حوارات

مقابلة حصرية مع السيد/عبد الولي شيخ أحمد،رئيس وزاء السابق ورئيس (المنتدى الصومالي للوحدة والديمقراطية)(1-2)

تمر البلاد هذه الأيام بمرحلة سياسية انتقالية، تربط فيها الأطراف السياسية أحزمتها للانطلاق نحو مرحلة ما بعد عام 2016 وأن الاستعدادات لهذه الرحلة  بادية للعيان سواء  في الشارع  او المنتديات الاجتماعية، وحتى في الاروقة السياسة ومراكز صنع القرارات في العاصمة مقديشو ،حيث يسعى الجميع الي التأثير على مستقبل المسار  السياسي ووضع بصمته عليها من خلال بلوة رؤية حول مستقبل العملية السياسية وطرح افضل الطرق لتنظيم الانتخابات كي يتمكن من الفوز بها.

والأحزاب السياسية في البلاد  منشغلة هذه الأيام في بلورة رؤية سياسية للإنتخابات المقبلة، وفي هذا الإطار  عزم مركز مقديشو للبحوث والدراسات إجراء مقابلات وحوارات  حصرية وساخنة مع رؤساء وأمناء الأحزاب السياسية البارزة في البلاد، وفي الحوار التالي الذي ياتي على حلقتين تم مع سعادة رئيس الوزراء السابق ورئيس المنتدى الصومالي للوحدة والديمقراطية، السيد/  عبدالولي شيخ أحمد.

أجرى الحوار: أنور أحمد ميو

مركز مقديشو: نشكركم  على إتاحة الفرصة لنا لإجراء هذه المقابلة الخاصة معكم، أولا:  لو سمحتم أن تسردوا لنا نبذة عن سيرتك الذاتية.

عبد الولي: بسم الله الرحمن الرحيم، أولا اشكر إدارة مركز مقديشو للبحوث والدراسات وجميع القائمين على أمره ، وشكرا لك ،،  اسمي عبد الولي شيخ أحمد، متخرج من الجامعة الوطنية كلية الاقتصاد منذ ثلاثين عاما، ثم عملت في المشاريع التنموية، وبصفة خاصة أصبحت رئيسا لمشروع تنمية الثروة الحيوانية، والبيطرة وتصدير اللحوم في الصومال، وكان هذا المشروع كبيرا وكان له فروع في معظم أنحاء البلاد حتى انهيار الحكم المركزي في عام 1991م، بعدها كنت من النازحين الذين فروا من الحرب ولكني لم أتغيب كثيرا حيث عدت إلى مقديشو بعد ثلاث سنوات من سقوط الحكومة، وانضممت إلى القطاع التنموي والتجاري حتى ذهبت إلى كندا ومكثت هناك برهة من الزمن، وانتسبتُ إلى جامعة أوتوا ثم أصبحت محاضرا فيها، ثم عدت إلى إفريقيا وشرق الأوسط، وعملت مستشارا في بعض مؤسسات الاتحاد الأوروبي والاتحاد الإفريقي، وخاصة مكتب تنمية الثروة الحيوانية التابع للإتحاد الأفريقي، ثم عملت مستشارا في منظمة (السوق المشتركة لشرق وجنوب أفريقيا- الكوميسا)، والتي تضم 20 دولة في شرق ووسط وجنوب إفريقيا، وأخيرا عملت في البنك الإسلامي للتنمية ومقره جدة، وفي أواخر عام 2013م أصبحت رئيس وزراء جمهورية الصومالية الفيدرالية لمدَّة عام.

مركز مقديشو: أعلنتم في يناير 2015م عن  تشكيل تحالف سياسي أطلق عليه «المنتدى الصومالي للوحدة والديمقراطية»، إذًا هل بالإمكان أن تشرح لنا كيف جاءت فكرة إنشاء هذا المنتدى؟ ولماذا تزامن إعلانه مع حالة الغليان السياسي التي يشهدها الشارع الصومالي؟.

عبد الولي: «المنتدى الصومالي للوحدة والديمقراطية»، هو منتدى يضم قوى سياسية تهتم بالعمل السياسي، من بينها نواب في البرلمان، وشخصيات تقلَّدت مناصب كبيرة،  وأحزاب سياسية متنوعة، وكلَّما ازداد الغليان السياسي تكون الحاجة إلى التشاور والتحالف ضرورة وطنية ملحَّة، هذا هو سبب تأسيس هذا التحالف السياسي، وبعد تيقّنَّنا أن البلاد تمر  في مرحلة صعبة، تحتاج إلى تبادل الآراء والأفكار السياسية، والغرض هو التغيير والإصلاح السياسي كي نتخطى نحو مستقبل أفضل، رغم وجود عقبات وأزمات سياسية واقتصادية وأمنية.

مركز مقديشو: ما هي أبرز الأحزاب والشخصيات المؤسسة لهذا التحالف؟.

عبد الولي: بالطبع كثيرون، ومنهم مائة عضو في البرلمان الفيدرالي، وبضعة عشر حزبا سياسيا، على الرغم من أن 19 حزبا وَّقعوا على بيان المنتدى الأول، لكن هناك من لم ينضم إلى المنتدى حتى الآن، ومنهم عشرون عضوا من الوزراء  الحكوميين، ومثقفون في داخل الوطن وخارجه، ونعمل الآن لتأسيس قطاعات شبابية ونسوية في داخل المنتدى، وطبعا سيتوسع المنتدى كي يضم قطاعات مختلفة من الشعب الصومالي في الأقاليم والمحافظات.

مركز مقديشو: ما الذي يمكن أن يضيف المنتدى إلى المشهد السياسي المضطرب في الصومال؟

عبد الولي: رؤية المنتدى موضَّحة في البيان الأول الذي صدر في الخامس والعشرين من يناير 2015م على ما أظن، فالسياسة الصومالية منهارة، والوحدة الصومالية في خطر، والأمن الوطني يتدهور، وسيادة الصومال في محكّ، والحالة المعيشية للمواطن الصومالي منهكة، فلا خدمات ولا فرص عمل هناك، وسجل الحقوق الإنساني في أسوأ حالاته.

 وبالتالي فإن من أهداف المنتدى معالجة هذه الأزمات، وبالتأكيد فإن قيادة البلاد هي التي تتولى معالجة هذه الأزمات، فهي رأس البلاد، ولو فسد الرأس وتعطلت الأعصاب فلا نفع لسائر الجسد، القيادة السياسة هي المسؤولة عن معالجة الأزمة الأمنية، وهي المسؤولة عن حماية الوحدة والمصالحة الوطنية، وإعادة سيادة الصومال وكرامة شعبه، ومراعاة حقوق الإنسان، وإصلاح الاقتصاد الوطني والحالة المعيشية للمواطنين، مهمَّتنا الأساسية هي : كيف يجد شعبنا قيادة قادرة على إنقاذ هذا البلد من حافة الهاوية.

مركز مقديشو: البعض  يتهمكم بإنشاء تحالف معارض فضفاض، يضم رؤساء أحزاب ليس لها وجود حقيقي على الأرض، ووزراء فشلوا في أداء واجباتهم في الحكومات السابقة، تجمعهم معارضة الرئيس حسن شيخ محمود فقط، فماذا ردكم على تلك الاتهامات؟.

عبد الولي: إن لكل شيء له بداية وسبب، فلو كان وضع البلاد مستقيما  لما كان هناك حاجة في تأسيس منتدى وطني، فالحاجة هي التي دعت إلى التحالف، وكل له بداية وتطور إلى الأعلى، وعندما ترى هذه الأحزاب الكبيرة التي لها سمعة في العالم فإنها بدأت من شخص أو شخصين، فنحن الآن كثيرون، فالأحزاب الأعضاء في المنتدى لها وجود حقيقي ودور فعال في الساحة، كيف لا  وهي تمثل قطاعات من المجتمع، وتمثل أفكارا ووجهات نظر، وتنظيمات مختلفة.

صحيح نحن في طور البداية والتأسيس، وإن شاء الله سنتوسع ونتطور، ولكن هذا المنتدى ليس  ناتج عن الفراغ، وإنما أسسته أحزاب لها وجود وثقل في السياسة الصومالية.

مركز مقديشو: ماذا تقول عن انشقاق قياديين عن المنتدى؟.

عبد الولي: لا أعلم  حتى الآن حدوث انشقاق في المنتدى، فقد وقعت عريضة البيان الأول أحزابا يبلغ عددها 19 حزبا، بالإضافة إلى نواب في البرلمان، فليس عندنا من قدَّم استقالته ورجع عن توقيعه.

مركز مقديشو: هناك من يرى أن الهدف الحقيقي للمنتدى هو ممارسة إثبات الوجود والحصول على مكاسب سياسية فقط، فما ردكم على ذلك؟.

عبد الولي:  يطمح المنتدى إلى تغيير هذا الوجه الفاشل للسياسة الصومالية، وإعادة الصورة الحسنة للصومال في المجتمع الدولي، بلد موحد، وشعب متفاهم ومتفاعل، له قيادة نزيهة، تحارب الفساد، بلد مستقر، يعيش فيه المواطن بأمن وسلامة، بلد يتنامى اقتصاده، ويجد شعبه الخدمات الأساسية مثل باقي العالم، هذه هي طموحات المنتدى.

صحيح أنه بدون إصلاح القيادة السياسية لا يمكن الوصول إلى هذا الطموح وهذه الخطة، ومن ضمن الأهداف الأساسية للمنتدى أنه كي يتم إصلاح القيادة فلابد من الانضمام إلى العملية السياسية، فلا تعارض إذًا بين أن تتقلَّد منصبا وأن تصلح الوضع المتدهور، بل المشكلة تمكن أن يكون همك المنصب فقط كي تمارس  الفساد والكسب غير المشروع، وكما هو الموضّح في البيان الأول فإن من الأهداف الأساسية للمنتدى محاربة الفساد وسوء الإدارة.

مركز مقديشو: من أهم مبادئ المنتدى (سيادة القانون وتعزيز الديمقراطية والحكم الرشيد)، ما هي آليات تنفيذ تلك المبادئ في ظل نظام سياسي يعتمد على المحاصصة القبلية لا الأغلبية الحزبية؟.

عبد الولي:  إن أهم الوسائل التي يريد المنتدى للوصول إلى الحكم الرشيد هو إرساء الديمقراطية، وتأتي الديمقراطية من الأحزاب الوطنية التي تمثل مصالح الناس وتقرير مصيرهم، فالديمقراطية تعني أن المواطن الصومالي له الحق في المشاركة في مسيرة العمل السياسي وقراراته المصيرية، وأن يصوّت لكل من يرغبه ويقدمه لقيادة البلاد، وأن يعبّر بصوته في الانتخابات وفي تنظيم المظاهرات وفي الكتابات، إلا أن الأمر الأساسي هو تمكين المواطن من أن ينتخب من يشاء لهرم الإدارة سواء أكان رئيس الجمهورية أو رئاسة الحكومة أو رئاسة البرلمان.

وعندما تتحقق الديمقراطية سوف يسهل إيجاد سيادة القانون والحكم الرشيد، لأن الشعب له الكلمة النهائية، وعنده النفوذ الأسياسي في توجيه سياسة البلاد، وتخضع الحكومات لمساءلة الشعب ومحاسبتها حسب ما أوضحناه في البيان، فالوحدة والديمقراطية هما الأساس في إيجاد الحكم الرشيد وسيادة القانون، وكما تعلمون فإن الصومال لم يشهد عملية ديمقراطية حقيقية منذ خمسين عاما الماضية، وتم إبعاد الجماهير الشعبية عن إدارة البلاد وإصلاحه.

مركز مقديشو: ما هي السياسة الخارجية للمنتدى وخصوصا فيما يتعلق بالعلاقة مع دول الجوار؟.

عبد الولي:  الصومال دولة ذات سيادة وعضو في المجتمع الدولي، وهناك قانون عالمي يمنع خرق سيادة دولة مستقلة، وعلى هذا الأساس يجب أن تستعيد الدولة الصومالية كرامتها وسيادتها، وتعيش بسلام واستقرار وتعاون مع جارتها، وهذا لا يعني ببساطة ضياع سيادة الصومال، وهي أهم ركائز سياسات المنتدى.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى