أخبارمقالات

عقبات على طريق تشكيل الادارة الاقليمية لمحافظتي هيران وشبيلى الوسطى

توطئة:

 تواجه مساعي تشكيل إدارة إقليمية فيدرالية لمحافظي هيران وشبيلى الوسطى عقبات وعراقيل،بعضها ليست وليدة الظروف السياسية الراهنة،وانما نتيجة لمشاكل وازمات تراكمت عبر فترات تاريخية مختلفة،بعضها يرتد الى الممارسات التاريخية الخاطئة تغذيها عوامل جغرافية”البعد المكاني للمشكلة” بينما البعض يرتد بكيفية مواجهة هذا العقبات وادارتها ببجدارة واقتدار، ،”البعد الفني للمشكلة”

فإقليم هيران مثلا من الأقاليم  الثمانية القديمة فى البلاد ولم يتعرض الى التقسمات الإدارية إبان الحكم العسكري فى البلاد،فهو مع اتساع رقعته الجغرافية واهميته الإستراتيجية،وكثرة القبائل القاطنة فيه يضم خمسة مدريات فقط.

بينما إقليم شبيلى الوسطى الذي كان تابعا لإدارة بنار القديم”Ex-Benadir” يضم سبعة مدريات،وهذا عند تقاسم السلطة على اساس اقليمي ستيحول الى اشكالية،وخاصة فى مسألة تقاسم أعضاء المجلس التشريعي الإقليمي، اذا انضاف الى ذلك مشكلة القبائل، والمناطق المتنازعة عليها،وازمة الثقة بين الأطراف فان امكانية تجاوز هذه العقبات فى غضون شهرين بما لايمكن تصوره بكل الأحوال.

مساعي يكتنفها غموض         

منذ إعلان الإتفاف على تشكيل إدارة إقليمية لمحافظتي هيران وشبيلى الوسطى فى الثامن من آب/ اغسطس الماضى وحتى الآن لا يوجد هناك خطوات عملية تجاه تطبيق بنود الاتفاقية المبرمة بين محافظ هيران وشبيلى الوسطى القاضية بتشكيل ادارة اقليمية فيدرالية قبل نهاية العام الجاري،صحيح كان هناك تحركات أوحادية الجانب من بعض نواب البرلمان المنحدريين من اقليم هيران، قاموا بزيارة الى الإقليم، منهم النائبة آمنة محمد عبدى،ومحمد غودر وآخرون،وذكرت النائبة آمنة محمد عبدى لوسائل اعلام محلية ان زيارة النواب تأتى فى اطار تشجيع افراد  القوات المسحلة على  مواصلة حملتهم المسلحة ضد مليشيات حركة الشباب فى الاقليم،وبات من الواضح ان عملية تشكيل الادارة الفديدالية للإقليمين لم تكن فى سلم اولويات الوفد البرلماني.

كما اجتمع الوفد بمحافظ الاقليم عبد الفتاح حسن أفرح بمقر المحافظة بمدينة بلدوين،ولم يتم التطرق الى موضوع تكوين ادراة اقليمية للمحافظتين،اللهم الا اشارات أتت عابرة من بعض المسوليين،حول تأييد النواب لهذه المساعي،وان المحافظ عندما وقع على اتفاقية تشكيل الإدارة مع محافظ شبيلي الوسطى على غودلابى حسين وقع باسمهم وباسم الشعب الصومالي بولاية هيران على حد تعبير النائبة آمنة  محمد عبدي.

فمحافظة شبيلى الوسطى يبدو أنها لاتعطي لهذه المسألة اهتماما كبيرا، كما هو الحال فى محافظة هيران، فهي من حيث المبدأ  لا مانع لديها بدمج الاقليمين وتكوين ادارة اقليمية موحدة،ولكن قادتها لايتحدثون عن كيفية تطبيق الاتفاقية،ومواجهة المرحلة القامة،بل صرح محافظ الاقليم بعد عودته من مقديشو الى جوهر على  انه لم يتم الإتفاق على أهم القضيا،وان الشيء الوحيد الذي تم الإتفاق عليه حتى الآن هو تشكيل إدارة إقليمية فيدراليةمكونة من الإقليمين،كما صرح بوجود خلافات اساسية لم يتم التباحث حولها حتى اللحظة.

أما الحكومة الصومالية فلم نسمع منها شيء يذكر حيال هذا الموضوع،فلاذت بالصمت-خيارها المفضل -أثناء الزوابع والتقلبات السياسية،ويبدوا ان الحكومة مشغولة بقضايا وملفات أخرى قد تكون ذات اولوية فى هذه المرحلة بالنسبة لها، مثل قضة مشروع سحب الثقة من الرئيس الذى تقدم به أعضاء من البرلمان،وايجاد حل الى قضية برلمان “جوبا” التي أثارت جدلا وسعا بين البرلمان الفيدرالي وإدارة جوبا الإقليمية، وعلى الرغم من استمرار  أعمال برلمان “جوبا “الإقليمي وحتى بعد الغائه ووصفه بالبطلان من قبل البرلمان الفيدرالي واعادة انتخاب أحمد محمد إسلان”مدوبى” الا ان الأزمة فى طريقها الى الحل بعد إعلان “مدوبي”زياة عدد أعضاء البرلمان وهذا الإعلان لقي ترحيبا محليا واقليميا ودوليا،كما ساهم فى تقريب وجهات النظر بين الحكومة وإدارة جوبا المؤقتة.

ومن القضايا التي تشغل بال الحكومة فى هذه المرحلة،رؤية عام 2016م”New Deal” والإنتخابت المقبلة،وصياغة رؤية وطنية مشتركة مع الإدرات الإقليمية.

ومن المحتمل تعليق هذا الملف- ملف تشكيل الإدراة الاقليمية لمحافظتي هيران وشبيلى الوسطي- ريثما يتم وضع خارطة الطريق لمواجهة التحديات الماثلة أمام هذا المشروع،صمت مطبق يوازيه تكتم وتعتيم متعمد،وضبابية تكتنف االمشهد برمته،الأمر الذي يؤشر الى وجود عقبات ما على طريق انجاح مساعي تشكيل الإدارة الإقليمية للمحافظتين.

خلافات جوهرية

هناك خلافات برزت الى السطح بعيد التوقيع على الاتفاقية بين الإقليمين،ويمكن تجاوزها اذا ماتوفرت الارادة الهادفة والعزيمية الصادقة.

من ابرز هذه الخلافات تحديد مكان انعقاد المؤتمر،وهو امر ضروري يستدعي البت فىه قبل تحديد موعد انقاد المؤتمر.

فالعاصمة الولائية لمحافظة هيران مدينة بلدوين مستعدة لإستضافة المؤتمر حسب ماصرح لوكالات الأنباء محافظ الإقليم عبد الفتاح حسن أفرح، فالقدرة الاستعابية والجاهزية لإستقبال أكبر عدد من الوفود المشاركة للمؤتمر وتوفر الخدمات الضرورية اللازمة لإ نجاح المؤتمر بشكل مريح وآمن، إضافة الى تنوع سكانها،كل هذه مما يؤهل المدينة لاستضافة مؤتمر تشكيل الإدارة للإقليمين،ولذا يرى كثير من السياسين المنتميين الى هذه المنطقة أحقيتها فى استضافة المؤتمر ولكن كل المؤهلات تلك تكون بمجرد احلام اذا لم تحصل على موافقة الشركاء فى اقليم شبيلى الوسطى،

وبالنسبة الى مدينة جوهر –حاضرة إقليم شبيلى الوسطى- فيمكن ان تنافس “بلدوين” وتفوقها في المرافق والخدمات حيث كانت عاصمة مؤقة للدولة الفيدرالية أثناء فترة حكم الرئيس الراحل العقيد عبد الله يوسف أحمد قبل ان تنتقل الى بيدوا بعد اتفاقية صنعاء بين الرئيس ورئيس البرلمان -حينها -شريف حسن شيخ آدم،والخلاف حول تحديد مكان انعقاد المؤتمر خطير جدا إذا ما نظرنا الى التجارب السابقة حوله،وخاصة جلمدغ حيث أدى الخلاف حول مقر انعقاد المؤتمر  الى عدم مشاركة أهل السنة بالمؤتمر،وتطور ذلك الخلاف الى نزاع مسلح لم تزل تداعياته تشكل تحديا حقيقيا أمام إدارة جلمدغ والحكومة الفيدرالية حتى كتابة هذه السطور.

إشكالية تحديد العاصمة

وخلاف آخر حول عاصمة الإدارة الإقليمية للمحافظتين، وهذا الخلاف حول نقطة معينة وهي اذا استضافت أحد المدينتين “بلدوين وجوهر” المؤتمر فان الأخرى تصير العاصمة تلقائيا، وهذه الفكرة قد لا يقتنع بعض السياسيين فى هيران الذين يحبذون ان تستضيف مدينة بلدوين وان تكون كذلك عاصمة الإدراة الإقليمية.

مشكلة تقاسم أعضاء اللجنة الفنية

وقد نصت الاتفاقية على تشكيل لجنة فنية مكونة من 31عضوا تضم كل القبائل القاطنة فى الإقليمين فى غضون 14يوما من تاريخ التوقيع،على أن تكون الحكومة الفيدرالية هي الجهة المسؤولة عن تحديد مهام وواجبات اللجنة الفنية.

وكيفما كان الإتفاق فان تقاسم أعضائها وفق المحاصصة القبلية اوالإقليمية يعد فى حد ذاته مشكلة عويصة للغاية،إذ لايمكن اقناع كل القبائل بالصورة التي تطرحها الحكومة الفديرالية،وقد يتطلب حلها الى مزيد من الجهد والوقت.

ومن أهم العقبات الأخرى على طريق تشكيل إدارة اقليمية لمحافظتي هيران وشبيلى الوسطى مايلي:

1-عدم استكمال المصالحة بين القبائل

فالحكومة الصومالية لم تعر أي اهتمام للنداءت المتكررة لرؤساء العشائر ونظار القبائل والمثقفين والعلماء ومنظمات المجتمع المدني فى الإقليمين لعقد مؤتمر مصالحة بين القبائل قبل الشروع فى بدء عملية تشكيل ادارة اقليمية لمحافظتى هيران وشبيلى الوسطى،فأعطت “إذنا من طين واخرى من عجين” كما يقال،ومضت فى طريقها نحو المنحى السياسي الذي تفضله هي، واستضافت فى القصر الرئاسي فى مقديشو كلا من محافظ هيران عبد الفتاح حسن أفرح ومحافظ شبيلى الوسطى علي عبد الله حسين “غودلاوى” لتوقيع على اتفاقية تشكيل ادارة اقليمية للمحافظتين دون الرجوع إلى القاعدة الشعبية.

2- محاولة بعض القبائل- وخاصة الكبرى منها- الإستئثار والإستحواذ والسيطرة على المناصب المهمة فى الادارة الإقليمية المزمع تشكيلها قبل نهاية العام الجاري،وتهميش القبائل الأخرى،الأمر الذي يثير الغضب والحنق والإحن التى كانت تكتمها هذه القبائل احيانا وتبوح بها اخرى،وقد تلجاء القبائل المهمشة الى مقاطعة المؤتمر وربما مطالبة حقها بطرق غير سلمية.

3-إدارة تنظيم اهل السنة والجماعة

تتكون إدارة الأقاليم الوسطى التى أعلنت أهل السنة من طرف واحد من جنوب “مدغ” واقليمي جلجدود وهيران،وهذا الإعلان رغم افتقاره الى شرعية الا انه يشكل عقبة كأداء على طريق تشكيل إدارة إقليمية واحدة لأقليم هيران وشبيلى الوسطى،لأن جماعة اهل السنة قوة محلية لايستهان بها، وخاصة انها تسيطر على مدينة طوسمريب عاصمة ادرة جلمدج الفدرالية،ولها أنصار وأعوان فى هيران، كما تسيطر ادارة اهل السنة مدرية “متبان” وبعض القرى القريبة لها،وربما تحاول بسط نفوذها على الاقليم باكمله،اذا ما توفرت لها العوامل المساعدة.

4- ادارة غرب هيران. (West Hiran state)

يضاف الى ذلك وجود ادراة اقليمية تعرف ب ولاية غرب هيران التى تدعمها قبائل غوغون طبى،ويتزعم هذه الادارة أحد أنائها وهو عبد الرحمن عمر على. وخاضت هذه الادارة عدة معارك ضد مليشيات حركة الشباب الصومالية،مما أعطاها تاييدا من سكان المنطقة،وهناك أنباء تتحدث عن تحركات حول تأسيس جيش من قبل هذاه الادارة،فاذا تحققت تلك الأنباء فانها ستشكل عقبة ضد تشكيل إدارة اقليمية لمحافظة هيران وشبيلى الوسطى،العشائر المؤيدة لهذه الإدارة تحاول إفشال مؤتمر تشكيل إدارة اقليمية اذا لم تحصل على ضمانات وتأكيدات من الحكومة الفيدرالية لإعطائها النصيب الأفر من الادارة المزمع تشكيلها،بحكم انها من الفاعليين الاساسيين على الأرض.

وهنا عقبات غير تلك التى ذكرناها فى ثايا المقال،الا اننا نحاول استعراضها وطرحها ومناقشتها،فىكتاباتنا اللحقة إذا شاء المولى.

 

عبد النور معلم محمد

كاتب وباحث بمركز مقديشو للبحوث والدراسات

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى