صياغة اتفاقية خارطة الطريق التي انتقلت الصومال من المرحلة الانقالية وعقد في بروكسل عاصمة بلجيكا مؤتمرين حول إعادة إعمار ودعم التنمية السياسية والاقتصادية في الصومال.

  غير أن الحضور الدبلوماسي لسفراء الدول الأوروبية في مقديشو أصبح ملفتا للنظر منذ عام 2012م، ومن تلك الدول التي أرسلت مبعوثيها إلى الصومال كسفراء معتمدين:  الدنمارك، والنرويج، وبريطانيا، وفرنسا، وألمانيا، وإيطاليا، وأسبانيا، وفنلندا، وسويسرا،وغيرها إلا أن تلك الدول لم تفتتح مقرات سفاراتها رسميا في مقديشو، ومعظم هؤلاء السفراء إما يقيمون في نيروبي عاصمة كينيا المجاورة للصومال، وإما يقيمون مؤقتا في مكاتب صغيرة في مجمَّع حلني العسكري الذي يضمُّ قيادة قوات حفظ السلام الإفريقية “أميصوم”، وسفارة بريطانيا في مقديشو ومكتب مبعوث الأمين العام للأمم المتحدة إلى الصومال.

الأنشطة الأوروبية في الصومال:

 يمكن القول بأن الدور الأوروبي يأتي في سياق الإهتمام الدولي المتزايد في الصومال خاصة بعد الحضور التركي والعربي والإيراني والصيني والياباني، ويسهم الاتحاد الأوروبي في مجالات مختلفة في دعم الصومال يمكن تلخصيها فيما يلي:

  • مكافحة القرصنة: منذ عام 2008م أرسلت عدَّة دول تابعة للاتحاد الأوروبي سفنا حربية إلى شواطئ الصومال في إطار عملية سمِّيت بـ”عملية أطْلَنطا لمكافحة القرصنة البحرية” وذلك لحماية السفن الأوروبية من هجمات القراصنة الصوماليين في القرن الأفريقي الذي يعدُّ من أخطر المناطق البحرية في العالم، وأصبحت القرصنة خطرا كبيرا على المصالح الأوروبية في الملاحة بالخليج العربي وخليج والبحر الأحمر والمحيط الهندي.
  • دعم الحكومة الصومالية: حيث يعتبر الاتحاد الأوروبي أحد أهمّ المنظمات الرئيسية التي تساهم في الدعم المالي لمختلف المجالات من التنمية والتعليم والصحة ودعم خزينة الدولة، وقد عقد الاتحاد الأوروبي مؤتمرا حول الصومال في بروكسل في عامي 2009و2013م لدعم إعادة الإعمار في الصومال واستقراره السياسي.
  • تدريب القوات الصومالية: ومنذ عام 2009م أرسل الاتحاد الأوروبي نحو 100  جندي معظمهم من ألمانيا إلى دولة أوغندا لتدريب القوات الحكومية الصومالية التي تلقَّت تدريبات في عدة دول مجاورة، كما يتلقى الجنود الصوماليون تدريبهم في داخل الصومال بمشاركة من ألمانيا وإيطاليا، اللَّتان تقدَّمان مساعدات عسكرية للجنود الصوماليين.
  • تمويل قوات أميصوم: يساهم الاتحاد الأوروبي في تمويل ودعم قوات بعثة الاتحاد الإفريقي لحفظ السلام في الصومال ” أميصوم”، وارتفعت مساهمة الإتحاد الأوروبي إلى عشرة ملايين يورو شهرياً لتمويل قوّة حفظ الأمن والسلام التابعة للاتحاد الإفريقي في الصومال في الأعوام القليلة الماضية، كما توجد في إحدى القواعد العسكرية الإفريقية قوات إيطالية تقوم بمهام تدريب القوات الإفريقية.

السفارات الأوروبية في مقديشو:

وعلى الرغم من هذا الدور المحوري إلا أن السفراء الأوروبيين المعتمدين لدى الصومال يفضلون العودة إلى نيروبي والإقامة هناك، بدلا من افتتاح مقرات سفارات تقدِّم العديد من الخدمات الأساسية للمجتمع الصومالي، وقد افتتحت دول إسلامية وعربية وإفريقية سفارات كبيرة في الصومال منها تركيا والإمارات وتعمل قطر والصين مؤقتا في بعض الفنادق المحصنة في مقديشو، بينما الوجود الأوروبي الفعلي ينحصر في مجمَّع حلني الذي يأوي السفارة البريطانية ومكتب مبعوث الأمم المتحدة إلى الصومال وقيادة القوات الإفريقية الموجودة في الصومال.

ويتساءل المتابعون :هل عدم الوجود الفعلي في الساحة الصومالية يدل على الإهمال الدبلوماسي لأنه ليس هناك ما يمنع افتتاح السفارات والقنصليات بشكل عادي.

يرى المحلل السياسي عبد الرحمن سهل أن أماكن إقامة سفراء الدول الأوروبية أو أي دولة أجنبية أخرى في مقديشو مرتبطة بعوامل كثيرة سياسية واقتصادية واستراتيجية وثقافية، وكل دولة تبحث أن تكون لها الأسبقية للمحافظة على مصالحها، والصومال أيضا له مصالح حيث يحرص على جذب انتباه الدول وخلق علاقات طبيعية بغرض أن يستعيد الصومال موقعه ومكانته السابقة.

وأضاف أن مشاركة سفراء الدول الأوربية في المؤتمرات الدوية المنعقدة في مقديشو يعتبر تطورا إيجابيا ويعكس على تفاعل المجتمع الدولي مع الحكومة الصومالية في مقديشو وليست في نيروبي، وهذا بحد ذاته يمثل تحول الاهتمام الأوروبي بالصومال إلى النوع الإيجابي.

التطورات السياسية والميدانية في الصومال:

ويمثل خطة مستقبل الصومال في ظل انتخابات عام 2016م محل اهتمام المجتمع الدولي ومن ضمنها الاتحاد الأوروبي، والذي يتوقع إنجاح عملية انتقال السلطة بسورة سلسة وأكثر انتظاما، وحينها تشهد العلاقات الصومالية الأوروبية مزيدا من الانفتاح والازدهار والتوسع، ولكن يُبدِى الاتحاد الأوروبي قلقه من التصعيدات السياسية بين أعضاء الحكومة الفيدرالية والإدارات الإقليمية، والركود السياسي والاقتصادي في ظل تنامي قوة حركة الشباب في جنوب الصومال واستيلائها على مزيد من الأراضي.

وبالتالي قد يكون تردُّد السفارات الغربية في افتتاح مقراتها رسميا في مقديشو له علاقة بمستقبل الصورة الرسمية للبلاد بعد تجاوز الصومال من المرحلة الانتقالية ونقل مكاتب مهمة للأمم المتحدة إلى الصومال وإعادة تأهيل المؤسسات الرسمية والحيوية في البلاد.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى