تحليلات

(تحليل) التراجع العسكري في شبيلي السفلى يلقي بظلاله حول الفترة المتبقية للحكومة ووجود أميصوم في الصومال

بقلم أنور أحمد ميو

منذ شهور وتطغى على  وسائل الإعلام أخبار عملية الانسحابات المتكررة لقوات حفظ السلام الإفريقية في الصومال (أميصوم) من بلدات ومدن محافظة شبيلي السفلى، بعد ضربات موجعة وجهتها حركة الشباب الصومالية ضد القواعد العسكرية للأميصوم قتل خلالها العشرات من الجنود البروندييين والأوغنديين، كما أسر بعض منهم.

وفي مساء يوم أمس الخميس انسحبت القوات الأوغندية من (أميصوم) من بلدة جنالي (90كلم جنوب مقديشو) إثر هجوم كبير على قاعدتها العسكرية في البلدة أوائل هذا الشهر وقتل فيها عشرات منهم، وبعيد إخلائها البلدة دخلت قوات من حركة الشباب البلدة.

وفي صباح هذا اليوم الجمعة سيطرت حركة الشباب على بلدة ياقبري ويني القريبة من مدينة ونلوين بعد هجوم كبير على القوات الصومالية المرابطة هناك، وقتلت العديد منها.

وأكد نائب رئيس محافظة شبيلى السفلى للشؤون الأمنية علي نور محمد سقوط بلدة جنالي بأيدي الشباب، وقال لوكالة رويترز للأنباء: “إنه لعار كبير ، وسيكون من الصعب على السكان الثقة في الحكومة الصومالية وقوات الاتحاد الأفريقي”.

بقاء عام على فترة الحكومة:

ويأتي هذا التصعيد العسكري لحركة الشباب في حين أن العملية السياسية في البلاد وبرنامج  رؤية عام 2016م لانتقال السلطة غير  واضح المعالم، ويدور حوله جدل كبير لاسيما في العلاقة بين الحكومة المركزية وبعض الولايات الإقليمية، والحكومة منشغلة في صراعات سياسية في داخل البرلمان، رغم أن الحكومات المتعاقبة منذ تولي الرئيس الحالي حسن شيخ محمود السلطة في 10 سبتمبر 2012م تعهدت بالحسم العسكري خلال شهور قليلة أو سنوات معدودة.

ورغم هذه المكاسب العسكرية لحركة الشباب فقد هوَّن الرئيس الصومالي حسن شيخ محمود من شأن سيطرة حركة الشباب على مناطق في شبيلى السفلى وهيران، موضحاً أنها ليست ذات أهمية إستراتيجية، وليست مؤشرا على استعادة الجماعة قوتها، كما عقد مجلس الوزراء الصومالي جلسته مساء أمس حول التطورات الأمنية في محافظة شبيلي السفلى.

كما تاتي هذه التصعيدات  في حين  أن رئيس الجهورية منشغل بالإنتخابات المقبلة في عام 2016، وترتب أوراقه للعودة لفترة ولاية ثانية  ، مما جله  ينسى  وينشغل  إلى حد بعيد عن كافة القضايا الأخرى  من بينها قضية الأمن وصرف مستحقات أفراد الجيش.

تساءلات حول الوجود الأجنبي:

في ظل هذه التطورات الأمنية يتساءل الكثيرون حول مستقبل الوجود الإفريقي العسكري في الصومال بعد الإخفاقات العسكرية، وكثرة تعديات القوات الإفريقية على الشعب الصومالي في مدن عدة، وهل شعرت القوات الإفريقية لاسيما البروندية والأوغندية  خطر في وجود العسكري في الصومال، لاسيما بعد إخلاء البرونديين قاعدة ليغو في محافظة شبيلى السفلى، وعاقدة جللقسي في هيران.

وقال كاتب صحفي ومحلل سياسي فضل عدم الكشف عن اسمه لموقع مركز مقديشو إن سبب الضربات المتتالية التي وجهها مقاتلو حركةالشباب للقوات الإفريقية  تعبر عن  كون الوضع النفسي وبالتحديد الجنود الأوغنديين والبورنديين تمر في أدني مستوياتها، ومن أجل تقليل الخسائر المادية والبشرية والمعنوية تحاول القوات الإفريقية القيام بانسحابات تكتيكية من أجل ترتيب أوراقها العسكرية وإعادة رفع معنويات جنودها.

وأضاف المحلل:  ” على المستوى المحلي قد تتصاعد جرأة الشعب الصومالي على طرح تساؤلات حول جدوى وجود هذه القوات الإفريقية في الصومال، لكن في رأيي لن تكون لها أي زخم بالنسبة للأحداث السياسية القادمة، لكن على المستوى العالمي فالمجتمع الدولي الممول لهذه القوات قد يعيد النظر في ملف حفظ السلام في الصومال مع تنامي خطورة  حركة الشباب .

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

زر الذهاب إلى الأعلى