أخبارمقالات

مشكلة النقود فى الصومال(2)

 شركة هرمود للاتصالات وخدمة EVC PLUS

تعتبر شركة هرمود من  اكبر الشركات التي توفر الخدمات المصرفية في الصومال فهي أكبر وثاني شركة اتصالات بعد شركة “aerolite Somali telecommunication” AST والتي عرفت لاحقا باسم تليكوم صوماليا Olympicويعرف حاليا باسم صوم تيل،بعد انتقال ملكيتها الى شركة دهب شييل للحوالة.

اولا:نبذة عن الشركة 

شركة هرمود للاتصالات اسست فى شهر ابريل من عام 2002م فى مقديشو عاصمة جمهورية الصومال بعد إغلاق شركة بركات(مجموعة البركة) بعد أحداث الحادي11 من سبتيمبر/2001م واتهامها من قبل الادارة الأمريكية بانها من الشراكات الداعمة لما يسمي “الإرهاب”،وهذه الإتهامات لم تثبت وتم شطب إسم شركة بركات من قائمة الشركات الداعمة “للإرهاب” لاحقا. وتم رفع التجميد عن أصولها المجمدة فى البنوك الغربية.

وشركة هرمود من الشركات العملاقة فى مجالات الاتصالات السلكية واللاسلكية،كما انها رائدة فى “عالم الاتصالات والتنولوجيا”. ويعمل فى الشركة حاليا مايقارب 5000 من الموظفين  والعمال الرسميين،وأعداد متفاوتة من الموظفيين غير رسميين  يعملون فى مختلف قطاعاتها وفروعها المنتشرة فى كل من العاصمة ولاقاليم الأخرى فى البلاد،وتغطي شركة هرمود للاتصالات مناطق جنوب ووسط الصومال،حيث تنتشر شبكاتها فى جميع المدن والقرى والأرياف.

وتقدم الشركة لعملائها مجموعة من الخدمات منها: GSM mobile servicesبمعني النظام الدولى للاتصالات المتنقلة. وخدمة الخط الثابت لأغراض تجارية ، فضلا عن الاستخدام السكني المعروف “Fixed Line services”  وخدمة الإنترنت المتنقل المعروف ب3G/GPRS الجيل الثالث،وخدمة حزمة الراديو العامة. وخدمة الرسائل النصية القصيرة”  Short SMS Text Service “وخدمة التجوال الدولي،والتي تمكن للعميل استخدام شريحته واتصاله بالشبكة اثناء تجواله خارج حدود الوطن،دون الحاجة الى تغير شريحته او اللجوء الى استخدام شبكات اخرى.

ويقدر عدد المساهمين فى الشركة حوالى 4000 مواطن صومالي الأمرالذي يكسبها ثقة العملاء،وهناك شركات اتصالات اخري تنافس شركة هرمود للاتصالات مثل شركة نشلينكNation link وتلصوم، Telsomتلكوم  Telecom Somaliaصوماليا سابقاولكنها أي هرمود الأكثر  انتشارا والأوسع تغطية،كما انه لا تقتصر انشطتها فى مجال الاتصالات فحسب ،بل تستثمر فى عدة مجالات اخري فى القطاعات الإقتصادية المختلفة،فى البلاد(1)

ثانيا: الخدمات المصرفية

ومن ابرز الخدمات المصرفية للشركة

اولا:نظام زاد (ZAAD )للتحويلات المالية

وفى عام 2010م اطلقت شركة هرمود للاتصالات أول نظام للتحويلات المالية عبر الهاتف النقال. وكانت هذه الخدمة هي الاولى من النوعها فى البلاد منذ ظهور نظام الحوالات الجديد،وبروز دور شركات الاتصالات فى مجال الحوالة.

وكانت الخدمة ميسورة للمواطنيين المستخدمين لشريحة هرمود للاتصالات،ويمكن فتح حساب “زاد” بسهولة ويسر ودون عقبات اجرائية او فنية يذكر، وان اردت فتح حساب فماعليك الا التوجه الى أقرب فرع للشركة،وتقابل مسؤول قسم”زاد” وبعد إجراءت فنية بسيطة يكون عند حسابك الخاص الذي يمكنك من تحويل واستقبال التحويلات عبر هاتفك المحمول، وأصبح النظام يساهم فى تسهيل المعاملات المالية اليومية لمستخدميه.

وتوقف نظام زاد للخدمات المالية فجأة فى بداية عام 2011م وذلك بعد سنة من إطلاق الخدمة،لأسباب قيل انها أمنية بحتة بعد طلب حركة الشباب من إدارة الشركة وقف هذه الخدمة، والذي يهمنا هنا هو توقف نظام زاد للتحويلات المالية عبر الهاتف المحمول، لا تفاصيل ماجرى لإيقافه،لم تكن شركة هرمود-مالكة الخدمة- هي المتضرر الوحيد بمنع خدمة الزاد، ولكن المتضرر والخاسر الأكبر كان الشعب الصومالي.

ثانيا: اي في سي بلاس Electronic Virtual Cash    (EVC Plus) النقود الالكترونية  الافتراضية

ويمكن تعريف ايفي سي بلاس يانها نسخة من القسيمة الألكترونية المطورة،والذي من خلاله تستطيع إرسال واستقبال النقود وتحويلها كرصيد شحن من والى اصدقائك وأفراد الأسرة وزملاء العمل الخاص بك( 2)

خدمة النقود الالكترونية الافتراضية هي خدمة تحويلات مالية الكترونية مجانية توفرها شركة هرمود للاتصالات أحد اكبر شركات الاتصالات والخدمات المالية فى البلاد،و ما من شك فى ان هذه الخدمة سهلة  الاستخدام لكل فئات المجتمع  شأنه فى ذلك شأن الرسائل النصية القصيرة،كما انه لا فرق فى ذلك بين التاجر والطالب وربة المنزل والرئيس والمتسول.والاجراءت المتبعة لتحويل النقود عبرهذا النظام،لايحتاج الى بذل جهدأو وقت.

وحولت خدمة اي في سي بلاس حياة كثير من التجار  الى الأحسن حيث  انهم يفضلون الدفع عن طريق هذه الخدمة أو بدولار الأمريكي ،لان الشلن الصومالي رغم انحصاره وتراجعه امام الدولار يشكل عبئا على التجار لاسباب بعضها أمني كما فى تقرير موقع الجزيرة الانجليزية بعنوان “التحويلات الالكترونية تحسن الإقتصاد الصومالي”(3)

وبعد اشتراء العميل البضاعة فانه يقوم بتحويل المبلغ من هاتفه المحمول الي هاتف البائع بسهولة ويسر،ويتلقى الاثنان رسائل نصية من الشركة تؤكد اتمام عملية التحويل،وتوضح لكل واحد رصيده المتبقي بعد العملية الاخيرة،فان لم تأتي الرسالة من الخادم فان الخطوة الوحيدة للتأكد من  سلامة اجراء عملية التحويل -والحالة هذه- هي خطوة الضغط على رقم 5من قائمة الخدمة المكونة من سبعة أرقام واختيار رقم 1 الذي هو الإ جراء الأخير last action ويظهر لك أرقام آخر الهاتف الذي حولت له،وبهذا يتم التأكد من اتمام تحويل المبلغ بنجاح.

ظهور خدمة اي في سي بلاس

حلت خدمة اي في سي بلاسEVC Plus محل نظام “زاد” للتحويلات المالية فى بداية عام 2011م كنظام بديل له،وما من شك فى ان الشعب الصومالي كان فى حاجة ماسة الى مثل هذه الخدمة الانها لم تكن ترقى الى مستوي خدمة “زاد” وظهرت هذه الخدمة بصورة غير منظمة،ولم تقم الشركة باجراء اي تعدلات أو اصلاحات يذكر على هذا النظام. منذ اطلاقه قبل خمس سنوات من الآن،ولا تبدو خطوات عملية لتطوير هذه الخدمة لتواكب احتجاجات ومتطلبات الشعب،خاصة فى ظل انحصار الشلن الصومالي وانتشار هذه الخدمة التي تعتمد على الدولار الأمريكي كمعيار للقيمة والتباد التجاري.

الفرق بين خدمتي “زاد” واي في سي بلاس

وهناك فروق آساسية بين خدمة زاد واي في سي بلاس  يمكن تلخيصها فى النقاط التالية:

1- إجراءت فتح الحساب

فاجراءت فتح الحساب بين الخدميتين مختلف تماما،بالنسبة لزاد فانه يتوجب على العميل استكمال الشروط الاتية:

أ)  ان تكون الشريحة باسمه وان يكون اسمه فى الحساب موافقا لإسمه فى الشريحة،وهذا الشرط لايوجد فى النظام الحالي.

ب) تعبئة استمارة التسجيل التي يملؤها الكترونيا موظف الشركة المسؤول عن الخدمة،وتتضمن البيانات اسم المستخدم الرباعي،واسم امه،ومكان وتاريخ ولادته،وان يذكر واحد من عائلته أو اصدقائه المقربين له.

ج) التقاط صورة شخصية للمستخدم بوسطة كاميرا رقمية مجهزة لهذا لخصوص،لاستكمال البيانات الشخصية.بينما يمكن للشخص فتح حساب لخدمة EVCPlus من منزله بدون الذهاب الى مقرات وفروع الشركة،كما لايشترط ان تكون الشريحة باسمه،كما لايوجد بيانات تختزنها الشركة عن المستخدم للخدمة.

2- كمية النقود الممكنة تخزينها.

وهناك فرق بين الخدمتين فى القوة التخزينية،فقد كان “زاد”يخزن ما يقارب 700$دولار امريكي فى المرة الواحدة،وهذه الميزة لا تتوفر لخدمة اي في سي بلاس،حيث لا يمكن تخزين أكثر من 300$دولار  فى المرة الواحدة.

وهناك فروق اخرى لا يتسع المقام لذكرها.

ولهذا النظام مزايا ذكرنا طرفا منها فى الحلقة الأولي من هذا المقال، ونركز فى هذا الجزء بعيوب هذا النظام

عيوب هذا النظام

ولهذا النطام عيوب يمكن تلخيصها فى النقاط التالية:

1- من اولى عيوب هذا النظام محدودية التخزين، رغم انتشار هذا النظام على نطاق واسع فى جميع الأقاليم الوسطى والجنوبية، واعتماد معظم التجار والعوئل  عليه فى تعاملاتهم اليومية الا انه  لايمكن تخزين أكثر من 300$ دولار امريكي فيه،واذا ما اراد العميل ان يخزن أكثر من هذا القيمة فى آن واحد فعليه ان يخزنها فى محمول آخر ويصطحب هاتفين محمولين أو أكثر.

2-عدم وجود ضمانات،فكما لايوجد بيانات شخصية مسجلة فى الحساب ولا يوجد إتفاقية مبرمة بين الشركة المالكة  للخدمة والعميل المستخدم،فكذلك لايوجد ضمانات مكتوبة يرجع اليها فى حال حدوث مشكلة او  ظهور نزاع بين الطرفين، وهذا حيف بحق العميل الذي يصير هو المتضرر لا مالك الخدمة.

3-صعوبة التحويل فى بعض الأحيان وخاصة عندماتكون الشبكة مشغولة،أو تذهب الى خارج إطار  التغطية أوتكون خدمة الشبكة خارج نطاق التغطية،وهذا غالبا ما يحدث فى المناطق الريفية،وفى بعض الأحيان فى المدن والقرى القريبة،وهذا يؤثر سلبا على معاملات اليومية المرتبطة بخدمة اي في سي بلاس.

4-صعوبة متابعة أنشطتك المالية،والتحويلات التي اجريتها،ولا يمكن لك طباعة هذه الأنشطة،واذا ذهبت الى خدمة العملاء تلقاهم مشغوليين،وعندهم مجموعة من العملاء وهم يحاولون انجاز كم لا بأس به من المعاملات على جناح السرعة،ولكن ليس بمقدورهم طباعة الانشطة المالية أو اتزويدك بتفاصل أوفى حول إجراءتك وتحويلاتك.

5-كثرة التحويلات الخاطئة،قد تخطأ انت اويخطأ غير فى رقم الهاتف الذي تريد ان تحول له المبلغ فترسل حوالة خاطئة او تستقبل،وقد لاينتبه لصاحب الحساب فيستعمل،وقد يكون المتلقي لصا فيتعمد فى استعمالها،وعند استرجاع المبلغ المحول عن طريق الخطأ تتطلب إجراء قد تطول لبعض الوقت،سيما وان خدمة العملاء لا تعمل على مدار 24 ساعة،وحتى بعض المرات واثناء ساعات العمل ربما لايرد عليك  احد المكالمة  وانت محتاج الى المبلغ،وهذه من عيوب ومساوي هذا النظام.

الرؤية الشرعية

الرؤية الشرعية تركز على ثمنية النقود الإلكترونية انطلاقا من الخلاف الذي يحصر الثمن بالنقدين”الذهب والفضة”لكن الراجح الذي عليه الفقهاء هو عدم حصرية الثمن بالنقدين،كما يقول الباحث الصومالي عبد السلام صالح يوسف،وخلاف آخر حول من يملك حق اصدار النقود؟ صحيح  ان السلطات هي الجهة المخولة لاصدار النقود ولكن استعمال هذا النوع من النقود والتعاملات التي تتم عبر ها صحيحة وموافقة للشرع.

مستقبل الشلن الصومالي

يبدو ان مستقبل الشلن الصومالي يرتبط بارتباط وثيق بوجود دولة صومالية قوية قادرة على اداء مهامها الوطنية،وتعمل على المصلحة العليا للوطن والمواطنيين،والا فان الشلن الصومالي الذي لم يبق منه الا فئة الألف وهي فى طريقها الى الزوال أو الي الإنقراص على حد تعبير أبرونى عبد القادر شيخ محمد التاجر الصومالي عندما زرته مساء أمس فى متجره الصغير الكائن على طريق ليبيريا فى حي وابرى فى العاصمة الصومالية-مقديشو،واخبرني انهم فى نهاية دوام كل يوم يبحثون عن الشلن عند الصرافين الصغار المنتشريين على طول الطريق،والا لانجد طريقا لإرجاع الباقي للعملاء.

المراجع

1-(موقع شركة هرمود http://www.hormuud.com/corporate/company/about-hormuud.aspx

http://mogaguide.com2-

3– http://www.aljazeera.com Electronic transfers improve Somalia economy

عبد النور معلم محمد

كاتب وباحث بمركز مقديشو للبحوث والدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى