أخبارمقالات

مشكلة النقود فى الصومال(1)

تعريف النقود

يمكن تعريفها بأنها كل مايتمتع بقبول عام فى التدوال،بمعنى قبول كل أفراد المجتمع بها كوسيلة لبمبادلة  السلع والخدمات،ومقياسس للقيم ومستودع لها. كما انها ظاهرة إجتماعية، لـ كونها جزأ لا يتجزأ عن النشاط الإقتصادي الذي هو بطبيعته نشاط إجتماعي.

وهناك تعريفات أخرى من أهمها  التعريفات اللآتية:

1-إنها وسيط للتباذل ذات قبول عام من جمهور المتعاملين.أو أنها القوة الشرائية العاملة التى ينتسب اليها جميع القيم،أو بانها أكثر الأصول سيولة فى الأوقات العادية.

2- النقود هي ماتفعله او تؤديه

“Money is what money does ”    

  وهذا من أكثر التعاريف شيوعا فى الوقت الحاضر،وهو بالنظر الى ما تقوم به من وظائف،لا ما هيتها،أعني لا ذاتها.

تطور  النقود وأهميتها

كان نظام تبادل السلع والبضائع  هو السائد بين الأمم والشعوب فى العالم قبل ظهور النقود، و هو نظام المقايضة،فمثلا إذا كان شخص ما يمتلك رأسا من الماشية ويريد ان يحصل على قمح أوذرة أو أرز،فما عليه الا أن يتوجه الى الأسواق لكي يجد من عنده هذه البضائع ويحتاج هو الآخر الى اشباع رغباته فى  تلك البضائع التى مع الأول ليقايضها.

وبما ان الحاجة هي الشعور بالحرمان فان حاجة الإنسان لا تتوقف عند حدود معينة،لذلك زادت حاجاته وتنوعت السلع التى ينتجها،و عندما ظهرت مساوئ نظام المقايضة،ولم يعد يشبع رغباته،اتجه الإنسان نحو حل آخر  وهو نظام إصدار النقود.

فقد استخدم مختلف انواع المعادن  من النحاس والقصدير والزنك ،ثم الذهب والفضة، حتى ظهرت النقود الورقية فى القرن السادس عشر الميلادي،وعند حلول عام 1919م كان عند معظم الدول عملتها الورقية الخاصة بها.

أما اهميتها فتكمن فى أن النقود تعتبر من أفضل  الوسائل لتبادل السلع،كما أنها تؤدي الكثير من الوظائف،منها انها قياس للقيمة”ومستودع للثروة.”

أنواع النقود

وهناك عدة أنواع من النقود يمكن إجمالها فيما يلى:

1- النقود السلعية الكاملة، وهذا النوع من النقود قد اختفت من الإستعمال فى الوقت الحاضر،الا ان بعض المجتمعات ترغب فى العودة الى استعمال هذا النوع من النقود السلعية الكاملة، لأنها توفر لهم الثقة باستمرار ولأنها يمكن تحويلها  الى غير النقد دون خسائر يذكر.

2- النقود الأئتمانية وهي نقود إلزامية،وتستمد قيمتها من القانون،ومن أهم صور النقود الإئتمانية:

أ)نقود تصدرها الدول، ب) نقود تصدرها البنوك، ج) النقود الورقية الحكومية التي تصدرها الحكومات،ويظهر على بعض منها تعهد الحكومة بسداد قيمة هذا النقود بصورة أخري من النقود عند الطلب. ه) أوراق بنكنوت (Bank not) التي  يصدرها البنك المركزي،وهي من أكثر الأنواع شيوعا فى الوقت الحاضر بين كل دول العالم.

مراحل تطور العملة الصومالية:

unnamed

كان العملة المستخدمة  للتبادل التجاري فى الأقاليم الجنوبية قبل الإحتلال الإيطالي” الريال الزنجباري” وخاصة فى المناطق الساحلية،وكانت هذه المناطق تابعة لسلطان زنجبار “برغش بن سعيد” أما سكان الشمال فقد كانو على علاقة مع الدولة العثمانية،واغلب ظني أنهم كانو يستخدمون الليرة العثمانية.

وفى فترة الإستعمار كانت المناطق الشمالية المعروفة وقتئذ بالمحمية البريطانية فى الاراضى الصومالية،كانت تستخدم الروبية،بينما كانت المقاطعات الجنوبية والتى كانت تعرف ب الصومال الايطالي تستخدم الليرا الإيطالية، ومن عام 1921م كان الشلن من فئات 1سنت(تانو)، 2سنت(كومى)، 5سنتات(نصف شلن)، 10سنتات(شلن) كانت مدرجة فى قائمة العملة المستخدمة فى البلاد  وبعد استقلال الصومال وتوحيد شطري البلاد وبالتحديد فى 15 من ديسمبر عام 1962م أصدر البنك الوطنى الصومالي مايعرف بالنوتات البنكية من فئات 5شلن و10شلن و20شلن و100شلن.

وفى عام1975م قام البنك الوطني الصومالي بإعادة إصدار نوتات للفئات السالفة الذكر،كما أصدر البنك المركزي الصومالي نوتة بنكية لفئة 50شلن،ثم وفى عام 1983م أصدر 500شلن،وفى عام 1989م أصدر البنك المركزي فئة 1000شلن.

النقود فى مرحلة ما بعد الإنهيار الدولة:

تواجه العملة الصومالية فى الوقت الحالى مشاكل وصعوبات عدة قد تؤدي الى إنقراضها عن الوجود تماما،ويواجه الشعب الصومالي جرّاء هذه المشاكل صعوبات جمة  فى تعاملاته اليومية وترافقه فى حله وارتحاله،ومن هذه المشكلات:

إختفاء معظم فئات العملة:

إن أحد أهم الشروط الاساسية للنقود فى العالم اليوم هو إمكانية القسمة بمعنى أن تنقسم إلى فئات صغيرة،ليتسنى للشعب استخدام هذه الفئات فى إشباع رغباته فى شراء الحاجات البسيطة، وهذه الميزة لاتتوفر فى الشلن الصومالي حيث اختفت معظم فئاته أثناء فترة الحرب الأهلية مثل فئات 5شلن،  10 عشرة شلن، 20شلن،  50شلن، و100شلن،لأسباب تعود الي صعوبة حملها وإخفائها عن أنظار اللصوص وقطاع الطرق الذين يمارسون  النهب والسطو على الناس أثناء تنقلهم بين المدن والقرى وحتى فى المدينة الواحدة،وبهذه الصورة انتهت استخدام الفئات السالفة الذكر،ولم يبق من الفئات إلا فئة 500 شلن وفئة 1000الألف شلن وبحلول عام 2001م لم يبق فى العاصمة إلا فئة الألف شلن،والتي أصبحت فى طريقهاإلى الزوال ،بعد ظهور استخدام EVC PLUS “نظام التحويلات المالية عبر الهاتف المحمول”

وعجزت الحكومات الصومالية المتعاقبة عن إصدار عملة جديدة،تحل محل العملة الحالية.

والجدير بالذكر ان فئات الخمسين 50شلن و100شلن،و500شلن،كانت تستخدم فى بونتلاند ولاسعانود وبرعو من صومالاند،وكانت مدينة برعو آخر مدينة تستخدم هذه الفئات إلى جانب العملة المحلية الخاصة بإدارة صومالاند(صوماللاند شلن) قبل منع تداولها من قبل السلطات المحلية بصورة نهائية  فى عام 2011م,

انتشار الدولار الأمريكية بدل الشلن

حل الدولار الأمريكي محل العملة الصومالية”الشلن” بصورة تلقائية،وذلك بعد اختفاء معظم فئات الشلن الصومالي،وتزايدت استخدام الدولار فى عمليات التبادل التجاري، بعد التدخل الأمريكي فى الصومال ضمن عملية”إعادة الأمل” ،وطوال فترة وجود الينصوم فى الصومال كان الدولار  العملة الأكثر تداولا،واستمر صعوده حتى بعد انسحاب القوات الأمريكية من الصومال وانتهاء مهمة الأمم المتحدة فى البلاد.

ومما ساعد على انتشار استعمال الدولار الأمريكي اعتماد منظمات الأمم المتحدة وفروعها،وباقي منظمات الإغاثة العاملة فى الصومال إعتمادها على الدولار الأمريكي فى دفع رواتب عمالها ،كما أن هبوط قيمة العملة المحلية وتراجعها أمام الدولار أفقدت الثقة لدى جمهور المتعاملين بالشلن الصومالي،وهناك عوامل أخري لايتسع المقام لذكرها.

فالتعاملات اليومية فى الأسواق المحلية هنا من بيع العقارات وشرائها،الى شراء بعض الضروريات تتم بالدولار الأمريكي [إلا بعض التعاملات النادرة] ،ولا ينقضي عنك العجب إذا علمت ان الحكومة تدفع رواتب موظفيها بالدولار.

وإذا زرت أحد المتاجر فى أي مدينة من المدن الصومالية فقلّ ما تجد تاجرا يحدد لك سعر البضاعة الموجودة فى متجره “بالشلن الصومالي” فالكل يشتري ويبتاع بهذه العملة غير مكترث عما سيؤول اليه مصير الشلن اذا ما ستمر الوضع على هذا المنوال ..

ظهورر خدمة: EVC PLUS:

ظهرت خدمة التحويلات المالية عبر الهاتف النقال،بعد انحصار دور الشلن الصومالي،واختفاء  معظم فئاته،وقبل ظهور هذه  الخدمة كان هناك نظاما اخر أكثر فائدة  وأحسن جودة من هذاالنظام،وكان يعرف بنظام “زاد”قبل أن يتوقف فجأة بعد إطلاق الخدمة بشهور لأسباب غير معروفة،وحل محله نظام تحويل النقود عبر الهاتف المحمول(ايفي سي بلاس).

وهذا النظام لا يخلو من فوائد،أهمها:

أ)سهولة تحويل الأموال من جهاز الهاتف،بإمكان الشخص ان يدفع الإيجار،وفاتورة الكهرباء ومصاريف الأسرة، وهو فى متجره ،وفى مكتبه وفى سيارته،وإمكانية استخدام هذه النقود لشحن الرصيد لهاتفك الجوال.

ومن عيوب  نظام (ايفي سي بلاس)

1- عدم وجود قوانين مالية تنظم استعمال هذا النظام

2-عدم ارتباطه بنظام حساب بنكي.

3- امكانية ضياع النقود إذا ما تعرض  النظام او الشبكة لعطل فني.

4- لايوجد اتفاقية مبرمة بين المستخدم وبين الشركة المالكة للخدمة

أهم العقبات على طريق إصدار عملة جديدة:

منذ انهيار الحكومة المركزية فى عام 1991م،انهارت كل مؤسسات الدولة بفعل الحرب الأهلية فى البلاد،ومنها البنك المركزي، المؤسسة النقدية الوحيدة المخولة لإصدار النوتات البنكية(بكنوت)،والتجهت صوماليلاند نحو إصدار عملتها الخاصة “صومالاند شلن”وكان بعض التجار وأمراء الحرب فى الجنوب والشرق يطبعون فئة الألف 1000شلن،والتى لايزال فئات منها منتشرة فى الأسواق المحلية حتى هذه اللحظة.

وهناك عقبات وتحديات تواجه الحكومة الصومالية فى سبيل إصدار نوتات بنكية جديدة،من هذه العقبات:

1- عدم قدرة الحكومة على دفع التكاليف اللازمة للطباعة النقود،ويذكر أن دولة السودان تبرعت بمبلغ من المال مقابل طباعة عملة جديدة للصومال،وفعلا تم طباعة الملايين من العملة الجديدة ،ولكن لم يتم تسليمها الى الصومال حتى الآن.

2- غياب دور البنك المركزي:

فالبنك المركزي الصومالي ضعيف مثل باقي مؤسسات الدولة،ولا يمكن أن يؤدى هذه المرحلة الدور المنوط به،يضاف الى ذلك حجم الفساد الذى تعانى منه المؤسسات المالية فى البلاد،فقضية الفساد قضية معروفة وثابتة ومبرهنة وغير قابلة لإثبات العكس .

3-عدم سيطرة الحكومة على كل أقاليم البلاد، الحكومة الصومالية لم تستطع بسط نفوذها وسيطرتها على كامل الترب الصومالي،مما يعرقل إمكانية إلزام كل الشعب على إستعمال عملة موحدة إذا ماتمكنت الحكومة من إصدرا عملة جديدة،إضافة الى ان علاقة الحكومة حتى مع باقي الإدارات الفدرالية المنضوية تحت النظام الفدرالي سيئة للغاية، عدا إدارة جلمدغ الوليدة،وجنوب غرب الصومال التى لاتزال فى طور التكوين بعد.

مما سبق ندرك أنه وما لم تتربع حكومة قوية على سدة الحكم فى البلاد فإن مشكلة النقود وغيرها من المشاكل لن تنتهي،وستستمر معناة الشعب الصومالي لسنوات قادمة.

المراجع

1-تعريف النقود واهميتها،حسين عباس الشمرى

2 أنواع النقود وتحليل الكتلة النقدية،عبد الرزاق الزيتون.

3- زغلول ميراندا كتوراهد، والبنوك  لنقود

(https://en.wikipedia.org/wiki/Somali_shilling )الموسوعة الحرة4-

http://www.geeskaafrika.com/somalia-somali-shilling-needs-a-new-monitery-policy5

عبد النور معلم محمد

كاتب وباحث بمركز مقديشو للبحوث والدراسات

مقالات ذات صلة

اترك رد

إغلاق
إغلاق
التخطي إلى شريط الأدوات