أخبارمقالات

الصومال في القرن العشرين ( حلقة 13 )

الحركة السياسية فى الصومال وتكوين الأحزاب:
– حزب الرابطة القومية الصومالية:
كان هذا الحزب أول تجمع سياسي شهدته محمية الصومال البريطاني، وأول مؤسسة سياسية عرفها الصومال بالنظر إلى خلفياته التاريخية، فعلى الرغم من أن هذا الحزب ظهر فى الوجود باسمه الحالي بعد عام 1947م، غير أنه كان ثمرة جهود متعاقبة تمثلت فى نشاطات فردية حينا واجتماعية حينا آخر، حيث تكونت فى بربرة الجمعية الوطنية الصومالية تحت رئاسة “موسى عبدي طيرى” وكان ذلك فى عام 1945م، وكان كل أعمال وأهداف الجمعية تسعى لتغيير الأوضاع الاجتماعية فى البلاد، ورفع كفاءة ومستوى المحاكم، والعمل على معالجة المنازعات القبلية فى المناطق الرعوية، ثم تغير الإسم إلى “نادى عطية الرحمن” وذلك بعد أن أخذ التيار القومي يتسع، ثم بدأت جهود مكثفة لتوحيد الوجهات المختلفة وتصفية الحزازات القبلية ونبذ التفرقة والطائفية، فى الأندية والجمعيات التى تكونت فى ذلك الوقت، فتوصلوا أخيرا وفى عام 1948م إلى توحيد كل هذه الاتجاهات تحت حزب جديد يعرف “بالرابطة القومية الصومالية “Somali Natinal League”
وقد أصبح أهم الأحزاب السياسية الموجودة هناك، وقد عمل على تنظيم الحركة الوطنية ضد الاستعمار البريطاني، وكان برنامجه يهدف إلى إنهاء الإستعمار وتحقيق الوحدة الصومالية الشاملة، كما كان يقوم بدور مهم فى نشر الوعي الوطني والثقافي، وأصبح أيضا يقود شعبا مستنيرا ضد الإتجاهات الإستعمارية، والتى منها الإبقاء على السلطة الإستعمارية القديمة أو منع وحدة االأراضى الصومالية.
وقد نصت أهداف الحزب على:
1. تشجيع التعليم الحديث والتقدم.
2. توحيد الشعب الصومالي، وتوحيد أراضيه فى إطار الإسلام.
3. القضاء على القبلية.
كما كان الجانب الديني جليا فى برنامج حزب الرابطة فى سعيه لتوطيد العلاقة مع الجمعيات الإسلامية الصومالية وعلاقتة مع مصر وبجامعة الأزهر، وكذلك شعاره المكتوب الآية: “واعتصموا بحبل الله جميعا ولا تفرقوا”.
2– حزب المؤتمر الصومالي: Somali Conference Party بعد قيام حزب الوحدة وتطور الوعي السياسي الصومالي، ظهر تفكير فى أوساط المجتمع بأن تسعى كل جماعة تشترك فى مصلحة ما إلى تكوين حزب أو ناد يحققون عن طريقه مصالحهم. ومن المعروف أن أهم وأقوى رابطة بين فئات المجتمع الصومالي هي رابطة القبيلة، لأن كثيرا ما يتجمع بعض الأفراد الذين جمعتهم مصلحة القبيلة، ويتشاورون فى مصلحتها، لذلك قامت أحزاب كثيرة كلها على أساس قبلى.
من الأحزاب القبلية: حزب اتحاد شباب أبكال فى : 13 فبراير 1947م، وحزب هداية الإسلام لشيدلى وموبلين فى: 15 أكتوبر 1947م وحزب : اتحادبيمال يوليو 1947م وغيرهم. وكان الإعتقاد السائد فى أوساط هؤلاء: أن حزب وحدة الشباب الصومالي يضم في صفوفة القبائل الشمالية ويسعى إلى تحقيق مصالحها، ولذلك ظهر اتجاه ينادي بإنشاء حزب قوي تكون قاعدته القبائل الجنوبية، وأخذت هذه الفكرة طريقها إلى توحيد الأحزاب القبلية الموجودة، وبعد محادثات تأسس فى: 17 سبتمبر 1947م حزب يضم فى صفوفه معظم القبائل باسم: “حزب المؤتمر الصومالي “وتحت رئاسة: السيد إسلام ومهد الله.
وقد نادى هذا الحزب بالوصاية الإيطالية لمدة ثلاثين عاما على أن تتولى الدول الأربع الكبري لجنة الوصاية لمراقبة إيطاليا فى تنفيذ شروط الوصاية خلال الثلاثين عاما.
3- حزب دجل ومرفلة:
ظهر هذا الحزب إلى الوجود فى مارس 1947م ويعتبر الشيخ عبدالله الشيخ محمد أبو غودي مؤسس هذا الحزب، ويسعى الحزب نحو تشجيع الزراعة والتجارة. ويقال أن هذا الحزب رغم أن اسمه يدل على أنه قبلي محض، إلا أن أفراد القبيلة التى تنتمى إليه ارتبطوا فيما بينهم بالإسم والمصلحة المشتركة عكس القبائل الرعوية الأخرى التى تتمسك بالإنتساب إلى احدى الشخصيات. هذا وكان للحزب بجانب ذلك اتجاه ديني، مطالبا فى أهدافه أن تكون الدولة الصومالية دولة تحكم بما أنزل الله كما كانت شارته كلمة “لا إله إلا الله محمد رسول الله” ثم أضيف فيما بعد السيفان، لذلك كان يسمى فى بعض الأحيان بحزب سيف الإسلام.
وأيضا كانت له معايير عملية متجهة نحو تشجيع الزراعة التجارة، وكان يهتم بالمشكلات الداخلية والإقليمية.
ثم تغير اسم الحزب فى فترة الوصاية إلى “حزب الدستور الصومالي المستقل” وقد رفض الحزب عودة الوصاية الإيطالية إلى صوماليا كما رفض الإنضمام إلى حزب المؤتمر السابق ذكرة، ونادى بالوصاية الرباعية للدول الكبار على صوماليا لمدة عشرة سنوات.*
4- حزب شباب بنادر Banadir Youth Party
وقد ظهر فى أبريل 1947م ، وكان نشاطه مختصرا فى المدن الساحلية، حيث كان يدافع عن مصالح إقليم بنادر وكان يهتم بالنواحي الاجتماعية والاقتصادية.
إضافة إلى ذلك كانت هناك أقليات كونت لنفسها أحزابا سياسية، إلا أنها لم تكن ذات تأثير سياسي قوي في البلاد.

الدكتور حسن البصري

رئيس جامعة إمام، حاصل على درجة الدكتوراه في التاريخ من جامعة بحر الغزال - الخرطوم ، عام 2011م، ودرحة الماجستير في التاريخ الحديث من جامعة النيلين - الخرطوم، السودان عام 2006م، وحصل البكالوريوس من جامعة مقديشو كلية الآداب، قسم التاريخ. عام 2001م

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات